اشتغلت شغلانتين

لمحة نيوز

اشتغلت شغلانتين عشان أساعد جوزي يبقى دكتور… وفي يوم تخرجه سلّمني ورق طلاق، لكن اللي حصل بعد كده قلب الدنيا كلها!

أنا اسمي سارة، وجوزي أحمد.

لما اتقابلنا كنا إحنا الاتنين في أول سنة كلية طب. كنا بنذاكر سوا، ناكل سوا، ونحلم سوا بمستقبل كبير مستنينا بعد التخرج.

أحمد كان نفسه يبقى دكتور باطنة، وأنا كنت بحب طوارئ. هو كان هادي ومنظم، وأنا كنت مندفعه شوية. كنا مكملين بعض بشكل جميل.

لكن فجأة الدنيا اتقلبت.

والده خسر شغله، وأمه تعبت، والفلوس اختفت من حياتهم في شهور قليلة. فاكرة الليلة اللي لقيته فيها قاعد على أرض أوضتي، ماسك ورقة المصاريف الدراسية ووشه كله خوف.

قال لي وقتها:

ـ خلاص يا سارة… شكلي هسيب الكلية.

قلت له:

ـ مستحيل.

رد بحزن:

ـ هدفع منين؟

بعدها بثلاث أسابيع أخدت القرار اللي غيّر حياتي كلها…

سيبت كلية الطب.

أحمد رفض في الأول.

ـ إنتِ اتجننتي؟!

قلت له:

ـ دكتور واحد في البيت كفاية دلوقتي.

ـ مستحيل أوافق.

ـ

أنا بعمل كده عشاننا إحنا الاتنين.

مسك وشي بإيده وقال:

ـ أوعدك هفضل طول عمري أردلك الجميل ده.

وصدقته.

اشتغلت في عيادة الصبح، وفي صيدلية بالليل، وأيام الإجازات كنت بشتغل أي شغلانة إضافية تجيب دخل.

دفعت الإيجار، والفواتير، والأكل، والمواصلات، ومصاريف دراسته.

كل امتحان كان بينجح فيه كنت بحس إني أنا اللي نجحت.

كل سنة كانت بتعدي وأنا بقول لنفسي:

“استحملي… بكرة هنعوض كل حاجة.”

اتجوزنا في كتب كتاب بسيط، واتفقنا إن الفرح الحقيقي هيبقى بعد التخرج.

سنين عدت…

وأخيرًا جه يوم التخرج.

كنت قاعدة في المدرج بعيط من الفرحة وأنا بشوف أحمد بيستلم شهادته.

كنت حاسة إن كل التعب انتهى.

إن أخيرًا جه الوقت اللي هنعيش فيه الحياة اللي استنيناها سنين.

لكن قبل التخرج بشهر تقريبًا، أحمد اتغير.

بقى يخبي مكالماته.

يقفل اللاب توب أول ما أدخل.

وشفت مرة ملف عليه اسمي.

سألته:

ـ إيه ده؟

قال بسرعة:

ـ شوية ورق مالوش لازمة.

وحاولت أصدق.

بعد الحفلة

لقيته واقف بعيد عن الناس.

روحت له أجري وأنا بعيط من الفرحة.

فمد إيده واداني ظرف كبير.

ضحكت وقلت:

ـ إيه ده؟ مفاجأة؟

لكن هو ما ردش.

فتحت الظرف…

واتجمدت.

ورق طلاق.

فضلت أبص للورق ومش مستوعبة.

رفعت عيني ليه.

ـ أحمد… إيه ده؟

قال بصوت واطي:

ـ أنا آسف.

وبعدين لف ضهره… ومشي.

سابني واقفة لوحدي.

هو ماسك شهادة نجاحه…

وأنا ماسكة نهاية عمري معاه.

خرجت أمشي وأنا مش شايفة قدامي.

وفجأة سمعت حد بينادي عليا.

لفيت لقيت واحد من زمايله اسمه دكتور كريم.

بص لوشي وقال:

ـ إنتِ كويسة؟

ضحكت ضحكة مكسورة.

ـ جوزي لسه مطلقني في يوم تخرجه… شايفني عاملة إزاي؟

سكت شوية وقال:

ـ ما تروحيش البيت دلوقتي… لازم تعرفي حاجة.

قلبي وقع.

قال:

ـ فيه تحقيق مفتوح بخصوص مساعدات مالية أحمد أخدها أثناء الدراسة.

قلت باستغراب:

ـ وأنا مالي؟

قال:

ـ لأن معظم الفلوس اللي عاش بيها كانت جاية منك… وفي مستندات فيها مشاكل.

ساعتها بدأت أفهم إن فيه حاجة

أكبر من مجرد طلاق.

سألت كريم:

ـ أحمد فين دلوقتي؟

قال:

ـ في أوتيل صغير على الطريق الدائري.

روحت له فورًا.

فتح الباب أول ما خبطت.

كان شكله منهار.

حطيت ورق الطلاق قدامه وقلت:

ـ اتكلم.

واعترف.

قال إن محامي العيلة نصحه يطلقني بسرعة لو التحقيق كبر.

وقال له إن الطلاق هيحمي فلوسهم وممتلكاتهم لو حصلت مشاكل قانونية.

فتحت الورق تاني.

لقيت كل حاجة مترتبة بدقة.

مفيش كلمة واحدة عن السنين اللي صرفت فيها عليه.

ولا جنيه يرجعلي.

ولا اعتراف بأي تضحية عملتها.

بصيت له وقلت:

ـ دي مش لحظة خوف… دي خطة كاملة.

سكت.

قلت:

ـ أنت استغليتني.

قال وهو بيعيط:

ـ كنت خايف.

رديت:

ـ يمكن كنت خايف… بس أول حد فكرت تحميه كان نفسك.

في اللحظة دي فهمت الحقيقة.

أنا ما ضحيتش بس بفلوسي.

أنا ضحيت بحلمي.

سيبت كلية الطب عشانه.

ودفنت مستقبلي عشان أبني مستقبله.

ولما جه وقت الوفاء…

قرر يشيلني من حياته كأني غلطة لازم تتصلح.

بعدها بأيام جالي البيت ومعاه

ورد.

كان عايز فرصة تانية.

لكن المرة دي كنت شايفة الحقيقة بوضوح.

قلت له وأنا بقفل الباب:

ـ أنت بقيت دكتور عشان أنا صدقت فيك.

ودلوقتي جه دوري أصدق في نفسي.

وقف يبصلي وهو بيعيط.

أما أنا…

فأول مرة من سنين طويلة حسيت إني بدأت أرجع لنفسي من جديد.

تم نسخ الرابط