جوزي ركب جهاز تتبع
جوزي ركب جهاز تتبع داخل الإيشارب اللي جابهولي هدية... لكن خياطة بسيطة اكتشفت الخطة اللي كان ناوي ينفذها يوم السبت، وقلبت حياتي كلها!
الجزء الأول
لو مردّتش عليكى بكرة... دوري على الإيشارب البنفسجي، وأوعي تثقي في أحمد.
وصلت الرسالة لموبايل ندى الساعة 1148 مساءً.
الرسالة كانت من والدتها منى شريف، سيدة عندها 47 سنة، شغالة سمسارة عقارات. عمرها ما كانت من النوع اللي يهوّل المشاكل، وكانت دايمًا تقول
أي أزمة ليها حل... بفنجان قهوة، وشوية ورق، وعقل هادي.
أول ما ندى قرأت الرسالة، حسّت إن نفسها اتقطع.
كل اللي حصل بدأ قبلها بساعات.
كانت منى راجعة من كورس كانت بتديه، وراكبة أتوبيس ماشي في شارع جامعة القاهرة وسط مطر شديد وبرد قارس.
وفجأة حست إن الإيشارب البنفسجي اللي كان جوزها أحمد جابهولها هدية، مش موجود.
كان أحمد بنفسه خاط الإيشارب الصبح بإيده، وقال لها بابتسامة كلها حنان
البسيه كل يوم يا حبيبتي... شكله حلو عليكي، وكمان هيحميكي من البرد.
من شهور، أحمد بقى متغير.
يرجع البيت متأخر.
ياخد موبايله معاه الحمام.
ويتعصب لو سألته رايح فين أو بيتكلم مع مين.
لكن الإيشارب خلاها تحس إن يمكن دي بداية جديدة... وإن جوازهم لسه فيه أمل.
أول ما اكتشفت إنه وقع منها، نزلت تجري من الأتوبيس.
فضلت تدور في الرصيف.
وسألت الراجل بتاع الذرة.
وركبت الأتوبيس اللي
لكن مفيش أي أثر.
ولما كانت خلاص هتيأس...
خرجت بنت صغيرة من محل خياطة، وكانت ماسكة الإيشارب مطبق بين إيديها.
بصتلها وقالت
هو جوزك اللي جابهولك؟
منى وقفت مكانها، وجسمها كله ساقع.
إنتِ عرفتي منين؟
البنت ردت بهدوء
عشان أنا اللي خيطت حاجة جواه.
كان اسمها ياسمين.
بتشتغل مع خالتها في محل الخياطة الصغير.
وكانت بتتكلم بصوت واطي جدًا، وهي كل شوية تبص حواليها في الشارع.
قالت
أوعي تلبسيه تاني.
منى استغربت.
ليه؟
ياسمين كملت
الليلة دي... حطيه تحت مخدة جوزك، ومتقوليلوش أي حاجة... وراقبي هيعمل إيه أول ما يصحى.
منى اتوترت وقالت
إيه الكلام الغريب ده؟ إنتِ بتهزري؟
هزت ياسمين دماغها.
والله العظيم بهزرش.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت
الراجل اللي جابه قال إنه لازم يعرف مكانك بالظبط... يوم السبت.
منى حاولت تعرف منها أكتر.
لكن ياسمين رفضت.
كل اللي عملته إنها كتبتلها عنوان الورشة اللي بتشتغل فيها، وقالت قبل ما تمشي
لو فضلتي عايشة وبخير لبكرة... تعالي قابليني.
رجعت منى البيت.
ولقت أحمد مستنيها.
كان محضر طبق كشري سخنهولها، وعلى وشه ابتسامة مثالية زيادة عن اللزوم.
أول سؤال سأله كان
لقيتي الهدية؟
ماسألهاش اتبلتي من المطر ولا لأ.
ولا كانت خايفة.
ولا اتأخرت ليه.
كل اللي كان يهمه... الإيشارب.
ردت بمنتهى الهدوء
أيوه... لقيته تحت كرسي.
في
الراحة اللي ظهرت على وش أحمد كانت واضحة جدًا.
لدرجة إن آخر ذرة شك كانت عند منى اختفت.
بعد نص الليل...
ولما أحمد نام...
مسكت الإيشارب.
فضلت تتحسس الخياطة لحد ما لقت قطعة صلبة مستخبية جوه الليبل.
افتكرت كلام ياسمين.
وحطت الإيشارب تحت مخدة أحمد...
ورجعت مكانها كأنها نايمة.
الساعة 521 الفجر...
صحى أحمد فجأة.
مد إيده تحت المخدة.
طلع الإيشارب.
بدأ يتحسس الليبل بسرعة.
وبعدين فتح درج سري صغير جوه الكومودينو...
منى عمرها ما كانت تعرف إنه موجود.
طلع منه موبايل أسود صغير، أول مرة تشوفه.
ودخل بسرعة حمام الضيوف وقفله عليه.
قامت منى من السرير وهي ماشية على أطراف صوابعها.
وقفت قدام باب الحمام...
وبدأت تسمع.
سمعت أحمد بيقول بصوت واطي
يا مروة... جهاز التتبع رجع تاني تحت مخدتي... يمكن بدأت تشك... لكن لسه هننفذ كل حاجة يوم السبت.
سكت شوية.
وفجأة...
طلع صوت بنت صغيرة من سماعة الموبايل وهي بتقول ببراءة
يا ماما... بابا هييجي يعيش معانا إمتى؟
في اللحظة دي...
منى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
كل حاجة كانت بتتكسر جواها.
وفي نفس اللحظة...
اتفتح باب الحمام.
خرج أحمد.
ولقى منى واقفة قدامه.
الغريب...
إنه لا اتفاجئ.
ولا ارتبك.
ولا حتى رفع صوته.
بكل هدوء خبّى الموبايل ورا ضهره...
وبص لها نظرة مرعبة وقال
سمعتي قد إيه من اللي اتقال؟
الجزء الثاني
منى
قالت بصوت حاولت تخليه طبيعي
سمعت إنك بتكلم واحدة اسمها مروة وإن في بنت بتناديك بابا.
أحمد ما ردش فورًا.
قرب منها خطوة، وبعدين خطوة تانية، لحد ما بقى بينهم أقل من شبر.
بس كده؟
منى بلعت ريقها.
هو في أكتر من كده؟
فضل باصص في عينيها، كأنه بيدور جواها على الحقيقة.
وبعدين ابتسم.
ابتسامة باردة، خالية تمامًا من أي إحساس.
مروة أرملة واحد صاحبي، والبنت متعلقة بيا من بعد ما أبوها مات. الموضوع مش زي ما فهمتي.
منى بصت للموبايل اللي مخبيه ورا ضهره.
وجهاز التتبع؟
جهاز تتبع إيه؟
اللي جوه الإيشارب.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
مش خوف.
لكن غضب.
مسك دراعها بقوة وقال من بين سنانه
مين فتح الخياطة؟
منى حاولت تسحب إيدها.
سيب دراعي يا أحمد.
شد عليها أكتر.
مين كلمك؟
في اللحظة دي، منى فهمت إن ياسمين في خطر.
لو قالت اسمها، ممكن أحمد يوصل لها قبل ما تقدر تعمل أي حاجة.
ردت بسرعة
الإيشارب وقع مني واتقطع، وأنا اللي حسيت بالقطعة اللي جواه.
سكت أحمد ثواني.
وبعدين ساب دراعها فجأة.
واضح إنك فاهمة الموضوع غلط.
طب فهمني.
مش دلوقتي.
رجع ناحية أوضة النوم، فتح الدولاب، وطلع شنطة سفر صغيرة.
منى وقفت مكانها تراقبه.
إنت رايح فين؟
عندي شغل بدري.
الساعة خمسة ونص الصبح؟
حط الموبايل الأسود في جيبه
نامي يا منى وبلاش تحاولي تعرفي حاجات مش من حقك تعرفيها.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص لها.
ويوم السبت، هتروحي معاينة الفيلا