جوزي ركب جهاز تتبع

لمحة نيوز


لها بقلق.
لقينا عربيته عند طريق الفيوم فاضية.
منى حست إن ركبتها ضعفت.
وفجأة، موبايل أحمد اللي وقع على الأرض بدأ يرن.
اسم المتصل ظهر على الشاشة
الدكتور سامح
الضابط فتح المكالمة على السماعة.
طلع صوت سامح هادي جدًا
أحمد، أنا وصلت للمكان.
منى صرخت
سامح! ندى فين؟
حصل صمت طويل.
وبعدين رد
أخيرًا عرفتي الحقيقة يا منى.
سيب بنتي!
بنتك؟
ضحك ضحكة قصيرة.
ندى مش بنتك لوحدك.
منى مسكت الموبايل بإيديها الاتنين.
إنت عايز إيه؟
قال
عايز الفيديو الأصلي، مش النسخة اللي أحمد محتفظ بيها.
كمال قرب من الهاتف.
الفيديو الأصلي معايا.
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال
كويس. يبقى تيجوا أنتم الاتنين.
فين؟ سألت منى.
الفيلا اللي كان المفروض تروحيها يوم السبت.
منى بصت للساعة.
كان لسه الجمعة.
سامح كمل
واضح إننا هنقدم الموعد.
وقبل ما يقفل، سمعوا صوت ندى بتصرخ
ماما متجيش! هو مش لوحده!
وبعدها صوت ضربة قوية.
الخط اتقفل.
منى رفعت عينيها لكمال.
إيه اللي موجود في الفيديو الأصلي؟
كمال رد بصوت منخفض
مش بس دليل إن أحمد ومروة حاولوا يقتلوني.
أمال إيه؟
دليل إن سامح هو اللي قتل والدك وإن أحمد كان مجرد واحد من الناس اللي بيشتغلوا عنده.
وفي اللحظة دي، منى فهمت إن أحمد ماكانش أخطر شخص في الحكاية.
كان مجرد باب.
والوحش الحقيقي
كان مستنيها في الفيلا.
الجزء الأخير
الفيلا كانت واقفة في آخر طريق مهجور ناحية الفيوم.
سور عالي.
بوابة حديد سوداء.
ولا نور واحد ظاهر من الشبابيك.
منى كانت قاعدة في

عربية الشرطة جنب كمال، وإيديها ماسكة الفلاشة اللي عليها الفيديو الأصلي.
الضابط قال لها
إحنا هنكون قريبين، بس سامح طلب إنك تدخلي لوحدك.
منى بصت له.
بنتي جوا. أنا داخلة.
كمال مسك إيدها.
سامح مش عايز الفلاشة بس. هو عايز يمحي آخر شاهد على اللي حصل.
منى ردت بثبات
يبقى لازم يفتكر إني لسه خايفة منه.
نزلت من العربية.
كانت لابسة الإيشارب البنفسجي.
مش علشان البرد.
لكن علشان جواه مايك صغير زرعته الشرطة في الليبل مكان جهاز التتبع.
وصلت عند الباب.
فتح لوحده.
دخلت.
الفيلا من جوه كانت فاضية تقريبًا، إلا من ترابيزة طويلة في نص الصالة.
سامح كان واقف وراها.
ولابس بدلته الرمادية المعتادة، بنفس الهدوء اللي كان بيكشف بيه عليها من سنين.
ندى كانت قاعدة على كرسي، إيديها مربوطة، لكن شكلها سليم.
منى صرخت
ندى!
ندى بصت لها بعينين مليانين دموع.
ماما متديهولوش!
سامح رفع مسدسه ناحية رأسها.
الفلاشة يا منى.
منى رفعتها.
الأول تفكها.
إنتِ لسه فاكرة إنك في موقف تفاوض؟
وإنت لسه فاكر إني الست اللي كنت بتديها مهدئات وتقول لها إن ذاكرتها خانتها؟
سامح ابتسم.
ذاكرتك فعلًا كانت عبء عليكي.
منى قربت خطوة.
إنت قتلت أبويا؟
اختفت ابتسامته بالتدريج.
أبوكي اكتشف إننا بنستخدم عقود العقارات لتبييض فلوس ناس كبار. ولما حاول يبلغ، كان لازم يسكت.
ندى شهقت.
منى كملت
وكمال؟
شاف أكتر من اللازم.
وأنا؟
سامح بص لها كأنه بيتكلم عن ملف طبي.
كنتِ مفيدة. توقيعك، علاقاتك، أملاكك. لكنك بدأتي تشكي،
فخليناكي تصدقي إنك مريضة.
منى حسّت إن الغضب بيغلي جواها.
وندى؟
سامح بص للبنت.
ندى بنتي.
منى ردت فورًا
لأ. الأب مش اللي يشارك في خلق طفل. الأب هو اللي يحميه.
سامح ضحك.
كلام عاطفي.
وبعدين مد إيده.
الفلاشة.
منى رمتها فوق الترابيزة.
سامح قرب منها، وخدها بسرعة.
دخلها في اللابتوب.
فتح الملف.
لكن الشاشة ما عرضتش الفيديو.
ظهرت رسالة واحدة
تم إرسال الملفات إلى 12 جهة بنجاح.
سامح اتجمد.
بص لمنى.
عملتي إيه؟
منى قالت بهدوء
اللي إنت علمتني أعمله طول السنين دي.
إيه؟
أخبّي الحقيقة في المكان اللي محدش يدور فيه.
فجأة، صوت كمال طلع من سماعات الفيلا.
الفيديو عند النيابة والصحافة والشرطة.
سامح لف ناحية الصوت.
وفهم إن الفيلا متراقبة.
رفع المسدس ناحية منى.
إنتِ دمرتيني.
منى ردت
لأ. إنت دمرت نفسك من أول مرة افتكرت إن خوفنا ضعف.
سامح ضغط على الزناد.
لكن ندى زقت الكرسي برجليها وخبطت الترابيزة.
الرصاصة طلعت في الحيطة.
في نفس اللحظة، اقتحمت الشرطة المكان.
سامح حاول يمسك ندى كرهينة، لكن منى اندفعت عليه وخبطت إيده.
وقع المسدس.
كمال دخل مع الضباط، وضرب سامح بعيد عن ندى.
خلال ثواني، كان سامح على الأرض ومتكلبش.
ندى جريت ناحية منى وحضنتها.
فضلت منى ماسكاها كأنها بترجع تتأكد إنها حقيقية.
بعدها بساعات، اتحولت القضية كلها لرأي عام.
الفيديو الأصلي أثبت إن منى ما قتلتش كمال.
أظهر أحمد ومروة وهما بيحقنوها بمهدئ.
وأظهر سامح وهو بيدي أوامر بنقل كمال والتخلص منه.
كمان
ظهر والد منى وهو بيتخانق مع سامح قبل وفاته بيومين بسبب حسابات سرية وعقود مزورة.
أحمد اعترف بكل حاجة مقابل تخفيف الحكم.
اعترف إنه اتجوز مروة في السر.
وإنه وافق يحط جهاز التتبع في الإيشارب.
وإن خطة يوم السبت كانت إجبار منى على التوقيع، وبعدها التخلص منها بطريقة تبان كأنها حادثة خطف.
مروة أنكرت في الأول.
لكن تسجيلات صوتها وتحويلاتها لرجال نفذوا عمليات مشابهة قبل كده أسقطت كل دفاعها.
سامح اتحاكم بتهم القتل، والخطف، والتزوير، وغسيل الأموال.
وأحمد ومروة اتحاكموا بتهم الشروع في القتل، والخطف، والتآمر، والتزوير.
أما كمال، فطلع بريء رسميًا بعد تمن سنين عاشهم مستخبي.
وياسمين رجعت للمحل مع خالتها.
منى عرضت تساعدها بالفلوس، لكنها رفضت.
قالت لها
أنا ما عملتش حاجة كبيرة.
منى ابتسمت.
إنتِ عملتي أهم حاجة. صدقتي إحساسك، وما سكتّيش.
بعد سنة، منى باعت البيت اللي كانت عايشة فيه مع أحمد.
واشترت شقة صغيرة قريبة من ندى.
بدأت شغلها من جديد.
لكن المرة دي فتحت مكتب عقارات باسم والدها.
وحطت على الحيطة أول ورقة في القضية
صورة الإيشارب البنفسجي داخل كيس الأدلة.
في يوم شتوي، زارتها ياسمين ومعاها علبة هدايا.
فتحتها منى.
كان جواها إيشارب جديد، لونه
بيج هادي.
قالت ياسمين وهي بتضحك
متخافيش فتشتُه بنفسي. مفيهوش أي حاجة مستخبية.
منى لبسته.
ندى بصت لها وقالت
لا، فيه حاجة.
منى اتوترت للحظة.
إيه؟
ندى قربت منها وعدلت الإيشارب على رقبتها.
فيه بداية جديدة.
منى ابتسمت.
ولأول
مرة من سنين، ماحستش إن في حد بيراقبها.
لأن الإيشارب البنفسجي اللي اتعمل علشان يقودها لنهايتها
هو نفسه اللي قادها للحقيقة.
والحقيقة ما أنقذتش حياتها بس.
الحقيقة رجّعت لها نفسها.

 

تم نسخ الرابط