حماتي كانت كل ما اطبخ

لمحة نيوز

حماتي كانت كل ما أطبخ تحط الأكل في أكياس وتخرج بيه من البيت... كنت فاكرة إنها بتتصدق، لحد ما مشيت وراها يوم، واكتشفت الحقيقة... 
الموضوع بدء لما حماتي كانت كل ما أطبخ أكلة حلوة، تفضل تمدح فيها قدامي، وتقول تسلم إيدك يا بنتي، ربنا يباركلك. وبعد ما الكل يخلص أكل، تلم اللي فاضل كله في علب وأكياس، وتقول إنها هتوديه لناس غلابة محتاجة، وكنت كل مرة أفرح وأقول لنفسي يا بختها بثواب الصدقة. لحد ما لاحظت إن الموضوع بقى يتكرر بشكل غريب. مهما أطبخ، ومهما الكمية تكبر، مفيش حاجة كانت بتفضل في بيتي. حتى لو كنت عاملة حسابي على أكل تاني يوم، ألاقي حماتي جمعت كل حاجة ومشيت بيها قبل ما حتى تستأذن. مرة اتكلمت مع جوزي، فضحك وقال سيبيها يا ستي، دي بتعمل خير. فسكت، وقلت يمكن فعلًا أنا اللي مكبرة الموضوع. لكن اللي خلاني أقلق، إن جارتنا مرة قابلتني وقالت باستغراب هو إنتوا بطلتوا تتغدوا في البيت؟ استغربت وسألتها ليه، فقالت أصل كل يوم تقريبًا بشوف حماتك خارجة بأكياس أكل كبيرة، افتكرتها بتبيع أكل أو عندها مشروع. ضحكت وقتها وقلت لها لا، دي بتتصدق بيه. لكن شكلها وهي بتبصلي باستغراب فضل شاغل دماغي. بعدها بأيام،

قررت أعرف الحقيقة بنفسي. طبخت صينية محشي وفراخ، وسيبت حماتي تعمل اللي متعودة تعمله. فعلًا، بعد الغدا لمّت الأكل في شنط كبيرة وقالتلي رايحة أوزعه على الغلابة. ابتسمتلها، واستنيت خمس دقايق، وبعدها لبست ونزلت من غير ما تحس، وفضلت ماشية وراها من بعيد. كنت متوقعة إنها هتروح جامع، أو دار أيتام، أو حتى بيت حد محتاج. لكنها ركبت تاكسي، وأنا ركبت واحد وراه. وبعد نص ساعة، وقفت قدام عمارة شيك في منطقة راقية. نزلت وأنا مستغربة، وشوفتها تدخل العمارة وهي شايلة الأكل كله. فضلت مستنية تحت يمكن تكون غلطت في العنوان، لكن بعد شوية طلع صوت ضحك من البلكونة. رفعت عيني، ولقيت حماتي قاعدة على سفرة كبيرة، والأكل اللي أنا عملته متقدم قدام ناس ما أعرفهمش، وكلهم بيأكلوا ويضحكوا. والأصعب من كده... سمعتها وهي بتقول بكل فخر الأكل ده أنا اللي عاملاه بإيدي مخصوص ليكم. حسيت الدم غلي في عروقي. كنت داخلة أواجهها، لكن قبل ما أخطو خطوة، سمعت راجل كبير قاعد على الترابيزة بيقول لها أهو كده... طول ما مرات ابنك لسه مش عارفة الحقيقة، خطتنا ماشية زي ما إحنا عايزين. في اللحظة دي اتجمدت مكاني... لأن الكلام مكانش عن الأكل خالص.
.. كان عن حاجة أكبر بكتير، وحسيت إن كل اللي حصل من أول جوازي لحد النهارده كان جزء من خطة أنا الوحيدة اللي ما كنتش أعرف عنها حاجة...
كنت واقفة تحت العمارة وقلبي بيخبط لحد ما حسيت إنه هينفجر من مكانه. الشمس كانت ضاربة عليا، لكن جسمي كله كان بارد زي الثلج. كل الذكريات بدأت تتراقص قدام عيني، كل نظرة، كل كلمة، كل موقف كنت فاكراه عادي أو طيب، لقيتله معنى تاني غريب ومخيف. تذكرت أول أيام جوازنا، لما حماتي كانت تجي كل يوم الصبح، وتقعد معايا في المطبخ وتعلمني أطبخ أكلات عائلية أصيلة، وكانت تاخد بالها من كل حاجة، من كمية البهار لحد شكل الرز لما ينزل من القدرة. تذكرت لما كانت تقول لي دايماً أنتِ بنتي الوحيدة اللي بتعرفي تطبخي زي ما أنا عايزة، وكل حاجة تعمليها بتبقى طعمها حلو ومختلف. وقتها كنت أفرح وأحس إنها بتحبني وتقبلني، وكنت أعتبرها أمي التانية، وكنت أجتهد عشان أرضيها وأعمل كل اللي تطلبه مني. والآن عرفت إنها كانت بتدربني مش عشان خاطري، ولا عشان خاطر ابنها، ولا عشان بتحب أكلاتي... كانت بتدربني عشان تضمن إن الأكل اللي هتقدمه للناس دول يبقى بنفس الطعم اللي عايزاه، عشان تفضل تقول إنها هي اللي
عاملاه، وكل ده مجرد ستار لحاجة خبيثة جواها وجواهم كلهم.
سمعت صوتها تاني من فوق، وهي بتقول بلهجة مفرحة النهارده المحشي طلع تمام، زي ما بتحبوه يا سيد عثمان. تعبت كتير عشان أضبط البهار زي ما إنت قلت لي. والراجل اللي اسمه سيد عثمان رد عليها بصوت عالي ومليان ثقة ممتاز يا ست نعيمة، ممتاز. أنا عارف إنك تقدرين تعملي كل حاجة لو حطيتي بالك عليها. المهم الموضوع التاني، هل جهزتي الورق اللي قلتلك عليه؟ قالتله بسرعة أيوه يا سيد عثمان، كل حاجة جاهزة، محفوظة في مكان آمن، ومحدش يشك في حاجة أبدًا. ولا حتى زياد ولا مراته، كل حاجة ماشية تمام. سمعت اسم جوزي زياد فقلبي اتقطع، وبدأت أرتجف من الخوف. يعني إيه ولا حتى زياد؟ يعني جوزي هو كمان مش عارف؟ ولا يعني إنه هو كمان شريك معاهم في الخطة دي؟ الدنيا كلها بدأت تدور حولي، ومسكت بالحائط عشان ما أقعش، وحسيت إني مش قادرة أتنفس. كنت عايزة أطلع لفوق وأواجههم كلهم، أسألهم إيه اللي بيحصل، إيه الخطة دي، ليه عملوا فيا كده، لكن صوت الرعب جوايا كان أقوى من صوت الغضب. لو طلعت دلوقتي، ممكن يخدعوني تاني، وممكن يلغوا عليّ كلام ويقولوا إني فهمت غلط، أو أسوأ من كده، ممكن
 

تم نسخ الرابط