رجعت البيت

لمحة نيوز

رجعت البيت ولقيت الخدامه بتغني مع ولادي اللي بقالهم سنتين ما ضحكوش. كانوا بيقولوا إنهم محتاجين علاج، وهي قدرت ترجع لهم صوتهم بجيتار لعبة. أخت مراتي قالتلي الست دي مجرد خدامة، مش أم العيال. ما اتخانقتش معاها فتحت بيانو مراتي اللي مقفول بقاله سنتين، ولقيت تحته رسالة فسّرت كل حاجة.
الجزء الأول
أحمد السيوفي رجع بيته في التجمع الساعة 447 العصر، واتثبت مكانه في الطرقة أول ما سمع صوت ولاده بيضحكوا
بالشكل اللي ما سمعوش من سنتين.
من الصالة كان جاي صوت ست، ومعاه صوت جيتار أحمر صغير وطبلة بنجوس.
أحمد حط شنطة الشغل على الأرض، ومشي بهدوء من غير ما يعمل صوت.
ولما بص من باب الصالة
اضطر يسند إيده على الحيطة.
كانت مريم، الست اللي كان عيّنها من 3 شهور عشان تنظف البيت وتحضر العشا، قاعدة على ركبتها جنب ميكروفون صغير.
على شمالها كان آدم، عنده 6 سنين، بيحاول يطلع ألحان من جيتار أطفال.
وعلى يمينها كان عمر، بيخبط على الطبلة بتركيز غريب.
تركيز أحمد ما شافوش على وش ابنه من قبل ما مراته سلمى تموت.
بقاله سنتين بيجرب كل حاجة.
دكاترة متخصصين.
جلسات علاج نفسي.
وحتى نقلهم مدرسة تانية.
لكن مفيش حاجة قدرت ترجع للولدين فرحتهم.
بعد ما فقدوا أمهم، آدم بطل يغني.
وعمر تقريبًا بطل يتكلم إلا للضرورة.
الأخصائية النفسية كانت قالت لأحمد أكتر من مرة
الولاد مش محتاجين مواعيد أكتر، ولا حلول أغلى هم محتاجين وجودك.
وقالت له بوضوح إن ساعات شغله اللي بتعدي 60 ساعة في الأسبوع خلت غيابه عنهم يتحول لحاجة عادية.
أحمد كان كل مرة يوعد إنه هيتغير.
لكن دايمًا كان فيه اجتماع جديد.
صفقة جديدة.
مشكلة جديدة.
وكان بيكرر لنفسه
أنا بشتغل عشانهم.
لكن وهو واقف في الطرقة بيسمع

ضحكهم
فهم لأول مرة إن يمكن هو كمان كان بيستخبى منهم ورا شغله.
مريم وقفت الغُنا لحظة واستنت عمر.
وقالت له
مش لازم تطلع حلو المهم تطلع من جواك.
الولد ريّح كتافه ورجع يخبط على الطبلة.
آدم رفع عينه
وشاف أبوه واقف في الطرقة.
ما سابش الجيتار.
بس ابتسم وكمل.
الابتسامة دي وجعت أحمد أكتر من أي لوم ممكن يسمعه.
بعد ما خلصوا، آدم جري عليه.
بابا إنت شوفتني؟
أحمد ابتسم وعينه لمعت
أيوه يا حبيبي. مين علمك؟
الولد أشار لمريم.
هي. بنتدرب لما إنت مش بتكون هنا.
خمس كلمات بس
لكنهم دخلوا في قلب أحمد زي السكينة.
قرب من عمر اللي كان لسه واقف جنب الطبلة.
نزل لمستواه وقال
تعلمني؟
عمر بص له بنظرة جادة أكبر من سنه.
وقال
زمان ما كنتش بتحب.
أحمد ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال
عارف بس دلوقتي عايز.
عمر مسك إيده وحطها على الطبلة.
كده افتح كفك.
أحمد خبط غلط.
عمر قطب حواجبه وقال بمنتهى الجدية
وحش أوي.
آدم انفجر في الضحك.
ومريم ضحكت هي كمان.
وأحمد
لأول مرة من يوم وفاة سلمى
سمع صوت الضحك مالي البيت.
والغريب إنه المرة دي ما حسش إنه بيخون ذكراها لما بيفرح.
بعد شوية، لما الولدين ناموا وهما مسنودين جنب مريم، أحمد سألها
إنتِ بتعملي معاهم كده من إمتى؟
مريم شرحت له إن آدم كان كل ما يسمع موسيقى وهي بتنضف، يفضل واقف مكانه ساكت.
وفي يوم لقت الجيتار متخبي في دولاب.
جربت تطلعه قدامه.
وبعد فترة بدأ يمسكه.
أما عمر فكان الموضوع معاه أصعب.
في البداية كان بيتفرج عليها من بعيد.
وبعدين بدأ يخبط بإيده على ركبته على نفس الإيقاع.
عشان كده مريم اشترت له الطبلة الصغيرة دي من مرتبها.
أحمد قال لها
أنا هرجعلك تمنها.
هزت راسها.
لأ.
ليه؟
أنا ما عملتش ده عشان آخد فلوس أكتر.
أحمد
بص لها باستغراب.
أمال عملتيه ليه؟
مريم أخدت نفس طويل وقالت
عشان أنا شفت طفل قبل كده اختفى من جواه بعد ما خسر حد بيحبه.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
وعارفة بيحصل إيه لما كل الناس تحاول تصلحه ومحدش يقعد جنبه بس.
أحمد بص ناحية الصالة.
كان حاسس إن الست اللي قدامه فهمت ولاده أكتر مما هو فهمهم في سنتين.
وقبل ما يرد عليها
سمع صوت المفتاح وهو بيلف في باب الشقة.
حد دخل.
كانت رانيا
أخت سلمى.
أول ما دخلت، عينيها وقعت على الجيتار والطبلة.
وبعدين شافت مريم قاعدة جنب الولدين اللي نايمين.
ملامحها اتشدت فورًا.
وقالت لأحمد
أحمد لازم نتكلم.
في إيه؟
بصت لمريم باحتقار.
دلوقتي.
وبعدين قربت منه وقالت بصوت مسموع
إنت نسيت إن الست دي موظفة؟
مريم قامت بهدوء.
لكن رانيا كملت
دي شغلتها تنظف البيت وتحضر الأكل، مش إنها تربي ولاد سلمى.
أحمد بص لها من غير ما يرد.
رانيا قالت
أنا أخت أمهم، وأنا أكتر واحدة أعرف إيه اللي يناسبهم.
أحمد سألها
وإيه اللي يناسبهم؟
ردت
إنهم يفضلوا فاكرين أمهم مش إن واحدة غريبة تاخد مكانها.
مريم نزلت عينيها.
لكن أحمد قال بهدوء
محدش بياخد مكان سلمى.
رانيا قربت منه
لأ إنت مش فاهم. الست دي قربت منهم زيادة عن اللزوم.
أحمد بص لها.
وإنتِ خايفة ليه؟
سكتت.
كانت لحظة قصيرة
لكن أحمد لاحظ حاجة غريبة في عينيها.
خوف.
مش غضب.
خوف.
وبعد ما رانيا خرجت من الصالة، أحمد فضل واقف مكانه شوية.
بص ناحية البيانو القديم اللي كان بتاع سلمى.
البيانو ده بقاله سنتين مقفول.
ولا هو ولا الولاد لمسوه من يوم وفاتها.
وفجأة افتكر كلام رانيا.
افتكر خوفها.
وافتكر إن سلمى كانت قبل موتها بتقول له
لو حصل لي حاجة افتح البيانو.
أحمد وقتها افتكر إنها بتهزر.
لكن لأول
مرة
مد إيده وفتح غطا البيانو.
مفيش حاجة.
قرب أكتر.
رفع المقعد.
برضه مفيش.
وبعدين لاحظ إن فيه حاجة رفيعة مدسوسة تحت البيانو من الخلف.
سحبها.
كانت ورقة مطوية في ظرف قديم.
وعليه بخط إيد سلمى
لأحمد بس لو رانيا حاولت
تاخد الولاد.
أحمد حس قلبه وقف.
فتح الظرف بإيد بتترعش.
وأول سطر في الرسالة كان
أحمد، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما بقيتش موجودة ورانيا مش هي الشخص اللي إنت فاكره.
أحمد رفع عينه ناحية باب الشقة.
لأن في نفس اللحظة
سمع صوت المفتاح بيتحط في الباب من بره.
رانيا كانت رجعت.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
أنفاسي اتجمدت في زوري، وعيني فضلت معلقة على السطر الأول في رسالة سلمى الله يرحمها رانيا مش هي الشخص اللي إنت فاكره...
صوت مفتاح الباب كان بيزيق في الهدوء المرعب اللي حل على الشقة. أحمد طبق الورقة بإيد بتترعش وحطها في جيبه الداخلي فوراً، وقفلت غطا البيانو ببطء شديد عشان ما أعملش أي صوت يلفت الانتباه.
لما الباب اتفتح بالكامل... دخلت رانيا، ووراها راجلين لابسين بدد رسمية وشايلين شنط جلد، ومعاهم راجل كبير في السن، شكله محامي مشهور وأنا بعرفه كويس.
رانيا بصت لي بابتسامة نصر صفرا، وفي عينيها نظرة قساوة وجشع عمرها ما ظهرت قدامي طوال السنتين اللي فاتوا.
أحمد بصلها بثبات وحسم وقال بصوت حاد
إيه الجنان ده يا رانيا؟! مين الناس دول؟ ودخلوا بيتي بصفة إيه في الوقت ده؟!
المحامي تقدم خطوة، وطلع ملف من شنطته وقال ببرود
أنا الأستاذ عبد العزيز، محامي مدام رانيا. وإحنا هنا بناءً على طلب رسمي لتقديم إخطار بحضانة الطفلين آدم وعمر، وبناءً على تقرير استشاري بيثبت عدم صلاحيتك للرعاية الاجتماعية والنفسية بسبب انشغالك الدائم، وبإذن
قانوني لتقييم تركة المرحومة سلمى!
أحمد حس كأن الأرض بتتهز تحت رجليه. بص لرانيا بذهول
تقييم تركة؟! عدم صلاحية؟! أنتِ اتجننتِ يا رانيا؟! جايبة محامين وعايزة تاخدي
 

تم نسخ الرابط