بعد الطلاق قصص حماده هيكل
بعد الطلاق... حماتي السابقة جات في يوم شم النسيم ومعاها العيلة كلها عشان تشمت فيا، لكن أول ما وقفوا قدام بوابة بيتي، عرفوا إنهم وقعوا في أكبر غلطة في حياتهم.
من غير ابني... هتبقي بالعافية تعرفي تدفعي فاتورة الكهربا يا إيلين.
قالتها الحاجة سنية وهي مبتسمة بشماتة قدام محكمة الأسرة في القاهرة الجديدة، بعد ما القاضي أثبت الطلاق رسميًا.
كان أحمد، طليقي، واقف جنب أمه، وشكله مرتاح كأنه اتخلص من حمل كان شايله سنين.
أما أنا...
كنت واقفة بهدوء، ماسكة شنطة سفر صغيرة.
لابسة فستان كريمي بسيط.
من غير أي دهب.
من غير دموع.
لكن جوايا خمس سنين من الإهانة والوجع اللي كنت بدفنهم كل يوم.
طول جوازنا، كنت مستحملة كلامهم.
في كل عيد.
وفي كل مناسبة.
وفي كل عزومة.
ما كانتش الحاجة سنية بتفوت فرصة إلا وتفكرني إني بنت ناس على قد حالها.
مرة تقول
إحنا رفعناها من الأرض.
ومرة
دي عمرها ما كانت تنفع تعيش وسط مستوانا.
وأوقات كانت تقول الكلام ده بصوت عالي قدام الكل، من غير حتى ما تحاول تحرج نفسها.
وأحمد؟
ولا مرة وقف يدافع عني.
بالعكس...
كان ساعات يكمل عليها.
قال وهو بيعدل بدلته الغالية
بصراحة... إنتِ عمرك ما كنتِ من مستوانا.
ضحك أخوه.
وابتسمت أخته مي بسخرية.
حتى المحامي وطّى رأسه من الإحراج.
لكن محدش اتكلم.
زي كل مرة.
سنين وأنا ساكتة...
ساكتة على تفتيش حماتي في حاجتي كل ما تزورنا.
ساكتة على كلام أحمد قدام صحابه إنه هو اللي سترني وخلاني أعيش في مستوى ما كنتش أحلم بيه.
ساكتة على كل إهانة كانت بتتغلف في شكل نصيحة.
وكل سخرية كانت بتتقال على إنها هزار.
ولما وصلت باب المحكمة، وقبل ما أمشي، بصيت لهم آخر مرة وقلت بهدوء
عندكم حق في حاجة واحدة.
رفع أحمد حاجبه باستغراب.
إيه هي؟
ابتسمت وقلت
شهر واحد... كفاية جدًا عشان تعرفوا مين فينا كان محتاج التاني فعلًا.
انفجر في الضحك.
إيه الكلام الغامض ده؟
قلت بابتسامة هادئة
ولا غامض ولا حاجة... دي مجرد عزومة.
حماتي قطبت جبينها.
عزومة؟
أيوه.
فين؟
على غدا شم النسيم.
ضحك أحمد وقال
يعني عايزة تحتفلي بالطلاق؟
قلت
ممكن تعتبرها بداية جديدة.
بصت الحاجة سنية لباقي العيلة وقالت وهي بتضحك
والله شكلنا هنروح نتسلى.
رديت بكل هدوء
العنوان هيجيلكم.
وسبتهم ومشيت.
أول ما خرجت من المحكمة، كانت عربية مرسيدس سوداء مستنياني.
السواق نزل بسرعة وفتح الباب.
مدام إيلين فاروق... نطلع على الفيلا في التجمع الخامس؟
ابتسمت وقلت
أيوه يا عم حسن... كله جاهز؟
زي ما حضرتك طلبتي بالظبط.
ركبت العربية، وبصيت من الشباك على المحكمة وهي بتبعد.
ولأول مرة من سنين...
حسيت إني حرة.
الست اللي كانوا فاكرينها ضعيفة...
واللي كانوا بيستهينوا بيها...
واللي كانوا فاكرين إنهم عارفين كل حاجة عنها...
اختفت.
إيلين عبدالسلام انتهت.
ورجعت من جديد...
إيلين فاروق.
الاسم اللي عيلة أحمد عمرها ما عرفت قيمته الحقيقية.
بعدها بثلاث أسابيع...
وصلت لكل بيت من بيوت عيلة أحمد دعوة شيك جدًا.
ورق تقيل.
حروف دهبية بارزة.
ومكتوب فيها
يشرفني
أول ما الحاجة سنية فتحت الظرف، ضحكت وقالت
دي طلعت بجد عاملة عزومة!
أحمد قلب الدعوة وقال باستهزاء
شكلها بتحاول تثبت إنها لسه عايشة.
قالت أمه
لازم نروح... نشوف هتعمل إيه.
وبدأوا يكلموا بعض.
يحجزوا عربيات.
ويجهزوا اللبس.
ويضحكوا إنهم رايحين يتفرجوا على سقوطي.
في الآخر...
أكد حضورهم 31 فرد من العيلة.
ولا واحد فيهم جاي عشاني.
كلهم جايين يتسلوا.
ويشوفوا الست اللي كانوا متأكدين إنها خلاص انتهت.
وجاء يوم شم النسيم.
العربيات الفارهة كانت ماشية ورا بعض في طريق التجمع الخامس.
لكن كل ما قربوا من العنوان...
الضحك بدأ يختفي.
الفلل حواليهم كانت أفخم بكتير من اللي متخيلينه.
الشوارع كلها كمبوندات مغلقة.
بوابات إلكترونية.
وحراسة خاصة.
ولما وقفوا قدام بوابة حديد ضخمة عليها كاميرات وحراسة، بصوا لبعض في ذهول.
نزل فرد الأمن بهدوء...
وقال
مساء الخير... حضرتكم ضيوف مدام إيلين؟
يتبع في الجزء الثاني...
ابتسمت الحاجة سنية بثقة، وقالت وهي بتعدل نظارتها
أيوه... إحنا أهل مدام إيلين.
بص فرد الأمن في كشف الأسماء اللي معاه، وبعدها رفع جهاز اللاسلكي وقال بهدوء
أبلغوا مدام... ضيوفها وصلوا.
بعد أقل من دقيقة...
البوابة الحديد الضخمة بدأت تفتح ببطء.
الكل بص لبعض باستغراب.
أحمد همس لأخته
أكيد مستأجرة المكان يوم واحد عشان تعمل شو.
لكن أول ما دخلوا...
الكلام وقف.
قدامهم جنينة واسعة بشكل يخطف العين.
نافورة رخام في المنتصف.
وعشرات العمال بيتحركوا
وعربيات فارهة مركونة قدام الفيلا.
الحاجة سنية حاولت تداري ارتباكها وقالت
واضح إنها صرفت كل اللي معاها عشان اليوم ده.
في اللحظة دي...
نزلت من على السلم الخارجي.
لابسة فستان أبيض بسيط وأنيق.
من غير أي مبالغة.
لكن ثقتي كانت كفاية تخليهم كلهم يسكتوا.
ابتسمت وقلت
أهلًا بيكم... نورتوا.
قال أحمد وهو بيبص حواليه
استأجرتي المكان ده بكام؟
ضحكت بخفة.
مين قالك إنه إيجار؟
قبل ما يرد...
خرج راجل في الستينات، هيبته واضحة على وشه، واتجه ناحيتي.
أول ما وصل...
قال باحترام
كل سنة وحضرتك طيبة يا مدام إيلين.
ثم سلمني ملفًا أزرق.
وأضاف
مجلس الإدارة كله وصل، ومستني حضرتك تبدأي الاجتماع بعد الغدا.
أحمد عقد حاجبيه.
مجلس إدارة؟!
أما الحاجة سنية فوشها بدأ يتغير.
قلت بهدوء
اتفضلوا... الأول نتغدى.
دخلوا وهم مش فاهمين أي حاجة.
على السفرة كان موجود رجال أعمال معروفين، ومستثمرين، ومحامين.
كل واحد أول ما يشوفني يقف يسلم عليّ باحترام.
وأنا كنت أعرفهم واحدًا واحدًا.
بعد الأكل...
وقفت ورفعت الكوباية.
أشكركم إنكم قبلتم دعوتي.
الكل سكت.
بصيت مباشرة ناحية أحمد وأمه.
عارفين... يوم الطلاق قلتلكم إن شهر واحد كفاية تعرفوا مين كان محتاج التاني.
ابتسم أحمد بسخرية.
ولسه مستنيين نفهم.
أومأت برأسي.
هتفهموا دلوقتي.
فتحت الملف اللي كان في إيدي.
قبل سبع سنين... جدي الله يرحمه كتب معظم شركات العيلة وأسهمها باسمي، لكنه طلب مني أخبي الموضوع لحد ما
سادت حالة صمت كاملة.
كملت
وأول ما اتجوزت أحمد... رفضت أستخدم اسمي الحقيقي أو نفوذ عيلتي.
بصيت لأحمد.
فاكر لما كنت كل أزمة مالية