روحت المستشفى
يسأله عن بطاقة، وبعدها طلب الممرضة نهى بالاسم.
بص لنهى.
يعني هو مكنش جاي يدور على مراتي.
سكت ثانية.
هو كان جاي يدور عليكي إنتِ.
وش نهى فقد لونه.
الظابط رجع الفيديو من البداية.
المرة دي ركزنا كويس.
الراجل خرج من المصعد.
راح لمحطة التمريض.
قال كلمتين للممرضة.
والممرضة أشارت ناحية غرفة التمريض.
بعد ثواني خرجت نهى.
لكن فيه تفصيلة محدش خد باله منها أول مرة.
أول ما شافته...
نهى ما اتفاجئتش.
بالعكس.
بصت حواليها بسرعة، وبعدها قربت منه وهمست له بحاجة.
الظابط وقف الفيديو.
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
نهى هزت راسها بسرعة.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
الظابط بص لها ثواني.
وبعدين طلب من أمين الشرطة
هات سجل الزوار وكاميرات مدخل المستشفى.
بعد أقل من نص ساعة...
رجع أمين الشرطة ومعاه صورة أوضح.
الراجل كان داخل من الباب الرئيسي الساعة 1256.
قبل ما يلبس الكمامة.
الصورة ظهرت على الشاشة.
ونهى أول ما شافتها...
انهارت.
الظابط بص في بياناته، ثم رفع عينه لها.
كريم سالم.
سكت لحظة.
نفس اسم عيلتك.
نهى بدأت تعيط.
الظابط كمل
وأخوكي.
الأوضة كلها سكتت.
أنا حسيت ببرودة ماشية في جسمي.
بصيت لها.
أخوكي؟!
نهى غطت وشها.
لكن الظابط قال
عايز أسمع الحكاية كاملة.
نهى فضلت ساكتة.
لحد ما آدم قال بهدوء
لو فضلتي تكدبي، كل دقيقة بتعدي بتزود موقفك سوء.
وقتها...
نهى انهارت تمامًا.
قالت وهي بتشهق
أنا كنت محتاجة فلوس.
الظابط سأل
مليون جنيه؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أنا وأخويا علينا ديون... وفي ناس كانت بتضغط علينا. امبارح لما منى قالتلي إن جوزها آدم الشناوي...
بصتلي.
صدقتها.
أنا ما نطقتش.
قالت
ولما قالت إن فلوسه كلها في إيدها... افتكرت إن مليون جنيه بالنسبة لها مش مبلغ كبير.
ماما شهقت
يعني بنتي قالت كلمتين وهي خارجة من البنج، قمتي مخططة تبتزيها؟!
نهى بدأت تعيط أكتر.
كلمت كريم... واتفقنا يدخل
الظابط سأل
ويعمل إيه؟
يقول إنه آدم الشناوي... وإنه جوز منى.
وبعد كده؟
نهى مسحت دموعها.
كنت هروح معاه لأوضة فاضية عشان الكاميرات تسجل إننا دخلنا سوا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وبعدين تطلعي الصبح وتقولي إنه اعتدى عليكي؟
نهى نزلت راسها.
أيوه.
ماما قالت بصدمة
يا نهار أسود!
الظابط سألها
والهدوم المقطعة؟
أنا قطعتها في الحمام.
والدم؟
سكتت.
الظابط كرر
الدم جه منين؟
نهى بدأت ترتعش.
كان معايا كيس دم صغير من مخلفات المعمل.
الدكتور ممدوح ضرب كف بكف.
إنتِ فقدتي عقلك؟!
لكن أنا كنت مركزة في حاجة تانية.
قلت
استني.
كلهم بصوا لي.
إنتِ قلتي الصبح إنك كنتِ حامل في تلات شهور وإن الحمل نزل بسبب الاعتداء.
نهى ما ردتش.
قلت
كنتِ حامل فعلًا؟
الصمت كان كفاية.
الظابط قال
هنراجع ملفها الطبي.
نهى انفجرت
مكنتش حامل!
ماما شهقت.
أما أنا...
ففضلت باصة لها من غير ما أعرف أقول إيه.
كل حاجة كانت كدب.
الاعتداء كدب.
الحمل كدب.
الإجهاض كدب.
وحتى الرجل اللي قالت إنه جوزي...
كان أخوها.
لكن الظابط سألها سؤالًا خلّى وشها يتغير تاني
طيب أخوكي فين دلوقتي؟
نهى سكتت.
مش عارفة.
مش عارفة؟
بعد ما خرج من المستشفى كلمني وقال إن الموضوع خلص وإنه رايح البيت.
الظابط بص لأمين الشرطة.
هاتوه.
لكن أمين الشرطة قال
يا فندم، إحنا حاولنا نتواصل معاه بالفعل.
وبعدين؟
موبايله مقفول.
نهى رفعت راسها.
لأول مرة ظهر خوف حقيقي على وشها.
مقفول؟
أيوه.
الظابط سأله
وعنوانه؟
قوة اتحركت عليه.
سكت لحظة.
بس فيه حاجة غريبة.
نهى قامت نص قومة.
إيه؟!
أمين الشرطة بص لها.
أخوكي ساب البيت من الفجر.
اتجمدت.
يعني إيه ساب البيت؟
والدتك قالت إنه رجع حوالي تلاتة ونص، أخد شنطة فيها هدوم وفلوس، ومشي.
نهى همست
لأ...
وفجأة بصت للظابط.
لازم تجيبوه.
الظابط قال
هنجيبه.
لكنها هزت راسها بعنف.
حضرتك مش فاهم!
أفهم
نهى بدأت تعيط.
كريم معاه التسجيل.
سكتنا كلنا.
الظابط قرب منها.
تسجيل إيه؟
قالت
قبل ما ندخل الأوضة... أنا سجلت فيديو بالموبايل وإحنا بنتفق على كل حاجة.
أنا بصيت لها بذهول.
سجلتي نفسك وإنتِ بتخططي للجريمة؟!
قالت بسرعة
عشان أضمن إن كريم ميقلبش عليا بعد ما ناخد الفلوس!
آدم ابتسم بسخرية لأول مرة.
واضح إن الثقة بين أفراد الأسرة عندكم ممتازة.
الظابط تجاهل التعليق.
الفيديو فين؟
نهى قالت
على موبايل كريم.
ثم أضافت بصوت مرتعش
وهو عارف إن الفيديو لو وصل للشرطة... هيدمرنا إحنا الاتنين.
الظابط سأل
طيب ليه هرب؟
نهى ما ردتش.
لكن تليفونها رن.
كلنا بصينا له.
رقم مجهول.
الظابط قال
ردي.
إيد نهى كانت بتترعش وهي بتفتح المكالمة وتحطها على السماعة الخارجية.
ألو؟
جاء صوت راجل.
نهى.
نهى شهقت.
كريم؟!
متقوليش اسمي!
الظابط أشار لها تكمل.
نهى قالت
إنت فين؟!
صوته كان متوتر.
الخطة باظت.
إنت هربت ليه؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
لأنك غبية.
نهى بدأت تعيط.
كريم، ارجع. الشرطة عرفت كل حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة.
عارف.
وبعدين قال جملة خلتني أبص لآدم.
بس لسه معايا الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليني أخرج من المصيبة دي.
الظابط كتب على ورقة لنهى
خليه يتكلم.
نهى قالت
تقصد الفيديو؟
أيوه.
هتعمل بيه إيه؟
سكت.
ثم قال
هبيعه.
نهى شهقت.
لمين؟!
لأي حد يدفع.
فيديو إيه اللي هتبيعه يا كريم؟ ده فيديو بيثبت إننا كنا بنخطط!
رد
بالظبط.
إنت مجنون؟!
لأ. أنا بس مش هتحبس لوحدي.
وفجأة الخط اتقفل.
نهى وقعت على الكرسي.
لكن آدم قال للظابط
لو تسمحلي...
الظابط بصله.
اتفضل.
آدم أشار ناحية نهى.
هي قالت إن أخوها عليه ديون، صح؟
أيوه.
وإن فيه ناس بتضغط عليهم.
أيوه.
آدم سكت لحظة.
يبقى ممكن أصلًا فكرة الابتزاز مكنتش فكرتها هي.
نهى رفعت راسها بسرعة.
نظرتها وحدها قالت إن آدم لمس حاجة مهمة.
الظابط لاحظ.
مين
سكتت.
إنتِ ولا أخوكي؟
دموعها نزلت.
وقالت
كريم.
هنا...
الحكاية أخدت اتجاه أخطر.
لأن اللي بدأ كهزار سخيف مني وأنا خارجة من البنج...
اتحول لخطة ابتزاز بمليون جنيه.
والخطة اللي افتكرت نهى إنها هتنتهي بمجرد ما تعترف...
كان أخوها لسه بيحاول يكملها بطريقته.
أما أنا...
فكنت قاعدة على الكرسي المتحرك ببص لآدم الشناوي الحقيقي، ومش عارفة أعتذر له عن إيه الأول.
عن إني ادعيت إنه جوزي؟
ولا إني قلت للناس إن فلوسه كلها في إيدي؟
آدم بصلي فجأة.
بالمناسبة.
قلت بتوتر
نعم؟
بعد ما الموضوع ده يخلص...
أشار للموبايل اللي في إيدي.
عايز أشوف الإعلان اللي خلاني جوزك من غير علمي.
ماما ضربت كف على كف.
يا رب العملية كانت تشيل لسانها مع المرارة!
ولأول مرة من ساعة ما بدأت المصيبة...
ضحكت.
لكن ضحكتي اختفت بسرعة.
لأن الظابط دخل بعد دقائق وقال
لقينا كريم.
نهى قامت واقفة.
فين؟!
الظابط بص لها.
في محطة القطر.
ثم أضاف
ومعاه الموبايل.
وبعدها حط كيس أدلة شفاف قدامنا.
جواه تليفون.
وقال
وأعتقد إن الفيديو اللي عليه...
هيحكي لنا بالتفصيل مين خطط لكل حاجة.
وقتها فقط عرفت...
إن كدبتي السخيفة كانت هتنتهي.
لكن حساب نهى وأخوها...
كان لسه بيبدأ.
دخل الظابط وهو ماسك كيس الأدلة الشفاف.
جواه موبايل كريم.
نهى أول ما شافته، وشها اصفَر.
قالت بصوت مخنوق
فتحتوه؟
الظابط رد
لسه.
وبعدين بص لها.
بس هنفتحه حالًا.
آدم كان واقف جنب المكتب، ساكت، إيديه في جيوبه، وملامحه هادية بشكل مستفز.
أنا كنت قاعدة على الكرسي المتحرك وبطني بتشد مع كل نفس.
وماما واقفة ورايا، وكل شوية تبصلي بنظرة معناها
شايفة هزارك وصلنا لفين؟
دخل خبير من المباحث الإلكترونية، وأخد الموبايل.
بعد حوالي عشر دقايق، قدروا يفتحوه.
بدأوا يدوروا في الفيديوهات.
وفجأة...
ظهر ملف متسجل الساعة 1242 بعد منتصف
الظابط شغله.
الصورة كانت مهزوزة في الأول.
واضح إن كريم كان حاطط الموبايل على ترابيزة أو دولاب.
بعد ثواني، ظهر هو ونهى.
نهى كانت لسه بزي التمريض.
وكريم واقف قدامها بالكاب والكمامة في إيده.
صوته طلع واضح
هنمشي على الكلام بالحرف.
نهى قالت
أنا خايفة.
خايفة من إيه؟ دي قالتلك بنفسها إن جوزها آدم