القاضي ضحك حكايات زيزي
القاضي ضحك بسخرية وقال للبنت اتصلي بأي حد يعجبك... لكنه ماكنش يعرف إن الست اللي هترد المفروض ماتت من 7 سنين!
الجزء الأول
القاضي المستشار سامح الديب بص للبنت وقال بسخرية وهو يقفل الملف قدامه
اتصلي بأي حد إنتِ عايزاه... لو فيه حد يقدر يثبت إن أمك بريئة، يبقى ده وقته.
ضحكات خافتة مليانة شماتة انتشرت في القاعة.
مش ضحك بصوت عالي... لكن الضحكة اللي بتطلع من ناس متأكدين إن الحكم اتكتب خلاص.
في نص القاعة كانت ملك، بنت عندها 9 سنين، ماسكة موبايل قديم شاشته مكسورة.
جنبها كانت أمها أمينة عبدالعال، إيديها بترتعش وهي ماسكة طرف الجيبة، ووشها باين عليه السهر والخوف والتعب بعد أيام من الحبس.
أمينة كانت متهمة بسرقة عقد ألماس نادر اسمه نجمة النيل، قيمته أكتر من 40 مليون جنيه، وبيملكه رجل الأعمال المعروف فؤاد المنشاوي، واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.
أمينة اشتغلت في فيلته في التجمع أكتر من 11 سنة.
كانت بتنضف البيت، وترتب الأوض، وتحضر السفرة، وتشوف أسرار العيلة كلها من غير ما تنطق بكلمة.
شافت مرات فؤاد وهي بتعيط كل ليلة قدام صورة ابنها اللي مات.
وشافت فؤاد وهو بيهدد الموظفين ويقول
افتكروا كويس... اللي بياكل من خيرنا ميخوناش.
لكن يوم السرقة...
ولا حد افتكر إخلاص أمينة.
كل اللي قالوه إنها كانت آخر واحدة دخلت الأوضة اللي كان فيها العقد.
وقف فؤاد بكل ثقة وقال
معاها نسخة من المفتاح... وعارفة مكان الخزنة... وأكيد محتاجة فلوس. القضية واضحة.
بصتله أمينة بعين مليانة دموع.
والله العظيم ما لمست حاجة.
ابتسم بسخرية وقال
الفقر بيخلي الإنسان يعمل أي حاجة.
شدت ملك على إيد أمها.
أمها كانت دايمًا تقولها
نجوع... لكن عمرنا ما ناخد حاجة مش بتاعتنا.
النيابة عرضت تسجيلات الكاميرات، وسجل الدخول والخروج، وصور الخزنة وهي فاضية.
كل الأدلة كانت بتقول إن أمينة هي اللي سرقت.
القاضي قلب أوراق
الأدلة قوية.
أمينة حست إن الدنيا اسودت قدامها.
الحكم معناه إنها هتخسر حريتها... وسمعتها... وبنتها هتعيش لوحدها.
وفجأة...
وقفت ملك وقالت بصوت ثابت
ماما مسرقتش.
القاضي ضرب بالمطرقة.
اقعدي يا بنت.
هزت راسها وقالت
لأ.
القاعة كلها سكتت.
فتحت شنطتها، وطلعت موبايل قديم كان بتاع أبوها طارق عبدالعال.
طارق مات من 4 سنين في حادث عربية على طريق السويس.
لكن قبل ما يموت، قال لمراته جملة عمرها ما نسيتها
لو في يوم لفّقوا لكِ تهمة بسبب البيت ده... اتصلي بالشخص اللي أنقذته... بس متعمليش كده إلا لما كل الأبواب تتقفل.
أمينة عمرها ما قدرت تنفذ وصيته.
أما ملك...
فكانت مستعدة.
فتحت الأرقام.
كان فيه اسم واحد بس محفوظ
نادية... ممنوع يتمسح.
أول ما القاضي سمح لها، وش فؤاد المنشاوي اصفر فجأة.
وقف بعصبية وقال
ده لعب عيال... المحكمة مش سيرك!
لكن ملك كانت بالفعل ضغطت على زر الاتصال.
رن مرة...
اتنين...
تلاتة...
وفي الرنة الرابعة...
ردت ست بصوت هادي وقالت
ألو...
قالت ملك
أنا ملك... بنت أمينة عبدالعال.
ساد صمت طويل.
وبعدين الست سألت بهدوء غريب
هو بيحاكموا أمك في قضية عقد نجمة النيل؟
في اللحظة دي...
فؤاد قام من مكانه بعنف لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
وأمينة حطت إيدها على بقها من الصدمة...
هي عارفة الصوت ده كويس.
نادية الشاذلي...
السكرتيرة الخاصة لمرات فؤاد، والوحيدة اللي كانت عارفة كل أسرار البيت...
الست دي اتعلن رسميًا إنها ماتت في حريق من 7 سنين.
لكنها...
كانت لسه حالًا ردت على التليفون وو
حكايات_زيزي
القاضي أنزل الموبايل ببطء، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
السخرية اللي كانت على وشه من دقائق اختفت...
وحل مكانها توتر واضح.
بص للحرس وقال بصوت حازم
محدش يخرج من القاعة... اقفلوا كل الأبواب.
في أقل من ثواني...
اتقفلت أبواب المحكمة.
الناس بدأت تهمس بخوف.
وفؤاد المنشاوي حاول يبتسم
يا سيادة المستشار... واضح إن حد بيلعب لعبة كبيرة.
لكن القاضي رفع إيده وأسكتُه.
ولا كلمة.
رجع للموبايل وقال
إنتِ قولتي إن القاتل موجود هنا... تقصدي مين؟
جاله الرد بهدوء
لو قلت اسمه دلوقتي... هيموت شخص تاني قبل نهاية الجلسة.
سكتت لحظة...
ثم كملت
افتح الفلاشة الأول... لكن بعيد عن أي شاشة موجودة في القاعة.
القاضي أشار للسكرتير القضائي.
هاتلي اللابتوب الاحتياطي.
وفؤاد لأول مرة فقد أعصابه.
قام من مكانه وقال بصوت عالي
أعترض! دي إجراءات غير قانونية.
القاضي بصله بحدة.
من إمتى بقى يهمك القانون؟
القاعة سكتت.
السكرتير وصل اللابتوب.
القاضي دخل الفلاشة بنفسه.
ظهر عليها مجلد واحد فقط.
اسمه
لو أنا اختفيت... افتح الملف ده.
فتح المجلد.
كان فيه عشرات الملفات الصوتية، وصور، ومستندات ممسوحة ضوئيًا.
لكن أول ملف كان عبارة عن فيديو مدته دقيقة واحدة.
ضغط تشغيل.
ظهر وجه نادية...
لكن الفيديو كان متسجل من سبع سنين.
كانت قاعدة في أوضة صغيرة، ووشها مليان كدمات.
بصت للكاميرا وقالت
لو الفيديو ده بيتعرض... يبقى أنا فشلت أرجع بنفسي.
القاضي حس بقشعريرة.
أما أمينة فكانت بتبكي وهي بتسمعها.
نادية كملت
أنا شاهدة على جريمة أكبر بكتير من سرقة عقد نجمة النيل... والجريمة دي بدأت قبل السرقة بسنين.
وفجأة...
ظهر في الفيديو شخص داخل الأوضة.
مجرد ظل...
لكن صوته كان واضحًا جدًا.
قال بعصبية
اقفلي التسجيل حالًا.
قبل ما الكاميرا تقع على الأرض بثوانٍ...
التقطت العدسة انعكاس الشخص في المراية.
الصورة كانت مهزوزة...
لكن ملامحه كانت كفاية تخلي القاضي يوقف الفيديو فجأة.
رفع عينه ببطء...
وبص ناحية آخر صف في القاعة.
كان فيه رجل لابس بدلة رمادي، طول الجلسة ما نطقش بكلمة.
ولما التقت عينه بعين القاضي...
لف بسرعة ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة صاح أحد أفراد الأمن
استنى مكانك!
لكن الرجل جرى بكل قوته.
واندفعت
فتوقفت القلوب، ولم يعرف أحد من الذي أطلق الرصاصة... وعلى من؟ملك كانت ماسكة الموبايل بإيد ثابتة، لكن قلبها كان بيدق بعنف.
القاضي قرب بجسمه للأمام وقال بحدة
حطي التليفون على السماعة.
ضغطت ملك الزر، وفجأة صوت نادية الشاذلي ملأ قاعة المحكمة كلها.
أمينة... إنتِ سامعاني؟
أمينة انهارت وهي تبكي.
إنتِ... إنتِ عايشة؟!
ساد صمت ثقيل، قبل ما نادية ترد
للأسف... أيوه. لكن كان لازم العالم كله يفتكر إني مت.
همهمة قوية انتشرت في القاعة.
المحامين بصوا لبعض بدهشة، والنيابة بدأت تكتب كل كلمة.
أما فؤاد المنشاوي، فكان وشه شاحب بشكل مرعب.
القاضي رفع إيده يطلب الهدوء.
عرفي نفسك للمحكمة.
قالت بثقة
اسمي نادية الشاذلي... وكنت السكرتيرة الخاصة لمدام ليلى المنشاوي لمدة خمسة عشر سنة.
القاضي اتجمد مكانه.
الاسم موجود فعلًا في ملف القضية... لكن قدامه شهادة وفاة رسمية بتاريخ سبع سنين فاتوا.
سألها
عندك أي دليل إنك الشخص اللي بتقولي عليه؟
ضحكت نادية ضحكة قصيرة.
افتحوا درج مكتب فؤاد المنشاوي... الدرج اللي على اليمين، فيه تجويف سري تحت الخشب. هتلاقوا فيه فلاشة لونها أزرق عليها أول حرفين من اسمي... ن ش.
في اللحظة دي...
كل الأنظار راحت لفؤاد.
اتلعثم لأول مرة.
كلام فارغ... دي واحدة نصابة.
لكن قبل ما يكمل...
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا، وهمس في أذن القاضي.
القاضي عقد حاجبيه وسأله
متأكد؟
هز الضابط رأسه.
القاضي بص لفؤاد وقال
من خمس دقائق، المحكمة أصدرت إذنًا بتفتيش مكتبك الموجود داخل مبنى المحكمة... لأنك جبت بعض مستندات الشركة معاك النهارده.
اتسعت عينا فؤاد.
وكأن حد سحب الأرض من تحت رجليه.
بعد دقائق مرت كأنها ساعات...
رجع الضابط.
وفي إيده...
فلاشة زرقاء صغيرة.
نفس الوصف...
بنفس الحرفين.
ن ش
القاعة انفجرت بالهمسات.
القاضي مسك الفلاشة
أما نادية، فكان صوتها لسه خارج من السماعة، وقالت بهدوء
دي مجرد البداية... لأن اللي على الفلاشة مش تسجيل واحد...