اختي ضربتني بمفتاح انجليزي
بص ناحية الباب.
الخادمة راحت تفتحه...
وبعد ثواني رجعت، ووشها أصفر من الخوف.
همست
فيه راجل برّه... بيقول إنه جاي ياخد الآنسة إيمي.
سكتت لحظة...
وأضافت وهي بترتعش
وقال بالحرف... قولوا لها الدلاية رجعت لصاحبتها، والوقت خلص.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت خطوات تقيلة دخلت البيت... رغم إن محدش سمح لحد يدخل.
ولما بصينا ناحية مدخل الصالة...
لقينا شخص واقف في الضلمة...
وشه مش باين...
لكن في إيده صورة قديمة، وهو رافعها ناحيتي...
وقال
إيمي... دي أول مرة تشوفي الصورة دي... لكنها آخر فرصة تعرفي الحقيقة.
يتبع...الشخص دخل خطوة واحدة للنور...
إيده كانت ماسكة الصورة بإحكام، لكن وشه فضل مستخبي تحت ظل الكاب.
كريم وقف قدامي فورًا، كأنه بيحاول يمنع أي حد يقرب مني.
قال للرجل بحدة
إنت إزاي عرفت إنها هنا؟
الرجل رد بهدوء غريب
دورت عليها سنين... والنهارده هي اللي لقتني.
وبعدين مد الصورة ناحيتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
بمجرد ما بصيت فيها...
حسيت نفسي اتجمدت.
الصورة كانت لطفلة صغيرة، شعرها مربوط بضفيرتين، وفي رقبتها نفس الدلاية الخضراء...
لكن الصدمة الحقيقية...
إن الست اللي كانت شايلة الطفلة في حضنها...
ما كانتش أمي.
رفعت عيني بسرعة ناحية سهام.
وشها كان شاحب، وشفايفها بترتعش.
صرخت فيها
مين الست دي؟!
قبل ما ترد...
أبويا خطف الصورة من إيدي ومزقها حتت صغيرة، ورماها في الأرض.
وزعق
خلصنا من الماضي من زمان!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
الورق بيتقطع... لكن الحقيقة
وبعدين طلع من جيبه ظرف أصفر قديم.
حطه على السفرة قدام الكل.
دي النسخة اللي كنتوا فاكرين إنها اتحرقت.
أمي أول ما شافت الظرف، صرخت
لا... مستحيل!
كريم قرب من الظرف، لكنه ما فتحوش.
بص لأبويا وقال
لو أنا اللي فتحته... حياتكم كلها هتتغير.
الصمت خيم على المكان.
حتى صوت أنفاسي كان مسموع.
أبويا شد كرسي وقعد لأول مرة وهو باين عليه الانهيار.
وبص للرجل وقال بصوت مكسور
إنت وعدتني... إن السر هيفضل مدفون.
الرجل هز رأسه وقال
كنت هفضل ساكت... لولا إنكم حاولتوا تقتلوها النهارده.
ثم بصلي مباشرة وقال
من اللحظة دي... محدش هيقدر يخبي عنك الحقيقة.
ومد إيده ناحية الظرف...
لكن قبل ما يفتحه...
دوى صوت طلقة نار من خارج البيت...
واخترقت الرصاصة زجاج الشباك لتستقر في الحائط، لتتحول الصالة كلها إلى فوضى وصراخ...
يتبع...تناثر الزجاج في كل اتجاه، والكل ارتمى على الأرض من شدة المفاجأة.
صرخت دينا وهي بتستخبى تحت السفرة، بينما أمي جريت ناحية المطبخ وهي بتعيط.
أما الرجل الغريب...
فما اتحركش.
بص ناحية الشباك المكسور وقال بهدوء
عرفت إنهم هيوصلوا.
كريم شدني من إيدي بسرعة، وساعدني أقف رغم الدم اللي كان نازل من وشي.
قال بصوت حاسم
لازم نمشي... حالًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت عربية فراملها صرخت قدام البيت.
وبعدها...
صوت باب العربية بيتقفل.
وبعدين خطوات كتير...
تقرب.
أبويا جري ناحية الباب وقفل الكالون، وحط الكنبة قدامه.
كان واضح إنه مرعوب.
قلت وأنا ببصله
إنت خايف من مين؟
بصلي لأول مرة من غير قسوة...
وكان في عينيه ندم عمره سنين.
همس
من الغلطة اللي عملتها من خمسة وعشرين سنة.
الرجل الغريب فتح الظرف أخيرًا، وطلع منه شهادة ميلاد قديمة.
ناولها لكريم.
كريم قرأها، ووشه اتغير تمامًا.
بصلي، وقال بصوت مخنوق
اسمك... ما كانش إيمي.
قلبي وقف.
أمال اسمي إيه؟
كريم بلع ريقه، لكنه قبل ما يرد...
اتكسر باب البيت بضربة واحدة.
ودخل ثلاثة رجال لابسين أسود.
أطول واحد فيهم بص ناحيتي مباشرة، وكأنه كان حافظ ملامحي.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أخيرًا لقيناك.
ورفع صورة قديمة من جيبه...
كانت نفس الصورة اللي أبويا مزقها.
لكن المرة دي، كانت كاملة.
وأشار بإصبعه على الطفلة اللي فيها وقال
دي... إنتِ.
ثم رفع عينه ناحية أبويا وقال
والليلة... هتدفع تمن اللي عملته.
يتبع...أبويا رجع خطوة لورا، ووشه كان كله خوف.
ولأول مرة في حياتي...
شفته عاجز عن الكلام.
الراجل اللي كان لابس أسود لف الصورة ورجعها في جيبه، وقال بهدوء
إحنا مش جايين ننتقم... إحنا جايين ناخد حق اتسرق.
كريم وقف قدامي، وقال
مش هتلمسوها.
ابتسم الرجل وقال
ولا هنحتاج.
ثم بص ناحيتي مباشرة وسأل
إنتِ فاكرة أي حاجة قبل سن ست سنين؟
حاولت أفتكر...
صداع رهيب ضرب دماغي.
لمحات سريعة بدأت تلمع قدام عيني...
بيت كبير.
حديقة فيها أرجوحة حمراء.
ست بتضحك وهي بتلبسني الدلاية الخضرا بنفسها.
ورجل بيقول
خليها معاها... لو ضاعت يوم، الدلاية هترجعها لينا.
شهقت ووقعت على ركبتي.
كريم لحقني قبل ما أقع.
الرجل الغريب
الذاكرة بدأت ترجع.
أمي صرخت فجأة
كفاية! سيبوها في حالها.
لكن الرجل لف ناحيتها وقال ببرود
بعد اللي عملتيه فيها النهارده... لسه بتقولي بنتي؟
سهام انهارت على الكرسي ودفنت وشها بين إيديها.
وأخيرًا قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا... أنا مش أمها.
الصالة كلها سكتت.
دينا بصتلها بصدمة
إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟!
الدموع نزلت من عيني سهام وهي بتهمس
ربيتها... لكن عمري ما كنت أمها.
قبل ما حد يستوعب الاعتراف...
أبويا ضرب الترابيزة بقبضته وقال
بس! محدش هيتكلم بكلمة زيادة.
لكن الرجل اللي لابس أسود أخرج ملفًا قديمًا، ووضعه على الطاولة أمام الجميع.
قال وهو ينظر إليّ
كل الإجابات هنا... لكن الحقيقة دي هتغير حياتك للأبد.
ثم مد يده ليفتح الملف ببطء...
وفي اللحظة اللي ظهرت فيها أول ورقة...
اتسعت عينا كريم وهو يصرخ
لا... الورقة دي مستحيل تكون موجودة!
يتبع...كريم اندفع ناحية الملف، لكن الرجل قفله بإيده بسرعة.
قال ببرود
مش كل الحقيقة تتقال مرة واحدة.
أنا كنت ببص بينهم ومش فاهمة.
صرخت
حد يفهمني! أنا مين؟!
سكتوا كلهم.
ثواني...
لكنها كانت أطول ثواني عشتها.
أخيرًا، الرجل فتح الملف وأخرج صورة باهتة، وحطها قدامي.
كانت صورة لطفلة في عيد ميلادها.
وراها تورتة عليها رقم 6.
وبجانبها راجل وست بيبتسموا.
مش عرفتهم...
لكن اللي خلاني جسمي يقشعر...
إن الراجل كان لابس في إيده نفس الساعة القديمة اللي كنت بشوفها في كوابيسي من وأنا صغيرة.
الرجل قال بهدوء
الصورة دي
بصيت لأبويا.
اختفائي؟
نزل راسه في الأرض.
ولأول مرة...
قال
أيوه.
دينا صرخت
بابا... يعني إيه؟!
أبويا أخد نفس طويل وقال بصوت مكسور
إيمي...