روحت المستشفى

لمحة نيوز


الشناوي.
يمكن بتكدب.
كريم ضحك.
واحدة بتقولك إن فلوسه كلها في إيدها، تبقى فرصة مبتتعوضش.
قلبي وقع.
ماما بصتلي وقالت من بين سنانها
فلوسه كلها في إيدك، يا منى؟
قلت لها
مش وقته يا ماما.
الفيديو كمل.
نهى قالت
ولو طلبت الشرطة؟
كريم رد
مش هتطلب. الناس الأغنيا بيخافوا من الفضايح أكتر من السجن.
وبعدين قرب منها.
إنتِ هتدخلي معايا الأوضة، نقعد شوية، وبعدها تطلعي الحمام وتقطعي الهدوم وتحطي الدم.
نهى سألته
والموضوع بتاع الحمل؟
كريم رد ببرود
قولي إنك كنتِ حامل في تلات شهور وإن الحمل نزل.
الدكتور ممدوح ضرب المكتب بكفه.
ده جنان!
لكن الفيديو كان لسه مكمل.
نهى قالت
ومليون جنيه مش كتير؟
كريم هز كتفه.
لو جوزها فعلًا آدم الشناوي، يبقى إحنا بنطلب فكة.
آدم بص ناحيتي.
أنا نزلت عيني.
كان نفسي أموت.
كريم كمل
ولو رفضت، نعمل دوشة وننزل الكلام على النت. اسم واحد زي ده لو اتربط باعتداء على ممرضة حامل، سهم شركاته ينزل في الأرض.
هنا ملامح آدم اتغيرت.
الهدوء اختفى.
الظابط وقف الفيديو.
يعني الموضوع مكنش ابتزاز منى بس.
بص لكريم، اللي كانوا جابوه بعد دقائق وهو مكبل.
كان شاب في أوائل التلاتينات، شكله مرهق ووشه مكفهر.
الظابط سأله
إنت كنت مخطط تبتز منى ولا آدم الشناوي؟
كريم سكت.
آدم قال
الاتنين.
كلنا بصينا له.
كمل بهدوء
أخته كان هدفها تاخد الفلوس من منى بسرعة. لكن هو كان شايف إن لو الموضوع كبر، يقدر يضغط على شركتي مباشرة.
كريم رفع عينه له.
إنت فاكر نفسك فاهم كل حاجة؟
آدم رد
لأ. بس إنت قلتها بنفسك في الفيديو.
كريم سكت.
الظابط شغل جزء تاني.
كريم كان بيقول لنهى
ولو مراتُه طلعت ناشفة، هنطلع التسجيلات ونخلي الخبر ينتشر. ساعتها آدم نفسه هيدفع عشان يقفل الموضوع.
نهى قالت
بس هو أصلًا مش هيكون موجود!
رد
مش مهم. اسمه هو اللي يهم.
الفيديو انتهى.
الصمت اللي حصل بعده كان تقيل.
نهى كانت منهارة تمامًا.
أما كريم...
ففضل ساكت.
الظابط قال
عندكم أقوال موثقة، كاميرات المستشفى،

تسجيل الخطة، ومحاولة طلب مليون جنيه مقابل التنازل.
وبعدين بص لنهى.
غير استخدام مستلزمات طبية من المستشفى في تلفيق الواقعة.
الدكتور ممدوح قال بحدة
وهتتحاسب إداريًا كمان.
نهى بدأت تعيط.
أنا غلطت.
ماما ردت عليها
غلطت؟ إنتِ كنتي هتدخلي بنتي في مصيبة، وتتهمي راجل بريء بجريمة تشيل مستقبله كله!
نهى بصتلي.
سامحيني يا منى.
أنا فضلت ساكتة.
بصراحة...
ماكنتش عارفة أكرهها ولا أشفق عليها.
لكن افتكرت شكلها وهي داخلة عليا الصبح.
افتكرت الناس وهي بتبصلي.
افتكرت كلمة جوزك دمر حياتي.
وقلت
أنا ممكن أسامحك على إنك حاولتي تاخدي مني فلوس.
سكتت.
بس إنك تلفقي لحد جريمة بالشكل ده؟ دي مش فلوس.
بصيت لها.
دي حياة بني آدم.
نهى نزلت عينيها.
الظابط أخدهم وخرج.
وبعد ما الباب اتقفل...
حصل الصمت المحرج اللي كنت بحاول أهرب منه من أول ما آدم دخل المستشفى.
أنا.
ماما.
آدم.
ومحاميه.
بصيت ناحية الباب.
أنا ممكن أرجع أوضتي؟
آدم قال
قبل ما تمشي.
غمضت عيني.
كنت عارفة.
بصيت له.
اتفضل.
قرب خطوة.
الشركة اللي حضرتك شغالة فيها هي اللي ماسكة حملتنا الإعلانية، صح؟
أيوه.
وإنتِ اللي صممتي الإعلان؟
جزء كبير منه.
مد إيده.
ممكن أشوفه؟
فتحت الموبايل بإحراج ووريته التصميم.
أخده مني.
فضل يبصله شوية.
وبعدين قال
حلو.
اتصدمت.
بجد؟
بجد.
قلت
الحمد لله.
رفع عينه لي.
بس عندي ملاحظة.
إيه؟
البدلة دي مش إنتِ اللي مختاراها.
وشي ولع.
ماما بدأت تضحك.
قلت
لا بص... دي كانت جزء من الهزار.
آدم قال
فهمت.
وموضوع إن فلوسك كلها في إيدي...
برضه هزار؟
أكيد!
رفع حاجبه.
كنت بتأكد بس.
محاميه ابتسم غصب عنه.
أنا قلت بسرعة
أنا آسفة جدًا على كل اللي حصل.
آدم سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا اتأذيت فعلًا من انتشار اسمي في الموضوع.
قلبي وقع.
قلت
وأنا مستعدة أتحمل مسؤولية اللي قلته.
قال
كويس.
ماما قربت مني.
مسؤولية إيه؟
آدم كمل
الإدارة القانونية عندنا كانت شايفة نرفع قضية.
أنا بلعت ريقي.
لكن بعدها قال
وأنا رفضت.
بصيت له.

ليه؟
لأن اللي حصل بدأ من كدبة سخيفة، مش نية أذى.
ماما قالت بسرعة
والله سخيفة جدًا.
قلت لها
ماما!
آدم ابتسم.
لكن عندي شرط.
أنا توترت.
إيه؟
الحملة الإعلانية تكمل.
أكيد.
وإنتِ تفضلي عليها.
استغربت.
أنا؟
أيوه.
بعد كل ده؟
قال
التصميم كويس.
وبعدين أضاف
وبصراحة، بعد ما عرفتي تخليني جوزك في مستشفى كاملة في أقل من ليلة...
سكت ثانية.
عندك موهبة واضحة في التسويق.
المحامي ضحك.
حتى ماما ماقدرتش تمسك نفسها.
أنا بصيت له وقلت
دي أول مرة حد يحول مصيبة عملتها لمؤهل وظيفي.
قال
استغليها.
بعد أسبوع...
رجعت شغلي.
القصة كانت انتشرت على السوشيال ميديا، لكن بعد ما الحقيقة ظهرت، الناس قلبت تمامًا.
العناوين بقت
ممرضة تلفق واقعة اعتداء لابتزاز مصممة إعلانات.
كاميرات المستشفى تكشف خطة شقيقين.
رجل الأعمال آدم الشناوي ينفي علاقته بالواقعة.
أما الجزء اللي كان بيحرجني شخصيًا...
فكان إن ناس كتير عرفت إن كل ده بدأ لأني قلت إنه جوزي.
زميلتي في الشغل أول ما شافتني قالت
صباح الخير يا مدام الشناوي.
رميتها بالقلم.
متقرفينيش.
قالت
طب الأستاذ آدم هيعدي النهارده يطمن على مراته ولا لأ؟
والله هقتلك.
ضحكت.
لكن بعد نص ساعة...
مدير الشركة دخل وقال
منى، العميل وصل.
قلبي وقف.
مين؟
آدم الشناوي.
كل المكتب بصلي.
واحد من المصممين قال
جوزك جه.
قلت
أقسم بالله هسيب الشغل.
دخلت غرفة الاجتماع.
آدم كان قاعد على رأس الترابيزة ومعاه فريقه.
أول ما دخلت، بصلي.
قلت بمنتهى الرسمية
صباح الخير يا أستاذ آدم.
قال
صباح النور يا مدام منى.
كل اللي في القاعة سكتوا.
أنا ضيقت عيني.
هو كمل بمنتهى البرود
آسف... آنسة منى.
عرفت وقتها إنه بيتعمد يغيظني.
بدأ الاجتماع.
عرضنا التصميمات.
واتفقنا على التعديلات.
وقبل ما يمشي، قال
فيه نقطة أخيرة.
مديرنا قال
اتفضل.
آدم بصلي.
الإعلان الأساسي هيكون صورتي مع شعار المجموعة، صح؟
قلت
أيوه.
قال
كويس.
ثم أضاف
بس المرة دي ياريت من غير أي معلومات إضافية عن الحالة الاجتماعية.

القاعة انفجرت ضحك.
وأنا حطيت إيدي على وشي.
عدى شهر.
نهى وكريم اتحالوا للمحاكمة في قضايا مرتبطة بالابتزاز وتلفيق البلاغ واستعمال وسائل احتيالية.
أنا حضرت مرة واحدة للإدلاء بشهادتي.
ولما خرجت من المحكمة...
لقيت آدم واقف عند عربيته.
استغربت.
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال
عندي محامي، فاكرة؟
آه صح.
سكتنا شوية.
وبعدين قال
العملية أخبارها إيه؟
كويسة. رجعت طبيعية.
والمرارة؟
الحمد لله راحت.
قال
واللسان؟
بصيت له.
ماله؟
اتحسن؟
ضحكت غصب عني.
شوية.
فتح باب عربيته.
وبعدين وقف.
منى.
نعم؟
عندك وقت تشربي قهوة؟
بصيت له باستغراب.
اجتماع شغل؟
قال
لأ.
سكت.
تحقيق شرطة؟
برضه لأ.
حملة إعلانية؟
لأ.
قلت
أمال إيه؟
لأول مرة، ابتسامته ظهرت كاملة.
قهوة عادية بين اتنين يعرفوا بعض.
سكت ثانيتين.
وبعدين قلت
تمام.
ركبت العربية.
وقبل ما يقفل الباب، قلت
بس أحب أوضح حاجة.
إيه؟
لو حد سألنا إحنا متجوزين ولا لأ...
رفع حاجبه.
قلت بسرعة
المرة دي هقول الحقيقة.
ضحك.
ياريت.
بعد سنة بالضبط...
كنت واقفة قدام المراية بفستان أبيض بسيط.
وماما ورايا بتظبط الطرحة وهي بتعيط.
قالت
أنا لحد دلوقتي مش مصدقة.
ابتسمت.
ولا أنا.
قالت
يعني من كل الرجالة...
بصتلي في المراية.
تروحي تتجوزي الراجل اللي كذبتي وقلتي إنه جوزك؟
قلت
الدنيا غريبة.
ماما ردت
لأ، إنتِ اللي غريبة.
سمعنا خبط على الباب.
صوت آدم من بره
خلصتوا؟
ماما صرخت
يا ابني العروسة متتشافش قبل ما تنزل!
رد
أنا شفتها قبل ما أعرفها أصلًا.
ضحكت.
وماما بصتلي.
على فكرة...
نعم؟
عندي سؤال بقاله سنة.
إيه؟
يوم المستشفى لما قلتي للممرضة إن فلوسه كلها في إيدك...
بصيت لها بريبة.
كملت
دلوقتي بقى الكلام ده حقيقي ولا لسه؟
ضحكت.
ماما!
ومن بره، سمعنا صوت آدم
سمعت السؤال بالمناسبة!
ماما فتحت الباب سنة وقالت
طب والإجابة؟
رد آدم
بعد الجواز نشوف.
قلت بصوت عالي
لأ، كده الفرحيتلغي!
ضحكنا كلنا.
وقتها افتكرت الليلة اللي بدأت فيها الحكاية.
هزار سخيف.
كدبة ملهاش
لازمة.
ممرضة فكرت تستغلها.
وأخوها دخل المستشفى يمثل دور رجل مش هو.
والحقيقة كادت تضيع وسط قصة كلها كذب.
لكن أغرب حاجة...
إن الكدبة الوحيدة اللي قلتها وقتها
آدم الشناوي جوزي.
بعد سنة...
بقت حقيقة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني اتعرفتوا إزاي...
آدم يسبقني ويقول
هي اتجوزتني قبل ما أقابلها.
وأنا أرد
أهو لسان سبق عقلي مرة...
وطلع عنده بُعد نظر.
تمت.

 

تم نسخ الرابط