رجعت البيت

لمحة نيوز


أوضة صغيرة ورا مكان الغسيل.
أحمد كان عارف الأوضة دي كويس.
وهو صغير كان بيحط فيها العجل بتاعه، والأدوات، وكرتونة زينة رمضان.
لكن دلوقتي
كان فيها سريرين ضيقين.
وفي نفس الوقت، أوضة نوم أبوه وأمه القديمة بقت فيها ستاير جديدة، وتليفزيون ضخم، وشنط كريم ومنى.
وقف أحمد للحظة وكان على وشك يدخل.
لكنه ما دخلش.
طلع موبايله.
واتصل بمحاميته ندى.
ندى عايزك تراجعي حاجة، بس من غير ما حد يعرف.
سكتت ثواني قبل ما تسأله
قولّي.
البيت بتاع أبويا وأمي حساباتهم، التوكيلات، التحويلات البنكية، وأي ورق اتوقّع خلال آخر سنتين. عايز كل حاجة.
صوت ندى اتغير
حصل إيه؟
بص أحمد من الشباك.
شاف أبوه عماد بيقسم سندوتش نصين، ويدي نصه لأمه.
رد أحمد بصوت هادي، لكنه كان مليان غضب
لسه مش عارف إيه اللي حصل بالظبط.
استنى أحمد لحد ما الليل نزل.
لحد ما الأنوار الرئيسية في البيت انطفت.
وبعدها شوية
خرج أبوه لوحده للجنينة.
بص حواليه كذا مرة.
اتأكد إن مفيش حد شايفه.
رفع أصيص زرع فاضي من مكانه، ومد إيده تحته.
طلع مفتاح صغير قديم مصدي.
أحمد كان واقف في الضلمة بيتفرج عليه.
وفجأة
عماد رفع عينه.
شاف ابنه.
اتجمّد مكانه.
لكن الغريب إنه ما بانش عليه إنه اتفاجئ.
بالعكس
وشه كان عليه إحساس بالهزيمة.
قال بصوت واطي
كنت عارف إنك هترجع في يوم.
بص أحمد للمفتاح في إيده وقال
المفتاح ده بيفتح إيه؟
عماد قفل إيده عليه بقوة.
وبص ناحية البيت قبل ما يهمس
حاجة أخوك لازم ما يلاقيهاش.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء التاني
فضل أحمد باصص للمفتاح في إيد أبوه، وكأن الكلمة الأخيرة اللي قالها لسه بتتردد في دماغه.
حاجة أخوك لازم ما يلاقيهاش؟
قرب منه خطوة.
بابا إيه اللي بتتكلم عنه؟
عماد بص حواليه تاني، وبعدها حط المفتاح في إيد ابنه بسرعة.
مش هنا.
طب فين؟
ورا البيت عند المخزن القديم.
أحمد عقد حواجبه.
المخزن اللي كان مقفول من وأنا صغير؟
أبوه هز راسه.
أيوه.
سكت شوية، وبعدها قال
بس قبل ما نروح هناك، لازم تعرف إن اللي هتشوفه ممكن يغيّر كل حاجة إنت فاكرها عن العيلة.
أحمد حس

بقلبه بيدق أسرع.
وإنت كنت مخبي ده عني ليه؟
عماد ابتسم ابتسامة مكسورة.
عشان كنت فاكر إني بحميك.
بتحميني من إيه؟
لكن عماد ما ردش.
مشى قدامه ناحية آخر الجنينة.
أحمد تبعه.
كان المخزن قديم فعلًا، بابه الحديد متآكل، والحيطان عليها طبقات من التراب والرطوبة.
عماد وقف قدامه.
بص للمفتاح.
وبعدين لابنه.
المفتاح ده أبويا ادّهولي قبل ما يموت.
أحمد اتصدم.
جدي؟
أيوه.
وقالك إيه؟
عماد سكت لحظة.
قال لي لو حصل يوم وولادك اتخانقوا على البيت، افتح المخزن وساعتها هتعرف مين صاحب الحق.
أحمد قرب منه.
يعني إيه ولادك يتخانقوا على البيت؟
عماد بص في عينه.
أخوك كريم مش بيحاول ياخد البيت بس يا أحمد.
سكت.
هو بيحاول ياخد كل حاجة.
دخل المفتاح في القفل.
صدر صوت معدني حاد، وبعد مقاومة بسيطة، الباب اتفتح.
ريحة تراب قديم ضربت وش أحمد.
دخلوا.
المكان كان مليان كراتين وأثاث قديم، لكن عماد مشي مباشرة ناحية دولاب خشب صغير في الركن.
فتح درج سفلي.
طلع ملف أسود سميك.
وحطه قدام أحمد.
افتح.
أحمد فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة عقد ملكية.
قرا الاسم.
ثم رفع عينيه لأبوه.
البيت متسجل باسم أمي؟
عماد هز راسه.
من سنة 1998.
أحمد قلب الصفحات بسرعة.
بس أنا فاكر إن البيت كان باسمك.
ده اللي خليهم يقدروا يضحكوا على أمك.
مين؟
عماد أخد نفس طويل.
كريم ومنى ومعاهم واحد تاني.
مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت خطوات برا المخزن.
اتجمد الاتنين.
عماد طفى النور بسرعة.
صوت حد كان بيقرب.
وبعد ثواني، سمع أحمد صوت أخوه كريم
بابا؟
مفيش رد.
أنا عارف إنك هنا.
أحمد بص لأبوه.
عماد حط صباعه على بقه.
كريم كمل
المفتاح معاك، صح؟
أحمد حس ببرودة في جسمه.
إزاي عرف بالمفتاح؟
سكت كريم ثواني، وبعدين قال
لو ما سلمتنيش المفتاح الليلة هتندم.
خطواته بعدت.
فضل أحمد واقف مكانه من غير ما يتنفس تقريبًا.
بعد دقيقة، عماد ولع النور.
قال أحمد
هو كان عارف؟
عماد بص له.
أيوه.
وعارف إن المفتاح معايا؟
غالبًا.
طب ليه سايبينه عايشين هنا؟
عماد قرب من الملف وقال
لأنهم لسه محتاجين توقيع أمك.
أحمد قلبه وقع.
توقيعها على إيه؟
عماد فتح آخر ورقة.
كانت وكالة
عامة.
وفي أسفل الورقة
توقيع سعاد.
أحمد فضل باصص للتوقيع.
ده توقيع أمي؟
عماد قال
أيوه.
إمتى مضته؟
من حوالي ست شهور.
أحمد حس إن الدنيا بتلف بيه.
بس أمي ما كانتش بتعرف تقرا الورق ده!
عشان كده بالظبط أنا كنت خايف.
وفجأة، سمع أحمد صوت تكسير إزاز من ناحية البيت.
عماد اتخض.
أمك!
خرجوا من المخزن بسرعة.
جروا ناحية البيت.
ولما وصلوا
لقوا باب المطبخ مفتوح.
طبق مكسور على الأرض.
والأنوار كلها مطفية.
سعاد!
عماد دخل وهو بيصرخ.
أحمد وراه.
لقوا أمه قاعدة على الأرض جنب الحوض، إيدها بتنزف من جرح صغير.
جري عليها أحمد.
ماما! حصل إيه؟
سعاد كانت بتبص ناحية باب الصالة بخوف.
همست
كريم
عمل لك إيه؟
هزت راسها بسرعة.
هو ما لمسنيش.
أمال إيه اللي حصل؟
بصت لأحمد، ودموعها نزلت.
كان بيدور على المفتاح.
أحمد سكت.
وقال لي إنك لو رجعت هيخلص كل حاجة الليلة.
عماد قرب منها.
سعاد إنتِ قلتي له حاجة؟
سعاد مسكت إيد أحمد بقوة.
لأ.
وبعدين قربت منه وهمست
بس أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
بصت ناحية الباب.
أمك جدتك قبل ما تموت بأسبوع، قالت لي إن البيت ده مش أغلى حاجة عندنا.
أحمد عقد حواجبه.
قالت لك إيه؟
سعاد بلعت ريقها.
قالت لو أحمد رجع في يوم، ما تدّهوش المفتاح غير لما يكون لوحده.
أحمد بص لأبوه.
ثم للمفتاح.
ليه؟
سعاد بدأت ترتعش.
عشان المفتاح مش بيفتح المخزن بس.
سكتت لحظة.
المفتاح ده بيفتح خزنة مدفونة تحت البيت.
أحمد حس إن أنفاسه اتقطعت.
لكن قبل ما يقدر يسأل
جاله صوت من خلفه.
خلاص دلوقتي عرفتوا كل حاجة.
لف أحمد ببطء.
كان كريم واقف عند باب الصالة.
وفي إيده ورقة.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
بس للأسف وصلتوا متأخر.
رفع الورقة قدامهم.
لأن البيت من النهارده مش ملككم الجزء التالت
رفع كريم الورقة قدامهم أكتر.
البيت من النهارده مش ملككم.
أحمد ما اتحركش.
كان بيبص للورقة، وبعدين لأخوه.
إيه الورقة دي؟
كريم ابتسم.
عقد بيع.
عماد اندفع ناحيته.
بيع إيه يا كريم؟! إنت اتجننت؟
كريم رجع خطوة.
اهدى يا بابا. كل حاجة قانونية.
أحمد مد إيده.
هات الورقة.
كريم ضحك بسخرية.
وإنت بقى هتعمل إيه؟
أحمد أخد الورقة منه بالقوة.

بدأ يقرا.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
مين اللي مضى العقد ده؟
كريم رد بمنتهى الثقة
ماما.
أحمد بص لأمه.
سعاد كانت قاعدة على الكرسي، ووشها شاحب.
ماما إنتِ بعتي البيت؟
هزت راسها بسرعة.
لأ يا ابني والله ما بعت حاجة.
كريم ضحك.
التوقيع توقيعها.
أحمد قرب الورقة من عينه.
بس التوقيع ده مش شبه توقيعها.
سكت كريم.
ثانية واحدة بس
لكن أحمد لاحظها.
الابتسامة اختفت من وش أخوه.
أحمد رفع عينه.
إنت مزور التوقيع؟
كريم انفجر في الضحك.
إنت عايز تعمل فيها محامي؟
أنا مش محتاج أبقى محامي عشان أعرف إن التوقيع ده مش توقيع أمي.
في اللحظة دي، رن موبايل أحمد.
كانت محاميته ندى.
رد فورًا.
أيوه؟
جاله صوتها متوتر
أحمد، أنا خلصت المراجعة الأولية.
قولي.
في تحويلات مالية ضخمة خرجت من حسابات والدك ووالدتك خلال آخر ست شهور.
أحمد بص لكريم.
لمين؟
ندى سكتت لحظة.
لشركة اسمها الصفوة لإدارة الأصول.
أحمد عقد حواجبه.
الشركة دي بتاعة مين؟
صمت طويل.
وبعدين قالت
هنا المشكلة.
إيه؟
الشركة مسجلة باسم شخص اسمه حسام عبدالعزيز.
أحمد حس إن الاسم مألوف.
لكن قبل ما يفتكر، سمع أبوه بيقول
حسام
رفع أحمد عينه.
إنت تعرفه؟
عماد ما ردش.
أحمد قرب منه.
بابا، تعرف حسام عبدالعزيز؟
وش عماد اتغير.
ده شريك أبوك زمان.
أحمد اتصدم.
جدي؟
أيوه.
كريم ضحك.
شايف؟ عشان كده بقولك بلاش تدخل نفسك في حاجات أكبر منك.
أحمد تجاهله.
ندى، تقدري توقفي التحويلات؟
بدأت بالفعل في الإجراءات، لكن في مشكلة تانية.
إيه؟
فيه توكيل رسمي صادر من والدتك يسمح لشخص تاني بالتصرف في ممتلكاتها وحساباتها.
أحمد بص لأمه.
مين الشخص؟
ندى قالت
أخوك كريم.
ساد الصمت.
سعاد بدأت تبكي.
عماد غمض عينيه.
أما كريم
فابتسامته رجعت تاني.
شوفت؟ أنا مش بعمل حاجة غلط.
أحمد قرب منه جدًا.
إنت بتستغل أمي.
أنا بحمي البيت.
بتحميه من مين؟
كريم رد بهدوء
من الناس اللي برا.
أحمد بص له باستغراب.
مين الناس اللي برا؟
كريم ما ردش.
بدلًا من كده، لف ناحية أمه.
ماما، قولي له الحقيقة.
سعاد بدأت تهز راسها.
لأ
قولي له.
مش دلوقتي.
كريم ابتسم.
يبقى أنا هقول.
عماد صرخ
كريم!
لكن
كريم كمل
أحمد، أبوك وأمك مش أصحاب البيت الحقيقيين.
الجملة نزلت على أحمد كأنها ضربة.
إيه؟
كريم قرب منه وقال
البيت ده أصلًا كان بتاع جدنا.
عارف.
لأ إنت مش فاهم.
وأشار للملف اللي كان أحمد ماسكه.
جدنا ما اشترهوش.
أحمد قلب الورق بسرعة.
أمال؟
كريم قال
أخده مقابل حاجة تانية.
حاجة إيه؟
كريم ابتسم.
سر.
عماد بص له بغضب.
كفاية!
لكن كريم
 

تم نسخ الرابط