روحت المستشفى

لمحة نيوز

قبل وصول الشرطة، المستشفى كلها تقريبًا كانت عرفت.
ناس بتصور.
ناس بتبعت تسجيلات صوتية.
وناس بتحكي القصة وهي أصلًا متعرفش حصل إيه.!
خلال أقل من نص ساعة...
بقيت أنا مرات رجل الأعمال المتوحش.
ونهى بقت الممرضة المسكينة.
وصل رئيس القسم، الدكتور ممدوح عزت.
دخل عندي وقفل الباب.
قال بصوت منخفض
يا مدام منى، الموضوع أخد حجم كبير جدًا.
قلت
عشان كده لازم الشرطة تحقق.
قال
أكيد، بس لازم نفكر بهدوء. أي قضية بالشكل ده هتضر سمعة المستشفى، وهتضر حضرتك وأسرتك.
أسرتي؟
وجوز حضرتك طبعًا.
كنت هضحك، لكن جرحي وجعني.
قال
الأفضل تتصلي بالأستاذ آدم ييجي.
بصيت له.
معتقدش إنه هييجي.
وشه اتغير.
واضح إنه افتكر إني بحاول أخبيه.
قال بحزم
الهروب مش حل.
قلت
مش بيهرب.
أمال؟
أصل...
وقبل ما أكمل، تليفوني رن.
ماما.
أول ما رديت سمعت صوتها مرعوب.
منى! إنتِ كويسة؟!
كويسة يا ماما.
إيه اللي بيتقال ده؟ الفيديوهات وصلت لخالتك! بيقولوا جوزك عمل مصيبة!
وبعدين سكتت.
استني...
وسألتني فجأة
جوزك مين يا منى؟!
غمضت عيني.
تعالي المستشفى يا ماما.
بعد حوالي عشرين دقيقة وصلت وهي بتجري.
دخلت الأوضة ووشها أصفر.
أول ما شافتني سليمة حضنتني.
وبعدين بعدت وبصتلي.
قوليلي الحقيقة.
حقيقة إيه؟
إنتِ اتجوزتي من ورانا؟!
قلت
يا ماما!
أمال مين آدم الشناوي اللي الناس بتقول إنه جوزك؟!
مسكت الموبايل.
فتحت التصميم.
وريتهولها.
ده.
بصت للصورة.
وبصتلي.
مين ده؟
العميل اللي شركتنا شغالة على حملته.
وإيه علاقته بيكي؟
مفيش.
أمال قلتي إنه جوزك ليه؟!
قلت بإحراج
كنت لسه تحت تأثير البنج... ونهى سألتني وجوزي فين، فهزرت معاها.
ماما فضلت باصة لي حوالي خمس ثواني.
وبعدين حطت إيدها على راسها.
يا بنتي أنا خلفتك ليه؟
قلت
والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
إنتِ عندك تلاتين سنة ولسه بتهزري الهزار العبيط ده؟!
لكن قبل ما تكمل...
باب الأوضة اتفتح.
دخل ظابط ومعاه أمين شرطة.
وراهم الدكتور ممدوح.
ونهى كانت قاعدة بره،

لافة بطانية حوالين جسمها.
الظابط عرف نفسه، وبعدين قعد قدامي.
حضرتك منى عبد الرحمن؟
أيوه.
الممرضة نهى سالم بتتهم زوج حضرتك بالاعتداء عليها ليلة امبارح.
قلت
سمعت.
فتح دفتره.
محتاج بيانات الزوج كاملة.
سكتُّ.
ماما بصتلي.
الدكتور ممدوح بصلي.
الظابط كرر
اسم الزوج؟
قلت
آدم الشناوي.
كتب الاسم.
السن؟
معرفش بالضبط.
رفع عينه.
رقم البطاقة؟
معرفش.
رقم موبايله؟
معنديش.
وقف القلم.
حضرتك معندكيش رقم جوزك؟
قلت
لأ.
الظابط بدأ يبصلي باستغراب.
عنوانه؟
معرفش.
الدكتور ممدوح قال بعصبية
يا مدام منى، ده مش وقت مراوغة.
قلت
أنا مش براوغ.
وبعدين أخدت نفس.
آدم الشناوي مش جوزي.
سكت الجميع.
الظابط قال
نعم؟
أنا مش متجوزة أصلًا.
ماما قالت بسرعة
والله العظيم يا باشا بنتي مش متجوزة!
الدكتور ممدوح فتح بقه.
الظابط رجع بظهره للكرسي.
أمال الممرضة جابت الكلام ده منين؟
رفعت الموبايل.
مني.
وشرحت له كل حاجة.
شغلي.
التصميم.
الهزار السخيف.
والمحادثة اللي حصلت بيني وبين نهى.
الظابط فضل ساكت لحد ما خلصت.
وبعدين قال
يعني حضرتك ادعيتي قدامها إن رجل الأعمال آدم الشناوي زوجك؟
كهزار، أيوه.
وهي بتقول إن الشخص اللي قابلته امبارح عرف نفسه لها بالاسم ده وقال إنه زوجك؟
أيوه.
الظابط سكت.
وبعدين قام.
يبقى عندنا حاجة واحدة نعملها.
قال للدكتور ممدوح
عايز تسجيلات كاميرات الدور بالكامل من الساعة عشرة بالليل لحد ستة الصبح.
وشفت بعيني...
لون وش نهى اتغير وهي سامعة الطلب.
3
بعد حوالي أربعين دقيقة...
اتجمعنا في مكتب إداري صغير.
أنا قعدت على كرسي متحرك لأن الدكتور رفض أمشي بعد العملية.
ماما واقفة جنبي.
نهى على الناحية التانية.
الظابط والدكتور ممدوح قدام شاشة الكمبيوتر.
بدأوا يراجعوا الكاميرات.
الساعة 1017...
نهى خرجت من أوضتي.
1019...
وقفت في آخر الطرقة واتكلمت في الموبايل.
1026...
دخلت غرفة التمريض.
1140...
خرجت.
1215...
لفت على الغرف.
الساعة 108 بعد منتصف الليل...
حصل شيء.
باب المصعد
اتفتح.
وخرج منه راجل.
طويل.
لابس بدلة سودا.
كمامة على وشه.
وكاب نازل على عينيه.
قلبي وقع.
ماما همست
مين ده؟
الراجل وقف عند محطة التمريض.
اتكلم مع الممرضة الموجودة.
وبعد أقل من دقيقة...
نهى خرجت له.
أول ما شافته...
اتجمدت.
قرب منها.
اتكلموا حوالي دقيقتين.
وبعدين...
نهى مشيت معاه.
بإرادتها.
محدش جرها.
محدش مسكها.
مشوا جنب بعض لحد آخر الممر.
ودخلوا ناحية جزء قديم من القسم، فيه أوض مؤقتًا مش مستخدمة.
الظابط وقف الفيديو.
وبص لنهى.
ده الشخص؟
وشها كان أبيض.
قالت بصوت مرتعش
أيوه.
ده آدم الشناوي؟
هو قال لي كده.
الظابط شغل الفيديو تاني.
بعد حوالي نص ساعة...
خرجت نهى لوحدها.
كانت ماشية بسرعة.
لكن هدومها...
كانت سليمة.
شعرها كان سليم.
مفيش دم.
مفيش أي علامات واضحة.
دخلت حمام الموظفين.
وقعدت جواه حوالي تمنتاشر دقيقة.
ولما خرجت...
كان شكلها هو نفس الشكل اللي دخلت بيه عليا الصبح.
هدوم متقطعة.
شعر منكوش.
ودم على رجليها.
ماما شهقت.
الدكتور ممدوح بص لنهى بصدمة.
أما أنا...
فافتكرت مكالمتها بالليل.
أنا بحاول ألاقي حل.
متضغطش عليا.
النهارده مينفعش، أنا في المستشفى.
الظابط قفل الفيديو.
وقال
يا أستاذة نهى...
أعتقد إن حضرتك محتاجة تعيدي أقوالك من الأول.
نهى انهارت.
أنا كنت خايفة!
من مين؟
منه!
مين هو؟
سكتت.
الظابط رفع صوته
مين الراجل اللي في الفيديو؟!
نهى بدأت تعيط.
لكن قبل ما تنطق...
الباب اتفتح.
دخل واحد من أفراد الأمن بسرعة.
يا فندم...
الظابط لف له.
في إيه؟
قال
الأستاذ آدم الشناوي موجود بره.
أنا رفعت راسي.
ماما فتحت بوقها.
الدكتور ممدوح وقف.
حتى نهى بطلت عياط.
وبعد ثواني...
دخل رجل طويل لابس بدلة رمادي غامق، ومعاه محامي ورجل من الأمن الخاص.
عرفته فورًا.
نفس الوجه اللي كنت ببصله طول الأسبوع وأنا بشتغل على حملته.
آدم الشناوي الحقيقي.
وقف في نص المكتب.
بص للظابط.
وبعدين لنهى.
وبعدين...
بصلي أنا.
فضل مركز معايا ثانيتين، وكأنه بيحاول يفتكرني.
ثم
قال بهدوء
مين فيكم منى عبد الرحمن؟
رفعت إيدي بتردد.
أنا.
بصلي من فوق لتحت.
وقال
حضرتك تعرفيني؟
بلعت ريقي.
بشكل غير مباشر.
قابلتيني قبل كده؟
لأ.
اتكلمنا قبل كده؟
لأ.
هز راسه.
وبعدين بص للظابط.
أنا جيت لأن الإدارة القانونية عندي وصل لها إن اسمي داخل في بلاغ اعتداء حصل في المستشفى ده.
الظابط قال
الممرضة بتقول إن الشخص عرّف نفسه إنه حضرتك.
آدم بص لنهى.
أنا؟
نهى نزلت عينيها.
الظابط سأله
كنت فين من الساعة واحدة للساعة اتنين ليلة امبارح؟
المحامي طلع ملف.
الأستاذ آدم كان في مؤتمر عبر الفيديو مع فرع الشركة في سنغافورة، من الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين حتى الثانية والنصف، بحضور 14 موظفًا، والتسجيل الكامل موجود.
الظابط أخد الورق.
أما آدم...
فرجع بصلي.
وقال جملة خلتني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني
بس فيه سؤال أنا نفسي أفهم إجابته.
سكت.
ليه المستشفى كلها بتقول إن حضرتك مراتي؟
ماما بصتلي.
الظابط بصلي.
الدكتور ممدوح بصلي.
حتى المحامي بصلي.
قلت بصوت واطي
سوء تفاهم بسيط.
آدم رفع حاجبه.
بسيط؟
قلت
يعني... كنت تحت تأثير البنج.
وبعدين؟
الممرضة سألتني جوزي فين.
وبعدين؟
بصيت للصورة الموجودة على شاشة موبايلي.
وبعدين بصيتله.
صورتك كانت قدامي.
فضل ساكت.
قلت بسرعة
فقلت إنك جوزي.
الصمت اللي نزل على المكتب كان بشعًا.
ماما غطت وشها بإيديها.
محامي آدم كحّ وهو بيبص الناحية التانية.
أما آدم نفسه...
ففضل باصصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال
فهمت.
كنت متوقعة يتعصب.
لكنه سأل
وقلتي لها إيه عني كمان؟
قلت
حاجات بسيطة.
زي؟
إنك مشغول طول الوقت.
هز راسه.
دي حقيقية.
قلت
وإن فلوسك كلها معايا.
المحامي رفع راسه بسرعة.
ماما خبطتني في كتفي.
اخرسي بقى!
لأول مرة، طرف فم آدم اتحرك بابتسامة صغيرة.
لكنها اختفت فورًا لما الظابط رجع شغل تسجيل الكاميرا.
آدم قرب من الشاشة.
شاف الرجل المجهول.
وفجأة...
ملامحه اتغيرت.
قال
رجع الفيديو.
الظابط رجعه.
آدم قرب أكتر.
وقف هنا.
الصورة كانت مش
واضحة.
الرجل لابس كمامة وكاب.
آدم قرب من الشاشة أكتر.
رجّع الفيديو شوية.
الظابط رجّعه.
آدم أشار للشاشة.
وقف هنا.
الصورة كانت مش واضحة.
الراجل لابس كمامة وكاب، لكن آدم فضل مركز معاه ثواني.
وبعدين قال
ده مش أنا طبعًا... بس فيه حاجة أهم.
الظابط سأله
إيه؟
آدم أشار للجزء اللي الراجل واقف فيه قدام محطة التمريض.
الراجل ده دخل المستشفى من غير ما حد
 

تم نسخ الرابط