خطيبي الاول رشا خالد

لمحة نيوز


في حياتي أنا وندى تاني خالص، إحنا عايشين ومرتاحين. ثانياً، عيالي محدش يفكر يقرب منهم أو يعمل عليهم حوارات. دول عيالي أنا وبس. اللي هيمد إيده أو هيفكر يلعب بديله، هقسمله صوابعه. ثالثاً، ودي الأهم، نزل راسه وباس دماغي بصوت حنين من هنا ورايح في البيت ده، كلمة مراتي هي كلمتي. اللي هيزعلها يبقى بيزعلني أنا شخصياً. الكلام مسموع ومفهوم؟
الفصل السابع السر الأخير والحرية
الصالون انهار تماماً، الأب شريف الكبير مسك صدره ورمى ضهره لورا البيت ده ملوش بركة! إحنا بيتنا اتخرب! الأم نجوى بدأت تصوت وتلطم وهي بتمسح على صدر جوزها، وطارق باصص لجيهان بنظرة كان هيموتها بيها في مكانها. القعدة اللي كانت معموله عشان يربوني ويحاسبوني، اتقلبت ل محكمة عائلية تفطس من الضحك، وأنا وشريف بقينا مجرد متفرجين.
يلا بينا نمشي، شريف همس في ودني بصوت دافي وتطمن.
قمنا من مكاننا، وشريف ماسك إيدي بكل ثقة. قبل ما نوصل لباب الصالون، وقف شريف فجأة وبص لأبوه وقال بنبرة هادية بس مرعبة يا بابا، يا ريت تبلغ طارق إن شركة المقاولات اللي هو ماسكها،

فيها تلاعب في العقود بقالها شهور، وأنا ساكت عشان العيلة. بس لو حد فيكم فكر يلمس شعرة من مراتي أو عيالي، الملفات دي هتبقى في النيابة الصبح. طارق انتفض من مكانه أنت بتهددني في بيتي يا شريف؟ رد شريف من غير ما يلتفت لا، أنا بنصحك.. لأن الحقيقة أحياناً بتبقى أوجع من التهديد.
خرجنا من الفيلا، والهوا كان بدأ يبرد. ركبت العربية وكنت لسه حاسة برجفة خفيفة في إيدي. شريف مسك إيدي وباسها، صوته اتغير تماماً وبقى حنين زي ما اتعودت عليه ندى، أنتي كويسة؟
أنا كويسة.. بس خايفة عليك، يا شريف عيلتك دي مبيسكتوش.
بص لي وابتسم ابتسامة واثقة البيت ده كان بيخوفني زمان، كان بيخوفني بس عشان كنت فاكر إن العيلة لازم نضحي عشانها. بس لما عرفت إنهم مستعدين يبيعوني في أي لحظة عشان السمعة، مابقاش ليهم أي سلطة عليا. المهم أنتي والعيال.
عدى شهر، وحياتنا كانت هادية تماماً. جيهان اتطلقت من طارق، وطارق غرق في مشاكل قضايا التلاعب اللي شريف كشفها، وبدأ يلملم كرامته اللي اتهانت.
في يوم، وأنا في المطبخ بحضر الغدا، رن جرس الباب. فتحت وشفت نجوى
أم شريف. كانت واقفة لوحدها، وشكلها مكسور ومختلف عن الست اللي كانت لابسة أغلى المجوهرات ندى.. ممكن أدخل؟
ترددت، بس دخلتها. قعدت بتوتر وقالت أنا عارفة إني ماليش وش أطلب منك حاجة، بس شريف ابني.. هو محتاج يعرف الحقيقة.
حقيقة إيه يا طنط؟
شريف مش ابن جوزي من أبوه.. شريف ابن أخوه الله يرحمه. أبوه كان عاقر، والعيلة كانت هتضيع، فجوزي عمل كده عشان يحافظ على الميراث والاسم. شريف طول عمره كان بيتعامل بقسوة لأنه كان الابن التاني اللي ملوش في الميراث. هو ميعرفش، وأنا خايفة لو عرف يتجنن.
شريف دخل البيت في اللحظة دي، وشاف أمه قاعدة بتعيط. بص لي وبصلها، وعيونه بدأت تجمع علامات استفهام في إيه؟ ليه بتعيطي؟
نجوى سكتت، وبصتلي باستعطاف. حسيت إن السر ده هو اللي بيخلي شريف حاسس طول عمره إنه غريب عنهم. بصيت لشريف وقررت إن ده وقته يعرف، مهما كان الوجع، الحقيقة هي اللي هتحرره شريف، مامتك عندها كلام لازم تقولهولك.
نجوى وقفت، وبدأت تحكي له كل حاجة. شريف فضل واقف زي التمثال، ملامحه مكنش باين عليها أي رد فعل، ولا حتى رعشة. لما خلصت،
ساد صمت طويل. شريف مشي ناحية الشباك وبص على الجنينة، وبعدين لف لها وقال بصوت واطي عشان كده كنتوا دايماً بتحسسوني إني غريب في البيت ده؟ عشان أنا أصلاً مش ابنكم؟
شريف، أنا عملت كده عشان أحميك..
لا يا أمي، أنتي عملتي كده عشان تحمي نفسك ومركزك.
بص لي شريف، ولمحت في عيونه لأول مرة لمحة حزن مش بس قوة. مسكت إيده وقلت له أنت دلوقتي عندك عيلتك الحقيقية. أنا والعيال.
شريف ابتسم، بس كانت ابتسامة فيها تنهيدة طويلة. شال من على كتافه حمل تقيل، حمل الانتماء لناس مبيحبوش غير نفسهم من النهاردة، مفيش بيت كبير، مفيش عيلة سويدي. أنا شريف وبس. والناس اللي اختارتني عشان دمي، خسروا الشخص الوحيد اللي كان بجد بيحبهم.
خرجت نجوى وهي بتبكي، وشريف قفل الباب وراها. لأول مرة، حسيت إن جوزي بقى حر تماماً.
ندى، قال وهو بيشدني لحضنه Tتفتكري لو سمينا واحد من العيال على اسم أبويا الحقيقي؟
ابتسمت ودمعت أكيد، بس بشرط.. يكون شبهك في قلبك وقوتك.
حياتنا كملت، وبدأنا صفحة جديدة، بعيد عن سم العيلة والمظاهر، صفحة أبطالها إحنا، مش عيلة السويدي.

تمت الرواية بنجاح.

 

تم نسخ الرابط