في حفل تخرجي
الشرطة، وهو مكبل بالكلبشات.
أما أنا
فبصيت لأمي ومديحة.
ولأول مرة من سنين
حضنت أختي.
حضن طويل، مليان دموع.
لأننا اكتشفنا إننا طول عمرنا كنا بننافس بعض
بينما عدونا الحقيقي كان أقرب شخص لينا.
لكننا ما كناش نعرف إن القضية دي هتكشف سرًا أخطر بكتير سر هيقلب حياة عيلتنا كلها في الجلسة الأولى للمحكمة.
الجزء الأخير
بعد شهرين
وقفت أنا وأمي ومديحة قدام المحكمة.
القاعة كانت مليانة صحفيين، وأقارب، وكل الناس اللي عرفت بالقضية.
أما رفعت
فدخل وهو لابس بدلة السجن البيضاء، وباين عليه إنه كبر عشر سنين في شهرين بس.
بص ناحيتنا، لكن ولا واحدة فينا بصتله.
بدأت الجلسة.
النيابة عرضت الفيديو اللي صورته،
محامي رفعت حاول يدافع عنه وقال
موكلي كان بيعاني من ضغوط نفسية، ولم يكن يقصد القتل.
لكن القاضي قاطعه وقال
الأدلة بتقول غير كده.
بعدها طلب القاضي سماع أقوال أمي.
وقفت هالة بثبات، وقالت
أنا عشت مع الراجل ده خمسة وعشرين سنة. كنت كل مرة أقول يمكن يتغير، ويمكن يبقى أب حنين. لكن يوم ما شفته بيحاول يقتل بنته عرفت إن سكوتي كان أكبر غلطة في حياتي.
ثم جاء دوري.
وقفت قدام القاضي، وبصيت ناحية رفعت.
وقلت
أنا مش جاية أنتقم. أنا جاية عشان محدش يمر باللي مريت بيه. الأب المفروض يكون مصدر أمان،
ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
أما مديحة
فطلبت الكلمة.
وقالت وهي بتبكي
أنا كنت فاكرة إن حب بابا ليا نعمة. اكتشفت إنه كان لعنة. لأنه حاول يخليني أعيش على حساب روح أختي.
حتى بعض الحاضرين مقدروش يمنعوا دموعهم.
بعد مداولات قصيرة، رجع القاضي ونطق بالحكم.
ثبتت المحكمة إدانة رفعت بتهمة الشروع في قتل ابنته، مع جرائم مالية وتزوير مرتبطة بإدارة أموالها.
وصدر الحكم بسجنه، وإلزامه برد الأموال التي استولى عليها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن باقي الجرائم المثبتة.
أول ما القاضي أنهى كلامه
رفعت بصلي وقال
سامحيني.
كانت أول مرة أسمع الكلمة دي منه.
لكنها جت متأخرة جدًا.
بصيتله
أنا ممكن أسامح علشان أرتاح لكن المسامحة عمرها ما بتمحي الحقيقة، ولا بتلغي العدالة.
أغمض عينيه، ومشى مع الحراس من غير ما ينطق كلمة تانية.
خرجنا من المحكمة.
كان الجو مشمس بشكل غريب، كأن الحياة بتبدأ من جديد.
أمي مسكت إيدي.
ومديحة مسكت الإيد التانية.
ابتسمت وهي بتقول
من النهارده إحنا مش هنبص لورا.
بعد شهور، بدأت شغلي، واستلمت شهادتي رسميًا، ورجع جزء كبير من حقوقي القانونية.
أما مديحة، فاختارت تبدأ حياة جديدة بعيد عن كل المقارنات اللي عشنا فيها.
وأمي أخيرًا عاشت لأول مرة من غير خوف.
أما أنا
فاتعلمت درس عمري ما هنساه
مش كل أب يستحق لقب أب لكن الحقيقة، مهما اتدفنت، بييجي