في حفل تخرجي

لمحة نيوز


عشر دقايق وصلت عربيات الإسعاف والشرطة.
الإسعاف خد مديحة بسرعة على المستشفى، وأمي ركبت معاها.
أما الشرطة، فبدأت تمنع أي حد يخرج من الفيلا.
الضابط المسؤول قرب مني وقال
حضرتك صاحبة الكوباية؟
هزيت راسي.
أيوه.
وعندك الفيديو الأصلي؟
ناولته الموبايل.
فضل يتفرج عليه أكتر من مرة.
وبعدين بص لأبويا وقال
أستاذ رفعت عندك تفسير؟
ابتسم ابتسامة باردة وقال
الفيديو متفبرك.
قلت فورًا
تمام فتشوا جيوبه.
اتوتر فجأة.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
الضابط طلب منه يطلع كل اللي في جيوبه.
طلع مفاتيحه
ومحفظته
وتليفونه
وفجأة وقع كيس أبيض تاني، نفس شكل الكيس الأول بالظبط.
الضابط لبس جوانتي ورفعه بحذر.
وبص لأبويا وقال
وده كمان متفبرك؟
القاعة كلها سكتت.
محدش نطق.
واحدة من قرايبنا قالت وهي مصدومة
يعني كان معاه أكتر من كيس؟!
رفعت بدأ يتلعثم.
أنا أنا مش قصدي اللي إنتوا فاهمينه.
الضابط رد عليه بحزم
كل كلمة هتقولها من دلوقتي هتتسجل.
في نفس اللحظة، رن تليفون الدكتور سامح.
رد بسرعة، وفضل ساكت وهو بيسمع.
كلنا كنا مستنيين.
قفل المكالمة وبص علينا.
قال
الحمد لله مديحة وصلت في الوقت المناسب، وحالتها مستقرة.
الجميع تنفس الصعداء.
لكن الدكتور كمل كلامه وقال
المعمل بدأ يفحص المادة اللي كانت في الكيس
ثم بص مباشرة ناحية رفعت وأضاف
والنتيجة المبدئية بتقول إنها مادة خطيرة جدًا، ولو ندى كانت شربت الكوباية كاملة، كانت

ممكن تدخل في غيبوبة خلال دقائق ويمكن ما كانتش تقوم منها أبدًا.
شهقة قوية خرجت من كل الموجودين.
أما أنا
فبصيت في عين أبويا، وسألته سؤال واحد
أنا عملتلك إيه يخليك تتمنى موتي؟
وساعتها
ولأول مرة في حياته
رفعت نزل عينه في الأرض لكنه ما جاوبش.
الجزء الرابع
السؤال اللي سألته لأبويا فضل معلق في القاعة.
أنا عملتلك إيه يخليك تحاول تقتلني؟
رفعت ما ردش.
فضل باصص في الأرض، وكأنه بيدور على أي مخرج.
لكن الضابط قال بحزم
هتجاوب في القسم.
وقبل ما ياخدوه، أمي هالة وصلت من المستشفى بعد ما اطمنت إن مديحة خرجت من مرحلة الخطر.
أول ما شافت الكلبشات في إيد رفعت، وقفت قدامه وقالت
بص في عيني وقولي إن الفيديو كدب.
رفعت سكت.
قول إنك ما كنتش ناوي تموت بنتك.
برضه سكت.
في اللحظة دي
أمي فقدت أعصابها، وضربته بالقلم قدام كل الناس.
أربع وعشرين سنة وأنا فاكرة إنك قاسي لكن عمري ما تخيلت إنك مجرم.
الضابط أخده وركبه عربية الشرطة.
أما أنا
رجعت أوضتي بعد ما كل الضيوف مشيوا.
كنت منهارة.
كل صورة مع أبويا وأنا صغيرة كانت بتمر قدام عيني.
كل مرة كنت بحاول أرضيه
كل مرة كنت فاكرة إن المشكلة فيا.
لكن الحقيقة كانت أكبر من كده.
تاني يوم، استدعونا كلنا للنيابة.
أنا، وأمي، ومديحة.
دخل رفعت التحقيق وهو لسه بيحاول يمثل دور الأب المظلوم.
وقال قدام وكيل النيابة
أنا كنت بهزر.
وكيل النيابة رفع حاجبه وقال
بمادة ممكن تقتل؟
سكت.

طلبوا تقرير المعمل النهائي.
وبعد ساعات، التقرير وصل.
وأكد إن المادة الموجودة في الكيس ممنوع تداولها، وبتسبب هبوطًا حادًا في الدورة الدموية وفقدانًا للوعي، وقد تؤدي للوفاة حسب الجرعة والحالة الصحية.
رفعت عرف إن مفيش مخرج.
فقال
أنا ما كنتش أقصد مديحة أنا كنت أقصد ندى.
الكلمة وقعت على قلبي كالسكين.
مديحة انفجرت في العياط.
وقالت وهي بتبصله
يعني لو أنا ما أخدتش الكوباية كنت هتسيب أختي تموت؟
قال بمنتهى البرود
كان لازم حد يضحي علشان مستقبل العيلة.
حتى وكيل النيابة اتصدم من بروده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما أمي طلعت ملف قديم من شنطتها.
وقالت
أنا كنت ساكتة سنين لكن خلاص.
فتحت الملف، وطلع منه مستندات وصور وتحويلات بنكية.
وبصت لوكيل النيابة وقالت
دي مش أول جريمة حاول يعملها ودي الأدلة.
كل الموجودين بصوا لبعض في ذهول.
أما رفعت
فلأول مرة، بان عليه الرعب الحقيقي.
لأنه عرف إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد قضية تسميم.
الجزء الخامس
أول ما أمي حطت الملف قدام وكيل النيابة
رفعت اتغير لونه.
قام من على الكرسي وهو بيزعق
هالة اقفلي الملف ده!
لكن الضابط وقفه فورًا.
وكيل النيابة فتح الملف بهدوء، وبدأ يقلب في الأوراق.
كل صفحة كان بيقراها، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
بعد دقائق، رفع رأسه وقال
واضح إن الموضوع أكبر بكتير من محاولة تسميم.
أمي أخدت نفس عميق وقالت
أنا كنت ساكتة سنين عشان بناتي. كنت فاكرة
إنه هيتغير لكنه كل يوم كان بيزداد قسوة.
بصتلنا أنا ومديحة، والدموع مالية عينيها.
إنتوا فاكرين إن أبوكم كان بيفرق بينكم بس لكن الحقيقة إنه كان بيستغلكم.
سألتها وأنا مش فاهمة
يعني إيه؟
قالت
من يوم ما جدكم توفى، كتب جزء كبير من ثروته باسمك إنتِ يا ندى، لكن لأنك كنتِ قاصر وقتها، أبوكي بقى هو المسؤول عن إدارتها لحد ما تتخرجي من الجامعة.
اتجمدت في مكاني.
يعني كان فيه فلوس باسمي؟
هزت رأسها.
أيوه وشركات وأسهم كمان.
مديحة بصت لأمي بدهشة.
أنا أول مرة أسمع الكلام ده.
أمي قالت بحزن
أبوكم أخفى الحقيقة عنكم سنين.
وكيل النيابة قلب في باقي المستندات.
ثم قال
واضح إن في مبالغ ضخمة اتسحبت من حسابات تخص الآنسة ندى.
بص مباشرة لرفعت.
وعندنا توقيعات محتاجة فحص.
رفعت بدأ يفقد أعصابه.
دي فلوسي أنا أبوها!
رد وكيل النيابة بحزم
لا دي مش فلوسك.
في اللحظة دي دخل أحد الضباط بسرعة، وسلم وكيل النيابة تقريرًا جديدًا.
قرأه لثوانٍ، ثم قال
نتيجة تحليل البصمات ظهرت.
الكل سكت.
بصمات الأستاذ رفعت موجودة على الكيسين ومفيش أي بصمات لشخص تاني.
انتهى كل شيء.
رفعت عرف إنه مفيش أي فرصة للهرب.
وقبل ما الضباط ياخدوه، بصلي لأول مرة من غير غرور.
وقال
إنتِ السبب لو ما كنتيش موجودة، كل حاجة كانت هتبقى لمديحة.
لكن مديحة وقفت قدامه وقالت وهي بتبكي
لا إنت السبب في إنك خسرت بنتين في يوم واحد.
وسكتت لحظة، ثم خلعت الدبلة
العائلية اللي كان أبوها مديهالها في عيد ميلادها ال، وحطتها على مكتب وكيل النيابة.
وقالت
أنا مش عايزة أي حاجة تفتكرني بيه.
خرج رفعت من القاعة وسط حراسة
 

تم نسخ الرابط