بنتي اتصلت وهي بتعيط
لها وقلت الورشة نورت يا نور، ردت وهي بتغمزلي الورشة كانت دايما منورة يا بابا، بس إحنا اللي كنا محتاجين نصنفر صدى السنين عشان نشوف نورنا الحقيقي.
وعرفنا وقتها، إن الحكاية خلصت، مش بانتصار على أعداء، لكن بانتصارنا على الوجع، وبأننا فضلنا إحنا.. إحنا.
.........
سنتين كمان عدوا، والورشة مبقتش مجرد ورشة تصليح مكن، نور بقت شريكتي في كل حاجة، وفتحت قسم جديد متخصص في صيانة أجهزة الحاسب والأنظمة التقنية، القسم ده اللي خلاها تعتمد على ذكائها اللي كان مدفون ورا قسوة عيلة المنشاوي.
في ليلة
بصيت لها، وشفت في ملامحها نضج سنين، وشفت فيها صورة أمها الله يرحمها، قلت لها أنا اتدربت عشان أحميكي، بس الحقيقة يا نور، إنتي اللي علمتيني إزاي أعيش من غير خوف، إنتي اللي حولتي الورشة لمملكة صغيرة لينا.
نور سكتت لحظة، وطلعت من جيب الأفرول بتاعها كارت دعوة لفرح، كان كارت بسيط وشيك، مكتوب عليه اسم نور محمود واسم عريسها، شاب محترم مهندس كمبيوتر كان
نور مسكت إيدي وقالت المنشاوية كانوا بيشوفوا الناس ب الميزان، بيوزنوا الشخص بفلوسه ونفوذه، بس أنا عرفت إن الناس بتتوزن ب الأصل وبالسند، وأنا كان ليا أحسن سند في الدنيا.
دمعت عيني، خلى كل ذرة وجع في قلبي من السنين اللي فاتت تتلاشى، اليوم ده الورشة كانت بتتهيأ لحدث جديد، مش خناقة ولا محاكمة، ده فرح نور.
والغريب، إن واحنا ماشيين بالليل، عدت من قدامنا عربية فاخرة، بصيت لها ببرود، مفيش جوايا أي حقد، ولا حتى ذكرى سوء،
قفلت باب الورشة، وعلقت اليافطة الجديدة اللي كتبناها سوا ورشة محمود ونور.. هنا بنصلح المكن وبنحترم الناس.
القصة الحقيقية مكنتش عن الانتقام من المنشاوي، كانت عن أب رفض يشوف بنته مكسورة، وبنت رفضت تعيش في سجن من ذهب، واختاروا سوا يرجعوا للحياة، يشتغلوا بإيديهم، ويعيشوا بكرامة، في ورشة صغيرة، بس سقفها السما.. والبداية كانت ب يا بابا، تعال خدني، والنهاية كانت ب يا بابا، شكراً إنك خليتني أنا.
تمت
حكايات انجى الخطيب