شاب مصري اشترى ٩٠ عجل
شاب مصري اشترى 90 عجل مريض كانوا بيكحّوا، والكل افتكره مجنون وبعدها وباء ضرب مواشي المنطقة كلها، إلا مواشيه!
١٥٠ جنيه.
قالها يوسف عبدالسلام وهو بيحط الفلوس قدام صاحب الحظيرة.
الراجل بص له كأنه سمع أغبى نكتة في حياته.
يا ابني إنت فاهم إنت بتشتري إيه؟
يوسف بص ناحية الحظيرة.
كان فيها 90 عجل صغير، هزيلين ومتكدسين ورا سور حديد قديم. بعضهم كان بيكح، وبعضهم عينيه بتدمع، و كانوا نايمين على الأرض ومش قادرين حتى يرفعوا راسهم.
يوسف قال بهدوء
فاهم.
الراجل هز راسه.
الحيوانات دي مريضة. صاحبها عايز يخلص منهم قبل ما يبدأ يدفع فلوس في دفنهم.
يوسف رد
يبقى أنا هاخدهم.
وفجأة، انفجرت ضحكة من وراه.
كان الحاج صابر الجندي، واحد من أكبر مربي المواشي في المنطقة، واقف بيتفرج عليه.
الحاج صابر كان عنده أكتر من 500 رأس ماشية، وأراضي واسعة حوالين مركز صغير في الصعيد، وكان مشهور إنه ما بياخدش حد على محمل الجد لو مش من عيلة كبيرة أو صاحب خبرة سنين.
قال بصوت عالي
سمعتوا يا جماعة؟ الواد اشترى 90 مقبرة ماشية!
الناس ضحكت.
يوسف ما ردش.
كان عنده 19 سنة.
وقبل 3 شهور بس، رجع للقرية اللي اتولد فيها بعد سنين قضاها مع والدته في القاهرة.
أمه كانت بعد انفصالها عن والده بدأت حياة جديدة، واتجوزت، وبقى عندها بيت تاني وحياة
ويوسف مع الوقت بدأ يحس إنه مجرد شخص زيادة في البيت.
لحد ما في يوم، وهو عنده 19 سنة، خد شنطة هدومه ورجع للبلد.
رجع لأرض عيلته القديمة.
مزرعة النخيل.
الأرض كانت شبه مهجورة.
حوالي 60 فدان، أغلبهم بقى ناشف ومليان حشائش ومناطق ما حدش قرب منها من سنين.
كل أهل البلد كانوا بيقولوا نفس الجملة
الأرض دي ما تنفعش لمواشي.
لكن يوسف كان عنده حاجة محدش يعرفها.
طول سنتين، كان بينزل في الإجازات ويشتغل مع الدكتور كريم الشاذلي، طبيب بيطري متخصص في المواشي.
ما كانش طبيب.
ولا كان معاه شهادة.
لكن اتعلم أهم حاجة
إزاي يلاحظ.
ولما كل الناس في الحظيرة شافوا 90 عجل مريض، يوسف شاف حاجة مختلفة.
شاف إن أغلبهم عندهم عدوى في الجهاز التنفسي، زادتها قسوة الزحمة، والنقل، وقلة التهوية، والإهمال.
ما كانش يقدر يضمن إنهم هيعيشوا.
لكن كان عارف إن لو فصلهم عن بعض، ووفر لهم مياه نظيفة، وراحة، وتهوية كويسة، في منهم ممكن يتعافى.
الحاج صابر ضحك تاني وهو شايف يوسف بيبدأ ينقل العجول.
حتى لو خفّوا، هتأكلهم منين؟ أرضك ما بيطلعش فيها غير التراب.
يوسف ما ردش.
كان عارف إن في ناس مهما شرحت لهم، مش هيصدقوا.
لازم يشوفوا النتيجة بنفسهم.
نقل ال عجل على كذا مشوار، ورفض يحطهم كلهم فوق بعض عشان يوفر فلوس النقل.
وصل آخر مجموعة
كانت عمته الكبيرة الحاجة زينب قاعدة في المطبخ، قدامها كباية شاي.
بصت له وقالت
جبت كام؟
90.
رفعت حاجبها.
كام واحد فيهم مريض؟
تقريبًا كلهم.
سكتت شوية.
وتفتكر هتنقذ كام واحد؟
يوسف فكر قبل ما يرد
مش عارف.
الحاجة زينب هزت راسها وقالت
كويس.
بص لها باستغراب.
كويس إزاي؟
قالت
اللي يبدأ وهو فاكر إنه هيقدر ينقذ الكل بيتكسر قبل اللي بيحاول ينقذهم.
تاني يوم بدأ الشغل الحقيقي.
يوسف قسم العجول لمجموعات صغيرة.
نضف الحظائر.
صلح السور.
فتح أماكن للتهوية.
وبدأ ينقل المياه بنفسه بعد ما اكتشف إن مواسير المزرعة القديمة مش شغالة.
كان بينام ساعات قليلة جدًا.
وخلال أول أسبوعين، مات 7 عجول.
كل موت كان بيسجله في كراسة قديمة.
التاريخ.
الوزن.
الأعراض.
والعلاج اللي جربه.
لما مات أصغر عجل فيهم، اللي كان دايمًا بيمشي وراه، يوسف دفنه بإيده بعيد عن الحظيرة.
الليلة دي ما أكلش.
الحاجة زينب ما سألتهوش مالك.
بس حطت قدامه طبق أكل تاني.
بالنسبة لها، دي كانت طريقة تقول له
أنا حاسة بيك.
عدى شهر.
وبعدين شهر تاني.
وفي صباح يوم، يوسف وقف جنب حوض المياه.
وسمع صوت خلاه يرفع راسه.
الكحة اختفت تقريبًا.
العجول بدأت تتحرك.
بدأت تاكل.
وعينيها بقت أنضف.
من أصل 90
83 عجل نجوا.
الحاجة زينب خرجت وقفت جنب السور وبصت
وبعدين قالت
كل الناس شافت اللي كان ناقص فيهم.
يوسف ابتسم.
فكملت
إنت الوحيد اللي شفت اللي لسه موجود.
لكن ابتسامته اختفت لما قالت
ودلوقتي بدأت أصعب مرحلة.
سألها
إيه؟
قالت
الأكل.
يوسف سكت.
كان معاه 327 جنيه بس.
العلف التجاري كان غالي.
والبنك مستحيل يدي شاب عنده 19 سنة قرض عشان مواشي اشتراها الناس أصلاً باعتبارها هتموت.
ولو ما لاقاش حل
كل اللي عمله طول الشهور اللي فاتت هيروح هدر.
في اللحظة دي، الحاجة زينب بصت ناحية سقف البيت القديم.
وقالت
اطلع أوضة جدك.
يوسف استغرب.
ليه؟
دور على كراسات جدك الكبير.
كراسات إيه؟
بصت له وقالت
الكراسات اللي العيلة كلها قررت تتجاهلها بقالها أكتر من 40 سنة.
يوسف طلع الدور التاني.
الأوضة كانت مليانة تراب وصناديق قديمة.
وبعد بحث طويل، لقى صندوق خشب صغير.
فتحه.
جواه 9 كراسات سودا.
أول واحدة كان مكتوب عليها تاريخ من سنة 1968.
وتحت التاريخ اسم جده الأكبر
عبدالرحمن عبدالسلام.
قعد يوسف على الأرض وبدأ يقلب الصفحات.
كان فيها ملاحظات عن الأرض.
المياه.
نوع التربة.
أماكن الزراعة.
وأغرب من كل ده ملاحظات عن تربية المواشي.
قرأ لساعات.
وفي اليوم التالت، لقى جملة خلت قلبه يدق بسرعة
الأرض دي عمرها ما كانت فقيرة إحنا بس بقالنا نص قرن بنسألها السؤال الغلط.
يوسف فضل باصص للجملة.
وبعدين رجع يقرأ الصفحة اللي بعدها.
ولأول مرة، اكتشف إن أرض عيلته المهجورة كانت مخبية سرًا ممكن يغير مستقبل