ابن جاري الغني

لمحة نيوز


ارجعي للبيت.
بصيت لبيت جلال.
سامح فهم من نظرتي.
مستحيل ترجعي لوحدك.
الرجل أكمل
وادخلي الأوضة اللي فوق.
الأوضة المقفولة.
نظرت لسامح.
هو عارف كل حاجة.
قال
أو حد جواه بيوجهه.
الصوت رجع
افتحي الباب... وهتعرفي مين ابنك الحقيقي.
ثم انقطع الاتصال.
مروان كان واقف قدامي.
ملامحه كانت مكسورة.
ليلى...
إيه؟
لو أنا مش ابن جلال...
سكت.
يبقى أنا ابن مين؟
نظرت إليه.
ولأول مرة، لم أعرف ماذا أقول.
وفجأة جلال اقترب مني، ومد إيده بظرف صغير.
ده كان لازم يفضل مدفون.
فتحت الظرف.
خرجت منه ورقة واحدة.
وفي أعلاها
بيانات الطفل نوح حسن.
شهقت.
مروان بص للورقة.
نوح؟
جلال قال
أيوه.
إيدي بدأت ترتعش.
الاسم نفسه.
اسم ابني.
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ ميلاد.
قرأته.
كان مطابقًا تمامًا لتاريخ ميلاد نوح.
رفعت عيني لجلال.
إنت عايز تقول إيه؟
قال بصوت مبحوح
إن الطفل اللي أخدته أنا من موقع الصقر...
ثم نظر إلى مروان.
مش هو مروان.
ثم نظر إليّ.
اسمه الحقيقي كان نوح.
تراجعت خطوة.
لأ...
جلال قال
ومروان الحقيقي...
سكت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
التفتنا جميعًا.
كان نوح واقف عند المدخل.
ملابسه متسخة، وفي إيده ورقة قديمة.
وعينيه مليانة خوف.
ماما...
جريت عليه وضمّيته.
إنت كويس؟
هز رأسه.
ثم رفع الورقة.
لقيت دي في أوضتي.
أخذتها منه.
فتحتها.
وكانت آخر جملة مكتوبة فيها
لا تخبروا ليلى أن الطفل الذي أنقذته في عملية الصقر أصبح ابنها.
تجمدت.
مروان اقترب ببطء.
يعني مين فينا ابنها؟
لم أستطع الرد.
لأن سامح أخذ الورقة من إيدي، وقرأ ظهرها.
ثم رفع عينيه نحوي.
ليلى...
إيه؟
قال بصوت منخفض
إحنا كنا فاهمين العملية غلط من البداية.
يعني؟
نظر إلى نوح.
ثم إلى مروان.
الاتنين كانوا جزء من عملية الصقر.
وفي اللحظة نفسها...
جاء صوت من الطابق العلوي.
وأخيرًا عرفتي.
رفعنا رؤوسنا.
الشخص الذي كان خلف الباب خرج إلى الممر.
ظهره كان منحنيًا قليلًا.
وشعره أبيض.
لكنني عرفته فورًا.
فارس.
الرجل الذي عشت سبع سنين أعتقد أنه مات.
وقف أمامي وقال
سامح قال لك نص الحقيقة.
ثم نظر إلى مروان.
وجلال أخفى النص التاني.
ثم نظر إلى نوح.
وسكت طويلًا.
قبل أن يقول
لكن الحقيقة الكاملة...
كانت أخطر من الاتنين.
ثم

أخرج صورة قديمة جدًا من جيبه.
وحطها قدامي.
وفي الصورة...
كنت أنا.
وأنا شايلة طفل رضيع بين إيديا.
لكن الطفل لم يكن نوح.
ولم يكن مروان.
كان طفلًا ثالثًا.
وتحت الصورة مكتوب
الطفل رقم 18 ابن العقيد ليلى حسن الصورة وقعت من إيدي، لكن قبل ما ألحق أنحني آخدها، فارس قال جملة خلت كل اللي في البيت يسكت.
الطفل ده هو السبب الحقيقي اللي اتعملت عشانه عملية الصقر كلها.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
ابني؟
فارس هز رأسه.
أيوه.
أنا ما كانش عندي طفل وقتها.
كان عندك.
سكت لحظة.
لكنك ما كنتيش تعرفي.
سامح قرب منه بعصبية.
فارس، كفاية ألغاز!
فارس تجاهله.
ومد لي الصورة.
ركزي في التاريخ.
بصيت للتاريخ المكتوب أسفل الصورة.
كان قبل سنوات من ولادة نوح.
وقبل سنوات من ظهور مروان في حياة جلال.
قلت
مين الطفل ده؟
فارس قال
طفل اتولد أثناء مهمة سرية، وأمه كانت واحدة من أهم الشخصيات في العملية.
مين؟
رفع عينه لي.
إنتِ.
شهقت.
مستحيل.
والدتك كانت تعرف.
تجمدت.
أمي؟
كل الذكريات القديمة بدأت تتحرك في دماغي.
أمي كانت دائمًا ترفض الكلام عن فترة خدمتي الأولى.
كل مرة أسألها عن سبب وجودي في المستشفى بعد إحدى المهمات، كانت تغير الموضوع.
كل مرة أقول لها إني فاكرة إني فقدت الوعي...
كانت تقول لي
إنتي كنتي تعبانة وخلاص.
لكن فارس أكمل
الطفل اتولد قبل العملية بأيام، وتم إخفاؤه لحمايته.
قلت
فين هو؟
فارس لم يجب.
صرخت
فين ابني؟
نظر إلى نوح.
ثم إلى مروان.
هنا تبدأ المشكلة.
اقترب نوح مني.
ماما، هو بيتكلم عن مين؟
ضممته.
متخافش.
لكن فارس قال
للأسف، الخطر اللي كان بيطارد الطفل رجع.
جلال قال فجأة
وأنا كنت بحاول أحميه!
التفت له.
بتحمي مين؟
جلال سكت.
مروان صاح
بابا!
ثم بدأ يضرب بيده على صدره.
أنا مين؟!
جلال لم يستطع النظر في عينيه.
مروان انهار على الكرسي.
أما أنا فكنت واقفة بين ابني نوح وبين كل الأسرار التي بدأت تنهار حولنا.
ثم فارس أخرج ظرفًا آخر.
ده آخر دليل.
فتحته.
كانت فيه نتيجة تحليل قديمة.
قرأتها.
ثم قرأت الاسم.
ليلى حسن.
وتحته اسم طفل.
نوح حسن.
لكن بجانب الاسم كانت هناك كلمة واحدة
مُستعاد.
رفعت عيني لفارس.
يعني إيه مستعاد؟
قال
يعني الطفل كان مختفيًا...
ثم نظر ناحية مروان.
والطفل اللي
جلال أخذه مكانه كان اسمه مختلف.
مروان رفع رأسه ببطء.
اسمي الحقيقي إيه؟
فارس مد له ورقة.
مروان قرأها.
وشه اتغير.
أنا...
سكت.
ثم قال
اسمي الحقيقي فارس جلال حسن؟
سامح شهق.
أما أنا...
فبصيت لفارس.
إنت ليه سميت ابنك باسمي؟
فارس لم يرد.
لكن نوح فجأة شد إيدي.
ماما...
نعم؟
أشار إلى الصورة القديمة.
أنا فاكر الراجل اللي كان واقف جنبك.
نظرت للصورة.
كان هناك رجل في الخلفية، وجهه شبه مخفي.
نوح قال
هو نفس الراجل اللي كان في بيتنا امبارح.
تجمدت.
امبارح؟
هز رأسه.
أيوه.
شوفته فين؟
أشار إلى الصورة.
واقف وراكي.
ثم قال بصوت خافت
وهو اللي قال لي إني ما أقولكيش إني شوفته.
في اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
لم يكن هناك أحد في الخارج.
جاء صوت رسالة من هاتف مروان.
فتحها.
كانت صورة حديثة.
صورة لبيتي.
وصورة لنوح وهو نائم.
وتحتها رسالة واحدة
دلوقتي عرفتي ليه رجعنا بعد سبع سنين.
ثم وصلت رسالة ثانية.
الطفل رقم 18 مش نوح... ومش مروان.
ورفعت عيني لفارس.
فقال بهدوء
ليلى...
إيه؟
لازم تفتكري آخر حاجة حصلت قبل ما تفقدي ذاكرتك في عملية الصقر.
قلت
أنا فاكرة كل حاجة.
هز رأسه.
لأ.
ثم اقترب مني وقال
إنتِ فاكرة كل حاجة إلا اللي حصل في آخر عشر دقائق من العملية.
وفي اللحظة دي...
بدأت أول صورة من الذاكرة المفقودة تظهر في دماغي.
صوت طفل بيعيط.
صوت طلقات بعيدة.
وإيدي...
وهي بتسلم طفلًا رضيعًا لرجل مجهول.
وقبل ما أشوف وجه الرجل...
سمعت صوتي القديم في ذاكرتي وأنا بقول
خد ابني... وخليه بعيد عني مهما حصل الذكرى ضربتني مرة واحدة كأن حد فتح باب مقفول جوا دماغي.
شفت المكان.
مش كامل...
مجرد ومضات.
ممر ضيق تحت الأرض.
إنذار أحمر بيومض.
صوت سامح وهو بيصرخ
ليلى! لازم نخرج حالًا!
وصوت طفل رضيع بيعيط.
ثم ظهرت إيدي قدامي.
كنت شايلة الطفل.
لكن كان فيه شخص واقف أمامي.
وجهه ماكانش واضح.
قلت له
خد ابني... ولو حصل لي أي حاجة، ما ترجّعوش للمكان ده.
الرجل رد
وإنتِ؟
قلت
أنا هتعامل معاهم.
ثم سمعت صوت انفجار.
وسقطت على الأرض.
فتحت عيني فجأة.
كنت لسه في بيت جلال.
نوح واقف قدامي.
ومروان بجانبه.
سامح كان بيبص لي بقلق.
ليلى؟
قلت بصوت متقطع
افتكرت.
افتكرتي إيه؟
نظرت لفارس.

أنا ما كنتش بحاول أنقذ طفل واحد.
فارس هز رأسه.
أخيرًا.
كان فيه طفلين.
جلال أنزل رأسه.
مروان فهم إن الإجابة اقتربت.
وأنا واحد منهم؟
فارس قال
أيوه.
نوح قال
وأنا؟
لم أقدر أجاوبه.
فارس أخرج ورقة جديدة.
الطفل الأول كان اسمه نوح.
مروان تنفس بصعوبة.
يعني...
والطفل الثاني كان اسمه مختلف.
نظر إلى نوح.
لكن بعد العملية، اتبدلت الأسماء.
سألته
ليه؟
فارس قال
لأن الشخص اللي كان بيطارد الطفل الأول كان عنده معلومة واحدة مؤكدة اسمك يا ليلى.
سكت.
وكان عارف إن ابنك الحقيقي هو نقطة ضعفك.
جلال قال
عشان كده أنا غيرت اسم مروان وخبيته.
مروان التفت له.
إنت كنت بتحميني؟
جلال هز رأسه.
حاولت.
وحاولت تحميني من مين؟
جلال لم يرد.
فارس قال
من نفس الشخص اللي خطف نوح.
التفت له بسرعة.
نوح ما اتخطفش.
فارس بص لي نظرة طويلة.
إنتِ متأكدة؟
قبل ما أتكلم، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لنوح وهو طفل.
الصورة اتاخدت في مكان ما أعرفوش.
وتحتها
إنتِ أنقذتي الطفل الخطأ يا ليلى.
ثم وصلت رسالة ثانية
الطفل اللي سلمتيه للرجل المجهول ماكانش ابنك.
إيدي ارتعشت.
نظرت لنوح.
ثم لمروان.
ثم لفارس.
مين ابني؟
فارس اقترب مني.
ولأول مرة، صوته كان فيه خوف.
ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه قبل ما الشخص ده يوصل له.
وفجأة سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
سامح بص من النافذة.
ثم قال
في حد نزل.
سألته
مين؟
رد وهو بيشد الستارة
راجل واحد.
شكله إيه؟
سامح سكت.
ثم قال
نفس الراجل اللي في الصورة.
وفي اللحظة نفسها...
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم جاء صوت من خلف الباب
ليلى...
تجمدت.
لأن الصوت كان صوت أمي الرجل ابتسم ابتسامة غامضة، ثم قال
أنا ما رجعتش الطفل ليك... لأن الطفل اللي طلبتي مني أحميه ماكانش هو الطفل اللي فاكرة إنك سلمتيهولي.
بصيت لفارس.
يعني إيه؟
فارس كان واقف بصعوبة، ووشه شاحب.
ليلى... ماتسمعيش له.
الرجل ضحك.
لسه بتعمل نفس الغلطة يا فارس. بتخبي عنها الحقيقة بحجة حمايتها.
سامح رفع سلاحه.
إيديك فوق!
الرجل رفع إيديه بهدوء.
لو كنت جاي أؤذي حد، ماكنتش دخلت لوحدي.
ثم مد إيده ببطء وأخرج ظرفًا صغيرًا.
ده كان مع الطفل.
بصيت للظرف.
كان عليه ختم قديم أعرفه جيدًا.

ختم القيادة الخاصة بعملية الصقر.
أخذته.
إيدي كانت بتترعش.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لي أنا...
من سبع سنين.
كنت واقفة قدام مروحية، وشايلة طفل رضيع.
لكن الصدمة مش في الصورة.
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب خلفها.
اليوم الأخير من عملية الصقر.
وتحت التاريخ جملة بخط إيدي
الطفل رقم 18 لا يجب أن يعرف أنني أمه.
رفعت عيني ببطء.
أنا كتبت ده؟
فارس قال
أيوه.
ليه؟
سكت.
صرخت
ليه يا فارس؟!
الرجل أجاب بدلًا
 

تم نسخ الرابط