جوزي قالي
على الترابيزة.
بس عندي سؤال واحد.
قرب كريم.
اسألي.
قلت
مين فيكم كتب إن الستين ألف جنيه اللي معايا لازم تخلص قبل ما أرجع القاهرة؟
السكوت اللي حصل بعدها...
كان كفاية لوحده يجاوبني.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن الرسالة دي ما كانتش أخطر حاجة لقيتها.
لأن في محادثة تانية...
كان فيها اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا كريم فضل واقف قدامي، وشه متغير، لكن حاول يعمل نفسه مش فاهم.
إنتِ بتتكلمي عن إيه يا ندى؟
ضحكت بهدوء.
عن الرسالة اللي إنت باعتها لحسام من 4 شهور.
حسام بص لكريم بسرعة.
وسمر قالت بتوتر
إنتِ فتشتي في موبايله؟
رديت عليها من غير ما أبصلها
لأ. هو اللي كان سايب موبايله مفتوح وأنا شفت الرسائل بالصدفة.
كريم قرب مني.
وإنتِ مصدقة الكلام ده؟
رفعت حاجبي.
طب ما تقول إن الرسالة مفبركة.
سكت.
هنا عرفت إن الضربة جت في مكانها.
حسام حاول يتدخل
يا جماعة، إحنا كنا بنهزر وخلاص.
لفيت له.
هزار؟
وبعدين فتحت الموبايل وقرأت
خليها تخلص فلوسها قبل ما ترجع.
سمر اتجمدت.
حسام بلع ريقه.
أما كريم، فمد إيده ناحية موبايلي.
هاتي التليفون.
رجعت خطوة.
ليه؟
عشان أشوف إنتِ بتتكلمي عن إيه.
ابتسمت.
لأ.
لأول مرة صوته علي
ندى!
رديت بهدوء
صوتك مش هيغير اللي مكتوب.
سكت لحظات.
ثم قال
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ممكن.
بصيت له.
عشان كده أنا لسه هفهمه صح.
فتحت المحادثة تاني، لكن المرة دي ما قرأتش الرسائل اللي بينهم.
دخلت على الصور.
كان عندي سبب.
لأن قبل ما نيجي المصيف بيومين، كريم كان طلب مني أصور له إيصال تحويل قديم، وقال إنه محتاجه في شغله.
وقتها ما فكرتش في الموضوع.
لكن دلوقتي...
افتكرت إن الإيصال كان باسم شركة.
وشعار الشركة كان نفس الشعار اللي شفته على ورقة موجودة في بيت حسام.
فتحت الصور.
دورت.
لقيته.
ولما شفت اسم المستفيد، حسيت إن نفسي اتقطع.
مش اسم حسام.
ولا اسم سمر.
ولا حتى اسم كريم.
كان اسم شخص رابع.
شخص أنا أعرفه كويس.
شخص كان كريم دايمًا يقول لي إنه ما يعرفوش غير معرفة سطحية.
بصيت لكريم.
هو إيه اللي بيربطك بفلان؟
وشه شحب.
حسام بص له باستغراب.
وسمر قالت
مين فلان؟
كريم ما ردش.
قربت منه بالموبايل.
أنا بس عايزة أفهم حاجة واحدة.
سكت.
ليه إنت حولت له مبلغ كبير قبل ما تقولي إننا هنروح المصيف؟
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة واحدة
إنتِ مش فاهمة حاجة.
ابتسمت.
عشان كده هفهم.
قفلت الموبايل وحطيته في جيبي.
وبعدين مسكت شنطتي.
كريم سأل
إنتِ رايحة فين؟
رديت
أنام.
والأكل؟
بصيت له.
اطلبوا دليفري.
سمر اتعصبت
يعني هنقعد من غير أكل؟
ابتسمت لها.
لا طبعًا. عندكم فلوس.
وبعدين مشيت ناحية الأوضة.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت حسام بيقول لكريم بصوت واطي
إنت قلتلي إنها ما تعرفش عن التحويل!
وقفت مكاني.
إيدي كانت على مقبض الباب.
وساعتها فهمت إن موضوع المصيف...
كان مجرد جزء صغير من خطة أكبر بكتير.
والأغرب من كده...
إن الستين ألف جنيه اللي كانوا عايزين ياخدوها مني، ما كانوش أصل الحكاية أصلًا.
كانوا محتاجين مني حاجة تانية.
حاجة أنا أملكها من غير ما أعرف قيمتها.
وفي صباح اليوم التالي...
وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
ندى، لو كريم قالك إن اللي حصل مجرد سوء تفاهم... ما تصدقيهوش.
وتحتها كان فيه صورة.
الصورة كانت لورقة قديمة جدًا.
ولما قربت منها...
عرفت ليه هما اختاروا أنا بالذات قعدت على طرف السرير، والصورة قدامي على شاشة الموبايل.
كانت ورقة قديمة، لونها مصفر، وعليها ختم رسمي.
في أول نظرة ما فهمتش حاجة.
لكن لما ركزت في الاسم المكتوب تحت...
إيدي اتجمدت.
اسم أبويا.
فضلت أبص للصورة كذا ثانية، مش قادرة أستوعب.
أبويا متوفي من سبع سنين، والورقة شكلها أقدم
كتبت للرقم
إنت مين؟
الرد جه بسرعة
الشخص اللي بيحاول يمنعهم ياخدوا حق مش حقهم.
قلبي دق بسرعة.
حق مين؟
اتأخر شوية، وبعدها وصلت رسالة جديدة
حقك إنتِ.
فتحت الصورة تاني وكبرت الجزء اللي تحت الختم.
كان فيه رقم عقد، وتاريخ، وتوقيع.
والصدمة إن التوقيع كان فعلًا توقيع أبويا.
أنا عارفة خطه كويس.
لكن كان فيه اسم تاني جنب اسمه.
كريم.
وقفت من مكاني.
مستحيل...
في اللحظة دي خبط حد على الباب.
قفلت الموبايل بسرعة.
مين؟
أنا.
صوت كريم.
ما رديتش.
قال
ندى، افتحي. لازم نتكلم.
فضلت ساكتة.
أنا عارف إنك شوفتي الرسالة.
قلبي وقع.
فتحته.
كان واقف قدامي ووشه مرهق.
قلت
إنت كنت تعرف إن أبويا له علاقة بالموضوع؟
بص لي ثواني.
وبعدين قال
أبوكي كان عارف كل حاجة.
كل حاجة عن إيه؟
سكت.
قربت منه.
العقد ده إيه؟
قال
مش هنا.
لأ، هنا.
ندى، الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه.
ضحكت بسخرية.
كل مرة تقولولي كده، ألاقي مصيبة أكبر.
قبل ما يرد، سمعنا صوت حسام من بره
كريم! لازم تيجي حالًا.
كريم بص لي، وبعدين خرج بسرعة.
أنا ما لحقتش أفكر.
فتحت الباب وخرجت وراهم.
كانوا واقفين في الصالة، وسمر ماسكة ظرف بني كبير.
قالت وهي بتبص لكريم
الظرف ده وصل من القاهرة.
كريم أخده منها.
لكن أول ما شاف الاسم المكتوب عليه، وشه اتغير.
مديت إيدي
هاته.
قال
لأ.
ليه؟
لأنه مش ليكي.
بصيت للظرف.
وبعدين قلت بهدوء
مكتوب عليه اسمي.
سكت.
فعلاً...
كان مكتوب
السيدة ندى محمود... شخصيًا.
مديت إيدي تاني.
هاته يا كريم.
حسام قال
اديها الظرف.
كريم بص له بحدة.
إنت عايز تبوظ كل حاجة؟
سكت المكان كله.
أنا بصيت لحسام.
كل حاجة إيه؟
ما ردش.
مديت إيدي وخطفت الظرف من كريم.
فتحته.
وكان جواه مفتاح صغير...
وفلاشة...
وورقة واحدة.
مسكت الورقة وبدأت أقرأ.
وفي آخر سطر منها، اتسعت عيني.
لأنها
يا ندى، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى كريم عرف إنك وصلتي للحقيقة... ومهما قالك، ما تسلميش المفتاح لأي حد.
رفعت عيني ببطء.
كريم كان واقف قدامي.
وساعتها لأول مرة...
ما كانش عنده أي كلام يقوله.
لكن قبل ما أسأله عن المفتاح...
الموبايل رن.
نفس الرقم الغريب.
والرسالة الجديدة كانت
دلوقتي عرفتِ ليه هما محتاجينك تصرفي الستين ألف؟ لأن المفتاح ده بيفتح مكان فيه حاجة قيمتها أكبر من كل الفلوس دي بصيت للرسالة تاني، وبعدين للمفتاح اللي في إيدي.
مكان إيه؟
الرسالة اتأخرت شوية.
وبعدين ظهر الرد
اسألي كريم عن المخزن القديم.
رفعت عيني لكريم.
مخزن إيه؟
كريم سكت.
حسام قال بسرعة
ندى، ما تسمعيش كلام رقم مجهول.
لفيت له.
الغريب إنه عارف حاجات إنتوا مخبيينها عني.
سمر بدأت تتوتر.
ممكن يكون بيحاول يوقع بينكم.
رديت
وممكن يكون بيحاول ينقذني.
كريم قرب مني وقال بصوت واطي
لو سمحتي، اديني المفتاح.
ضمّيت إيدي عليه.
لأ.
إنتِ مش عارفة بتلعبي في إيه.
وأنا بدأت أحس إنكم عارفين كويس.
سكت.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
كان عليها ملف واحد بس.
اسمه
ندى لا تفتحيه إلا لو كريم حاول ياخد منك المفتاح.
بصيت لكريم.
الملف ده معمول من إمتى؟
ما ردش.
فتحت الملف.
ظهر تسجيل صوتي.
وضغطت تشغيل.
صوت أبويا ملأ الأوضة
ندى... لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ما لحقتش أشرحلك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا طول عمري حاولت أحميكي من موضوع ما كانش ينفع تعرفيه وإنتِ صغيرة.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
لكن لو كريم ظهر في حياتك، وحاول يقنعك إن الموضوع انتهى...
كريم بص بعيد.
صوت أبويا كمل
ما تصدقيهوش.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
التسجيل تابع
لأن كريم مش هو صاحب الحق في المكان.
بصيت لكريم.
أمال مين؟
التسجيل قال الجملة اللي خلت الكل يسكت
المكان
حسام اتنفض.
مستحيل!
كريم قال بسرعة
اقفلي التسجيل!
لكن الصوت كان كمل
والمفتاح اللي معاكي مش مفتاح المخزن...
ثم حصل تشويش لثواني.
وبعدها سمعت آخر جملة
ده مفتاح صندوق الأمانات اللي فيه المستند اللي يثبت كل حاجة.
التسجيل انتهى.
فضلنا كلنا ساكتين.
بصيت