رجعت البيت
تجاهله.
وعلشان كده المفتاح اللي معاك أهم من البيت نفسه.
أحمد قبض على المفتاح.
إنت عايز المفتاح ليه؟
كريم قرب منه وهمس
لأن اللي جوه الخزنة مش فلوس.
سكت.
ده دليل.
أحمد حس بقلبه بيقفز.
دليل على إيه؟
كريم ابتسم.
على إن أبونا هو اللي سرق الشركة.
عماد شحب وجهه.
سعاد شهقت.
أحمد بص لأبوه.
بابا؟
عماد ما ردش.
أحمد كرر
بابا الكلام ده حقيقي؟
فضل عماد ساكت.
ثم جلس على الكرسي.
حط إيده على وشه.
وقال بصوت مكسور
أنا ما سرقتش حاجة.
أحمد قرب منه.
أمال إيه اللي في الخزنة؟
عماد رفع عينيه.
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
عماد بص ناحية كريم.
الحقيقة اللي خلت أخوك يعمل كل اللي عمله.
أحمد لف ناحية كريم.
يعني إنت كنت عارف؟
كريم ما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن تاني.
ندى.
فتح الخط.
لكن صوتها المرة دي كان مختلف.
متوتر جدًا.
أحمد لازم تسمعني كويس.
قولي.
أنا فتشت في سجلات الملكية القديمة.
سكتت لحظة.
البيت اتنقل باسم والدتك من أكتر من عشرين سنة
أيوه.
لكن فيه ملحق للعقد عمره ما اتسجل رسميًا.
أحمد حس بقشعريرة.
ملحق إيه؟
ندى قالت
فيه بند بيقول إن تحت البيت فيه مخزن سري ومحتوياته ملك لورثة شخص اسمه محمود الشناوي.
أحمد رفع عينه ببطء.
جدي؟
أيوه.
وفجأة
اتسمع صوت ارتطام قوي من ناحية الجنينة.
كلهم لفوا.
الباب الخلفي كان مفتوح.
والمفتاح
اللي كان في إيد أحمد من ثواني
اختفى.
أحمد بص لأخوه.
كريم كان واقف مكانه.
إيديه فاضية.
لكن
على الأرض قدام الباب، كان فيه أثر طين جديد.
أحمد جري ناحية الباب.
بص للجنينة.
ماكانش فيه حد.
لكن شجرة الليمون كانت بتتحرك كأن حد لسه معدي منها.
أحمد صرخ
مين هنا؟!
مفيش رد.
رجع بسرعة للصالة.
كريم!
كريم كان واقف مكانه.
أحمد مسكه من هدومه.
المفتاح فين؟
كريم بص له بهدوء.
أنا ماخدتوش.
مين أخده؟
كريم ابتسم ابتسامة غريبة.
الشخص اللي كان مستني رجوعك أكتر مني.
أحمد سابه.
مين؟
كريم بص ناحية السلم.
وبصوت واطي قال
أختنا.
أحمد اتجمد.
أختنا إيه؟
عماد رفع راسه فجأة.
وسعاد بدأت تبكي.
قال أحمد
إحنا معندناش أخت.
لكن كريم رد
لأ
وسكت لحظة.
إحنا كان عندنا أخت.
ثم أضاف
وأبوك هو اللي قال للناس
كريم رفع المطرقة فوق الصندوق الحديدي.
محدش يقرب!
أحمد وقف قدامه، وصوته بقى هادي بشكل يخوف
نزل المطرقة يا كريم.
وإلا إيه؟
وإلا هتفتح الصندوق قدام الشرطة.
كريم ضحك.
الشرطة؟ هتقول لهم إيه؟ إنك رجعت بعد سنين علشان تاخد بيت مش بتاعك؟
أحمد بص لمريم.
كانت واقفة ساكتة، لكن عينيها ما كانتش بتسيب الصندوق.
قالت
سيبه يفتحه.
أحمد اتفاجئ.
إنتِ عايزة يفتحه؟
مريم هزت راسها.
أيوه لأن كريم مش عارف إن الصندوق ده مش هو الخزنة.
كريم وقف مكانه.
يعني إيه؟
مريم قربت من البلاط.
الصندوق ده مجرد غطاء.
عماد رفع راسه فجأة.
مريم!
بصت له.
خلاص يا بابا كفاية أسرار.
ثم انحنت، وحركت قطعة حديد صغيرة بجانب الصندوق.
وفجأة
صدر صوت طَقّة من تحت الأرض.
الصندوق ارتفع سنتيمترات قليلة.
كريم رجع لورا.
أحمد قرب.
إيه ده؟
مريم قالت
افتحوه.
كريم حط المطرقة على الأرض، ومسك الغطاء بإيديه.
رفع الصندوق.
وتحت الصندوق ظهر باب حديدي صغير.
في وسطه فتحة للمفتاح.
أحمد بص للمكان الفاضي في إيده.
المفتاح معاكِ.
مريم طلعت المفتاح الصدئ.
علشان كده رجعت.
دخلته في القفل.
لفته مرة
مرتين
ثم سمعوا صوت معدن قديم بيتفتح.
الباب اتحرك ببطء.
ريحة تراب ورطوبة طلعت من جوه.
أحمد نزل بالموبايل وشغّل الكشاف.
كان فيه سلم ضيق نازل لتحت.
كريم بص لأبوه.
إنت كنت تعرف إن ده موجود؟
عماد رد
عرفت من سنين.
وإنت مخبيه عني؟
لأنك كنت هتبيع كل حاجة علشان توصل له.
كريم صرخ
كل حاجة؟! إنت فاكرني ماعرفش إن جدي ساب ثروة؟
مريم ردت بهدوء
الثروة مش فلوس.
كريم سكت.
أحمد بدأ ينزل السلم.
أنا نازل.
مريم نزلت وراه.
عماد حاول يقوم.
لكن سعاد مسكته.
خليهم يعرفوا.
تحت الأرض كان فيه ممر صغير.
وفي نهايته باب خشب قديم.
مريم وقفت قدامه.
هنا.
أحمد فتح الباب.
الغرفة كانت مليانة صناديق.
ملفات.
صور قديمة.
وحاجات متغطية بالقماش.
لكن أكتر حاجة لفتت نظره كانت ترابيزة في النص.
فوقها صورة كبيرة.
أحمد قرب منها.
الصورة كانت لجدّه محمود الشناوي
واقف جنب راجل غريب.
وبينهم بنت صغيرة.
مريم.
لكن كان فيه شخص رابع في الصورة.
أحمد قرب أكتر.
مين ده؟
مريم قالت
حسام عبدالعزيز.
أحمد اتجمد.
حسام كان يعرف جدي؟
أكتر مما تتخيل.
وفجأة سمعوا صوت كريم من خلفهم
ابعدوا عن الصورة.
أحمد لف.
كريم كان واقف على باب الغرفة.
وفي إيده مسدس.
سعاد صرخت من فوق.
يا كريم!
أحمد رفع إيده ببطء.
إنت وصلت للمرحلة دي؟
كريم كان بيترعش.
أنا ماكنتش عايز أوصل لكده.
مريم بصت له بحزن.
لأ إنت كنت عايز توصل للفلوس.
كريم رد
أنا عايز حقي!
مريم قالت
حقك؟ ولا حق حسام؟
كريم سكت.
أحمد لاحظ ارتباكه.
إنت شغال معاه؟
كريم ما ردش.
مريم فتحت أحد الملفات.
طلعت ورقة قديمة.
شوف يا أحمد.
أحمد أخدها.
كانت عبارة عن إيصال تحويل مالي.
التاريخ من ثمانية عشر سنة.
والاسم في خانة المستفيد
كريم عماد الشناوي.
أحمد رفع عينه بصدمة.
إنت كنت بتاخد فلوس من حسام من وإنت عندك كام سنة؟
كريم اتوتر.
مش زي ما إنت فاهم.
مريم قالت
طيب قولي له الحقيقة.
كريم سكت.
ثم قال
حسام هو اللي رباني.
أحمد اتصدم.
إيه؟
كريم نزل المسدس شوية.
أبويا وأمي كانوا فاكرين إني ابنهم الوحيد اللي مايعرفش حاجة
ثم ابتسم بمرارة.
لكن أنا كنت أعرف كل حاجة.
أحمد قرب منه.
تعرف إيه؟
كريم رفع عينيه.
إن مريم ما اختفتش لوحدها.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا اللي سلّمتها لحسام الجزء السادس
أنا اللي سلّمتها لحسام.
الجملة وقعت على أحمد كأنها رصاصة.
فضل باصص لكريم ثواني، مش قادر يستوعب.
إنت إنت عملت إيه؟
كريم شد على المسدس.
كان عندي سبع سنين.
مريم قربت منه، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
كنت سبع سنين يا كريم وأنا كنت تسع سنين.
كريم بص لها.
حسام قال لي إنه هياخدك في عربية ويرجعك تاني.
وإنت صدقته؟
كنت طفل!
مريم ردت بصوت مكسور
وأنا كنت طفلة برضه.
عماد حط إيده على الحيطة، كأنه فقد قدرته على الوقوف.
كفاية يا كريم
كريم بص له بعصبية.
إنت مالكش حق تتكلم!
أنا أبوك.
لأ! إنت السبب في كل ده!
أحمد قرب منه.
اهدى.
كريم صرخ
أبوك كان عليه ديون! وحسام قال إنه هيساعدنا! بس مقابل إن مريم تروح معاه.
أحمد بص لأبوه.
بابا؟
عماد دموعه نزلت.
كنت فاكر إني هقدر أرجعها.
مريم ضحكت ضحكة موجوعة.
بعد كام سنة؟
حاولت.
لأ.
مريم فتحت الملف.
إنت
طلعت صورة قديمة.
وبعدها سبتني.
أحمد أخد الصورة.
كانت مريم واقفة قدام بوابة بيت غريب، وفي إيدها شنطة صغيرة.
وخلفها
حسام.
أحمد قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ.
12 أكتوبر 2008.
أحمد رفع عينه.
يعني إنتِ كنتِ عايشة معاه كل السنين دي؟
مريم هزت راسها.
عشت معاه لحد ما اكتشفت الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
مريم بصت لكريم.
إن حسام ماكانش عايزني أنا.
سكتت.
كان عايز الورث.
أحمد عقد حواجبه.
ورث إيه؟
مريم أشارت للصناديق.
جدنا كان شريك حسام في شركة كبيرة.
وإيه علاقة ده بالبيت؟
مريم ردت
قبل ما جدي يموت، اكتشف إن حسام كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابه.
أحمد بدأ يفهم.
فخبّى الأدلة هنا.
بالضبط.
كريم قال
وعشان كده حسام كان عايز المفتاح.
أحمد بص له.
وإنت؟
كريم سكت.
أحمد صرخ
وإنت ليه كنت بتساعده؟!
كريم نزل المسدس.
لأنه وعدني إنه هيديني نصيب من كل حاجة.
مريم قالت
وكمان وعدك إنه هيرجعلك مريم.
كريم رفع عينه لها.
أيوه.
مريم ابتسمت بحزن.
لكنه كذب عليك.
فجأة
صوت عربية وقف قدام البيت.
كلهم سكتوا.
أحمد قرب من الباب الصغير اللي بيطل على الجنينة.
شاف عربية سوداء.
ونزل منها رجل في الخمسينات.
مريم أول ما شافته، وشها اتجمد.
حسام.
كريم بص ناحية الباب.
هو جاي.
أحمد قال
محدش يفتح.
لكن صوت حسام جه من فوق.
هادئ جدًا.
مش محتاجين تفتحوا يا أحمد.
الجميع بص لبعض.
حسام كمل
أنا عارف إنكم تحت.
أحمد وقف قدام مريم.
إنت عايز إيه؟
حسام ضحك.
اللي أبوك خبّاه عنكم من تلاتين سنة.
عماد قال بصوت ضعيف
خلاص يا حسام انتهى كل شيء.
لأ يا عماد.
ثم قال
لسه أهم ورقة ما ظهرتش.
مريم بصت لأحمد.
هو يقصد الورقة الأخيرة.
أنهي ورقة؟
مريم فتحت آخر درج في الملف.
كان فاضي.
وشها اتغير.
مش هنا.
أحمد سأل
إيه اللي مش هنا؟
مريم قالت
الوصية الأصلية لجدي.
عماد شهق.
مستحيل
مريم بصت له.
إنت كنت عارف؟
عماد سكت.
أحمد صرخ
بابا!
عماد انهار على الكرسي.
الوصية ما كانتش بتدي البيت لماما.
أحمد قال
أمال لمين؟
عماد رفع عينيه لمريم.
ليكي إنتِ.
مريم اتجمدت.
حسام من فوق بدأ يخبط على الباب.
افتحوا!
لكن أحمد ما اهتمش.
بص لمريم.
يعني البيت والخزنة وكل اللي تحت الأرض
مريم أكملت عنه
كانوا باسمي من البداية.
وفجأة، سمعوا صوت كسر الباب الرئيسي.
حسام دخل البيت.
ومعه رجلين.
وأحمد فهم في اللحظة دي إن اللي بيحصل مش مجرد نزاع على بيت
دي كانت حرب على سر مدفون من تلاتين سنة.
والسر ده
لو خرج للنور، مش بس حسام هو اللي هيسقط.
واحد من أفراد عيلة الشناوي نفسها هيدخل السجن الجزء السابع
الباب الرئيسي اتكسر بصوت هزّ البيت