جوزي ضربني بالقلم
في عينه نظرة شك وخوف. كملت كلامي مع طارق
تالت حاجة يا طارق بكرة الصبح عايزة مراجعة مالية وفحص كامل لشركة مصر للكرتون والأكياس دي الشركة الموردة اللي حازم شغال فيها راجعوا جودة الشغل وشوفوا لو في تعارض مصالح. أنا هنسحب من لجنة المشتريات.
هنا بقى.. وش حازم اتقلب أزرق والدم هرب منه
مريم! بلاش تدخل الشغل في مشاكلنا، ده أكل عيشي!
شغلِك دخل في الموضوع لوحده من يوم ما بقالك 3 سنين عمال تتمنظر قدام أهلك وتفتخر إن شركتنا بتشتري من شركتك عشان أنت عبقري ومالكش حل، مش عشاني أنا!
خرجت من الشقة ونزلت تحت المطر اللي كان مغرق الدقي. ما رحتش لبيت أمي في مصر الجديدة؛ ما كنتش عايزة أكسر قلبها وهي شايفاني بالحالة دي. رحت على استوديو صغير كنت مأجراه قريب من التجمع الخامس، حازم ما يعرفش عنه حاجة. طول السنين اللي فاتت كان عندي إحساس بالذنب إني مخبية الاستوديو ده عنه.. بس الليلة دي عرفت إنه ما كانش سر، ده كان مخرج الطوارئ بتاعي.
دخلت الحمام، وفتحت الكاميرا وصوّرت خدي اللي معلم، شفتي المفتوحة، ومعصم إيدي اللي احمر من الشد. وسجلت فويس نوت بصوتي قولت فيه التاريخ، الساعة، المكان، ومين الشهود، والضرب والتهديد وابتزازهم ليا عشان الفلوس. بعد كده كلمت الأستاذ مدحت عبد الله، محامي بابا الله يرحمه.
جوزي ضربني واهاني قلتله بصوت ثابت أنا عايزة أطلق.
ما سألنيش أنتِ متأكدة؟.. بل قال بصوت عملي
بكرة الصبح أول حاجة تعمليها تروحي المستشفى العام وتعملي تقرير طبي باللي حصل. واِاحتفظي بأي رسايل، فويسات، كشوفات حساب، عقود.. كل حاجة يا مريم. ما تحاربيش الممثلين المحترفين دول بالدموع.. حاربيهم بالورق والمستندات.
الساعة 8 الصبح كنت مخلصة التقرير
في خلال 5 سنين.. ما بين تحويلات، وكروت، وعلاج، وتأمينات، وعربية، وسلف، عيلة عبد الرحمن أخدت مني ما يقرب من 780 ألف جنيه! دي ما كنتش مساعدة.. دي كانت مصاصة دم شغالة في حسابي.
على الساعة 11 الظهر، حازم ظهر في ريسبشن الشركة تحت وهو بيزعق ويشتم، ويقول للناس إن أنا مستذئبة ومعنديش قلب، وإني رميت أبوه العيان ومنعت عنه الدوا، وعايزة أخرّب بيته وأقطع عيشه من باب الانتقام! أمن الشركة طلعه برة وسحبه، وكاميرات المراقبة سجلت كل دقيقة بالصوت والصورة.
وعلى الساعة 4 العصر، لجنة الفحص والمراجعة لقت أول إيميل كارثي..
حازم كان ممرر وموافق على شحنة كرتون وتغليف فيها عيوب تصنيع كبيرة لعلب الأدوية، وكان كاتب في إيميل داخلي لزميله مرر الشحنة ووافق عليها.. أنا هظبط الموضوع مع مراتي في الشركة وهي هتعديها بسهولة.
لما طارق وراني الشاشة، حسيت بالكسوف والخزي أكتر من الغضب.. أنا اللي كبّرته وعملتله قيمة، وهو كان بيستخدم اسمي وسمعتي في السوق كعملة رخيصة يخلص بيها سبوبته!
في نفس الليلة.. حماتي فاتن نزلت فيديو على الفيسبوك وهي بتعيط وبتندب قدام مستشفى حكومي، وبتقول بنبرة مكسورة ومظلومة مرات ابني الغنية المفترية رمت حماها العيان في الشارع وخربت بيت ابني وضيعت مستقبله!.
في ثواني الفيديو انتشر، وآلاف الناس بدأت تشتم فيا في التعليقات ويدعوا عليا وهم ما يعرفونيش اصلاً.
أنا ما ردتش.. ولا اتأثرت. كنت قاعدة بكل برود باخد سكرين شوتس من الكومنتات، والروابط، والمواعيد، وبشيلهم في فايل على جنب.
لأن اللي هما ما يعرفوهوش.
حصرى لمدونة لمحة ..
الجزء الثالث والأخير
في اليوم التالي، وتحديداً الساعة 3 العصر، نزلت بيان رسمي على حسابي. لا شتيمة، ولا دموع، ولا حركات مصمصة شفايف ومسرحيات.
كتبت بوضوح إن عم إبراهيم حمايا عمره ما اتحرم من الرعاية الطبية، وأرفقت شهادة رسمية مختومة من المستشفى بتؤكد إنه لسة بيتعالج وبياخد كل حقوقه القانونية والطبية كاملة تبع منظومة التأمين الصحي. وشرحت إن الحاجة الوحيدة اللي وقفتها هي الفلوس اللي كنت بدفعها من جيبي فوق البيعة ك تطوع مني، زي الغرف ال VIP والأدوية المستوردة الغالية.
بعدها علطول، رفع صورة من التقرير الطبي اللي بيثبت الكدمات والضرب اللي في وشي، ومعاها سكرين شوت من رسالة حازم اللي بعتهالي وبيقول فيها أنا غصب عني اتعصبت وضربتك، بس أنتِ كمان اللي استفزيتي أمي وغلطتي فيها. وفي الآخر، حطيت جدول ببيانات بنكية واضحة وموثقة 780 ألف جنيه تم تحويلهم للعيلة دي في خلال 5 سنين!
السوشيال ميديا والناس اللي كانت بتدعي عليا وتشتمني في الأول، حالهم اتقلب 180 درجة والكل بدأ يهاجمهم
يعني هو ضربها فعلاً الشملول؟!
780 ألف جنيه وبتقولوا عليها مرات ابن وحشة ومفترية؟!
الحاجة فاتن ما كانتش عايزة علاج لچوزها، دي كانت عايزة مكنة بنك متنقلة!
يا ساتر على الغل! الست طالعة تعيط في الفيديو وهي مخبية المصايب دي كلها!
صفحات كتير من اللي نشرت فيديو حماتي مسحته فوراً، وفي أدمن صفحة منهم دخل اعتذر لي في الرسائل وقال إنه نشر من غير ما يتأكد. أما شركتنا، فطلعت
حازم اتصل بيا 18 مرة.. ما ردتش. في المرة ال 19 فتحت الخط وشغلت مسجل المكالمات
امسحي البوست ده يا مريم، فضحتيني وخليتي اللي ما يشتري يتفرج.. مصر كلها عرفت إني ضربتك!
مصر كلها عرفت حقيقتك وقرفك يا حازم.
أمي منهارة وتعبانة بسبب كلام الناس.
وأنا كمان كنت واقعة على الأرض في بيتك وأمك بتقولك سيبها عشان تتعلم الأدب وما تدوسش علينا.
ما عرفش ينطق بكلمة وقفل السكة.
بعد يومين اتنين، لقيت حماتي فاتن جاية ومعاها خالتة حازم وبنت خالته اللي جايين من طنطا، ووقفت في وسط ريسبشن برج الشركة بتاعي في التجمع الخامس، وقعدت في الأرض على الرخام تصرخ وتلطم وتصوت وتلم الناس
يا ناس يا عالم! الست الغنية دي عايزة تموت جوزي العيان! عايزة تخرب بيت ابني وتضيع مستقبله! معندهاش قلب ولا رحمة!
نزلت لها ومعايا الأستاذ مدحت المحامي، وطلبت من أمن البرج يفضل مشغل الكاميرات ويسجل كل حاجة. الجيران والموظفين من المكاتب التانية بدأوا يطلعوا يتفرجوا اللي شغال لايف واللي ماسك كوباية القهوة ومستغرب. زمان.. كان ممكن أموت من الكسوف وأدفع أي قرش بس عشان ألم الفضيحة وأسكتهم.. لكن النهاردة؟ لأ، مابقاش يهمني.
قلت بكل برود
يا طنط فاتن، لو ليكِ أي حق قانوني اتفضلي اتكلمي مع الأستاذ مدحت المحامي بتاعي. لو مالكيش، خدي قرايبك ولمي الشو الرخيص ده واطلعي برة المكان، لأن دي ملكية خاصة.
وقفت بغل وهي بتصرخ في وشي
طنط فاتن في عينك! أنا حماتك وأمي التانية يا قلة الأصل!
من الليلة اللي ابنك مد إيده