رجعت البيت
كله.
سعاد صرخت
يا ساتر يا رب!
أحمد بص لمريم.
انتي ورايا.
مريم هزت راسها، لكن قبل ما تتحرك، ظهر حسام عند أول السلم.
كان لابس بدلة غامقة، ووشه هادي بشكل مرعب.
بص لأحمد وقال
كنت متأكد إنك هترجع يوم.
أحمد رد
وأنا كنت متأكد إنك هتظهر.
حسام ابتسم.
واضح إن أبوك حكى لك كتير.
عماد صرخ من تحت
ما تقربش من بنتي!
حسام بص له.
بنتك؟
وضحك.
بعد كل السنين دي، افتكرت إنها بنتك؟
مريم نزلت درجة واحدة.
وهو عمره ما نسي.
حسام سكت.
مريم قالت
هو اللي كان بيبعتلي فلوس كل شهر من غير ما حد يعرف.
أحمد بص لأبوه.
إنت كنت بتبعت لها؟
عماد هز راسه.
كنت بحاول أصلح غلطي.
حسام قال ببرود
غلطك الوحيد إنك ما سلمتنيش الأوراق.
أحمد وقف في وشه.
الأوراق مش هنا.
حسام ابتسم.
لأ هنا.
ثم أشار للغرفة.
وأنا عايزها.
أحمد قال
مش هتاخد حاجة.
حسام رفع إيده.
الرجلين اللي معاه اتحركوا.
لكن فجأة
صوت صفارات شرطة بدأ يقرب من البيت.
حسام بص ناحية الباب.
أحمد ابتسم.
كنت فاكر إني هقف أتفرج عليك؟
حسام بص له بغضب.
إنت اتصلت بالشرطة؟
لأ.
ثم رفع موبايله.
ندى اتصلت قبل ما نيجي هنا.
حسام لأول مرة بان عليه التوتر.
وفي اللحظة دي، كريم رمى المسدس على الأرض.
أنا مش هساعدك تاني.
حسام بص له.
إنت؟
كريم رجع خطوة.
وعدتني إنك هترجعلي مريم.
حسام قال ببرود
وكنت مصدقني؟
كريم بص له بصدمة.
يعني كنت بتكدب؟
طول الوقت.
كريم انهار.
ليه؟
حسام رد
لأنك كنت مجرد مفتاح تاني.
مريم قالت
وهو ده اللي كنت خايفة منه.
الشرطة بدأت تخبط على الباب.
شرطة! افتحوا الباب!
حسام لف ناحية مخرج خلفي.
لكن أحمد وقف قدامه.
مش هتهرب.
حسام بص له بغضب.
إنت فاكر إن القبض عليا هيحل المشكلة؟
هيبدأ الحل.
حسام ضحك.
لسه مش فاهم.
أحمد سكت.
حسام قرب منه وقال
الورق اللي بتدور عليه مش في الصندوق.
مريم قالت
عارف.
حسام بص لها.
إنتِ عارفة؟
أيوه.
ثم أخرجت ورقة صغيرة من جيبها.
الوصية الأصلية كانت معايا طول الوقت.
حسام اتجمد.
أحمد بص لمريم.
معاكي؟
مريم فتحت الورقة.
جدي سلّمها ليا قبل ما أمشي.
حسام اندفع ناحيتها.
لكن أحمد مسكه.
وفي ثواني، دخلت الشرطة.
بعد دقائق، اتقبض على حسام.
لكن قبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص لأحمد.
افتح آخر صندوق.
أحمد سأله
ليه؟
حسام ابتسم.
لأنك لسه فاكر إن الحقيقة كلها ضدي.
ثم بص لعماد.
اسأل أبوك مين الشخص اللي كان بيمضي بداله في الشركة؟
عماد ابيضّ وشه.
حسام خرج.
أحمد لف ببطء ناحية أبوه.
بابا
عماد ما ردش.
مين كان بيمضي مكانك؟
عماد قعد على الكرسي.
وحط إيده على صدره.
أخوك.
أحمد بص لكريم.
كريم رفع عينيه.
أنا؟
عماد قال
لأ
وسكت.
ثم أشار ناحية مريم.
مريم.
مريم شهقت.
أنا؟!
عماد أومأ.
وإنتِ عندك تسع سنين.
أحمد حس إن لغز السنين كلها بيتفك قدامه.
إزاي طفلة تمضي على أوراق شركة؟
عماد رد
لأنها ما كانتش بتمضي باسمها.
فتح الملف القديم.
وأخرج صورة لتوقيع.
كان فيه شخص تاني بيستخدم اسمها.
مريم قربت من الورقة.
وفجأة
عرفت التوقيع.
وشها اتغير.
أنا شفت التوقيع ده قبل كده.
أحمد سأل
فين؟
مريم بصت ناحية الباب اللي خرج منه حسام.
عند حسام.
ثم قالت
بس الشخص اللي كان
سكتت.
كان عايش جوه بيتنا.
أحمد بص لأبوه.
عماد بدأ يعيط.
مريم قالت بصوت مرتعش
مش حسام.
ثم رفعت عينيها ناحية كريم.
كان حد من عيلتنا الجزء الثامن
كان حد من عيلتنا.
الجملة خلت أحمد يبص لكل واحد فيهم.
عينيه وقفت عند كريم.
لكن مريم هزت راسها.
مش كريم.
أحمد اتفاجئ.
أمال مين؟
مريم بصت ناحية عماد.
عماد غمض عينيه.
خلاص
قالها بصوت مكسور.
لازم تعرفوا كل حاجة.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
الشخص اللي كان بيستخدم توقيع مريم كان أخويا أنا.
أحمد اتجمد.
عمي؟
عماد أومأ.
عمك شوقي.
مريم قالت
شوقي كان شريك جدي في الشركة. ولما جدي اكتشف إنه بيزوّر حسابات الشركة، قرر يفضحه.
وعشان كده؟
عشان كده شوقي اتفق مع حسام.
أحمد بدأ يجمع الأحداث.
بس عمي شوقي مات من سنين.
عماد رفع عينيه.
مات رسميًا أيوه.
أحمد عقد حواجبه.
يعني إيه رسميًا؟
عماد سكت.
ثم قال
هو ما ماتش.
في اللحظة دي، سعاد شهقت.
مريم قالت
أنا شوفته.
أحمد بص لها.
شوفتي مين؟
شوقي.
فين؟
من تلات سنين.
أحمد حس بقشعريرة.
وإنتِ ماقولتيش ليه؟
مريم ردت
لأن أول ما شوفته قال لي جملة واحدة.
إيه؟
لو فتحتي الخزنة، أمك وأبوك هيموتوا.
الصمت سيطر على الغرفة.
وفجأة، سمعوا صوت حركة فوقهم.
أحمد رفع عينه للسقف.
إحنا مش لوحدنا.
كريم قرب من السلم.
الشرطة لسه برا.
أحمد قال
يبقى مين فوق؟
مريم بصت ناحية الباب.
شوقي.
عماد قام بصعوبة.
مستحيل.
وفجأة
نزلت ورقة من فتحة التهوية.
وقعت قدام أحمد.
فتحها.
كان مكتوب بخط اليد
لو عايز تعرف مين باع البيت فعلًا
أحمد بص لمريم.
دي خطورة؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
كريم قال
ما تروحش.
أحمد بص له.
ليه؟
كريم قال بصوت منخفض
لأن شجرة الليمون هي المكان اللي دفنا فيه كل الأدلة زمان.
أحمد اتجمد.
دفنتوا؟
كريم سكت.
إنت كنت هناك؟
كريم هز راسه.
كنت طفل بس فاكر.
أحمد طلع بسرعة ناحية الجنينة.
مريم جريت وراه.
أحمد استنى!
وصلوا عند شجرة الليمون.
الأرض كانت مبلولة من المطر.
أحمد بدأ يحفر بإيده.
بعد دقائق، خبطت إيده في حاجة صلبة.
لقيت حاجة!
مريم قربت.
طلع صندوق خشبي صغير.
فتحه.
جواه صور
وأوراق
وشريط كاسيت قديم.
أحمد رفع الشريط.
هو ده إيه؟
مريم بصت له.
وشها اتغير.
ده تسجيل جدي.
جدي سجل إيه؟
آخر ليلة في حياته.
أحمد حط الشريط في جهاز قديم كان موجود في المخزن.
ضغط تشغيل.
خرج صوت محمود الشناوي، ضعيف ومتقطع
لو التسجيل ده وصل لحد من ولادي يبقى أنا مت.
صمت لحظة.
ثم أكمل
حسام وشوقي سرقوا الشركة لكن الخطر الحقيقي مش هما.
أحمد قرب من الجهاز.
صوت جده قال
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي أنا ائتمنته على بيتي.
عماد بدأ ينهار.
مريم بصت له.
التسجيل استمر
الشخص ده هيحاول ياخد البيت، وهيستخدم أولادي علشان يوصل للخزنة.
ثم قال جده جملة جعلت أحمد يتجمد
ولو أحمد رجع يومًا ماتصدقوش أي حد يقول له إن مريم ماتت.
الشريط توقف.
أحمد بص لأبوه.
جدي كان عارف إني هرجع؟
عماد دموعه نزلت.
كان عارف أكتر مننا كلنا.
وفجأة
جاء صوت من خلفهم
للأسف كان عارف متأخر.
أحمد لف بسرعة.
رجل واقف تحت شجرة الليمون.
شعره أبيض، ووشه مليان
مريم تراجعت خطوة.
شوقي
الرجل ابتسم.
وحشتيني يا بنت أخويا.
أحمد وقف قدامه.
إنت مين؟
شوقي ضحك.
أنا الشخص اللي أبوك حاول يدفنه مع أسراره.
ثم أشار للصندوق.
بس إنت لسه ما شوفتش أهم حاجة.
أحمد قال
إيه؟
شوقي بص لمريم.
اسألي أمك
ثم قال
ليه كانت مخبية عنكم إن مريم مش بنت عماد أصلًا؟