جوزي قالي

لمحة نيوز

جوزي قالي إنه هياخدني أقضي أسبوعين في بيت أخوه
لكن أول ما وصلت، مرات أخوه مدتلي ورقة وقالتلي
إنتِ هتنضفي الأرض، وإنتِ اللي هتطبخي للكل.
كنت محوشة 60 ألف جنيه عشان أرتاح وأفصل شوية، لكني ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة.
طلعت موبايلي بهدوء، وحفظت سكرين شوت من رسالة كشفت إن حكاية تغيير الخطة دي كانت مترتبة من شهور.
الجزء الأول
هنا مفيش حاجة اسمها إجازة يا ندى. طالما مش هتدفعي فلوس في السكن، يبقى إنتِ اللي هتطبخي وتنضفي وتخلي البيت متظبط كل يوم.
سمر قالت الجملة دي أول ما دخلت بيت المصيف اللي هي وجوزها، أخو جوزي، كانوا مأجرينه في العين السخنة.
حتى نضارتي الشمس ما كنتش لحقت أشيلها.
كنت لسه ماسكة شنطتي، وجوزي، كريم، انفجر في الضحك.
إيه يا حبيبتي؟ مالك مكشرة كده؟ أسبوعين بس. وبعدين فكري في الفلوس اللي هنحوشها.
على مدار عشرة شهور، كنت بحوش قرش على قرش عشان الإجازة دي.
كنت شغالة محاسبة تكاليف في شركة في القاهرة، وباخد شغل إضافي بعد مواعيد الشغل، وببطل أشتري حاجات كتير نفسي فيها، وحتى الأكل الدليفري كنت تقريبًا قاطعاه، عشان أجمع حوالي ستين ألف جنيه.
الخطة اللي كريم كان قايلهالي طول الوقت إننا هنقضي الأسبوعين في فندق حلو قريب من البحر.
عشان كده استغربت جدًا لما التاكسي بدل ما يدخل على منطقة الفنادق، لف في شوارع جانبية ودخل ناحية بيوت المصيف.
بصيت لكريم.
إحنا مش رايحين الفندق؟
ولا حتى بان عليه الإحراج.
الخطة اتغيرت. أخويا مأجر البيت ده طول الموسم، وقالنا نقعد معاه ببلاش.
ببلاش.
الكلمة دي بدأت تضايقني بعد أقل من نص ساعة.
البيت كان واسع، آه، بس حالته كانت زفت.
كوبايات عليها بواقي عصير على الترابيزة، رملة مالية الأرض، أطباق متكومة في الحوض، والحمام واضح إنه بقاله كام يوم محدش قرب منه.
أخو كريم، حسام، استقبلنا وهو لابس شورت وفانلة حمالات

وفي إيده علبة بيرة.
فتح دراعاته وقال
أهلاً وسهلاً يا جماعة! نورتوا المصيف. إحنا أهل، يعني مفيش رسميات.
ظهرت سمر من وراه وهي ماسكة نوتة صغيرة.
افتكرت إنها هتديني أسماء المطاعم الحلوة أو تقولي لنا أماكن نروحها.
كنت غلطانة.
فتحت النوتة قدامي.
كان فيها جدول كامل.
الفطار الساعة 8.
تنضيف البيت الساعة 10.
الغدا لستة أشخاص الساعة 2 ونص.
تجهيز الشنط والأكل للشاطئ.
غسيل الفوط.
تنفيض الأوض.
تنضيف الحمامات.
بصتلي سمر وقالت بمنتهى العادية
أنا بقالي أسبوع شايلة البيت كله لوحدي. خلاص بقى، جه وقت إني أرتاح شوية.
بصيتلها باستغراب.
وكريم؟
ضحكت.
كريم إيه؟ ده نازل مع حسام يروحوا يصطادوا.
كريم قرب مني وحط إيده على كتفي.
ما تكبريش الموضوع. إنتِ أصلًا شاطرة جدًا في ترتيب البيت.
بصيتله.
وأنا كمان في إجازة.
رد عليا كأنه بيشرحلي أبسط حاجة في الدنيا
بس إحنا مش دافعين تمن فندق.
الكلمة دي خلّتني أسكت ثانيتين.
وبعدين قلت
وبعدين؟
سمر تدخلت وهي بتلم حاجتها
إحنا راجعين على المغرب. اعملي حاجة حلوة. حسام نفسه في فراخ مشوية، والعيال عايزين مكرونة.
بصيتلها.
عيال مين؟
ولاد أختي. هي جاية بيهم بعد شوية، وهيتعشوا هنا.
يعني عدد الناس اللي هاكلهم كان أكتر بكتير من اللي كريم كان قايلهولي.
سمر مدتلي النوتة كلها.
آه، وبالمناسبة، التلاجة فاضية تقريبًا. هاتي اللي ناقصك وإنتِ جاية.
مسكت الورقة وأنا مش مصدقة.
كريم كان خلاص خارج.
وقف عند الباب وقال
استخدمي الكارت بتاعي في مصاريف النهارده. هاتي اللي تحتاجيه، بس والنبي لما نرجع يكون البيت نضيف والأكل جاهز. مش ناقصة خناقات مع أخويا.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
إنت بتكلمني بجد؟
رجع خطوتين، باسني على دماغي وقال
بحبك. ريحي أعصابك بقى.
وبعدين خرج.
وقفت عند الشباك وشفت التلاتة بيركبوا عربية حسام وهما بيضحكوا ومبسوطين.
ولا واحد فيهم
شال حتى شنطتي.
ولا واحد سألني إذا كنت عايزة أنزل البحر معاهم.
ولا حتى واحد فكر يسألني أنا رأيي إيه في كل اللي بيحصل.
دخلت المطبخ وفتحت التلاجة.
نص ليمونة.
تلات علب مشروب.
علبة صلصة مفتوحة بقالها فترة.
وحلة فول ريحتها كانت تقول إنها محتاجة جنازة مش غدا.
وفجأة موبايلي اهتز.
رسالة من كريم.
فتحتها.
ميرسي إنك فهمتي الموقف. خلصي موضوع البيت بالكارت بتاعي. ولما نرجع أبقى أعوضك.
فضلت باصة للرسالة كام ثانية.
بعدها بصيت على جدول المهام اللي سمر سلمهولي.
وبعدين...
ابتسمت.
لأن كريم ارتكب غلطة صغيرة جدًا.
هو اتجوز واحدة شغلتها طول اليوم إنها تحسب كل جنيه داخل وطالع، وكل حاجة بتتكلف كام بالظبط.
وهم دلوقتي طلبوا مني أشتغل عندهم من غير ما يدفعوا حتى تمن خدمة.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه...
إني مش بس كنت هعرف البيت محتاج إيه.
أنا كنت على وشك أعرف حاجات عنهم هما نفسهم.
حاجات كانوا حريصين جدًا إنها تفضل مستخبية.
وأول حاجة عملتها...
إني مسكت موبايلي.
فتحت الرسائل.
وبدأت أدور على حاجة واحدة بالذات.
لأن تغيير الخطة اللي كريم قالهولي...
ما كانش تغيير خطة أصلًا.
كان تمثيلية متحضرة من شهور.
والدليل كان موجود قدامي على شاشة موبايلي.
واللي شوفته بعدها...
خلاني أضحك من قلبي.
لأني فهمت إنهم اختاروا الشخص الغلط عشان قفلت شاشة الموبايل، وحطيت النوتة على الترابيزة.
ما بدأتش أنضف.
ولا حتى فتحت التلاجة تاني.
بدل ده، قعدت على الكرسي في المطبخ وفتحت محادثة قديمة بين كريم وحسام.
كنت بدور على كلمة واحدة
المصيف.
ظهرت قدامي رسائل كتير.
رسائل من شهور.
فتحت أول واحدة.
خلاص اتفقنا، هي هتوافق تيجي لو قولتلها إننا حاجزين فندق.
قلبي دق بسرعة.
نزلت للرسالة اللي بعدها.
حسام كان كاتب
بس إنت متأكد إنها مش هتشك؟
كريم رد
ندى بتحب تعمل الصح ومبتحبش المشاكل. لما توصل هتلاقي
نفسها قدام الأمر الواقع.
وقفت للحظة.
أنا؟
مبتحبش المشاكل؟
ابتسمت بسخرية.
وكملت قراءة.
حسام كتب
وسمر مش هتقدر تشيل البيت والعيال لوحدها أسبوعين.
رد كريم
عشان كده أنا جايب ندى. هي أصلاً بتعرف تمسك البيت بالحساب.
بعدها مباشرة ظهرت رسالة من سمر.
طب وأنا أرتاح إمتى؟
كريم رد
أول يومين بس خليها تحس إنها ضيفة. بعد كده هتفهم النظام.
اتسعت عيني.
النظام؟
يعني جدول التنضيف كان مجهز قبل ما أوصل!
وقبل ما أقفل المحادثة، شفت رسالة بتاريخ أقدم.
كانت من كريم لحسام
ومتجيبش سيرة الفلوس اللي معاها. خليها تصرف من الكارت بتاعي في الأول، وبعد كده نخليها تستخدم اللي معاها بحجة إننا كلنا أهل.
هنا حسيت إن إيدي بردت.
هم ما كانوش بس عايزين يستغلوني في شغل البيت.
كانوا عارفين إني محوشة فلوس.
وكانوا مخططين يستنزفوها.
فتحت رسالة أقدم.
وبعدين أقدم.
لحد ما وصلت لرسالة خلتني أسند ضهري على الكرسي.
حسام كان كاتب
طب لو رفضت؟
ورد كريم
مش هترفض. ولو عملت مشكلة، هرجعها القاهرة لوحدها وأقول لأهلي إنها هي اللي بوظت الإجازة.
سكتُّ تمامًا.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
قمت بسرعة وقفلت الموبايل.
دخلت سمر.
بصتلي، وبصت للمطبخ.
وبعدين قالت
إنتِ لسه ما بدأتيش؟
ابتسمت لها بهدوء.
كنت مستنية أعرف حاجة مهمة الأول.
قطبت حواجبها.
حاجة إيه؟
قربت منها خطوة.
هو كريم قالك إني عارفة إن الإجازة دي مترتبة من شهور؟
وشها اتغير في ثانية.
ما ردتش.
وهنا عرفت إن اللي شوفته على الموبايل كان مجرد أول الخيط.
لكن قبل ما أضغط عليها، سمعت صوت عربية حسام بره.
وبعدها دخل كريم وهو بيضحك.
إيه يا ندى؟ خلصتي الأكل؟
بصيتله.
وبهدوء شديد قلت
لأ.
ضحك.
ليه؟
رفعت الموبايل قدامه.
عشان كنت مشغولة بحاجة أهم.
اختفت الضحكة من وشه.
إيه ده؟
قلت وأنا ببص في عينيه
كنت براجع حسابات الإجازة.
سمر بصت
لكريم.
وحسام وقف عند الباب.
لأول مرة من ساعة ما وصلت، محدش فيهم كان عنده رد جاهز.
لكن كريم حاول يتماسك وقال
إنتِ بتلعبي بأعصابي ليه؟
ابتسمت.
أنا لسه ما لعبتش.
وبعدين حطيت الموبايل
 

تم نسخ الرابط