بنتي قبل فرحها

لمحة نيوز

بنتي اتوفت قبل فرحها بثلاث ايام، كنا ودينا جهازها وفرشنا شقتها بحاجات غاليه جدا ، ولما روحنا نستردها بعد العزى لقينا الشقه فاضيه على البلاط وجوزها قال ببرود انا محدش جابلي حاجه انتو هتتبلوا عليا ،واللي حصل بعدها خلاني اتاكدت ان وفاتها كانت ارحم لها من الجوازه دي؟؟
أنا ست أرملة، ام لبنت عشرين سنه وولد ١٤ سنه 
من يوم ما أبوهم مات وسابنا وأنا اللي شايل الشيلة لوحدي، بلف وأشقى من صبحية ربنا للمغرب عشان أأكلهم حلال وأربيهم ومخليهومش محتاجين حاجه من حد.
لما جه سليم عريس بنتي واتقدم، الفرحة ما كانتش سايعاني. شاب باين عليه في الظاهر ابن ناس ومحترم ومناسب، قلت الحمد لله، ربنا هيعوض صبري خير وبنتي هتستر في بيت حلال. بس عشان أبوها ميت، ما رضيتش أبداً أحسسها إنها أقل من زميلاتها أو إن في حاجة ناقصاها. كنت عاوزة اعوضها. لفيت على المحلات واخترت لها أغلى وأحسن العفش والأجهزة، كل حاجة على الفرازة، زي ما هي تمنت واختارت بإيديها.
طبعاً الإمكانيات ما كانتش تسمح بكل ده، بس قلت فداها كل حاجة. دخلت في أقساط مالهاش أول من آخر، وما كفاش، رحت استلفت سلفة كبيرة من جمعية أهلية على أساس إني هأسدد كل شهر ، كنت بقول مش مهم المهم فرحتها، المهم تبدأ حياتها وهي مرفوعة الراس ومبسوطة.
قبل الفرح بأسبوع، اخدنا

الجهاز كله على شقتها ، عشان القرايب يفرشوا ويجهزوا براحتهم وم يبقاش في استعجال. الشقة بقت زي الحلم، كل حتة فيها بتبرق بالجديد، وكل حاجة بنتي لمستها بضحكتها وفرحتها كانت مالية المكان، وكنت ببص للفرش وأقول الحمد لله يا رب، قدرت اوصلها زي ما اتمنت
بس ارادة ربنا فوق كل شئ، وقبل الفرح بتلات أيام بس... حصلت الفاجعة اللي كسرت ظهري للأبد. بنتي، نور عيني، عملت حادثة وفارقت الحياة في لحظة. الدنيا اسودت في وشي، الموت جاني في أكتر وقت كنت مستنية أفرَح فيه. الفرحة اتقلبت ميتم، والزغاريد بقت صريخ ونواح. عدت أيام العزا وأنا مش حاسة بالدنيا، ورقدت في السرير مش قادرة أرفع رأسي، القهر أكل جسمي، ومبقتش قادرة أنزل اشتغل ولا أتحرك خطوة واحدة.
وانا نفسي ربنا ياخدني ليها ، بس بحاول اقاوم علشان ابني اللي ملوش غيري، لكن كل ده ما بيمنعش الديون. الناس أصحاب الأقساط والجمعية بدأوا يطالبوا بفلوسهم، وأنا لا حول لي ولا قوه، ولا قادرة اشتغل، ولا معايا مليم، وفوق ده كله ابني محتاج مصاريف مدرسته، وأنا بقيت محتاجة علاج وفحوصات من كتر التعب اللي نزل عليا فجأة.
واحدة من قرايبي، ربنا يجازيها خير، جات تنصحني بصوت واطي يا أم علي العفش والجهاز لسه جديد في شقة المرحومه، انزلي هاتيه وبيعيه، ورجعي للناس فلوسها وخلصي من
الأقساط، بدل ما تقعي في مشاكل وأنتي معاكي ولد محتاجك.
الكلمة كانت زي السكين في قلبي. أبيع حاجة بنتي اللي نقيتها حتة حتة؟ أبيع العفش اللي كانت فرحانة بيه ومستنيه تستعمله في شقتها؟ قلبي كان بيتقطع، بس لقيت إن ده الحل الوحيد المتاح، عشان ابني اللي لسه صغير وما لوش ذنب، وعشان أقدر أفك زنقتي وأجيب العلاج اللي يخليني أقف على رجلي واكمل.
استعنت بالله، واتصلت على سليم خطيب المرحومه قولتله يستنانا في الشقه 
وأجرت عربيات ونزلت أنا وقرايبي ورحنا على الشقة عشان نلم الحاجة ونرجعها. طلعت السلم وأنا رجليا بتتجر بالعافية، كل خطوة بتفكرني بضحكة بنتي وهي داخلة الشقة دي.
خبطنا، وسليم فتح الباب. أول ما شافنا بص لنا ببرود ومنطقش بحرف .
دخلت الشقة، وقفت متسمرة في مكاني... الصدمة شلت لساني!
الشقة على البلاط! مفيش حتة خشبة، مفيش جهاز واحد، مفيش سجادة ولا ستائر ولا أي حاجة من اللي شقينا فيها وفرشناها بإيدينا! المكان فاضي تماماً كأنه ما دخلوش بشر قبل كده.
عيني زغللت، وقولت بذهول وانا مش مصدقة اللي شايفاه إيه ده؟! عفش بنتي فين؟! الحاجة اللي فرشناها راحت فين يا سليم يا ابني؟!
بص لي بمنتهى البرود والحقارة، وابتسم ابتسامة صفرا وقال لي أنتي بتهزري؟ عفش إيه ده اللي بتسألي عليه؟! ولا عشان بنتك ماتت عايزة
تطلعي بسبوبة من وراها وتتبلي عليا؟! أنا محدش جابلي حاجة هنا!
بس الوساخه موقفتش هنا واللي عمله بعدها خلاني اتيقنت ان ربنا رحم بنتي لما خدها قبل الجوازه دي 
وقفت مذهولة من الكلمة.. تتبلي عليا؟! سبوبة؟!، الجملة نزلت على دماغي زي المطرقة. حسيت بدوخة، ورجليا مقتش شايلاني، مسكت في الباب بالعافية وعلي ابني واقف جنبي جسمه كله بيرتفج من الصدمة. قرايبي اللي كانوا معايا اتجننوا، عمها نط في وشه وقال له إنت بتقول إيه يا جدع إنت؟! إحنا اللي جايبين النقل بيدينا وفرشنا الشقة دي حتة حتة! الحاجة فين يا سليم بدال ما نطلب لك الشرطة؟!
سليم بص لنا بقلة أدب، وحط إيده في جيبه وشاور على الباب بمنتهى القسوة وقال شرطة إيه ويا بلاش كلام فارغ؟ وروني كده أي إيصال أو قبالة بتقول إنكم دخلتم هنا حاجة! الشقة دي شقتي، والباب كان مقفول، وإنتوا جايين تتهموني بالنصب عشان تطلعوا بأي قرش وخلاص! اطلعوا برة بدال ما أطلب لكم نجدة أعمل لكم محضر عدم تعرض وتعدي على ملك غير!
في اللحظة دي، علي ابني الصغير لمس إيدي وبص لي بعيون مليانة دموع وقالي يا أمي، هو العفش اللي شقيتي عشان تجيبيه راح فين؟ هو بيضحك علينا ليه؟. الكلمة دي قطعت قلبي حتات. مسكت علي وحضنته، وصرخت في سليم حسبي الله ونعم الوكيل فيك! ربنا ينقم منك، إنت معندكش
قلب؟ دي بنتي ملحقش
تم نسخ الرابط