لمسة صغيرة

لمحة نيوز


له إن أنا وماما بخير.
هزت رأسها.
حاضر.
وقولي له شكرًا.
سألتها منى
على إيه؟
ابتسمت سارة.
عشان اختارنا.
وقتها فقط فهمت منى معنى الرسالة اللي كتبها سامح قبل وفاته.
مش كل الأمانات بتكون فلوس أو ممتلكات.
في أمانات بتكون بشر.
وبعض البشر بيغيروا حياة ناس كتير من غير ما يقصدوا.
بعد سنة كاملة...
رجعت داليا تبص لصور فرحها.
الناس كلها كانت فاكرة تفاصيل معينة.
الورد.
الديكور.
الفستان.


الأكل.
الألعاب النارية.
لكن هي كانت فاكرة حاجة واحدة بس.
طفلة صغيرة واقفة في نص أوضة التجهيزات.
ماسكة طرف الطرحة بإيديها الصغيرة.
وعينيها مليانة خوف.
ولحظة غضب خرجت منها من غير تفكير.
لحظة غيرت بعدها حاجات كتير جواها هي شخصيًا.
وقتها فهمت حاجة عمرها ما هتنساها.
إن قيمة الإنسان عمرها ما كانت في لبسه.
ولا في الفلوس اللي معاه.
ولا في المكان اللي جاي منه.
وإن الكرامة مش
رفاهية.
الكرامة حق.
لكل الناس.
وفي مساء هادئ بعد سنة من الفرح...
كانت سارة قاعدة على أرجوحة الجنينة.
بصت للسماء وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
هو لو ماكنتش لمست الطرحة كان كل ده حصل؟
ابتسمت منى.
وفكرت للحظة.
ثم قالت
ممكن لأ.
فكرت سارة شوية.
ثم قالت بفخر
يبقى أنا عملت حاجة مهمة.
ضحكت منى.
جداً.
قد إيه؟
ابتسمت وهي تضمها إليها.
وقالت
قد لمسة صغيرة من طفلة عندها تلات سنين قدرت
تفتح باب مقفول بقاله سبع سنين.
رفعت سارة عينيها للسماء.
ثم قالت
يبقى الطرحة كانت حلوة فعلًا.
ضحكت منى بصوت عالي لأول مرة من أيام طويلة.
وقالت
آه يا سارة.
كانت حلوة.
بس مش أجمل منك.
وفي مكان ما...
وسط الذكريات القديمة والوعود اللي اتأخر تنفيذها سنين...
كانت الحقيقة أخيرًا وصلت لآخر الطريق.
وبدأت حكاية جديدة.
حكاية اتبنت على الصدق...
والرحمة...
والوفاء بالوعد...
وابتدت
كلها...
بلمسة صغيرة جدًا من إيد طفلة عمرها تلات سنين.
النهاية

 

تم نسخ الرابط