جبت سجاده لحماتي منى السيد
المحتويات
الأصول ترجعها لأصلها؟ كان ممكن تقولي مش لايقة عندي يا بنتي وخديها لبيتك! لكن تاخدها وتهادي بيها غيري وتكدب في وشي شهور وتقولي مخزناها في الدولاب؟ هو أنا هبلة يا طارق؟ لهالدرجة كرامتي وقيمتي ملهاش تمن عندكم؟.
طارق بدأ يتعصب من انفعالي وقال إنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح أهد البيت فوق دماغ أمي وأقولها رجعي السجادة من شقة أخويا عشان مراتي زعلانة؟ عيب، دي أمي، ومينفعش أحاسبها على هدية خدتها وبقت بتاعتها تتصرف فيها زي ما هي عايزة!.
الجملة دي بالذات كانت صدمة تانية، حسيت إني لوحدي، وإن حرقة دمي ملهاش أي حساب عنده قدام خوفه من زعل أمه، حتى لو أمه هي اللي غلطت في حقي وظلمتني. دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وفضلت سهرانة طول الليل أفكّر.. لو سكتت المرة دي، كل مرة هتداس كرامتي بنفس الطريقة وهيتقال برضه دي أمي ومتكبريش الموضوع، ولو اتكلمت وعملت فضيحة، هطلع أنا الوحشة اللي بتنبر على العروسة وبتبص في حاجة غيرها.
تاني يوم الصبح، اتصلت بيا حماتي، صوتها طالع في التليفون عادي جداً ودافئ كعادتها صباح الخير يا حبيبتي، ها خلصتوا فرش شقة سمر إمبارح؟ عقبال ما تفرحي بعيالك يا رب، متنسيش بكرة الجمعة والغدا عندنا كالعادة، عاملكوا صينية بطاطس باللحمة اللي بتحبوها.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، كان نفسي أصرخ في السماعة وأقولها كفاية تمثيل، بس تمالكت أعصابي وقلت بصوت هادي مصطنع حاضر يا ماما، هنيجي إن شاء الله، ومستنية الغدا. قفلت المكالمة وقررت إني مش هعدي اليوم ده بالساهل، مش هتخانق، ومش هعلي صوتي، بس لازم الحقيقة تطلع قدام الكل وتتحط في مكانها الصح.
جه يوم الجمعة، ركبنا العربية ورحنا عند حماتي، طارق كان
دخلنا شقة حماتي، وكانت العيلة كلها متجمعة، حمايا قاعد بيقرا الجرنان، وسلفي الصغير وخطيبته سمر اللي الفرح كان كمان أسبوعين، وحماتي رايحة جاية في الصالة توزع عصاير ومبسوطة باللمة. أول ما دخلت، سلمت على حمايا وعلى حماتي اللي باستني من خدي وقالت نورتي يا بنتي، تسلم إيدك سمر قالتلي إنك تعبتي معاها جداً في الفرش.
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت العفو يا ماما، ده واجب.. والشقة طلعت ما شاء الله ذوقها يجنن، خصوصاً الصالون.. الصالون نطق بشكل مش طبيعي.
حماتي اتوترت لحظة، شفت لمعة الخوف في عينيها لأول وهلة، بس رجعت تماسكت وقالت بسرعة أه ما شاء الله، ربنا يهنيهم يا رب.
قعدنا كلنا، وسمر كانت قاعدة جنبي عمالة تتكلم عن تجهيزات الفرح والستاير والتنجيد، لحد ما جابت سيرة الصالة وقالت بصوت عالي سمعه الكل بجد يا جماعة، الصالون بتاعي كان هيبقى ناقصه روح، لولا ماما حبيبتي فاجأتني بأحلى هدية في الدنيا، السجادة الكحلي اللي دخلتها مع الصالون خلت الشقة تحفة، كل اللي شاف صورها انبهر بيها!.
حمايا رفع عينه من الجرنان وقال باستغراب سجادة كحلي؟ سجادة إيه دي يا أم محمد اللي اديتيهالها؟ إنتي اشتريتي سجاد جديد من ورانا ولا إيه؟.
وش حماتي بهت تماماً، وبدأت تتلجلج في الكلام ها؟ لأ.. دي.. دي كانت حاجة قديمة عندي في الدولاب ولقيتها تليق على صالونها فقلت تنفعها وخلاص...
هنا حسيت إن اللحظة المناسبة جت، بصيت لحماتي مباشرة في عينيها، ونظراتي كانت حادة وثابتة، وفضلت متبتة فيها لثواني
الصالة كلها سكتت، الهوا كأنه اتسحب من المكان، وسمر برقت وبصت لحماتي وبصتلي، وملامح الصدمة بدأت ترتسم على وشها وهي بتستوعب الكلام. حمايا ساب الجرنان خالص وقعد وبص لمراته بنظرة فيها ألف سؤال، وقال بحزم شديد أم محمد.. إنتي أخدتي سجادة ندى اللي جابتهالك في عيد الأم واديتيهالها؟ هي دي السجادة اللي كنتي بتقولي شايلاها عشان خايفة تتبهدل؟!.
حماتي وشها احمر جداً من الإحراج، وفضلت تفرك في إيديها وهي مش عارفة تهرب فين من عيون العيلة كلها اللي كانت موجهة ليها ومستنية تبرير يفسر الموقف المشين ده. طارق وطى راسه في الأرض مكسوف، وسمر فضلت متنحة وبدأت تدمع من الإحراج لما فهمت إن الهدية اللي فرحت بيها كانت أصلاً هدية مغصوبة وكسرة خاطر لواحدة تانية.
حماتي حاولت تدور على أي مخرج، رفعت صوتها بنبرة مصطنعة من الزعل وقالت إيه يا جماعة؟ في إيه بتبصولي كده ليه كأني عملت جريمة؟! هو مش إنتي جبتيهالي يا ندى وبقت حاجتي وملكي؟ هو الواحدة لما تهادي بنتها التانية بحاجة من بيتها يبقى عيب وحرام؟ ولا إنتي بتمني عليا باللي
كلامها نزل على القعدة زي القنبلة، سمر اتخضت ودموعها نزلت، وسلفي الصغير وشّه اسود من الغضب وبص لأمه بعتاب، في الوقت اللي حمايا ضرب الترابيزة بإيده بقوة وقال بصوت رج الصالة لأ لحد هنا وكفاية يا أم محمد! اللي عملتيه ده لا هو أصول ولا يمت للأصول بصلة، ومفيش واحدة تهادي بهدية جاتلها، خصوصاً لما تكون بتكدب شهور وتقول مخزناها خايفة عليها!.
الأوضة انفجرت بالخلافات، العروسة قعدت تعيط بحرقة وتقول إنها مستحيل تقبل سجادة جاية بوجع قلب حد ومش هتدخل بيتها خلاص، وسلفي اتخانق مع أمه على الإحراج اللي حطتهم فيه قدام خطيبته وأهلها اللي شافوا الصور، وطارق شدني من إيدي وهو متلخبط ومش عارف يقف في صف مين، بين أمه اللي غلطت ومراته اللي اتكسرت كرامتها، في الوقت اللي حماتي قعدت على الكنبة تولول وتقول إننا بنتآمر عليها عشان نكسر فرحتها بابنها الصغير.
بصيت للمشهد كله وأنا واقفة في النص، الدوشة حواليا في كل حتة، والعيون كلها مليانة زعل وعتاب، وحسيت إن الموضوع كبر وعدى مجرد سجادة.. دي شروخ قديمة في العيلة كلها كانت مستخبية تحت السجادة، وفجأة اتكشفت وطلعت للسطح ومش هترجع زي الأول أبداً.
الصالة اتحولت في دقايق لساحة حلبة، كل واحد باصص للتاني بعينين مليانة غيظ ومفاجأة. سمر قعدت على طرف الكنبة وشها احمر من كتر الإحراج والدموع نزلت من عينيها، مكنتش عارفة تحط عينيها فين ولا تنطق بكلمة، والكسوف كان واكل ملامحها لأنها حست إن فرحتها بالصالون الجديد والهدية اللي اتباهت بيها اتهدت في لحظة قدام حماها وجوزها المستقبلي. أما سلفي الصغير، محمد، ففضل باصص لأمه وهو مش مستوعب،
متابعة القراءة