اختي ضربتني بمفتاح انجليزي

لمحة نيوز

أختي ضربتني بمفتاح إنجليزي قدام خطيبها... لكن أول ما شاف الدلاية في رقبتي اتجمد مكانه! طعمة الدم المعدنية عمرها ما بتتنسى... طعم حديد ونحاس كده، أول ما تحسه تعرفه على طول.
العشا ده بدأ وكأنه لوحة مثالية من برّه... لكن من جوّه كان بيت مليان سمّ.
أمي، سهام، كانت مجهزة السفرة بأطقم الصيني اللي محدش غيرها يلمسه، كله علشان تنبهر بيه ضيف أختي الجديد.
أختي دينا دخلت وهي طايرة من الفرحة وقالت
يا جماعة، ده كريم... شغال مدير استثمارات في بنك كبير.
أنا قعدت في مكاني المعتاد... آخر السفرة، جنب الشباك اللي الهوا بيدخل منه. المكان اللي متعودة أقعد فيه كأني مش من العيلة أصلًا.
كنت بقلب في الأكل بشوكتي وأنا بحاول أبقى غير مرئية...
لكن كريم فضل يبصلي.
ماكانتش بصّة فضول... كانت بصّة غريبة، كأنه بيفتش في وشي على حاجة.
قطع كلام دينا فجأة وقال
إنتِ اسمك إيه؟
إيمي.
بتشتغلي إيه؟
السفرة كلها سكتت.
قلت بهدوء
أخصائية اجتماعية... بشتغل مع الشباب والأطفال اللي حياتهم صعبة.
ابتسم ابتسامة مستفزة وقال
بجد؟ وإيه اللي خلاكي تختاري شغل كئيب زي ده؟
لأول مرة من سنين حسيت بحاجة بتتحرك جوايا.
قلت
لأنه بيغير حياة ناس. الشهر اللي فات ساعدت بنت عندها 16 سنة...
لكن أمي قاطعتني بعصبية
إخرسي يا إيمي! هو كريم ناقص يسمع حكايات الفقرا والمشردين وإحنا بناكل؟
الكلام كان بيوجعني كل يوم...
لكن المرة دي حاجة جوايا اتكسرت.
بصيتلها وقلت بصوت بيرتعش
على

الأقل شغلي بيساعد ناس... مش زي تنظيم رحلات بمبالغ خرافية علشان الناس تصور كام صورة وتنزلها على السوشيال ميديا.
ما لحقتش أكمل.
في ثانية...
الدنيا انفجرت.
طاخ!
مفتاح إنجليزي حديد كان مرمي على البوفيه، أمي خطفته وضربتني بيه بكل قوتها في وشي.
حسيت بعظمة وشي وهي بتتكسر.
الكرسي وقع بيا، ودماغي خبطت في الأرض بقوة.
الدنيا اسودت.
ولما فتحت عيني...
لقيت أمي واقفة فوق راسي، وفي إيدها المفتاح الإنجليزي وعليه دمي.
لكن اللي قتلني بجد...
كان الضحك.
دينا كانت بتموت من الضحك وهي ماسكة بطنها.
وقالت بسخرية
أهو... بقيتي حلوة أخيرًا!
وبصت لكريم وقالت
شوفت شكلها؟ والله يجنن!
أما كريم...
فضل يضحك هو كمان.
ضحكة من قلبه...
كأن اللي حصل لي نكتة.
بعدها دينا قالت وهي بتمسح دموع الضحك
بصراحة... ضربة واحدة مش كفاية.
الرعب مسك كل جسمي.
حاولت أزحف لورا وأنا بغطي وشي.
لكن أبويا، حسن، جه وقف فوقي.
افتكرت إنه هيساعدني...
لكنه مسك دراعاتي بقوة وثبتني في الأرض.
وقال بهدوء مرعب
اهدي يا إيمي... ومتقاوميش.
بصيت لأمي وأنا مش قادرة أتكلم من كتر الألم.
ابتسمت...
ورمت المفتاح الإنجليزي لدينا.
وقالت
يلا يا دينا... دوري. علميها الأدب.
دينا مسكت المفتاح، ورفعته فوق دماغها وهي بتبتسم ابتسامة شيطانية.
غمضت عيني...
واستنيت الضربة التانية.
لكن فجأة...
كريم بطل يضحك.
ملامحه اتجمدت.
عينيه وسعوا بطريقة مرعبة وهو بيبص على حاجة وقعت من تحت هدومي أثناء
الخناقة.
كانت دلاية من حجر أخضر يشبه اليشم.
وشه فقد لونه كله.
بقى أبيض كأنه شاف شبح.
في لحظة جري ناحيتي، وزق دينا بعيد بكل قوته، والمفتاح الإنجليزي وقع من إيدها.
صرخت فيه
إنت اتجننت؟!
لكن كريم ما بصّش لها.
ركع قدامي...
وجسمه كله كان بيترعش من الرعب...
وكأنه أخيرًا عرف أنا مين...ووو
حكايات_زيزي
كريم مدّ إيده ناحية الدلاية... لكنه وقف قبل ما يلمسها بسنتيمترات، كأن مجرد لمسها هيحرقه.
همس بصوت متقطع
مستحيل... مستحيل تكون لسه معاها.
أنا كنت بنزف ومش فاهمة أي حاجة.
بصيتله وقلت بصعوبة
إنت... تعرف الدلاية دي؟
ما ردش.
فضل مركز عينه عليها، ووشه كله بقى مليان رعب.
دينا زعقت بعصبية
إيه يا كريم؟ دي مجرد دلاية رخيصة!
رد عليها لأول مرة بعصبية شديدة
اسكتي!
السفرة كلها سكتت.
حتى أمي اتفاجئت من طريقته.
أبويا سابه وقرب منه وقال
فيه إيه؟
كريم رفع عينه ناحية أبويا...
وبصله نظرة غريبة جدًا.
وقال كلمة واحدة خلت ملامح أبويا تتغير فجأة
منين جبتوها؟
حسن حاول يتماسك وقال ببرود
مالها الدلاية؟
ابتلع كريم ريقه وقال
أنا شوفتها قبل كده... من سنين.
القلب بدأ يدق في صدري بعنف.
أمي ضحكت وقالت
أكيد متشابهة.
لكن كريم هز راسه بقوة.
لا... مفيش منها غير واحدة.
الصمت بقى تقيل.
وأول مرة من بداية الليلة...
شفت الخوف الحقيقي في عيون أبويا.
بسرعة قال
إيمي... اقلعي الدلاية.
حضنتها بإيدي رغم الألم.
لا.
صوته علا
قلت اقلعيها!
لكن كريم وقف قدامه
فجأة.
أوعى حد يلمسها.
دينا صرخت
إنت بتدافع عنها ليه؟!
رد وهو عينه لسه على الدلاية
لأن اللي لابس الدلاية دي... المفروض يكون مات من خمسة وعشرين سنة.
الكلمة وقعت على السفرة كأنها قنبلة.
أمي اتراجعت خطوة للخلف.
وأبويا لأول مرة اتلعثم وهو بيقول
إ... إنت بتقول إيه؟
لكن قبل ما كريم ينطق بحرف واحد زيادة...
رن تليفونه.
بص للشاشة...
واتسعت عينيه أكثر.
كان اسم المتصل ظاهر بوضوح
اللواء عادل...
رد بسرعة، وما إن سمع أول جملة، شهق وقال بصوت مرتعش
إزاي؟!... يعني الملف اتفتح من جديد؟!...يتبع كريم فضل ساكت وهو سامع اللي بيتقال في التليفون، وملامحه كانت بتتغير كل ثانية.
قفل المكالمة ببطء...
وبصلي أنا، مش لحد غيري.
وقال بصوت واطي
لازم نخرج من هنا... دلوقتي.
أمي صرخت فيه
إنت فقدت عقلك؟ دي بنتي!
رد عليها من غير حتى ما يبصلها
لو كانت بنتك فعلًا... مكنتيش عملتي فيها كده.
الكلمة نزلت زي الصفعة.
أبويا قرب منه بعصبية، ومسكه من ياقة قميصه.
إنت تعرف إيه عنها؟
كريم فك إيده بهدوء، وقال
أعرف إن الدلاية دي كانت مع طفلة اختفت في ظروف غامضة... وكل اللي كان له علاقة بالموضوع اختفى أو سكت.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا؟
طفلة اختفت؟
أمي قاطعت كلامه بسرعة وهي بتزعق
كفاية هبل! البنت دي اتولدت قدام عيني!
لكن كريم ابتسم ابتسامة خفيفة، لأول مرة من ساعة ما شاف الدلاية.
غريبة... لأن تاريخ تصنيع الدلاية نفسها أقدم من تاريخ ميلادها بخمس سنين.
الجملة
خلت أبويا يشحب.
بص لأمي... وهي بصت له.
كانت نظرة سريعة جدًا...
لكنها كانت كفاية علشان أعرف إن بينهم سر.
وفجأة...
رن جرس الباب.
رنّة طويلة ومتواصلة.
الكل
 

تم نسخ الرابط