حماتي فصلت ١٢ سنه
حماتي فضلت 12 سنة كاملة تحمّلني أنا ذنب إننا خلفنا أربع بنات، ولما أخيرًا ربنا رزقنا بولد، أول ما شافت العلامة اللي على صدره، وشها اتغير واتصلت بحمايا فورًا.
بعد كل ولادة، كانت حماتي نوال تحاول ترسم ابتسامة على وشها وتقول لي
يمكن المرة الجاية ربنا يكرمنا بولد بقى.
كانت بتقولها كأن ولادة بنت معناها إني خيبت أملها، وكأن الموضوع بإيدي أنا.
بعد ما خلفت بنتنا الرابعة، كنت خلاص وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أسمع الكلام ده تاني.
أربع بنات جميلات، وأنا وجوزي أحمد كنا بنحبهم جدًا، لكن بالنسبة لحماتي، كان دايمًا فيه حاجة ناقصة.
الولد.
الولد اللي يشيل اسم العيلة.
الولد اللي من وجهة نظرها يضمن إن اسمهم يفضل موجود.
عدت السنين، وأنا اقتنعت إن خلاص، أسرتنا اكتملت، ومفكرتش إني ممكن أحمل تاني.
لكن وأنا عندي 41 سنة، حصلت المفاجأة.
اكتشفت إني حامل للمرة الخامسة.
الخبر نفسه كان صدمة بالنسبالي، لكن الصدمة الأكبر كانت يوم ما الدكتور كشف نوع الجنين وقال لنا
مبروك... ولد.
حماتي نوال عيطت من الفرحة أكتر من أحمد نفسه.
حضنت ابنها وهي بتقول
أخيرًا! أخيرًا اسم العيلة هيكمل!
كنت واقفة بتفرج عليها، ومش عارفة أفرح بحماسها ولا أفتكر كلامها اللي فضل يوجعني سنين.
لكن في الآخر حاولت أنسى كل حاجة.
المهم إن ابني ييجي بالسلامة.
وفعلًا، بعد شهور، ولدت ولدنا.
وسميناه
كان عمر يوسف يومين بس لما حماتي جت تزورنا في المستشفى.
أول ما دخلت الأوضة، تقريبًا مبصتش لحد.
عينها راحت على السرير الصغير اللي كان يوسف نايم فيه.
قربت منه بسرعة وقالت
هاتهولي... عايزة أشيله.
ابتسمت وناولتهولها.
فضلت باصة له كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
كانت بتتأمل وشه الصغير، وتلمس خده، وتقول
شبه أحمد وهو صغير... والله العظيم شبهه.
لكن فجأة، البطانية اللي كان يوسف ملفوف فيها اتحركت من على كتفه ونزلت شوية.
وفي اللحظة دي، حماتي شافت حاجة على صدره.
وحمة غامقة على شكل هلال.
كانت واضحة جدًا.
نوال اتجمدت مكانها.
الابتسامة اختفت من وشها في ثانية.
لونها اتسحب تمامًا، وبقت باصة على صدر يوسف كأنها شافت شبح.
رفعت عينيها ناحيتي وقالت بصوت متوتر
الوَحمة دي جت له منين؟
استغربت السؤال.
وقلت لها
منين يعني؟ دي وحمة يا ماما نوال... اتولد بيها.
لكنها فضلت باصة عليها.
وبعدين سألتني تاني
كانت موجودة من أول ما اتولد؟
قلت
أيوه... الدكتور شافها وقال إنها مجرد وحمة عادية.
فجأة، حماتي مدت يوسف ناحيتي بسرعة شديدة.
ناولتهولي بعصبية لدرجة إني تقريبًا كنت هوقعه من إيدي.
مسكته بسرعة وقلت لها
في إيه؟ مالك؟
لكنها مردتش.
لفت وخرجت من أوضة المستشفى بسرعة.
أنا وأحمد بصينا لبعض باستغراب.
وبما إن باب الأوضة كان لسه مفتوح، سمعنا صوتها في الطرقة.
كانت
وبعد ثواني فهمت إنها بتكلم جوزها، حمايا الحاج محمود.
صوتها كان واطي، لكنه مسموع.
قالت
يا محمود... نفس العلامة.
سكتت شوية وهي بتسمع رده.
وبعدين قالت
لأ... مش شبهها. هي نفسها بالظبط.
بصيت لأحمد.
لقيت جسمه كله اتشد.
قام من مكانه وبص ناحية الباب وقال
هي بتتكلم عن إيه؟
بعد لحظات، نوال رجعت الأوضة.
لكن شكلها كان مختلف تمامًا عن الست اللي دخلت من شوية وهي طايرة من الفرحة بحفيدها.
قالت بسرعة
إحنا لازم نمشي.
أحمد وقف قدامها.
استني يا أمي... وحمة مين؟
نوال بصت له لحظة، لكن مردتش.
قال لها أحمد
إنتِ لسه قايلة لبابا إن يوسف عنده نفس العلامة بالظبط... نفس علامة مين؟
حماتي تجاهلت سؤاله.
مسكت شنطتها وقالت
مش وقته يا أحمد.
وبعدها خرجت.
فضل أحمد واقف مكانه، وأنا شايلة يوسف ومش فاهمة أي حاجة.
لكن من نظرة جوزي، حسيت إن الموضوع مش مجرد وحمة.
وإن أمه شافت حاجة رجعتها لسر قديم جدًا.
عدى باقي اليوم وإحنا مستنيين تفسير.
لكن نوال مردتش على مكالمات أحمد.
والحاج محمود كمان مردش.
لحد المساء.
باب الأوضة اتفتح.
ودخل حمايا لوحده.
الحاج محمود كان عنده 79 سنة.
راجل قليل الكلام بطبعه، وعمري ما شفته متوتر بالشكل ده.
كان ماسك تحت دراعه ألبوم صور قديم جدًا.
دخل من غير حتى ما يقول مساء الخير.
قرب من السرير، وحط الألبوم على الترابيزة.
أحمد
في إيه يا بابا؟
حمايا مقالش حاجة.
فتح الألبوم وبدأ يقلب صفحاته واحدة ورا التانية.
صور قديمة، بعضها أبيض وأسود، وبعضها ألوانها باهتة من الزمن.
فضل يقلب لحد ما وقف عند صورة معينة.
طلعها من مكانها وحطها قدامنا.
كانت صورة لطفل رضيع.
الصورة قديمة جدًا، والطفل تقريبًا عمره أيام.
لكن أكتر حاجة شدت عيني مكنتش وش الطفل.
كانت العلامة اللي على صدره.
وحمة غامقة على شكل هلال.
نفس مكان وحمة يوسف تقريبًا.
نفس الحجم.
ونفس الشكل.
حسيت قلبي دق بسرعة.
أحمد مسك الصورة بإيده وقربها من وشه.
فضل باصص عليها ثواني طويلة.
وبعدين رفع عينه لأبوه وسأله
ده أنا؟
الحاج محمود بص له في عينه.
وبهدوء، هز راسه.
لأ.
سكت أحمد.
وأنا كمان مقدرتش أتكلم.
بص أحمد للصورة تاني، وبعدها لأبوه.
أمال مين ده؟
قبل ما الحاج محمود يرد...
ظهر صوت حركة عند باب الأوضة.
لفينا كلنا.
كانت حماتي نوال واقفة عند الباب.
واضح إنها كانت واقفة هناك من فترة وسمعت الكلام.
لكن المرة دي مكنش على وشها غضب، ولا فرحة، ولا حتى توتر.
كان على وشها رعب حقيقي.
حمايا محمود فضل باصص لأحمد كام ثانية، وبعدين قال الجملة اللي خلتنا كلنا نتجمد
لأ يا أحمد... الطفل اللي في الصورة ده أبوك الحقيقي.
محدش اتحرك.
أحمد بص للصورة، وبعدين رفع عينه ناحية الحاج محمود كأنه مستني منه يضحك ويقوله إنه بيهزر.
إيه؟
الحاج
إنت سمعتني.
أحمد صوته بدأ يعلى
أبويا الحقيقي إيه؟
أبويا قاعد قدامي أهو!الحاج محمود بص له أنا اللي