في حفل تخرجي

لمحة نيوز

في حفلة تخرجي، شفت أبويا وهو بيدس حاجة في كوباية العصير بتاعتي ساعتها قررت أتصرف بهدوء، وأخلي الحقيقة تنكشف قبل ما حد تاني يدفع التمن.
اسمي ندى رفعت، واليوم اللي كان المفروض يبقى أسعد يوم في حياتي، اتحول لليلة عمري ما هقدر أنساها.
بعد سنين من التعب والسهر، أخيرًا اتخرجت. وأنا واقفة على المسرح باستلم شهادتي، صحابي بيزقفلولي، والدكاترة بيباركولي، وأمي هالة كانت قاعدة في الصف الأول بتعيط من الفرحة.
لكن فرحتي كانت ناقصة.
لأن الاحتفال اتعمل في فيلتنا الكبيرة، وده كان معناه إن الشخص اللي عمره ما ساب مناسبة إلا وخطف فيها كل الاهتمام هيكون موجود
أختي الصغير مديحة.
من وإحنا صغيرين، بابا كان شايفها البنت المثالية. أي حاجة تعملها كانت صح، وأي حاجة أعملها أنا كانت غلط.
هي مدللة البيت
وأنا كنت مجرد حمل تقيل عليه.
رغم كده، حاولت أقنع نفسي إن النهارده مختلف.
يمكن عشان ده يوم تخرجي
يمكن أخيرًا هيفتخر بيا.
الفيلا كانت مليانة ضيوف، موسيقى هادية، ترابيزات شيك، وكل الناس جاية تبارك.
كنت واقفة مع صحابي جنب ركن المشروبات، وإحنا بنضحك ونتصور، لما لمحت بابا واقف بعيد.
كان باصصلي.
مش بابتسامة.
ولا بفخر.
كانت نظرة غريبة باردة كأنه مستني حاجة تحصل.
بعدها اتحرك ناحية ترابيزة الكاسات.
استغربت.
لقيته بص حواليه يتأكد إن محدش واخد باله، وبعدها طلع كيس صغير أبيض من جيبه.
وقبل ما أستوعب اللي بيحصل
فتح الكيس.
وفرغ البودرة

كلها في كوباية العصير اللي عليها اسمي.
اتجمدت مكاني.
قلبي بقى بيدق بعنف.
يمكن أنا بتخيل؟
يمكن دي دوا؟
يمكن مجرد حاجة عادية؟
لكن لا
أنا عارفة أبويا كويس.
لما كان بيعاقبني، عمره ما كان يزعق.
كان بيعاقب في هدوء
وبطريقة تخلي وجعها يعيش سنين.
بعد ما خلص، رجع الكيس في جيبه، ومشي وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
ولا شخص واحد شاف اللي أنا شوفته.
أخدت نفس طويل، ومسحت ملامح الصدمة من على وشي، ومشيت ناحية الترابيزة وكأني طبيعية.
مسكت الكوباية.
وحسيت بعين بابا عليا من آخر القاعة.
كان مستني
مستني أشرب.
رفعت الكوباية كأني هشرب فعلًا.
وفجأة
سمعت صوت مألوف.
مبروك يا ندى!
لفيت لقيت مديحة جاية تجري عليا، حضنتني وهي بتضحك.
كانت لابسة فستان شيك، ومكياجها كامل، وكل الناس حواليها.
البنت المدللة
حبيبة بابا.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.
مش رغبة في الانتقام
لكن رغبة أعرف الحقيقة.
ابتسمتلها وقلت
تعرفي؟ الكوباية دي مخصوص عشان الاحتفال وأنا نفسي أول واحدة تشربها تكوني إنتِ.
ضحكت وقالت
إيه الكرم ده؟
ناولتها الكوباية.
ولا سألت
ولا ترددت.
رفعتها
وشربتها كلها مرة واحدة.
وفي اللحظة دي
بصيت ناحية بابا.
ولأول مرة في حياتي
شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
الجزء الثاني
أول ما مديحة خلصت آخر رشفة من كوباية العصير
القاعة كلها انفجرت تصفيق.
الكل كان فاكر إن دي مجرد لقطة لطيفة بين أختين.
إلا شخص واحد
أبويا، رفعت.
كان واقف مكانه،
ووشه فقد لونه في ثانية.
عيونه اتسعت وهو بيبص للكوباية الفاضية في إيد مديحة.
وفجأة صرخ بأعلى صوته
مديحة لأ!
الناس كلها سكتت وبصت ناحيته باستغراب.
مديحة ضحكت وقالت
إيه يا بابا؟ ده مجرد عصير!
جرى عليها بسرعة، وخطف الكوباية من إيدها، وفضل يبص فيها كأنه مستني يلاقي فيها حاجة.
لكن كانت فاضية.
خلصت آخر نقطة.
في اللحظة دي، شفت الخوف الحقيقي على وشه.
ولأول مرة في حياتي
عرفت إني ما كنتش بتوهم.
أخدت خطوة لقدام وقلت بهدوء
ممكن يا جماعة دقيقة لو سمحتوا؟
المزيكا وقفت.
والضحك اختفى.
وكل الموجودين بقوا باصين علينا.
بصيت لأبويا وقلت
أظن بابا عنده حاجة مهمة يحب يقولها لكل الناس.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
ندى بلاش تعملي مشاكل في يوم فرحتك.
قلت وأنا محافظة على هدوئي
أنا مش بعمل مشاكل أنا بس عايزة أفهم ليه حضرتك خصصت ليا كوباية عصير لوحدها.
همهمات بدأت تنتشر بين الضيوف.
أمي هالة قربت وهي مش فاهمة.
وقالت
يعني إيه كوباية مخصوص؟
أما مديحة، فبصت لأبويا باستغراب وقالت
هو فيه إيه؟
رفعت حاول يتكلم
لكن ولا كلمة طلعت.
طلعت موبايلي من شنطتي.
وقلت
من شوية، وأنا واقفة هناك، شفت حد بيحط حاجة في العصير ففتحت الكاميرا وصورت.
في الحقيقة
أنا بدأت التصوير أول ما شفته بيطلع الكيس من جيبه.
شغلت الفيديو.
وسبت الشاشة قدام كل الناس.
الهدوء سيطر على المكان.
الفيديو كان واضح جدًا.
أبويا واقف قدام ترابيزة العصير
بيبص حواليه يتأكد
إن محدش شايفه
وبعدين طلع كيس صغير من جيبه
وفرغ اللي فيه كله في الكوباية اللي عليها اسمي.
شهقة قوية خرجت من وسط الضيوف.
وأمي حطت إيدها على بقها وهي مصدومة.
مديحة بصت للكوباية الفاضية اللي كانت لسه في إيدها
وبعدين بصت لأبويا.
وقالت بصوت مرتعش
أنا أنا شربت إيه؟
محدش رد.
كل الأنظار كانت متعلقة برفعت.
كان واقف ساكت
مش قادر ينطق.
وفجأة
أمي لمحت الكيس الصغير واقع تحت ترابيزة العصير.
جريت عليه قبل ما رفعت يقدر ياخده.
رفعته بسرعة، وسلمته للدكتور سامح، صديق العيلة، اللي كان موجود في الحفلة.
الدكتور فتح الكيس، وبص على البيانات المكتوبة عليه.
وفي أقل من ثانية
ملامحه اتغيرت تمامًا.
رفع عينه ناحيتي وقال بصوت حاسم
اتصلوا بالإسعاف والشرطة فورًا
وساد صمت مرعب في المكان.
ثم أكمل
من اللحظة دي الحفلة دي بقت مسرح جريمة.
الجزء الثالث
أول ما الدكتور سامح قال اتصلوا بالإسعاف والشرطة الحفلة دي بقت مسرح جريمة.
القاعة كلها اتقلبت في لحظة.
الضحك اختفى.
والمزيكا اتقفلت.
والكل بقى بيبص لأبويا رفعت كأنه أول مرة يشوفه.
مديحة بدأت تحس بدوخة، وسندت على الترابيزة وهي بتقول بصوت ضعيف
أنا مش شايفة كويس
أمي هالة جريت عليها وهي بتعيط.
بنتي ردي عليا حاسة بإيه؟
الدكتور سامح قاس نبضها بسرعة وقال
لازم تتحرك للمستشفى حالًا.
في نفس اللحظة، أبويا حاول يقرب منها.
لكن مديحة زقته بإيدها وهي بتصرخ
إوعى تلمسني!
الكلمة نزلت عليه زي القلم.

أما أنا، فكنت واقفة مكاني، رجليا مش شايلاني.
مش قادرة أصدق إن الراجل اللي رباني هو نفسه اللي حط حاجة في كوباية العصير اللي كانت المفروض أشربها.
بعد
 

تم نسخ الرابط