حماتي شتمتني ل رشا خالد
بتعملوا إيه هنا؟ قلت بصوت ناشف وبارد.
حماتي أول ما شافتني، رمت الستارة على الأرض، وجريت عليا وهي مبرقة وعايزة تخربش وشي يا بت الكلب! إنتي وأمك نصابين وضحكتوا على ابننا! رجعوا الشقة لطارق! رجعولي فلوس المقدم اللي دفعناها!
أمي وقفت قدامي، وشاورت لرجالة الأمن. اتنين من البودي جاردات مسكوا حماتي من كتافها ورجعوها لورا بقوة ومنعوها تقرب.
فلوس مقدم؟ أمي ردت وصوتها كان زي السيف، هو إنتي دفعْتي مليم واحد في الشقة دي عشان تطالبي بيه؟ أنا قدامكم ساعة واحدة بالظبط، تلموا الهدوم الشخصية بتاعتكم وتطلعوا برة. أي عفش، أي جهاز في البيت ده بنتي اللي شرياه بفلوسها، لو حد فيكم مد إيده على حاجة، هطلب النجدة فوراً ويسجنوكم بتهمة السرقة في حالة تلبس.
العمة ناهد رمت المخدتين اللي كانت بتخفيهم في الكيس، وقعدت تبرطم بصوت واطي حرامية... والله العظيم عيلة
في اللحظة دي، طارق طلع من الأوضة الجوانية. شكله كان يصعب على الكافر شعره منكوش، عينيه حمرا زي الدم، ودقنه طالعة وشكله متبهدل لآخر درجة. أول ما شاف أمي، نزل على ركبه بمب في الأرض.
يا حماتي... أبوس إيدك... أنا عارف إني غلطت وغلط ذنب كبير. أنا هطلقها، هطلق فرح حالا ومستعد أمضي على ورقة الطلاق ومش عايز قشة واحدة من الشقة! بس الحقيني وسامحيني، قولي بس قدام البنك إن الشقة دي إنتي اللي كنتي مدياني العقد برضاكي عشان أثبت ملكية، عشان القضية تتقفل وبتوع القروض ميسجنونيش بتهمة النصب... أبوس إيدك ورجلك يا حاجة نادية! بقى يتكلم وهو بيخبط راسه في الأرض وبيبكي بحرقة.
حماتي لما شافت ابنها وقرة عينها راكع في الأرض كدة، قعدت تصوت طارق! بتعمل إيه يا ابني؟ قوم اقف! ارفع راسك! متوطيش للناس الفقرية دي!
اخرسي بقا! طارق لف وشها وزعق
حماتي اتخرست ومبقتش ناطقة، وبقت تبص لابنها الحبيب اللي طول عمره بار بيها وبيسمع كلامها، وهو بيبصلها دلوقتي بنظرة كلها كره وغل وسواد.
أمي بصت لطارق وهو راكع في الأرض، وعينها مكنش فيها غير قرف واشمئزاز يا طارق، لما مضيت باسم بنتي وزورت وبقيت تسرق وتخون الأمانة، كان لازم تعمل حساب اليوم ده. اللي يغلط يستحمل نتيجة غلطه. والسجن هو المكان الصح والمناسب لواحد طماع وخاين وزيك.
فرح... الحقيني... طارق زحف على الأرض ومسك في رجلي.
رجعت خطوة لورا، وبصيتله
وش طارق اتقلب من الأبيض للرمادي الباهت، وساب رجلي ووقع على ضهره في الأرض، كأنه جثة هامدة وخسر كل ذرة أمل.
رجالة الأمن في ثواني جمعوا كل الشنط والهدوم بتاعة عيلة طارق وراموها برة في الطرق والممر، وطلعوا التلاتة برة الشقة وهم بيعيطوا ويندبوا حظهم الفقر.
سمعت صوت قفلة الباب والمفتاح وهو بيلف، وكأن الباب ده اتقفل على كل الكدب والخيانة والوجع اللي عشته. بصيت للشقة وهي فاضية بس نور الشمس كان داخل مالي المكان وبيدفيه. خدت نفس طويل وعميق من جوا قلبي. العاصفة عدت، ومن النهاردة، أنا وأمي هنبدأ حياة جديدة، نضيفة، ومفيهاش