حماتي شتمتني ل رشا خالد
الفراغ.
03
رجعت أنا وأمي على شقتها القديمة اللي في وسط البلد. الشقة مكنتش كبيرة، بس كانت دايماً ممسوحة ونضيفة ومفيهاش ترابة واحدة.
صبتلي كباية مية دافية، واستنت لحد ما شربتها كلها نقطة نقطة.
اتخضيتي يا بنتي؟ سألتني.
هزيت راسي بالنفي، وبعدين هزيتها بالإيجاب.
أنا بس... مش قادرة أجمع، قلتلها، طارق... ليه عمل كدة وليه رد فعله كان مرعوب بالمنظر ده؟
أمي تنهدت، وقعدت قدامي على الكرسي.
يا فرح يا بنتي، فكري فيها كدة.. أنا ليه صممت إن عقد الشقة يتكتب باسمي أنا بس وميتكتبش باسمك ولا اسمه؟
تنحت شوية وقلت مش عشان... تأمنيلي مستقبلي وميضحكش عليا؟
لما كنا بنرتب للجواز، أهلي هما اللي دفعوا مقدم الشقة كله، وأهل طارق مدفعوش ولا مليم. وعشان نشتري خاطره ووشه قدام الناس وقرايبه، اتفقنا إننا نقول للكل إننا شارينها سوا بالنص.
كنت دايماً فاكرة إن تصميم أمي يكتب الشقة باسمها هي، كان مجرد خطوة حماية عشان لو حصل مشاكل بعدين، حقي ميروحش.
أمي بصتلي بنظرة عميقة وقالت التأمين ده جزء صغير... بس الأهم من كدة، إن الورقة دي كانت... اختبار.
بصيت لأمي وأنا مذهولة تماماً. كلامها كان كأنه بيقشر الوش الطيب والماسك اللي كان طارق لابس طول السنين اللي فاتت.
أمي كملت كلامها
بس يا ماما... صوتي اتملا دموع ومبقاش طالع، هو ليه خاف أوي كدة ووشه اتقلب زي الأموات لما شاف اسمك في العقد؟ لو الموضوع مجرد شقة ضاعت منه، كان زمانه اتعصب أو اتخانق، ليه النظرة دي كانت نظرة واحد بيموت ويأسه زي قمار خسر كل فلوسه؟
أمي بصتلي ونظرة عينيها كانت كلها حنان ووجع عليا. مسكت إيدي اللي كانت بتترعش جامد، واتنهدت بصوت عالي
عشان هو خد الشقة دي وعمل بيها مصيبة إنتي عمرك ما تتخيليها يا فرح. فاكرة من ست شهور لما قالك إنه محتاج ورق الشقة عشان يثبت ملكية وأنه محتاجها عشان يدخل مشروع كبير في شركته؟
اتخضيت، والذاكرة رجعت بيا بسرعة للورا. أيوا، فعلاً! من ست شهور طارق قالي إن الشركة منزلة مشروع استثماري كبير للمديرين، بس بشرط يكون عندهم أصول أو عقارات يثبتوا بيها ملاءتهم المالية وقدرتهم على الدفع. ووقتها
أمي ضحكت ضحكة باردة وقالت هو كان فاكر إن عقد الشقة باسمك وباسمه، فراح من وراكي زور إمضاءك، وخد الشقة دي رهنها لواحد من بتوع القروض برة بعائد ربا فاحش، ودخل في سبوبة ومضاربة ماليّة برة عشان ياخد الفلوس يبعتها لأمه وأهله في البلد يشتروا حتة أرض ويكبروا راسهم قدام الناس. كان مأمل إن الشقة سعرها يزيد أو المشروع يكسب فيسد من وراكي ومحدش يحس. بس اللي مكنش يعمل حسابه فيه، إن العقد اللي في الخزنة عندك في البيت ده كان مجرد صورة، والعقد الأخضر الأصلي والموثق في إيدي أنا، والمالك الوحيد والرسمي هي نادية عبد الرحمن!
أنا طول عمري بشتغل في السوق والتجارة، وأشكال وألوان من البشر شوفتهم وعارفاهم. وقت كتابة العقد، أنا صممت إن الشقة تتنقل باسمي وخلّيت معايا الأصل. طارق خد الصورة والورق المزور وراح نصب بيه، ودلوقتي أنا أعلنت إني بسحب الشقة، وبكرة هطرد أهله كلهم برة. القرض بتاعه هيتأخر، وبتوع القروض والربا هيروحوا يخلصوا عليه ويقطعوا خبره، وتهمة التزوير والنصب اللي عملها كفيلة ترميه ورا الشمس في السجن بقية عمره!
أنا حست الدنيا بتلف بيا، وجسمي كله عرق عرق ساقع من الصدمة. طلع ورا
04
في نفس الليلة دي، تليفوني مكسكتش وثانية واحدة. طارق رن عليا مئات المرات، وبعت رسايل كلها عياط وتوسل لدرجة الشحاتة
فرح، أنا ببوس رجلك، أبوس إيد حماتي. أنا عرفت غلطي، أنا اتنصب عليا وضحك عليا! قولي لأمك بلاش تسحب الشقة وتسردنا برة. لو بكرة القرايب شافونا ومطرودين، أمي هتروح فيها وتموت نفسها! أنا حياتي هتتدمر، وبتوع القروض هيقطعوني ويموتوني يا فرح حسي بيا!
بصيت على الرسايل دي، ومبقاش جوايا أي حتة حنين أو طيبة ناحيته، مكنش فيه غير قرف شديد مش قادرة أطيقه. عملتله بلوك من كل حتة وقفت كل حساباتي.
تاني يوم الصبح، روحت أنا وأمي ومعانا رجالة بودي جاردات من شركة أمن محترمة، وفتحنا باب الشقة الجديدة.
أول ما الباب اتفتح، شوفنا منظر يندى له الجبين. القرايب كانوا مشيوا، بس حماتي والعمة ناهد كانوا قاعدين في الأرض، وحواليهم أكياس زبالة سودا كبيرة، وعمالين يلموا ويخطفوا في أي حاجة تطولها إيديهم من كبايات الكريستال، الخلاط، وحتى ستاير الشقة الغالية اللي أنا
إنتو