حماتي شتمتني ل رشا خالد

لمحة نيوز


واضحة جداً وسط دوشة الصالة. كل الناس اتجمدت في مكانها.
أمي رفعت عينيها، عدت من فوق حماتي، ووقفت عند وشي أنا بالظبط. عنيها مكنش فيها غل أو زعل، كان فيها حالة من... الهدوء التام، كأن كل حاجة اترتبت خلاص.
نطقت، وصوتها مكنش عالي، بس كل حرف كان طالع حاسم ومسموع
بكرة الصبح.. إنتي وكل قرايبك والشنط بتاعتكم، تتفضلوا تطلعوا برة البيت ده.
02
صوت حماتي العالي انقطع فجأة. بقت عاملة زي البطة اللي حد كبس على نفسها، عينيها برقت من الصدمة، ومكنتش مصدقة اللي سمعته.
إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟!
بقول، أمي كررت كلامها تاني، وبكل برود وبطء، بكرة، تاخدي كل ناسك، وتفضوا الشقة دي وتطلعوا منها.
الجو في الصالة بقى زي التلج. بعد كام ثانية، حماتي طلعت صرخة عالية هزت المكان.
إنتي اتجننتي يا ست إنتي؟! ده بيت ابني! بأمارة إيه وبصفتك إيه تطردينا منه؟ تنططت في مكانها وشاورت في وش أمي والغل باين في عنيها فاكرة نفسك مين؟ حماة فقرية جاية تخرب فرحة ابننا في بيته الجديد! ده إنتي ليلتك مش فايتة!
العمة ناهد دخلت في الخط وقالت جرى إيه يا أم العروسة، الكلام ده ميتسكتش عليه وميتقالش كدة. دي شقة الزوجية اللي طارق شاريها بفلوسه، هتطرديه يروح فين؟
شقة الزوجية؟ أمي ابتسمت بسخرية وتريقة.
مبصتلهومش

تاني، ولفت وشها ومشيت ناحية البوفيه اللي جنب الباب. فتحت الدرج، وطلعت من وسط الورق دفتر وورقة زرقاء كبيرة مختومة. ورجعتلهم تاني.
طااااخ!
خبطت الورق والدفتر ده في وش حماتي اللي كان محمر من كتر الانفعال والعصبية. الحركة كانت سريعة وحاسمة. حماتي رجعت لورا خطوتين من الخبطة، والصرخة وقفت في زورها.
إنتي.. إنتي بتمدي إيدك عليا؟
أمد إيدي عليكي؟ صوت أمي كان طالع بارد زي الموت، بصي كويس في الورق ده وشوفي ده إيه.
عقد الشقة الأزرق الموثق في الشهر العقاري، وشهادة الملكية الرسمية.
حماتي وقفت متنحة ومش فاهمة. العمة ناهد لأن عينيها فاحصة، خطفت الورق من إيد حماتي وفتحت الصفحة الأولى.
الاسم المكتوب للمالك... نادية... نادية عبد الرحمن الشافعي؟ قرأت اسم أمي، وصوتها اتقطع وشرق.
مش ممكن! الكلام ده كدب وزور! حماتي زي المجنونة خطفت العقد وبقت تبص على خانة المالك الرئيسي.
مكتوب هناك بالخط العريض والواضح، اسم أمي. ورق رسمي، وختم النسر واضح وصريح.
الصالة كلها بقت زي المدافن. ملامح كل القرايب، تحولت من الشماتة والتسلية، لصدمة ذهول، وبعدين لبلادة تامة كأن حد ضربهم على دماغهم.
إيد حماتي بدأت تترعش جامد، والعقد وقع منها على الأرض. رفعت راسها فجأة وبصت لطارق، كأنها بتتعلق بقشة
الغريق الأخيرة.
طارق! يا ابني! إيه الكلام ده؟ قولي إن الكلام ده غلط! الورق ده مزور صح؟ الست دي مألفاه!
في اللحظة دي أنا كمان افتكرت وبصيت لطارق. من ساعة ما أمي طلعت العقد، وطارق واقف في مكانه زي الصنم، كأنه اتحول لحجر.
في اللحظة دي، مكنش بيبص لأمه، ولا بيبص لأمي. كان حاني راسه لتحت، وبيبص في الأرض، وجبهته عمالة تنزل عرق ساقع بغزارة. وشه اللي أنا عارفا حافظاه، كان لونه رايح تماماً، قالب على رمادي باهت زي وشوش الأموات.
طارق مكنش زعلان، ولا كان محتار.
كان خايف. خوف مرعب واصل لعضمه، كأنه شاف عفريت قدامه بالظبط.
قلبي سقط في رجلي. الموضوع مش طبيعي. مش طبيعي خالص.
نطق يا طارق! اتكلم يا ابني! حماتي كانت بتنهار.
جسم طارق كله بدأ يتنفض. وأخيراً رفع راسه، ونظراته عدت من فوق أمه، وفوق كل قرايبه، وبص في عيني أنا بالظبط. شفايفه كانت بترتعش، وعايز ينطق بس مفيش صوت طالع.
وبعدين، عمل تصرف أنا عمري ما كنت أتخيله منه. جري عليا كام خطوة، مش عشان يلحق أمه اللي هتقع، ولا عشان يتخانق مع أمي.
مسك دراعي أنا جامد، وبقوة كانت بتوجع وتخوف.
فرح.. فرح.. اسمعيني بس هفهمك... صوته كان مبحوح ومخلوق بالدموع، مش زي ما إنتي فاهمة خالص.. والله العظيم مش كدة...
أنا كنت متألمة من مسكته
لدراعي، وكنت مذهولة أكتر من رد فعله الغريب ده اللي مش راكب على الموقف. أنا هفهم إيه؟ أمي طلعت عقد الشقة وضربت بيه أمه، هو جاي يبررلي أنا إيه؟
حماتي لما شافت ابنها منهار ومكسور بالمنظر ده، آخر أمل عندها ضاع. رجليها سابت، ووقعت على أرض الصالة.
يا لهوي... شقتي... شقة ابني ضاعت... بدأت تصوت وتلطم على فخاذها، وبتشتم بألفاظ صعبة وطريقة هيستيرية.
حفلة البيت الجديد كلها، تحولت لمهزلة وفضيحة كبيرة من أولها لآخرها.
أمي كانت بتبص على كل ده ببرود، وعينيها مفيش فيها أي مشاعر شفقة. قربت مني، وبكل هدوء شالت إيد طارق من على دراعي.
سيب بنتي. صوتها مكنش عالي بس كان فيه هيبة تخوف.
طارق كأن كهربا لمسته، ساب إيدي بسرعة ورجع لورا. أمي خدتني من إيدي، ومبصتش لحماتي اللي بتمرمغ نفسها في الأرض وبتندب حظها.
يلا بينا.
مشت بيا وسط القرايب اللي واقفين زي التماثيل، وطلعنا ناحية الباب.
فرح! طارق نادى عليا من ورايا بصوت كله كسرة ويأس.
وقفت ولفت وشي بصيت عليه. كان واقف في نص الصالة المكركبة، وشه خالي من الدم، وعينيه مليانة ضياع تام.
دي مكنتش نظرة راجل زعلان إن مراته وأمها خبوا عليه حاجة. دي كانت صدمة وانهيار... قمار، في اللحظة اللي كشف فيها ورقه، واكتشف إنه خسر كل حاجة حيلته، وطلع
مديون.
في اللحظة دي، قلبي سقط في أعمق حتة في
 

تم نسخ الرابط