حماتي كانت كل ما اطبخ

لمحة نيوز


يخفوا الحقيقة أكتر وأكمل أنا في جهلي. فقررت أستنى، أسمع أكتر، أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط، قبل ما أتكلم مع حد، حتى جوزي نفسه.
سمعت ست نعيمة حماتي بتكلم تاني الورق كله موجود، بس لسه ناقص توقيعها على ورقة واحدة، ودي اللي هتخلينا نأخذ كل الحقوق من غير ما حد يقدر يعترض. فسألها سيد عثمان وإنتِ واثقة إنها هتوقع من غير ما تشك في حاجة؟ قالتله بضحكة خبيثة أكيد يا سيد عثمان، البنت دي طيبة جداً ومش عارفة حاجة في الدنيا، وثقتها فيا عمياء. كل اللي عليا أقول لها إن الورقة دي عشان نكمل أوراق الشقة اللي جوزها عايز ينقلها باسمها، وهي هتوقع من غير ما تقرأ ولا حرف واحد. زي ما وقعت قبل كده على أوراق تانية قلت لها إنها فواتير ومستندات بسيطة. هنا دموعي نزلت غصب عني، وحسيت بوجع في قلبي مش قادرة أصفه. تذكرت المرات اللي كانت تجيب لي ورق وتقول لي وقعي هنا يا بنتي عشان نكمل أوراق رسمية ومش عايزين نزعج زياد بالحاجات دي، وأنا كنت أوقع من غير ما أسأل ولا أقرأ، عشان واثقة فيها وكنت أعتبرها أمي. يعني طوال الفترة دي كانت بتلعب بيا، بتستغل طيبتي وثقتي عشان تضيع حقوقي؟ وماله علاقة سيد عثمان وكل الناس

دول بالموضوع ده؟ وإيه الحقوق اللي بيتكلموا عنها؟
كمل سيد عثمان كلامه طيب تمام، بس ما تتأخريش، الوقت مش في صالحنا. واعرفي إن كل اللي عملناه واللي هنعمله ده مش عشان خاطري ولا عشان خاطرك، ده عشان مصلحة الجميع، ومصلحة زياد قبل أي حاجة. الميراث ده كان لازم يوصل للي يستحقه، مش لحد غريب جاي ياخد كل حاجة من بره. سمعت كلمة ميراث فاتضح لي جزء من الصورة، لكن لسه غامض كتير. أي ميراث؟ ومين اللي كان مستحقه؟ ومين اللي قالوا عليه غريب؟ أنا اللي الغريبة؟ وأنا ليه أخذت حاجة مش حقي؟ كنت مستنية أسمع رد حماتي، لكن فجأة سمعت صوت جرس الباب، وبعدها سمعت واحد من الناس يقول دي ست نعيمة نسيت شنطة صغيرة تحت على الكرسي، أنا هروح أجيبها. اتخضيت جداً، وكنت عايزة أهرب من المكان، لكن ملقتش مكان أروح له غير مدخل العمارة، فدخلت جوا بسرعة واختبأت ورا الباب الزجاجي. شفت راجل نازل من فوق، واخد الشنطة ورجع تاني، وكنت واقفة مكاني بقلبي بيخبط لحد ما رجع لفوق. لما اطمنت إنه رجع، خرجت ببطء، وقررت أمشي وأرجع البيت، لأن لو فضلت هنا أكتر من كده ممكن يكتشفوني، ومش عايزة أخسر الفرصة أعرف الحقيقة كلها.
ركبت التاكسي
ورجعت البيت، وطول الطريق كنت دموعي نازلة ومش عارفة أفكر في حاجة واحدة. كل اللي عرفته دلوقتي إن حماتي بتستغلني، وإنها بتخدعني في الأكل وفي الأوراق، وإن في موضوع ميراث كبير وراء كل ده، وإن جوزي لسه مش عارف، أو ربما هو عارف وساكت. وصلت البيت، ودخلت الشقة، ولقيت حماتي لسه مجتش، فجلست على الكنبة وحطيت راسي بين إيدي، وبدأت أراجع كل حاجة من أول يوم عرفت زياد. اتذكرت إن لما اتجوزنا، كنت معايا ميراث من أبي وأمي اللي توفوا قبل كده، وكان عبارة عن شقة قديمة ومبلغ محفوظ في البنك، وكنت قلت لزياد ولحماتي عنه عشان كنت واثقة فيهم، وقلت إننا ممكن نستفاد منه في حياتنا الجديدة. وقتها حماتي كانت قالت لي أنتِ كريمة جداً يا بنتي، وربنا يخليك لينا، وهنشوف إزاي نستخدم الحاجات دي في المكان الصح. والآن عرفت إنها كانت بتخطط من أول الوقت عشان تاخد كل ده مني، وتقول إنه حقها وحق ابنها.
بعد ساعة جت حماتي، ودخلت الشقة وهي مبتسمة زي ما كانت دايماً، وقالت لي سوري يا بنتي تأخرت شوية، كان عندي ناس كتير محتاجة المساعدة فأخذت مني وقت أطول من اللي كنت متوقعة. كنت عايزة أصرخ في وشها، أقول لها أنا شفتك، أنا
سمعت كل حاجة، إيه اللي بتلعبيله بيا؟ لكن حبست نفسي، وقلت لنفسي لا، لسه مش الوقت المناسب، لازم أجمع أدلة وأعرف كل الحقيقة قبل ما أواجهها. فابتسمتلها بصعوبة وقلت لا يهمك يا طنط، ربنا يخليك ويكتبلك الأجر كله. شفت نظرة الرضا في عينيها، وكنت عايزة أمسكها من كتفها وأهزها عشان ترجع لي الست اللي كنت فاكراها أمي التانية، لكن ما عملتش حاجة. جوزي زياد جال من شغله بعد كده، وقعدنا نتغدى، وطول السفرة حماتي كانت تتكلم وتضحك كأن شيء ما حصل، وكنت أنا أتفرج عليها وأحس بالغربة والوجع، كل كلمة بتقولها كانت بتقطع قلبي أكتر وأكتر.
عدت الأيام وأنا بحاول أجمع كل معلومة ممكنة، وبحاول أكون حذرة جداً عشان ما أشكش فيا. لاحظت إن حماتي كانت بتجيب لي ورق جديد كل فترة، وبتقول لي نفس الكلام، وكنت أتظاهر إني هوقع، وأقول لها حاضر يا طنط بس خليها معايا شوية عشان أتأكد من حاجة صغيرة وبعدين أوقعها لك، فكانت بتتضايق شوية لكن ما كانتش تقدر تعترض. في نفس الوقت كنت بحاول أعرف مين هو سيد عثمان، وإيه علاقته بعائلتنا، فسألت جيران، وسألت أقارب بعيدين للي أعرفهم، وبدأت تظهر لي أجزاء تانية من الحكاية. عرفت
 

تم نسخ الرابط