مدير الشركة راهن صحابه
بعد ما مدير شركتي راهن صحابه بألف دولار إن محدش هيرقص مع السكرتيرة القبيحة بتاعته اكتشف متأخر جدًا إن السكرتيرة كانت سامعة كل كلمة.
اسمي ريهام عزام.
ولخمس سنين كاملة، كنت بتعمد أبقى غير مرئية.
بلوفرات واسعة.
بناطيل سادة.
شعري مربوط كحكة بسيطة.
نضارة كبيرة مخبية نص وشي.
ولا نقطة ميكب.
الناس كلها كانت فاكرة إني معنديش ثقة في نفسي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
بعد سنين من المعاكسات، والكلام السخيف، والرجالة اللي كانت فاكرة إن أي ابتسامة معناها دعوة، اتعلمت درس قاسي
البنت اللي محدش بياخد باله منها بتعيش في سلام أكتر.
ومن يومها، قررت أخبي كل حاجة.
شكلي
أنوثتي
وأعيش لشغلي وبس.
ولما وصلت لتسعة وعشرين سنة، بقيت السكرتيرة التنفيذية للمهندس كريم السيوفي، صاحب مجموعة السيوفي القابضة، واحد من أصغر رجال الأعمال في مصر، وأنجحهم.
راجل ذكي جدًا.
شاطر في شغله.
كل الناس بتهابه.
بس عمره ما عرف يعني إيه يراعي مشاعر حد.
بقاله تلات سنين معتمد عليا في كل كبيرة وصغيرة.
أنا اللي برتب مواعيده.
أنا اللي بحل الأزمات قبل ما يعرف إنها حصلت.
أنا اللي مخلياه دايمًا سابق بخطوة.
لكن واضح إن ده كله مكانش ليه أي قيمة عنده.
قبل الحفل الخيري السنوي للشركة بيومين، كنت قاعدة على مكتبي قدام أوضته الزجاج، براجع ملفات
وفجأة دخل عليه صاحبيه
تامر الشاذلي وأدهم المنياوي.
رجال أعمال مشهورين، وكل واحد فيهم داخل كأنه مالك الدنيا.
وأنا كملت شغل كأني مش سامعة.
سمعت تامر بيقول
هتيجي الحفلة مع مين يا كريم؟
رد وهو بيضحك
ولا حد أحسن ما أفضل طول الليل مسؤول عن واحدة.
ضحك أدهم وقال
طب والسكرتيرة بتاعتك؟
لثانية
قلبي قال يمكن يدافع عني.
يمكن يقول كلمة حلوة بعد تلات سنين شغل.
لكن اللي حصل كان أسوأ بكتير.
ضحك كريم وقال
ريهام؟! لا طبعًا.
إيدي وقفت فوق الكيبورد.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قال أدهم
بس بصراحة البنت شاطرة.
رد كريم بكل برود
دي أحسن سكرتيرة اشتغلت معايا.
ابتسمت من جوايا للحظة
لكن ابتسامتي ماتت قبل ما تكمل.
لأنه كمل كلامه وقال
إنما بص عليها نضارة قد كده هدوم كأنها خارجة من دولاب ست كبيرة ولا أي اهتمام بنفسها. والله أراهن بألف دولار إن محدش هيطلب منها رقصة واحدة في الحفلة.
سكتوا كلهم.
وبعدين انفجروا ضحك.
أما أنا
فحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
مش علشان قال إني قبيحة.
لكن علشان بعد تلات سنين
ده كل اللي شايفه فيا.
ولا شاف تعبي.
ولا إخلاصي.
ولا الست اللي كانت بتنقذ شركته كل يوم من غير ما ياخد باله.
فضلت باصة للشاشة قدامي
لحد ما باب الأسانسير اتقفل بعد ما خرجوا.
وساعتها
نزلت أول
في اللحظة دي، قربت مني زميلتي منة.
بصتلي وقالت بغضب
متقوليش إنك سمعتي كل حاجة؟
هزيت راسي.
قالت وهي متعصبة
ده إنسان مستفز يستاهل اللي يجراله.
مسحت دموعي بسرعة، وخدت نفس طويل.
وفجأة
حسيت إن حاجة جوايا اتغيرت.
الحزن اختفى.
وسابه مكانه قرار.
بصيت لمنة وقلت بهدوء
هي الدعوة بتاعة الحفلة لسه معاكي؟
وسعت عينيها وقالت
إيه؟! متقوليش إنك هتحضري؟
ابتسمت لأول مرة من الصبح.
وقلت
لا
أنا مش هحضر وبس
أنا هخليه يندم على كل كلمة قالها.
الجزء الثاني
ليلة الحفل وصلت أسرع مما كنت متخيلة.
فندق من أفخم فنادق القاهرة.
العربيات الفارهة واقفة قدام المدخل.
الكاميرات بتصور رجال الأعمال والمشاهير.
والكل مستني بداية الحفل الخيري السنوي لمجموعة السيوفي.
في الوقت ده
كان كريم السيوفي واقف وسط ضيوفه، لابس بدلته السودا، وبيضحك مع تامر وأدهم.
قال تامر وهو بيبص حواليه
أهو الحفل بدأ فين بقى السكرتيرة؟
ضحك كريم وهو بيرشف من العصير.
أكيد قاعدة في البيت أصل الناس دي مبتحبش الأماكن دي.
رد أدهم ساخرًا
وحتى لو جات مين هيبصلها أصلًا؟
الثلاثة ضحكوا.
وفي نفس اللحظة
باب القاعة الكبير اتفتح.
القاعة كلها سكتت.
كل الرؤوس اتلفت ناحية الباب.
دخلت واحدة بفستان كحلي ملكي طويل، تصميمه بسيط لكنه راقي بشكل
شعرها البني نازل في تموجات ناعمة على كتفها.
ميكب هادي أبرز ملامحها الطبيعية.
ومشيتها كلها ثقة وهدوء.
ثواني
والهمسات بدأت.
مين دي؟
أول مرة أشوفها.
شكلها من عيلة كبيرة.
كريم كان واقف بيدور بعينه على الضيفة الجديدة
وفجأة اتجمد مكانه.
الكوباية كادت تقع من إيده.
وشه اتغير تمامًا.
همس من غير ما يحس
ريهام؟
رفعت عيني وبصيتله.
ابتسمت ابتسامة هادية.
ومشيت ناحيته بخطوات ثابتة.
كل خطوة كنت باخدها
كانت بتكسر الصورة اللي رسمها عني سنين.
لحد ما وقفت قدامه.
هو فضل يبصلي كأنه أول مرة يشوفني.
وقال بعد صمت طويل
إنتي دي إنتي بجد؟
ابتسمت وقلت بهدوء
أيوه يا فندم أنا ريهام.
السكرتيرة اللي كنت شايف إن محدش هيطلب منها رقصة.
ورايا مباشرة سمعت صوت تامر.
والله لو أعرف إنها بالجمال ده كنت طلبت منها الرقصة أول واحد.
ضحك أدهم وقال
وأنا كمان.
ملامح كريم اتشدت.
واضح إنه متضايق رغم إنه هو اللي قال كلامه من يومين.
وقبل ما حد يتكلم
وقف قدامي رجل كبير في السن، شعره أبيض، وبدلة شيك جدًا.
كل الموجودين اتعدلوا في وقفتهم أول ما شافوه.
لأنه كان
الحاج فؤاد المنشاوي.
واحد من أكبر المستثمرين في مصر، وراعي الحفل، والراجل اللي أي شركة تتمنى تتعامل معاه.
ابتسم لي باحترام ومد إيده.
وقال بصوت
تسمحيلي بالرقصة الأولى يا آنسة ريهام؟
سادت حالة من الذهول.
تامر فتح بقه.
أدهم بص لكريم وهو مش مستوعب.
أما كريم
فكان واقف مصدوم.
وقال بسرعة
حضرتك تعرف ريهام؟
بصله الحاج فؤاد باستغراب، ثم ابتسم وقال
أعرفها؟
دي بنت أعز صديق ليا الله يرحمه.
والدها المهندس محمود عزام
الراجل اللي صمم معظم مشروعاتي، وكان أخويا قبل ما يكون شريك نجاح.
أما ريهام
فهي بالنسبة لي زي بنتي.
ولأول مرة
حسيت إن الأرض هي اللي بقت بتتهز تحت رجلي كريم، مش تحتي أنا.