اختي ضربتني بمفتاح انجليزي
لما كانت عندها ست سنين... ما كانتش عايشة معانا.
الدنيا لفت بيا.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني... إنتوا مش أهلي؟
قبل ما يجاوب...
أمي انفجرت في البكاء وقالت
كنا فاكرين إننا بنحميكي.
الرجل هز رأسه وقال
ولا كنتوا بتحموا نفسكم؟
الصمت رجع يسيطر على المكان.
ثم أخرج من الملف ظرفًا صغيرًا مختومًا بالشمع الأحمر.
قال وهو يقدمه لي
الظرف ده اتكتب يوم اختفيتي.
بصيت للكتابة عليه...
واتجمدت.
كان مكتوب بخط واضح
يُفتح فقط بواسطة إيمي... عندما تبلغ الخامسة والعشرين.
أنا كان عمري...
خمسة وعشرين سنة بالضبط.
مددت إيدي ناحية الظرف...
لكن قبل
انطفأت كل أنوار البيت دفعة واحدة.
وغرق المكان في ظلام تام...
ثم سمعنا صوت شخص يهمس من آخر الصالة
متفتحيش الظرف... لو فتحتيه، هتعرفي مين خانك من أول يوم.
يتبع...بعد لحظات من الصمت...
مديت إيدي وفتحت الظرف.
كان جواه خطاب واحد، وصورة صغيرة.
الصورة كانت لطفلة بتضحك... وأنا في حضن ست ملامحها شبه ملامحي جدًا.
أما الخطاب، فكان مكتوب فيه
لو إيمي بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش عايشة. لو حد رباكي غيري، أوعى تكرهي نفسك. الحقيقة إننا كنا مهددين، واضطرينا نخبّيكي عند ناس كنا فاكرين إنهم هيحمُوكي... لكن واضح إننا غلطنا.
وقفت القراءة ودموعي نزلت.
بصيت لأبويا.
قال بصوت مكسور
أيوه... إنتِ مش بنتنا.
أمي انفجرت في البكاء.
إحنا خدناكي علشان نحميكي... لكن بعد فترة خفنا الحقيقة تتكشف. ومع السنين... بقينا بنعاملك كأنك حمل علينا.
دينا كانت مصدومة.
رجعت لورا وهي بتقول
يعني... إيمي مش أختي؟
هزت أمي رأسها وهي بتعيط.
كريم قرب مني وسلمّني الصورة.
وقال
أنا كنت أعرف والدك الحقيقي. ولما شفت الدلاية... عرفت إنك إنتِ.
سألته بصوت مرتعش
هو فين دلوقتي؟
خفض رأسه وقال
اتوفى من سنين... لكنه فضل يدور عليكي لآخر يوم في عمره.
الصمت ملأ المكان.
أبويا نزل على ركبتيه
وقال وهو بيبكي
أنا أذيتك كتير... ومفيش اعتذار هيكفي. لو عايزة تبلغي الشرطة أو تسيبينا للأبد... من حقك.
بصيت لأمي ودينا...
افتكرت كل الإهانة والضرب والسنين اللي عشتها وأنا فاكرة إن العيب فيّ.
مسحت دموعي، وقلت بهدوء
النهارده عرفت الحقيقة... وأول حاجة هعملها إني أخرج من البيت ده ومارجعش له أبدًا.
لفيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، بصيت لدينا للمرة الأخيرة وقلت
القرابة مش بالدم... والرحمة هي اللي بتصنع العيلة.
خرجت مع كريم، والشمس كانت بتطلع مع أول خيوط الفجر.
ولأول مرة في حياتي...
حسيت إني مش هاربة من الماضي...
لكن
تمت.