متقولهمش اني عايشه

لمحة نيوز

فتح عينيها على طاولة التشريح وهمسَت للطبيب: «أرجوك… ما تقولش لهم إني عايشة»… لكن اللي حصل بعدها كان مرعبًا! 

كان كل شيء في المشرحة هادئًا بشكل مخيف.

الساعة كانت تقترب من منتصف الليل، والممرات شبه خالية، والإضاءة البيضاء الباردة تنعكس على الأرضية اللامعة.

لم يكن هناك صوت سوى طنين أجهزة التبريد وصوت خطوات الطبيب مايكل وهو يتحرك داخل غرفة التشريح.

مايكل كان يعمل في الطب الشرعي لأكثر من عشرين سنة.

شاف خلال السنين دي حوادث وجثث وحالات غريبة لا حصر لها، لدرجة إن الموت نفسه لم يعد يخيفه.

كان يتعامل مع كل جثة بنفس الهدوء والروتين.

لكن الليلة دي…

كانت مختلفة تمامًا.

لأن الجثة الموجودة أمامه لم تكن جثة بالمعنى الحقيقي.

كانت امرأة شابة تُدعى صوفيا.

وصلت إلى المشرحة قبل حوالي ساعة واحدة فقط، بعد حادث سيارة مروع وقع على طريق جبلي خارج المدينة.

حسب التقرير الرسمي، كانت السيارة تسير بسرعة، ثم انحرفت فجأة عن الطريق، واصطدمت بالحاجز الجانبي، وبعدها انقلبت عدة مرات قبل أن تستقر في منطقة منخفضة.

وصل المسعفون إلى المكان وحاولوا إنقاذ السائقة.

لكن الإصابات كانت بالغة.

وبحسب الأوراق الرسمية، أعلنت صوفيا متوفاة في مكان الحادث.

لم يكن هناك أي شك في الأمر…

على الأقل، هذا ما قالته التقارير.

دخل مايكل غرفة التشريح، وراجع الأوراق

للمرة الأخيرة.

الاسم: صوفيا.

العمر: 29 عامًا.

سبب الوفاة المسجل: إصابات شديدة نتيجة حادث سيارة.

وقت الوفاة: قبل حوالي ساعتين.

وضع الأوراق جانبًا.

ثم ارتدى القفازات.

جهز الأدوات.

وشغّل المصباح الكبير الموجود فوق طاولة التشريح.

كانت صوفيا مستلقية أمامه بلا حركة، مغطاة بملاءة بيضاء.

اقترب مايكل منها.

رفع الملاءة قليلًا.

وفي اللحظة التي لمس فيها ذراعها…

توقف.

عبس الطبيب.

كانت بشرتها…

دافئة.

دافئة أكثر مما توقع.

رفع مايكل حاجبه.

نظر إلى الساعة.

ثم عاد ونظر إلى الأوراق.

مر على الوفاة حوالي ساعتين.

صحيح أن الجسد لا يتحول إلى كتلة من الثلج بعد ساعتين فقط، لكن حرارة جسد صوفيا بدت غير طبيعية.

قال لنفسه:

— غريبة…

ترك الأوراق، ووضع يده مرة أخرى على ذراعها.

ثم لمس رقبتها.

في البداية لم يشعر بأي شيء.

ثانية…

ثانيتين…

ثلاث…

وفجأة…

نبضة.

تجمد مايكل.

رفع أصابعه بسرعة، ثم وضعها مرة أخرى على رقبتها.

نبضة ثانية.

ضعيفة جدًا.

لكنها موجودة.

صوفيا كانت حية.

تراجع مايكل خطوة إلى الخلف، وكاد المشرط يسقط من يده.

حدق في المرأة أمامه وكأنه لا يصدق ما يشعر به.

ثم حدث شيء أكثر صدمة.

فتحت صوفيا عينيها فجأة.

شهق مايكل.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، أخذت المرأة نفسًا عميقًا بصعوبة، وكأنها كانت تغرق منذ ساعات.

حاول

مايكل أن يصرخ طالبًا المساعدة.

لكن قبل أن يفعل، رفعت صوفيا إصبعها بسرعة ووضعته على شفتيها.

همست بصوت بالكاد يُسمع:

دكتور… أرجوك… ما تقولش لحد إني عايشة.

ظل مايكل ينظر إليها.

— إيه؟!

مد يده ناحية الهاتف.

لكن صوفيا أمسكت بمعصمه فجأة.

كانت يدها ترتجف.

وقالت:

لو سمحت… اسكت.

نظر مايكل إلى وجهها.

كان الخوف في عينيها حقيقيًا.

ليس خوف امرأة استيقظت من الموت.

بل خوف امرأة تعرف أن هناك شخصًا ينتظر موتها بالفعل.

قال مايكل بصوت منخفض:

— إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ عايشة! لازم نطلب الإسعاف فورًا!

هزت صوفيا رأسها بسرعة.

— لأ…

— ليه؟

نظرت ناحية الباب.

وهنا لاحظ مايكل شيئًا لم ينتبه له من البداية.

كان باب المشرحة مصنوعًا من زجاج معتم.

ومن خلف الزجاج ظهرت…

ظلال شخصين.

كان هناك رجلان يقفان في الخارج.

تغير وجه صوفيا فورًا.

اقترب مايكل منها وهمس:

— مين دول؟

لم تجبه.

قال مرة أخرى:

— جوزك؟

نظرت إليه صوفيا برعب.

ثم هزت رأسها.

ده مش جوزي.

وقبل أن يسألها أي سؤال آخر…

تحرك مقبض الباب.

ثم انفتح الباب ببطء.

أغلقت صوفيا عينيها فورًا.

وعادت ساكنة تمامًا.

حبست أنفاسها.

دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء غالية الثمن.

كان وجهه هادئًا بشكل مخيف.

لم يكن يبدو عليه أي توتر.

وخلفه بقي رجل آخر واقفًا عند الباب.

نظر الرجل إلى مايكل.

ثم إلى الطاولة.

وقال:

— طيب يا دكتور؟

حاول مايكل الحفاظ على هدوئه.

— نعم؟

قال الرجل:

— هي ماتت أكيد؟

نظر مايكل إلى صوفيا.

ثم إلى الرجل.

وقال:

— حسب الأوراق والتقرير… أيوه.

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.

وقال:

— أنا مش بسأل عن الأوراق.

شعر مايكل ببرودة تسري في جسده.

اقترب الرجل من طاولة التشريح.

كل خطوة كان يخطوها كانت تجعل قلب صوفيا يخفق أسرع.

كانت مستلقية بلا حركة.

تقاوم رغبتها في التنفس.

الرجل اقترب أكثر.

ثم انحنى فوقها.

أصبح وجهه قريبًا جدًا من وجهها.

كانت صوفيا تشعر بأنفاسه.

كانت تريد أن تفتح عينيها وتهرب.

لكنها كانت تعرف أن أي حركة قد تكون آخر حركة في حياتها.

وفجأة…

همس الرجل بالقرب من أذنها:

إنتِ عمرك ما كنتِ شاطرة في التمثيل يا صوفيا.

تجمدت صوفيا.

أما مايكل، فسمع الجملة بوضوح.

وهنا فهم شيئًا خطيرًا.

الرجل كان يعرف أنها حية.

ومع ذلك، لم يحاول قتلها أمامه.

لماذا؟

لأن هناك شيئًا آخر يريد التأكد منه.

استقام الرجل.

ثم نظر إلى مايكل.

وقال:

— أنا محتاج شهادة الوفاة النهارده.

أجابه مايكل:

— هتكون جاهزة خلال كام ساعة.

أومأ الرجل.

ثم استدار ناحية الباب.

لكن قبل أن يخرج، توقف.

وضع يده على حافة الباب.

ثم التفت مرة أخرى وقال:

خلي بالك منها يا دكتور.

خرج.

وأغلق

الباب.

ظل مايكل واقفًا مكانه.

لم يتحرك.

انتظر حتى اختفت ظلال الرجلين من خلف الزجاج.

ثم أسرع نحو الباب وأغلقه بالمفتاح.

وفي اللحظة التي سمع فيها صوت القفل…

فتحت صوفيا عينيها.

بدأت تبكي.

قالت وهي تحاول التقاط أنفاسها:

— هو عارف إني عايشة…

اقترب منها مايكل.

— مين الراجل ده؟!

صوفيا لم تستطع الإجابة.

كانت تبكي بشدة.

أعطاها الطبيب بعض الوقت.

ثم قال:

 

تم نسخ الرابط