الممرضة لقت ابره
الممرضة لقت إبر مسمومة مستخبية جوه مخدة ابن زعيم المافيا... وخلت أبوه الخطير يقع في حب الست الوحيدة اللي صدقت ابنه.
الساعة كانت ٢١٤ بعد نص الليل لما نادية شقت مخدة الولد الصغير... واللي وقع منها على الملاية البيضا خلاها تنسى حتى إزاي تاخد نفسها.
إبر.
عشرات الإبر.
صديانة، ومتدارية في عمق الإسفنج الطبي الغالي، وسنونها مغطية بمادة غامقة ولزجة، ريحتها مرة، باينة وسط ريحة مسحوق الغسيل والدم.
وراها، كان آدم الشرقاوي، عنده سبع سنين، بيعيط بصوت متقطع من آخر السرير، وإيديه الصغيرة بتحاول تحك ورا رقبته بكل قوته.
قال وهو بينهجان
العفريت... أنا قلتلهم إنه بيعضني.
إبهام نادية اللي كان لابس جوانتي بدأ ينزف، بعد ما واحدة من الإبر استخبت جوه الإسفنج وخرمت اللاتكس ووصلت لصباعها.
نبضها كان بيدق بعنف لدرجة إنها كادت ما تسمعش صوت مقبض أوضة النوم وهو بيتلف...
ببطء...
وبقصد...
من بره الأوضة.
من تلات أسابيع بس، كانت نادية ممرضة متخصصة في إصابات الأطفال، ولسه مخلصة شيفت أربعطاشر ساعة متواصلة في مستشفى كبير بالقاهرة. كانت مرهقة لدرجة إنها مش بتفكر في أي حاجة غير إنها تروح تنام.
الدنيا كانت بتمطر بغزارة وهي ماشية ناحية عربيتها، لحد ما لقت اتنين رجالة لابسين بدل فحمية وقفوا جنبها.
ولا رفعوا صوتهم...
ولا كانوا محتاجين.
واحد منهم قال
آنسة نادية... الأستاذ سليم الشرقاوي طالب يقابلك.
الاسم ده كان أي حد في القاهرة يعرفه.
رسميًا، سليم الشرقاوي كان واحد من أكبر رجال الأعمال في مجال النقل والمخازن والحراسة الخاصة.
لكن اللي الناس كانت بتقوله بعيد عن الكاميرات، إنه الراجل اللي الكل بيخاف منه.
كانوا بيقولوا إنه هو اللي بيحرك ناس بيحركوا ناس غيرهم.
وإن مسؤولين كبار بيردوا على تليفوناته حتى لو كانت الساعة اتنين الفجر.
وإن مفيش صفقة كبيرة بتتم من غير ما اسمه يتذكر.
لكن نادية عمرها ما اهتمت بالرجالة أصحاب النفوذ.
هي كان كل اهتمامها الأطفال العيانة.
وده كان السبب في الغلطة اللي وقعتها...
لما فتحت الظرف الكريمي اللي الراجل
كان جواه عقد شغل كممرضة خاصة.
شهر واحد.
إقامة كاملة.
تبدأ فورًا.
بمرتب...
اتنين مليون ونص جنيه.
فضلت باصة للشيك وهي مش مستوعبة الرقم.
افتكرت فواتير علاج أمها.
وأقساط الكلية.
وإيجار أخوها الصغير.
وازاي مرتبها كل شهر بيخلص قبل ما حتى تلحق تفرح بيه.
ساعتها الراجل الطويل قال بهدوء
الموضوع يخص ابن الأستاذ سليم.
والجملة دي...
هي اللي خلتها توافق.
بعد ساعة واحدة، كانت نادية واقفة جوه قصر عيلة الشرقاوي في التجمع.
نجفة ضخمة منورة المكان كله، ورخام يلمع كأنه مش حقيقي.
ورجالة أمن واقفين في كل حتة بهدوء مخيف، لدرجة إنها ما كانتش بتاخد بالها منهم غير لما تلاحظ إنهم ثابتين بشكل غريب.
القصر كان جميل...
بس جماله ما كانش مريح.
كان أقرب لقلعة...
لابسة برفان.
دخل سليم الشرقاوي المكتب من غير حد يعلن وصوله.
نادية كانت متوقعة تشوف غرور.
ومتوقعة تشوف خطر.
لكن اللي شافته...
كان الحزن.
كان طويل، شعره أسود، جسمه رياضي، ولابس بدلة سودا مفصلة عليه كأنها اتعملت مخصوص عشانه.
عينيه الزرق كانوا باردين، ثابتين، يقدروا يسكتوا أي أوضة بمجرد ما يبصلها.
لكن تحت البرود ده...
كان فيه خوف.
خوف أب على ابنه.
قال
آنسة نادية.
ردت
أستاذ سليم.
قال
قريت ملفك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
واضح إن الرجالة أصحاب السلطة بيحبوا يقولوا الجملة دي.
شفايفه اتحركت كأنه هيبتسم...
لكن رجع أب قلق تاني.
قال
ابني عنده سبع سنين... اسمه آدم. بقاله تلات شهور بيعاني من آلام شديدة محدش عارف سببها. تشنجات... حرقان في آخر رقبته... كوابيس... وضعف. وكل دكتور شافه قال مش عارف.
نادية اعتدلت في وقفتها.
الطبيبة جواها صحيت فورًا.
عمل أشعة؟
كلها سليمة.
تحاليل؟
متناقضة.
فحصتوا البيئة حواليه؟
آه.
بياخد أدوية إيه؟
شد على فكه وقال
هتشوفي كل حاجة بنفسك.
مين الدكتور المسؤول عنه؟
الدكتور شريف مراد.
الاسم وقتها ما كانش يعني لها أي حاجة...
لكن بعدين...
هيبقى أهم اسم في القصة كلها.
قرب منها سليم خطوة.
ريحة البرفان الجلدية الهادية اختلطت بريحة الدخان.
وقال
أنقذي ابني...
وأنا هديكي أي حاجة تطلبيها.
أي حد كان هيسمع غرور.
لكن نادية...
سمعت اليأس.
وعشان كده...
وافقت تفضل.
أول مرة شافت فيها آدم، كان نايم على سرير طبي ضخم، حواليه أجهزة، وشاشات، ولعب غالية، وكتب أطفال شكلها جديد.
السقف كان مرسوم عليه سما مليانة نجوم بتنور بنور هادي.
لكن الولد اللي تحت النجوم...
كان مرعوب من النوم.
كان جسمه صغير على سنه، وشعره أسود تقيل، وعنده نفس عيون أبوه الزرق.
بس الفرق...
إن عيون سليم كانت بتفرض هيبتها.
أما عيون آدم...
فكانت بتسأل سؤال واحد بس
إنتي كمان هتأذيني؟
ابتسمت نادية وقالت برقة
أهلًا يا آدم... أنا نادية.
سألها
إنتي دكتورة؟
قالت
لأ.
ابتسم وقال
كويس.
ضحكت
مش بتحب الدكاترة؟
قال
بيتكلموا عليا كأني نايم... وأنا ببقى صاحي.
حست بحاجة وجعتها جواها.
وقالت
أنا مش هعمل كده.
بصلها وكأنه نفسه يصدقها...
بس اتعلم إن التصديق ممكن يكون خطر.
قعدت جنبه وفتحت النوتة.
قالت
باباك بيقول إن رقبتك بتوجعك.
رفع إيده الصغيرة ناحية آخر رقبته.
وقال بهمس
العفريت بيعضني.
كان سليم واقف عند الباب...
واتجمد مكانه.
لكن نادية حافظت على هدوئها.
أي عفريت؟
هز راسه.
بالليل... لما الدنيا تضلم... بيستخبى في المخدة... ويعضني... وساعتها بتحرقني.
بصتله وقالت من غير تردد
أنا مصدقاك.
ملامحه اتغيرت.
مش لأنها حلت اللغز...
لكن لأنها أول واحدة...
صدقته.
وده كان أول سبب خلا نادية تشك.
أما السبب التاني...
فكان الدكتور شريف مراد.
وصل بعد الضهر، لابس نضارة غالية، وشعره متظبط، وابتسامة ناعمة زيادة عن اللزوم.
سلم عليها كأنه بيعملها معروف.
وقال
أنا المسؤول عن حالة آدم.
قالت
تمام... يبقى أكيد معندكش مانع أراجع كل ملفاته.
ابتسامته وقفت لحظة.
أكيد.
بعد ما خلصت قراءة الملف، فكها وجعها من كتر ما كانت بتضغط على سنانها.
مهدئات كتير.
مرخيات عضلات أكتر.
وأدوية متراكبة من غير تشخيص واضح.
العلاج ده...
ما كانش شكله علاج.
كان شكله...
إسكات.
قالت للدكتور شريف
الجرعات دي كبيرة جدًا على طفل بالحجم ده.
رد
حالته
قالت
معقدة مش معناها متهورة.
عينيه بردوا.
وقبل ما يرد...
دخلت ست بصوت ناعم.
بدأتي تعملي أعداء بدري أوي؟
لفت نادية.
كانت ياسمين الشرقاوي واقفة عند الباب.
لابسة بلوزة حرير، وحلق ألماظ، وابتسامة تجرح أكتر من السكينة.
كانت جميلة...
بس جمال بفلوس...
مش جمال فيه روح.
بصت على هدوم نادية وقالت بسخرية
عملي جدًا.
آدم لف وشه ناحية الحيطة.
نادية لاحظت.
وسليم لاحظ هو كمان.
قربت ياسمين من السرير، ولمست البطانية...
مش ابنها.
وقالت ببرود
لسه بيتعب؟
آدم مردش.
الدكتور شريف قال
التوتر بيتعبه... محتاج ينام أكتر.
قالت
يبقى خلوه نايم.
بصتلها نادية وقالت
ده مش علاج.
لفت ياسمين ناحيتها بعصبية.
إيه؟
قالت نادية بثبات
إننا نخدر طفل عشان يسكت... ده مش علاج.
في لحظة...
القناع وقع من على وش ياسمين.
وبان الكره اللي مستخبيه.
لكن صوت سليم قطع الجو.
آنسة نادية ليها كامل الصلاحية جوه أوضة آدم.
ابتسمت ياسمين فجأة وقالت
أكيد يا حبيبي... أي حاجة عشان آدم.
لكن وهي باصة لنادية...
كانت الرسالة واضحة
إنتي مالكيش مكان هنا.
خلال الأسبوعين اللي بعدهم، نادية فهمت إن للقصر ده طقس خاص.
سليم كان الرعد.
ياسمين كانت التلج.
الدكتور شريف كان الدخان.
آدم كان شمعة بتحاول ما تطفيش.
ونادية...
بدأت تكتشف إن فيه مصيبة مستخبية بين حيطان البيت.
نوبات آدم كلها كانت بتحصل بالليل.
ودايمًا بعد ساعات من النوم.
وبعد ما راسه تغوص جوه المخدة الطبية اللي الدكتور شريف كان مصر إنها ضرورية جدًا.
لكن في النهار...
كان واعي.
بيحب الديناصورات.
وكتب الفضاء.
والكارتون القديم.
وكان بيعشق لما نادية تقراله حواديت وتغير أصوات الشخصيات بطريقة مضحكة.
وساعات...
كانت ترفع عينها تلاقي سليم واقف عند الباب بيتفرج عليهم.
وكانت بتشوف في عينيه حاجة بيستخبى منها بسرعة.
مش القوة.
ولا الهيبة.
لكن...
حنان أب.
في الأسبوع التالت، سليم سافر اجتماع مهم.
ومن ساعة ما سافر...
كل حاجة في البيت اتغيرت.
ياسمين بقت أشرس.
والدكتور شريف بقى أجرأ.
ورجالة الأمن اتبدلوا مرتين في ليلة
الساعة كانت تسعة ونص بالليل لما دخلت ياسمين أوضة آدم، وفي إيدها أمبول.
وراها الدكتور شريف.
وقفت نادية فورًا.
ده إيه؟
قالت
مهدئ.
خدت نادية الأمبول، وقرت اسمه.
وحست الدم بيتجمد في عروقها.
لأ.
استغربت ياسمين.
لأ؟
قالت بحزم
الجرعة