انتقامي منى السيد

لمحة نيوز

تاني مامتك؟ دي في العيد قعدت تلات أيام وكلفتنا ٦ آلاف و ٤٠٠ جنيه ، وكمان عندها وش ترجع تاني في شم النسيم؟...
صوت عادل كان عالي لدرجة إن الجيران اللي فوقينا بطلوا يزحزحوا في العفش. أنا كنت في المطبخ، إيدي غرقانة صابون ومسجل صوت مامتِي لسه مفتوح على الموبايل.
يا نيرة، لو مش بضايقك، في إجازة شم النسيم كنت حابة أجيلك يومين. هجيبلك معايا شوية جبنة قديمة، وعسل، وفطير مشلتت من اللي بتحبيه.
مامتِي، كريمة، كانت بتتكلم وكأنها بتستأذن العالم كله عشان تشوف بنتها. كنت هرد أقولها تعالي يا ماما.
وفجأة، عادل رزع معلقة الغرف على رخامة المطبخ.
أوتيل ٥٠٠ جنيه. جلسات طبيعية لظهرها، ٧٠٠ جنيه. غويشة دهب، ٣ آلاف جنيه. لبس وجزم، ٢ الف جنيه. وظرف فيه ألف جنيه لما سافرت. المجموع ٦ آلاف و ٤٠٠ جنيه. أنا فاكرهم يا نيرة، مليم مليم.
هو كان فاكرهم فعلاً. كان فاكر كل مليم اتصرف على أمي.
غريبة إنه مش فاكر العشر آلاف جنيه اللي أداهم لأخته سامية الشهر اللي فات.
ولا المرات اللي أمه فوزية قعدت فيها عندنا أسبوعين، بتاكل وتأمر وتنتقد، وتخليني أنا اللي أغسل الملايات اللي بتبهدلها. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
أنا اسمي نيرة، عندي 33 سنة، ومتجوزة عادل بقالنا تلات سنين.
أو بالأحرى، كنت متجوزة الراجل اللي فاكر إنه اتجوز موظفة غلبانة بتاخد مرتبها، وأمها فلاحة لازم نبعدها عن الصالون عشان ما تبهدلوش.
عادل فاكر إن شغلي في شركة استيراد وتصدير صغيرة هو كل اللي أملكه. ما يعرفش إن الشركة دي واحدة من تلات شركات باسمي. بقلم_مني_السيد
ما يعرفش إن العمارة الإدارية اللي قدام المحكمة في وسط البلد، اللي كل ما نعدي من جنبها يقول يا ترى مين اللي بيعرف يأجر مكاتب هنا؟، إن دور كامل منها ملكي.
ما يعرفش إن أمي، اللي هو بيسميها الست بتاعة البلد، كانت باعت أراضي في الوقت الصح ومولت مشروعي الأول لما هو كان لسه بيستلف سلفة على المرتب.
ما يعرفش حاجة...بس كان هيعرف قريب.
خرجت من المطبخ وأنا بنشف إيدي.
يا نيرة، قال وهو وشه أحمر، البيت ده مش بنك لأمك.
بصيتله ببرود البيت ده كمان مش استراحة لأمك، ومع ذلك فوزية هانم باتت هنا السنة اللي فاتت أكتر ما أنا ببت في بيتي.
ضيق عينيه أمي بتيجي تساعد.
تساعد مين؟
ما تغيريش الموضوع.
بغيره عشان أسلوبك ريحته وحشة.
عادل وقف أمي بتيجي تطبخ وتنفض وتساعد، أمك بتيجي وتصرف.
كريمة طبخت للبيت كله تلات أيام. وجابت سمنة بلدي وزبدة وخضار من الأرض. وكمان كوتلك القمصان.
وبعدين طلبت تشتري غويشة.
أنا اللي اشتريتهالها.
بفلوس مين؟
بفلوسي.
ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية فلوسك؟ يا نيرة إنتِ بتقبضي سبعة آلاف جنيه في الشهر. وأنا بقبض عشرة. هتجيبي منين ستة آلاف جنيه لمصاريف أمك؟
بصيتله. هو ما كانش بيحسب الفلوس. كان بيوزن أمي. وشايف إن تمنها تقيل عليه.
الشهر اللي فات أختك

خدت عشر آلاف جنيه عشان تفتح سنتر تجميل ومافتحش. أدهملها من غير ما تسألني.
ده قرض.
فلوس أمي كمان ممكن تبقى قرض، لو ده يريحك.
نيرة، ما تستظرفيش.
هترجعهم امتى سامية؟
وشه اتغير أختي دي لحمي ودمي.
وأمي تبقى إيه؟
خبط بإيده على الطرابيزة دي حاجة تانية. أمك جاية من بلدها مش فاهمة قيمة الفلوس، إنتِ بتدلعيا عشان حاسة بالذنب.
دي أمي.
بالظبط. دي أمك، يبقى تشيليها إنتِ.
قربت من الطرابيزة دايماً بعمل كدة.
لأ، إحنا اللي بنعمل. إحنا عيلة، والفلوس مشتركة.
مشتركة بس لما أنا اللي أصرف؟
ضحك تاني، بس المرة دي كان متوتر. إنتِ لسانك طول قوي اليومين دول. إيه اللي جالك؟
ما رديتش.
قرب مني في حاجة مخبياها؟
على الموبايل، الشاشة لسه منورة. رسالة مامتِي لسه موجودة لو مش بضايقك.
افتكرت كام مرة عادل قال لأمه انوري يا ست الكل، البيت بيتك.
ولأمي، كان عايز يحاسبها على إقامة في أوتيل.
عادل، قلت بهدوء، شم النسيم أمي هتيجي.
اتصدم إنتِ ما فهمتيش أنا قلت إيه؟
فهمت كويس.
طيب اسمعي الباقي لو أمك حطت رجلها هنا، تقعد في أوتيل وتدفع هي. ولو دخلت البيت، يبقى الجوازة دي انتهت.
كلمة الجوازة فضلت معلقة في الهوا. كأنها سكينة بيطلعها كل ما أعصاه.
شلت المريلة، طبقتها بهدوء وحطيتها على الكرسي.
تمام.
استغرب تمام إيه؟
تمام، يبقى تنتهي.
لأول مرة، عادل ما لقاش رد. وشه اتعوج إنتِ اتجننتي؟
ممكن.
بتهدديني؟
لأ، بقبل عرضك.
أخدت الموبايل ودخلت الأوضة. من ورايا صرخ والفلوس اللي بتصرفيها دي؟ بتيجي منين؟ عندك حساب مستخبي؟ مين بيصرف عليكي؟
وقفت على الباب يا عادل، ما تسألش أسئلة مش مستعد تتحمل صدمة إجابتها.
قفلت الباب، وسمعته بيخبط في العفش وبيمتم بشتائم.
الموبايل رن. أمي.
رديت نيرة؟ سمعت دوشة في الرسالة اللي فاتت. لو الموضوع مش مريح، مش هاجي، مش عايزة أعملك مشاكل.
حسيت بوجع في صدري يا ماما تعالي.
بس عادل...
عادل مالهوش دعوة بمين يدخل بيتي.
يا بنتي ما تتخانقوش عشاني.
لأ يا ماما، أنا بتخانق عشان كرامتي.
سكتت، وبعدين اتنهدت هجيب معايا عسل نحل ومربى.
ابتسمت وعيني دمعت هاتي كل اللي تحبيه.
بعد ما قفلت، فتحت أبلكيشن البنك.
رصيد الحساب الشخصي 4 مليون جنيه.
محفظة الاستثمارات 15 مليون.
شركات، عقارات، وأرباح سنوية. كله قبل الجواز. كله متأمن ب انفصال الذمة المالية اللي عادل مضى عليها وهو مش فاهم، لأنه كان مقتنع إني على قد حالي.
فتحت ملف تاني، لستة المصاريف التلات سنين اللي فاتوا.
فوزية، أم عادل إقامة، دكاترة، هدايا، خروجات. المجموع 41 ألف جنيه.
سامية، أخته سلف وقروض وما رجعتش. المجموع 28 ألف جنيه.
كريمة، أمي 3 زيارات في تلات سنين. المجموع 8 آلاف جنيه.
بصيت للأرقام. عادل مش بيكره المصاريف، هو بيكره إنها تكون لأمي.
الصبح البيت كان تلج. قعد يشرب قهوته وما بصليش.
فكرتي في اللي قلته؟
أيوة.
طيب
اتصلي بأمك وقوليلها ما تجيش.
لأ.
حط الفنجان بعنف نيرة.
ماما هتيجي.
قام وقف أي مليم هتصرفه، هتدفعيه من جيبك.
دايماً بيحصل كدة.
قصدك إيه؟
قصدي اللي سمعته.
أخدت شنطتي. وقف قدامي عند الباب إنتِ متغيرة، عندك فلوس مش مفهومة، وبتردي عليا. في راجل تاني؟
بصيتله بضعف، قمة الغرور في قميص مكوي يا عادل، وسع من طريقي.
لازم أعرف الحقيقة الأول.
أنا اتأخرت.
عشان شغلانة السكرتيرة الهبلة دي؟ بقولك إيه، اتعدلي.
قلت وسع.
خاف من نبرة صوتي، فوسع.
وهو بيشوفني بلبس جزمي، قال بكرة أمي جاية تقعد شهر، عشان أشوفك هتعرفي تعامليها زي ما بتعاملي أمك ولا لأ.
بصيتله ببرود شهر؟ تمام.
ما فهمش. وأنا خارجة، وصلني مسدج منه ما تفتكريش إني مش عارف حوار حسابك المستخبي. النهاردة بالليل هنصفي الحساب.
ما رديتش....وصلت قدام الشركة اللي هو فاكر إني بشتغل فيها، ما دخلتش....مشيت لحد الناصية، عربية مرسيدس رمادي مستنياني. عم سيد، سواقي من 6 سنين، نزل يفتحلي الباب.
صباح الخير يا فندم. الساعة 10 ونص اجتماع مجلس الإدارة، الساعة 2 الغدا مع المهندس طارق، الساعة 5 اجتماع مع المحامي، والساعة 8 عندنا مؤتمر في الفندق.
أجل اجتماع المحامي وخليه الساعة 2.
عشان موضوع شركة المقاولات يا فندم؟
لأ.
بقلم_مني_السيد
بصيت للشوارع من الشباك عشان إجراءات الخلع. وعايزة جرد كامل بكل الفلوس اللي خرجت من حساباتنا المشتركة آخر 3 سنين.
حاضر يا فندم.
الاجتماع خلص الظهر. الدنيا زي الفل. الأرباح زايدة، والمشاريع ماشية. أنا صاحبة القرار، ومحدش يقدر يفتح بقه.
مديرة مكتبي، مروة، مشيت ورايا في الطرقة يا نيرة، شكلك شكلك

ناوية تبيعي شركة أو تطلقي جوزك.
بعمل ترتيبات.
وأخيراً؟
بصيتلها، مروة صاحبتي من الجامعة وهي الوحيدة اللي تعرف جنان عادل.
قالتلي عادل اتصل بالسكرتارية تحت، سألهم إذا فيه واحدة اسمها نيرة شغالة هنا، قالولوا لأ.
أنا هنا نيرة هانم.
عارفة، بس هو ميعرفش.
موبايل مروة رن، بصت فيه وشافتني بنظرة غريبة
هو تحت.
مين؟
جوزك، ومعه أمه فوزية، وأخته سامية، وواحدة جايبها معاه يقول دي مديرة المبنى. بيزعقوا تحت وبيقولوا إنك بتغسلي أموال وجاية تنصبي على الناس.
بصيت لإزاز الأسانسير، انعكاسي كان ثابت جداً.
مروة كملت وعادل دلوقتي بيطلب يقابل المدير العام عشان يشتكي مراته.
ابتسمت، وكنت عارفة إن اللعبة بدأت ووو......!!!!
بقلم_مني_السيد
نزلت الأسانسير وأنا حاسة ببرود غريب، كأن اللي بيحصل تحت ده في عالم موازي مش في حياتي. مروة كانت ورايا بتتمتم بقلق، وبتحاول تقنعني إننا نطلع من باب الخدمة أو نأمن الموقف، بس أنا كنت عايزة أشوف وش عادل وهو بيكتشف إنه كان بيحاول يهد مملكة هو نفسه ما يعرفش إنها ملك مراته.
فتحت باب الأسانسير في الدور الأرضي. ريحة بهو الشركة الفخم كانت خليط من البخور الغالي وريحة البرفانات الباهظة. عادل
كان واقف في نص البهو، صوته عالي لدرجة إن الموظفين والعملاء كانوا واقفين يتفرجوا. كان ماسك إيد أمه فوزية زي العيل الصغير، وأخته سامية واقفة وراه بتبص للمكان بحقد وطمع، والست اللي جايبها معاه واللي باين عليها إنها موظفة مغلوبة على أمرها من إدارة العقار كانت بتحاول تهديه.
بقولك إيه، أنا مراتي هنا! نيرة Bellandi.. قصدي نيرة، الموظفة اللي بتشتغل سكرتيرة عندكم! كان بيزعق.
وقفت قدامه بهدوء. اتعدلت في لبسي، ورفعت راسي. لما شافني، وشه جاب ألوان. كان متخيل إن نيرة بتاعته هتترعش من الخوف أو هتتكسف من الفضيحة اللي عاملها.
أهلا يا عادل. نورت شركتي. قلت الجملة دي وأنا بوزع ابتسامة باردة على الوجوه المنصدمة اللي حواليا.
سكت لحظة، وبصلي من فوق لتحت، وكأنه بيدور على السكرتيرة اللي يعرفها. شركتك؟ إنتي بتقولي إيه يا مجنونة؟ إنتي سكرتيرة هنا! والمدير بتاعي قالي إن فيه واحدة بالاسم ده اشتغلت هنا من أسبوع!
قربت منه خطوة، وبصيت لفوزية اللي كانت بتبص للمكان بانبهار ممزوج بعدم تصديق. لا يا عادل. دي مش شركتك، ولا حتى دي الشركة اللي أنت فاكرني بشتغل فيها. ده الدور الإداري اللي يخص شركة Corradi للمقاولات والاستثمار. وأنا نيرة Corradi، صاحبة الشركة دي.. وصاحبة العمارة اللي إنت واقف فيها دلوقتي.
ساد صمت تام. الموظفين اللي كانوا بيسمعوا عرفوا مين هي الست اللي واقفة قدامهم، وبدأوا يرجعوا لأماكنهم باحترام. سامية أخت عادل اتجمدت في مكانها، وعينيها راحت على الذهب اللي لابسه، وكأنها بتحسب تمنه في دماغها.
عادل ضحك ضحكة مهزوزة، كانت أقرب للعيط. إنتي بتهزري صح؟ طيب قولي إنك بتهزري! إنتي نيرة اللي بنقسم اللقمة سوا؟ إنتي اللي كنتي بتعدي القرش عشان نجيب أكل؟ إنتي بتشتغليني بقالك تلات سنين؟
أنا ما اشتغلتكش يا عادل. إنت اللي كنت مخدوع في صورتي اللي رسمتها لنفسك. رسمتني موظفة بمرتب، عشان تفرض سيطرتك، وعشان تطلع عقدك في أمي اللي كانت بتصرف على حياتنا من فلوسها ومن مجهودها، وأنا كنت بتركك تعمل كده عشان أشوف آخرك. كنت عايزة أعرف.. هل الحب عندك مربوط ب الاستغلال؟ ولا كنت هتحبني لو كنت أنا اللي بطلب؟
فوزية نطقت أخيراً، بصوتها العالي المزعج يعني إيه الكلام ده يا واد؟ يعني العمارة دي بتاعتها؟ طيب ما كنا نبيعها ونوزع الفلوس يا عادل! مش إحنا عيلة واحدة؟
بصيت لفوزية بابتسامة صفراء. يا طنط فوزية، العيلة الواحدة بتبني، مش بتنهش في بعض. إنتي وأولادك قضيتوا التلات سنين اللي فاتوا بتعدوا الفلوس اللي بتتصرف على أمي، وتغمضوا عينكم عن النهب اللي عملتوه في جيبي. سامية خدت عشر آلاف عشان مشروع وهمي، وإنتي يا طنط كنتي بتطلبي مصروف جيب كل ما تيجي، وده غير اللي عادل كان بيديهولك من ورايا.
عادل كان وشه بيلون. أنا كنت بديلك عشان أريحك! عشان أشتري دماغي!
لا يا عادل، إنت كنت بتشتري عبيد
مش زوجة. كنت عايزني أحس إني مديونة لك، عشان لما أفتح بوقي تذلني.
بصيت ل مروة اللي كانت واقفة بعيد، وشاورت لها. مروة جت ومعاها ملف تقيل. ده اللي
تم نسخ الرابط