رجعت بعد عشر سنين
الليلة.
عن أهل سمر.
عن السفرة.
عن الأكل.
ولا واحد فيهم كان يعرف إني اكتشفت الحقيقة.
وقتها أخدت قرار.
مش هواجه أحمد.
مش دلوقتي.
مش قبل ما أعرف آخر حاجة مخبيها.
خرجت من المكتب، وروحت لأمي.
حضنتها.
وقلت لها
ماما، من النهارده مش هتاكلي لوحدك تاني.
بصت لي وهي بتعيط.
لكن قبل ما أطلع، لقيت ظرف صغير محشور تحت دولابها.
سحبته.
كان عليه اسم أمي.
فتحته.
وكان جواه ورق قديم
وصورة.
أول ما شفت الصورة، اتسمرت مكاني.
لأن الشخص اللي واقف جنب أمي فيها
ماكانش أحمد.
ولا أنا.
كان أبوي.
وتحت الصورة مكتوب بخط إيده
لو حصل لي حاجة، خلي ياسين يعرف الحقيقة عن البيت قبل أحمد.
رفعت عيني لأمي.
ماما
وشها ابيض تمامًا.
إنتِ كنتِ عارفة إن بابا سايب لي سر؟
ما ردتش.
لكنها قالت جملة واحدة
أبوك ما ماتش وهو مدي أحمد البيت
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أبوك مات وهو خايف إن أحمد يكتشف مين الوريث الحقيقي أمي فضلت ساكتة ثواني طويلة.
كنت مستني منها أي كلمة.
لكنها أخيرًا رفعت عيني وقالت
أبوك كان عارف إن أحمد طماع.
اتنفست ببطء.
طيب ليه ماقالليش؟
لأنه كان خايف عليك.
خايف عليا من أخويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
سحبت الكرسي وقعدت.
قبل ما أبوك يموت بشهر، أحمد عرف إن أبوك ناوي يكتب البيت باسمك.
اتصدمت.
باسمي؟
أيوه. قال إنك الوحيد اللي كنت بتصرف على البيت من غير ما تطلب حاجة لنفسك.
سكتت شوية وبعدين كملت
بس أحمد اتخانق معاه.
حصل إيه؟
قال له ياسين مسافر ومش هيحتاج البيت. أنا اللي هفضل هنا.
حسيت بغضب بيطلع جوايا.
وبابا رفض؟
رفض.
وبعدها؟
أمي بصت للظرف.
أبوك كتب وصية.
مديت إيدي بسرعة.
فتحت الورقة.
وكان فيها كلام واضح
أوصي بأن يكون المنزل ملكًا لابني ياسين وحده، على أن يكون لأمّه حق السكن فيه مدى حياتها.
اتنهدت.
لكن المحامي
وبعدين قال
دي مش وصية عادية.
يعني إيه؟
دي نسخة مصورة.
بصيت لأمي.
الأصل فين؟
أمي بدأت تبكي.
أحمد أخده.
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
أحمد رجع.
دخل وهو بيضحك، لكن أول ما شاف المحامي واقف في الصالة، ضحكته اختفت.
مين ده؟
بصيت له بهدوء.
المحامي بتاعي.
وشه اتغير.
محامي؟ إنت جبت محامي ليه؟
عشان أسألك سؤال بسيط.
قرب مني.
اسأل.
حطيت صورة عقد البيع قدامه.
إمضتي دي مين عملها؟
اتسمر.
ثانية.
ثانيتين.
وبعدين ضحك.
إنت اتجننت؟
المحامي قال
هنكتشف.
أحمد بص له بغضب.
إنت مالك؟
أنا وكيل السيد ياسين.
سمر نزلت من فوق بسرعة.
في إيه؟
أحمد حاول يتماسك.
مفيش حاجة.
لكن عينه كانت بتقول إن الدنيا اتقلبت عليه.
قلت له
عندي سؤال تاني.
سكت.
ال دولار اللي كنت ببعتها كل شهر لأمي راحت فين؟
وشه اصفر.
سمر بصت له.
إيه ال دولار؟
أحمد رد بسرعة
مصاريف البيت.
ضحكت.
مصاريف البيت؟
طلعت كشف الحساب.
يبقى تفسرلي ليه جزء كبير منها راح لحساب شركة باسم مراتك؟
سمر خطفت الورقة.
قرأت الاسم.
وبصت لأحمد.
أحمد؟
سيبي الورق ده.
الشركة دي باسمي فعلًا!
الصمت نزل على المكان.
قلت
ولسه ماخلصناش.
طلعت صورة التوكيل.
وده كمان.
أحمد مد إيده بسرعة.
إنت جبت الورق ده منين؟
ابتسمت.
من نفس المكان اللي إنت أخدته منه.
المحامي تدخل
أنصحك ما تلمسش أي مستند.
أحمد رجع خطوة.
لكن سمر كانت بدأت تفهم.
يعني إنت كنت بتاخد فلوس ياسين؟
أحمد انفجر
كنت بصرفها على البيت!
صرخت فيه
وعلى العربية الجديدة؟
سكت.
وعلى الرحلات؟
سكت أكتر.
سمر قربت منه.
وعلى مصاريف أولادي؟
ما ردش.
بصيت لأمي.
كانت واقفة في آخر الصالة.
قلت لها
ماما، روحي لاقعدي على السفرة.
أحمد صرخ
السفرة عليها ضيوف!
بصيت له.
لأ.
وسكت.
من النهارده السفرة دي لأمي.
أحمد اتقدم ناحيتي.
البيت ده مش بيتك لوحدك!
المحامي ابتسم بهدوء.
بالعكس.
فتح ملف الوصية.
قانونيًا، لازم نتأكد الأول مين المالك الحقيقي.
أحمد بلع ريقه.
وقبل ما يقول أي كلمة
سمعنا خبط شديد على الباب.
خبطتين.
ثلاثة.
وبعدين صوت رجل من الخارج
ياسين؟ افتح. أنا جايب لك حاجة من أبوك.
بصيت لأمي.
وشها اتغير تمامًا.
مين ده؟
أمي همست
عم حسن.
مين عم حسن؟
محامي أبوك القديم.
فتحنا الباب.
دخل رجل كبير في السن، ماسك حقيبة جلد قديمة.
بص لي طويلًا.
وبعدين قال
إنت ياسين؟
أيوه.
مد الحقيبة لي.
أبوك سلّمني دي قبل ما يموت.
فتحتها.
وكان جواها
أصل الوصية.
لكن كان فيه ظرف تاني.
عليه اسمي.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتوقفت أنفاسي.
يا ياسين، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أحمد حاول ياخد البيت منك لكن البيت مش أغلى حاجة أنا سبتها لك.
رفعت عيني.
إيه الحاجة التانية؟
عم حسن بص لأحمد.
وبعدين قال
أبوك ساب لك شركة كاملة.
اتسعت عيني.
شركة؟
أيوه.
بس أنا كنت فاكر إن بابا ماكانش عنده غير البيت.
هز رأسه.
أحمد كان فاكر كده برضه.
ثم أخرج مستندًا آخر من الحقيبة.
لكن أبوك كان بيملك 70 من شركة قيمتها ملايين.
سقطت الورقة من إيدي.
أحمد نفسه اتراجع للخلف.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن عم حسن لم يكتفِ بذلك.
قال
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
الشركة دي اتباعت من غير علمك من أربع سنين.
بصيت لأحمد.
وهو لأول مرة ماعرفش يقول أي كلمة.
ثم قال عم حسن
والشخص اللي وقّع عقد البيع
سكت لحظة.
كان أخوك. والشخص اللي وقّع عقد البيع
عم حسن سكت.
بص لأحمد مباشرة.
كان أخوك.
البيت كله سكت.
حتى سمر، اللي كانت من شوية بتصرخ، وقفت مكانها كأنها مش فاهمة.
أما أحمد
فوشه ما بقاش فيه
قلت بصوت هادي بشكل يخوف
إنت بعت شركة أبويا؟
أحمد حاول يضحك.
عم حسن كبر في السن ومش فاكر حاجة.
عم حسن ضرب بإيده على الحقيبة.
أنا اللي كتبت عقود شركتكوا من قبل ما تتجوز أمك! وأنا اللي حضرت توقيع والدك على الوصية!
قربت من أحمد.
جاوبني.
مفيش حاجة.
الشركة راحت فين؟
أنا كنت بديرها بس.
راحت فين يا أحمد؟
فضل ساكت.
المحامي أخذ المستندات من عم حسن وبدأ يقلب فيها.
وبعد دقائق قال
البيع تم من أربع سنين.
بصيت لأحمد.
وأنا كنت بره البلد.
أيوه.
والتوكيل اللي معاك كان من عشر سنين.
أحمد بلع ريقه.
أيوه.
يعني استخدمت توكيل قديم عشان تبيع شركة مش من حقك تبيعها؟
ما ردش.
المحامي قال
والأغرب إن ثمن البيع مش موجود في أي حساب باسم السيد ياسين.
بصيت لأحمد.
الفلوس فين؟
قال بعصبية
أنا صرفتها على البيت!
ضحكت.
البيت؟
وأشرت للسفرة.
البيت اللي أمي بتاكل فيه فول ساقع جنب الغسالة؟
سمر بدأت تستوعب.
أحمد إنت قلتلي إن فلوس الشركة دي كانت فلوسك!
بصلها بغضب.
اخرسي.
لا، مش هسكت!
وقفت قدامه.
العربية اللي اشتريتها باسمي كانت من فلوس ياسين؟
أحمد سكت.
سمر بدأت تعيط.
والبيت اللي نقلنا عليه السنة اللي فاتت؟
ولا كلمة.
والرحلة اللي قلتلي إنك واخد مكافأة عشانها؟
صمت.
هنا عم حسن قال
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة صغيرة.
أبوك كان عامل حساب استثماري باسم ياسين.
قلبي دق.
حساب؟
أيوه. وكان فيه مبلغ كبير.
أحمد اتحرك فجأة.
الورقة دي مالهاش قيمة!
المحامي أخدها منه.
بالعكس.
بص لي.
الحساب لسه موجود.
اتسمرت.
يعني إيه؟
يعني أحمد قدر يسحب جزء من الأموال، لكن مش كلها.
أحمد انفجر
أنا أخوك!
بصيت له.
وعشان كده كنت بديك ثقتي.
وأنا ربيتك!
لأ.
قلت بهدوء
أمي هي اللي ربتنا.
سكت.
ثم أضفت
وإنت كنت بتسرقني.
أمي كانت واقفة في الخلف بتبكي.
فجأة أحمد لف ناحيتها.
وإنتِ كمان هتصدقيه؟
أمي لأول مرة رفعت صوتها
أنا صدقتك عشر سنين!
سكت أحمد.
صدقت إنك بتحافظ على أخوك.
وبصت له بوجع.
صدقت إنك بتحافظ عليا.
ثم أشارت للطبق المكسور.
بس أنا كنت بخاف أطلب منك حتى فلوس الدوا.
أحمد ماعرفش يرد.
اقتربت من أمي وحطيت إيدي على كتفها.
خلاص