رجعت بعد عشر سنين
وماما؟
أمي انهارت في البكاء.
كنت خايفة عليك.
من إيه؟
أحمد قال
لأن قبل ما يموت، أبوك الحقيقي سلّم المستندات لشخص واحد.
لمين؟
بص لي.
ليك.
وأنا ماكنتش أعرفه أصلًا!
كان عارف إنك هترجع يومًا ما.
المحامي تدخل
ياسين، في حاجة لازم تشوفها.
طلع الفلاش ميموري اللي لقيناها.
شغل ملف جديد.
ظهر فيديو قديم.
رجل كبير قاعد قدام الكاميرا.
كان شبه الصورة.
وقال
لو ياسين وصل للفيديو ده، يبقى أخوه حاول يخفي الحقيقة.
اتنفس ببطء.
ياسين أنا أبوك.
اتجمدت.
أمي حطت إيدها على بوقها.
والرجل كمل
وأخوك أحمد ما سرقش فلوسك عشان نفسه.
بصيت لأحمد.
إنت قلت إنك ما سرقتش؟
أحمد ما ردش.
الصوت تابع
هو كان بيدفع لشخص بيهدد العيلة.
ظهر اسم على الشاشة.
حسام النجار.
عم حسن شهق.
مستحيل.
بصيت له.
تعرفه؟
قال
حسام النجار مات من 15 سنة.
المحامي رد
لأ.
وأظهر لنا ملفًا حديثًا.
هو عايش.
ثم قال
والمفاجأة إنه المالك الحقيقي للشركة اللي اشترت بيتكم.
بصيت لأحمد.
فهمت فجأة ليه كان مرعوب.
لكن قبل ما أتكلم
وصلت رسالة على موبايل أمي.
فتحتها.
وكانت من رقم مجهول
قولي لياسين إن أبوه
رفعت عيني لأمي.
أبوه مين؟
أمي كانت بتبكي.
لكن قبل ما تجاوب
وصلت رسالة تانية.
صورة لرجل واقف قدام مقبرة.
الرجل كان حيًا.
والأخطر
إنه كان يحمل صورة لياسين وهو طفل.
وتحت الصورة جملة واحدة
أنا استنيتك عشر سنين يا ابني فضلت باصص للصورة.
الرجل اللي واقف قدام المقبرة
واللي كاتب
أنا استنيتك عشر سنين يا ابني.
إيدي بردت.
قلت
ماما ده مين؟
أمي ما ردتش.
سألتك ده مين؟!
دموعها نزلت أكتر.
أبوك.
هزيت رأسي بعنف.
لأ.
ياسين
لأ! أبويا مات من عشر سنين!
أحمد قال بهدوء
الراجل اللي مات كان عمك.
لفيت له بسرعة.
إنت قلت إن أبويا مات!
قلت لك إن الحقيقة أعقد من كده.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عارفة جزء.
جزء إيه؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
يوم الحادثة أبوك الحقيقي كان موجود معايا.
فين؟
في المستشفى.
وليه ما ظهرش؟
أمي مسحت دموعها.
لأنه كان مطلوب.
اتجمدت.
مطلوب في إيه؟
أحمد رد
في جريمة ماعملهاش.
المحامي قرب وقال
وده السبب اللي خلى عمك ينتحل شخصيته.
بصيت له.
ينتحل شخصيته؟
عشان يحميه.
سكت لحظة.
طب ليه أبوه الحقيقي اختفى؟
أمي قالت
لأنه اكتشف إن في حد من العيلة بيحاول يقتلك.
قلبي وقف.
يقتلني أنا؟
هزت رأسها.
كنت طفل عندك تسع سنين.
أحمد قاطعها
الشخص ده كان عايز يخلص منك لأن وجودك كان بيثبت إن وراثة أبوك هتروح ليك.
قلت
مين؟
أمي بصت لأحمد.
وأحمد بص للأرض.
الصمت كان إجابة لوحده.
إنت؟
صرخت.
إنت اللي كنت عايز تقتلني؟
رفع عيني بسرعة.
لأ!
أمال مين؟!
قال بصوت مكسور
أنا كنت بحاول أحميك.
بسرقة فلوسي؟
الفلوس كانت الطُعم.
إيه؟
كنت بحول الفلوس لحسابات تانية عشان أراقب الأشخاص اللي بيحاولوا يوصلوا ليك.
ضحكت بسخرية.
وأنا كنت فاكر إنك بتسرقني.
قال
وكنت محتاجك تفضل فاكر كده.
فجأة
المحامي فتح الملف الموجود على اللابتوب.
ياسين، في حاجة لازم تشوفها قبل ما تصدق أي حد.
ظهر فيديو جديد.
الرجل اللي في الصورة ظهر على الشاشة.
قال
لو أنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أحمد اضطر يقول لك جزء من الحقيقة.
ثم سكت.
وبص مباشرة للكاميرا.
لكن في حاجة أحمد نفسه مايعرفهاش.
أحمد اتجمد.
الفيديو كمل
ياسين مش ابني البيولوجي فقط
سكت الرجل لحظة.
ياسين هو الوريث الوحيد لشيء أخطر من الشركة والبيت.
بصيت للمحامي.
إيه؟
الرجل قال
عندي دليل إن والد ياسين الحقيقي لم يكن رجل الأعمال اللي عرفته العيلة.
ثم ظهرت ورقة قديمة.
وعليها اسم.
حسام النجار.
أحمد شهق.
مستحيل!
أنا بصيت له.
حسام النجار؟
هز رأسه.
هو الشخص اللي كان بيهددني.
المحامي قال
والرجل اللي في الصورة اللي بعتها لك أمه هو نفسه حسام النجار.
سكتنا كلنا.
يعني الرجل اللي بيقول إنه أبويا
هو نفس الرجل اللي أحمد كان خايف منه.
وفجأة
وصل إشعار جديد على موبايل أمي.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه أحمد كان بيحميك اسأله عن ليلة ولادتك.
بصيت لأحمد.
ليلة ولادتي؟
وشه اصفر.
قلت
إنت كنت موجود؟
ما ردش.
قربت منه.
أحمد إنت كنت موجود يوم ما اتولدت؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
وكنت تعرف أبويا الحقيقي؟
سكت.
جاوب!
رفع عينه في عيني.
وقال
أنا كنت أول واحد شاف أبوك الحقيقي بعد ما اتولدت.
سألته
وقال لك إيه؟
أحمد ابتلع ريقه.
قال لي حاجة واحدة
إيه؟
بص لأمي.
ثم قال
لو حصل لي حاجة ماتخليش ياسين يعرف أبدًا إنه اتولد من غير أب.
وفجأة
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام
سمعنا صوت المفتاح وهو
حد كان بيدخل.
ثم جاء صوت رجل من الصالة
مساء الخير يا عيلة النجار
وصوت أمي خرج كأنه صرخة
حسام!
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت رد
أخيرًا يا مريم بعد تلاتين سنة، هنقول لياسين الحقيقة كلها.