بنت أختي

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن بنت أختي اتجوزت ودخلت عيلة محترمة... لحد ما حماتها أمرتها تدخل المطبخ بينما كل الناس قاعدين بياكلوا!
الهوك
عرفت إن في حاجة غلط من اللحظة اللي سلمى، بنت أختي، رفضت تبص في عيني وهي قاعدة قدامي على سفرة العشا.
وبعدها بثواني، زقّت لي منديل من تحت الترابيزة.
فتحته في هدوء...
ولقيت مكتوب جواه تلات كلمات بس
متمشيش لوحدك.
قبل حتى ما ألحق أسألها تقصد إيه...
سمعنا صوت حاجة تقيلة وقعت واتكسرت تحت أرضية البيت.
بصيت لسلمى.
وشها كان أبيض زي الورق.
وساعتها بس بدأت أفهم...
إن اللي بيحصل في البيت ده أكبر بكتير من مجرد حماة متحكمة ومرات ابن بتاكل لوحدها في المطبخ.
قبل الليلة دي بست شهور، كنت تقريبًا بعيط طول فرح سلمى.
سلمى كان عندها سبعة وعشرين سنة، وأنا تقريبًا كنت أمها التانية.
أختي ماتت وسلمى عندها تسع سنين، ومن يومها وأنا شاركت في تربيتها.
شوفتها وهي بتكبر قدام عيني.
شوفت خوفها، وفرحتها، ونجاحها، وكل المراحل اللي عدت بيها من بعد وفاة أمها.
وعشان كده، لما شفتها بفستان الفرح واقفة جنب أحمد، حسيت إن البنت أخيرًا بتبني لنفسها العيلة اللي اتحرمت منها وهي صغيرة.
وأحمد وقتها كان باين إنه العريس المثالي.
شاب ناجح.
هادي.
مهتم بسلمى جدًا.
وعلاقته بأهله قوية.
وفي الفرح، أمه مديحة حضنتني وقالت وهي مبتسمة
خلاص يا منى... سلمى بقت بتاعتنا دلوقتي.
وقتها الجملة عجبتني.
افتكرتها تقصد
سلمى بقت بنتنا.
بقت فرد من عيلتنا.
مكنتش أعرف إن كلمة بتاعتنا عند مديحة كان ليها معنى تاني خالص.
بعد ست شهور من الجواز، أحمد عزمني على غدا يوم الجمعة عندهم.
روحت.
والسفرة كانت مليانة أكل.
فراخ في الفرن، بطاطس، خضار، عيش سخن، وسلطات وأطباق كتير.
الكل قعد.
أحمد.
أبوه.
أمه مديحة.
أخته.
وأنا.
الوحيدة اللي مقعدتش كانت سلمى.
كانت لسه بتسحب الكرسي اللي جنبي عشان تقعد، لما مديحة رفعت عينيها ناحيتها وقالت
سلمى..

. المطبخ.
سلمى وقفت مكانها.
وبصوت واطي قالت
أنا كنت فاكرة إني هاكل الأول معاكم النهارده.
مديحة نزلت الشوكة من إيدها ببطء.
وبصتلها.
الضيوف ياكلوا الأول. إنتِ عارفة النظام عندنا.
بصيت فورًا لأحمد.
كنت مستنية يقول لأمه
يا ماما سيبي مراتي تقعد تاكل.
أو حتى يضحك ويقول
إيه الكلام ده؟
لكن أحمد كان بيدهن العيش بالزبدة بمنتهى الهدوء.
سلمى وطت عينيها.
شالت كذا طبق من على السفرة، ودخلت المطبخ.
استنيت ثواني.
وبعدين سألت
هي سلمى دايمًا بتاكل لوحدها؟
أحمد ضحك.
ماما بتحب العادات القديمة شوية. وسلمى متفهمة ده.
بصيتله.
متفهمة إيه بالظبط؟
أبوه تنحنح.
ومديحة ابتسمت وقالت
لما يبقى عندنا ضيوف، الستات الصغيرة في البيت لازم يتأكدوا إن كل الناس مخدومة ومرتاحين.
بصيت حواليا.
وقلت
بس في تلات ستات صغيرين قاعدين على السفرة.
أخت أحمد فجأة بقت مركزة جدًا في طبق البطاطس اللي قدامها.
ابتسامة مديحة اختفت شوية.
سلمى مش مضايقة.
بصيت ناحية المطبخ.
شكلها كان بيقول غير كده.
أحمد حط السكينة من إيده.
وقال بنبرة مختلفة
يا طنط منى، دي الطريقة اللي ماما بتحب تمشي بيها بيتها.
عدى عشر دقايق.
وبعدين عشرين.
وسلمى لسه جوه.
بعد شوية، مديحة قامت وقالت إنها داخلة المطبخ.
بعدها بدقيقة، قمت أنا كمان.
لكن قبل ما أوصل لباب المطبخ، سمعت صوت مديحة واطي جدًا وهي بتقول
إنتِ مكنتيش المفروض تعزميها.
وسمعت سلمى بترد
أنا معزمتهاش. أحمد هو اللي عزمها.
مديحة قالت
يبقى تتأكدي إنها متشوفش باب البدروم.
وقفت مكاني.
بدروم؟
أنا دخلت البيت ده مرات كتير قبل كده.
وعمري ما عرفت أصلًا إن فيه بدروم.
فجأة مديحة خرجت من المطبخ.
أول ما شافتني اتخضت.
أنا بسرعة قلت
الحمام منين؟
قالت
الناحية التانية.
ولاحظت إنها فضلت واقفة تبصلي لحد ما لفيت فعلًا ومشيت.
بعدها بكام دقيقة، سلمى رجعت السفرة وهي شايلة طبق صوص.
إيديها كانت بتترعش.
كنت عايزة أقوم في نفس
اللحظة وأشدها من إيدها وأخرج بيها.
لكن كان في حاجة في نظرتها خلتني أستنى.
وبعد ثواني، حسيت بحاجة بتلمس إيدي من تحت الترابيزة.
منديل.
فتحته.
وكان مكتوب جواه
متمشيش لوحدك.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا...
دوي!
صوت حاجة تقيلة وقعت تحت أرضية البيت.
أحمد وقف.
إيه ده؟
مديحة بصت لسلمى.
وسلمى بصتلها.
مديحة قالت بسرعة
غالبًا حاجة اتحركت تحت.
لكن أحمد كان مركز مع سلمى.
إنتِ نزلتي البدروم؟
لأ.
ردت بسرعة زيادة عن اللزوم.
أحمد زق الكرسي لورا عشان يقوم.
لكن مديحة قالت بحدة
أحمد.
وقف.
أنا مسكت شنطتي.
وقلت
أنا شكلي كده لازم أمشي.
سلمى بصتلي بسرعة شديدة.
نظرة خوف.
فكملت فورًا
بعد الحلو طبعًا.
شفت الراحة وهي بترجع لوشها.
وفي اللحظة دي فهمت.
سلمى مكنتش بتقولي
متخرجيش من البيت لوحدك.
هي كانت بتقولي
متسيبنيش هنا وتمشي.
بعد الغدا، مديحة بعتت سلمى المطبخ تاني.
روحت وراها.
دخلت عليها وقلت
قوليلي إيه اللي بيحصل.
سلمى فضلت تلم الأطباق.
مش هنا.
إنتِ خايفة من أحمد؟
إيديها وقفت.
مردتش.
لكن سكوتها كان كفاية.
قلت
أنا هاخدك ونمشي دلوقتي.
قالت
محتاجة حاجة الأول.
إيه؟
بصت ناحية الباب.
في باب ورا أرفف البانتري.
باب البدروم؟
هزت راسها.
وبعدين قالت
أحمد كان متجوز قبلي.
بصيتلها وأنا مش مستوعبة.
إيه؟!
عمره ما قالي.
ولا مديحة قالت.
ولا أي حد من عيلته قال.
سألتها
عرفتي إمتى؟
من تلات أسابيع.
إزاي؟
قالت
كنت بدور على زينة الكريسماس. حاولت أحرك أرفف البانتري، مديحة شافتني واتعصبت بطريقة غريبة جدًا. ساعتها شكيت.
بعدها بيومين، استنت لحد ما مديحة خرجت.
وحركت الأرفف.
ولقت الباب.
نزلت البدروم.
وهناك...
لقت صناديق عليها اسم واحدة اسمها نهى.
هدوم.
كتب.
صور.
وألبوم فرح كامل.
فتحته.
ولقت أحمد واقف في الصور جنب عروسة تانية.
زوجته الأولى.
قلت
واجهتيه؟
آه.
قالك إيه؟
قال إن نهى كانت مش مستقرة نفسيًا، وإنها سابته بعد أقل من سنتين
جواز.
قلت
طب ليه خبّى أصلًا إنه كان متجوز؟
قال إنه كان مكسوف من اللي حصل.
سلمى بصت ناحية الباب.
وقالت
بس أنا نزلت البدروم تاني.
وساعتها فهمت موضوع الصوت اللي سمعناه.
قالت
وأنا بدور هناك، خبطت صندوق. افتكرت إني رجعته مكانه كويس.
قلت
يعني ده اللي وقع وإحنا بناكل؟
غالبًا.
لكن الصندوق ده كان فيه حاجة أهم.
جواه صندوق خشب صغير بتاع خياطة.
سلمى فتحته.
وكان لازق تحت القاعدة ظرف.
سألتها
جواه إيه؟
قالت
جواب.
لأحمد؟
هزت راسها.
لأ.
وسكتت ثانية.
الجواب كان للست اللي هتيجي بعد نهى.
حسيت جسمي كله قشعر.
سلمى قالت
رجعته مكانه، لأني خفت أحمد يعرف إني لقيته.
قلت
مكتوب فيه إيه؟
بصتلي مباشرة.
وقالت
أول جملة كانت لو أحمد قالك إني أنا اللي سبته، يبقى بيكدب.
سكت.
حتى صوت الميه في الحوض بقيت حاسة إنه عالي.
نهى كانت كاتبة تفاصيل جوازها كله.
في الأول، مديحة كانت بتصحح لها حاجات صغيرة.
طريقة رص السفرة.
هدومها في المناسبات العائلية.
إمتى تتكلم وإمتى تسكت عشان متحرجش أحمد.
وبعدين بدأت عزومات الجمعة.
نهى تطبخ.
نهى تقدم الأكل.
نهى تخدم.
وبعد ما الكل يخلص...
نهى تدخل تاكل لوحدها.
بصيت لسلمى.
بالظبط زي اللي بيحصل معاكي.
هزت راسها.
وقالت
الموضوع مش عادات يا طنط منى... ده كان تدريب.
الجواب كان بيحكي إن أحمد في البداية كان بيعتذر لنهى عن تصرفات أمه.
بعد فترة...
بدأ يدافع عنها.
وبعدها...
بدأ هو نفسه ينفذ قواعد أمه.
بقى يراقب فلوس نهى.
يفتح رسايلها.
ويقرر مين من أصحابها مضر للجواز ومين مسموح لها تكلمه.
ولما نهى بدأت تعترض...
أحمد بدأ يقول لأهله وأصحابهم إنها مش مستقرة نفسيًا.
وبعدين نهى اكتشفت إن في فلوس اختفت من حساب ورثته عن جدتها.
قلت
قد إيه؟
قالت
حوالي تلاتين ألف دولار.
وأحمد خدهم؟
نهى كانت متأكدة تقريبًا إن أحمد ومديحة ورا الموضوع.
قلت
ونهى فين دلوقتي؟
معرفش.
قلت فورًا
خلاص. إحنا ماشيين.
لكن سلمى قالت
لازم
آخد الجواب.
لأ. إنتِ محتاجة تخرجي بأمان.
أنا محتاجة دليل.
سلمى...
عينيها دمعت.
وقالت
أحمد بدأ من دلوقتي يقول للناس إني عندي مشاكل.
سكت.
قالت
الشهر اللي فات قلتله إننا محتاجين نروح لاستشاري علاقات زوجية. بعدها بيومين مديحة كلمتني وسألتني إنتِ رجعتي تاخدي علاجك
 

تم نسخ الرابط