بنتي اتصلت وهي بتعيط

لمحة نيوز


جاي، هيكون هو اللي بيصلح مكن حياتهم ويحوله لخرده.
......... 
في الطريق للمستشفى، نور غابت عن الوعي تاني، بس المرة دي كان جسمها بيرتخي من الراحة مش من التعب، وكأن كل الأدرينالين اللي كان شادد أعصابها ساب فجأة. صوت المطر على سقف العربية كان بيغطي على أنفاسي المتسارعة، كنت بفتكر كل لحظة سكت فيها على قلة أدبهم في مقابلاتنا السابقة عشان خاطر نور وعشان أبعدها عن المشاكل، بس دلوقت عرفت إن السكوت مع الناس اللي زي دول هو ضوء أخضر ليهم عشان ينهشوا في اللي بنحبه.
وصلنا الطوارئ، الدكاترة والتمريض اتحركوا بسرعة، ونور اختفت جوه الأوضة، فضلت واقف قدام الباب ببدلتي المبلولة اللي متبهدلة طين من الفيلا، وطلعت موبايلي تاني، لقيت رسائل كتير، فتحت سجل المكالمات ولقيت إني كنت مسجل كل حاجة من أول ما دخلت الفيلا، مش بس الفيديو، ده حتى المكالمة اللي قبلها، والاتصال بتاع الإسعاف، ده غير سيديهات تانية كنت محتفظ بيها في خزنة خاصة مكنتش فاكر إني هحتاجها يوم.
جالي اتصال من رقم غريب، رديت بهدوء أيوة، كان صوت محامي عيلة المنشاوي، صوته كان متغير، داخل بأسلوب الود والتهديد المبطن يا حاج محمود، الموضوع ده ممكن يخلص ودي، إنت راجل عاقل وعارف إن سمعة

عيلة زي المنشاوي مش سهلة، كريم أخطأ بس بلاش نكبر الموضوع ونلبس قضايا جنائية ونحرق مراكبنا، ضحكت بسخرية مكنتش أتمناها تطلع مني، رديت وأنا باصص لغرفة العمليات المراكب اتحرقت يا أستاذ، واللي ولع فيها هما أصحابها، أنا مش عايز فلوس ولا تعويض، أنا عايزهم يفضلوا ورا القضبان لحد ما ينسوا شكل الشمس، ولو فكرت تتصل تاني، الملف اللي في إيدي هيبعت نسخة منه لكل صحفي ونزيه في البلد، اللي بيته من إزاز ميفكرش يحدف طوب، وده وقت الحساب.
قفلت السكة قبل ما ينطق حرف تاني، لقيت الضابط اللي كان في الفيلا واقف ورايا، ملامحه كانت جدية جداً، قالي يا حاج محمود، البنت في أمان، بس اللي لقيناه في مكتب عادل المنشاوي بيثبت إن الموضوع أكبر من طمع في ورث، دول كانوا عاملين شبكة غسيل أموال ومستغلين اسم بنتك كواجهة قانونية، يعني الموضوع قلب قضية أمن دولة، والباشوات اللي كانوا فاكرين نفسهم فوق القانون، هيدفعوا تمن غالي جداً، هزيت راسي وأنا بحس بتقل 23 سنة بيترمي من على كتافي، بصيت لنور من إزاز الأوضة وهي نايمة وبشرتها بتبدأ تاخد لونها الطبيعي، وحلفت في سري إن دي آخر مرة حد في الدنيا يمس شعرة منها، وإن الورشة اللي كانوا بيستهزأوا بيها، هي اللي علمتني إزاي أصلح
حياتنا من أول وجديد، وأفرز الصالح من الطالح، والمرة دي.. التصلح كان جذري ومفيش فيه رجوع.
........ 
عدت أسبوعين، المستشفى كانت بيتي التاني، ونور بدأت تتحسن وبدأت روحها ترجع لها، بس نظرة الرعب اللي في عينيها لما بتسمع باب الأوضة بيتفتح لسه موجودة، كنت بقعد جنبها ساعات طويلة، بنسكت أو نتكلم في أي حاجة بعيد عن المنشاوية، لحد ما في يوم، دخلت عليا بابتسامة خفيفة وقالتلي يا بابا، أنا محتاجة أقابلهم.
قلبي اتقبض، مسكت إيدها وقلت بصوت حازم أقابل مين؟ إنتي فاكرة اللي حصل؟ دول مجرمين يا نور، مش ناس عادية، والمحامي بتاعهم لسه بيحاول يلف ويدور في النيابة.
بصتلي وعينيها لمعت بصلابة أول مرة أشوفها فيها، وقالت عشان كدة بالذات لازم أواجههم، لازم يشوفوني وأنا واقفة على رجلي، مش وأنا مكسورة زي ما سابوني في الفيلا، أنا مش عايزة أهرب منهم، أنا عايزة أوريهم إن بنت الراجل اللي بيصلح المكن أقوى من كل فلوسهم اللي اشتروا بيها ضمائرهم.
وافقت أخيراً، بس بشرط أكون موجود ورا ضهرها، رتبت مع وكيل النيابة، وفي يوم التحقيق، دخلت نور قاعة المواجهة، كانت لابسة بسيط بس ملامحها كان فيها هيبة وجبروت، أول ما كريم شافها، عيونه جحظت، كان شكله متبهدل، الحلاقة
مهملة، والبدلة الغالية اللي كان بيستعرض بيها بقت وسيعة عليه ووشه دبلان من قعدة الحجز، عادل وسعاد كانوا معاه، وشهم محفور عليه الهزيمة والذل.
قعدنا قدامهم، الصمت كان مسيطر على القاعة، الضابط كان بيراقب كل حركة، كريم حاول يتكلم، صوته كان متهدج نور.. اسمعيني، ده كان سوء تفاهم، كنا بنحاول نحميكي من.. قاطعته بصوت هادي بس قوي خلى القاعة كلها تسكت من إيه يا كريم؟ من حقي في حياتي؟ ولا من أهلي؟ إنت كنت بتشوف فيا صندوق استثمار مش زوجة، واليوم ده، إنت مش بس خسرتني، إنت خسرت أمانك اللي كنت فاكر إنك شاريته بالفلوس.
سعاد حاولت تتدخل، بس نظرة واحدة من نور خلتها تسكت، كملت كلامها وهي بتبص في عين عادل المنشاوي مباشرة يا دكتور عادل، القانون اللي كنت بتستخدمه عشان تظلم الناس، هو نفسه اللي دلوقتي بيحاسبك، وكل ورقة كنت بتخليني أمضي عليها بالإكراه، بقت دليل إدانتكم، أنا مش بس هطلق منك يا كريم، أنا هكون الشاهد الرئيسي اللي هيضمن إن ولا واحد فيكم يشوف الشارع تاني قبل سنين.
الكل في القاعة كان مبهور بشجاعتها، خرجنا من النيابة، والشمس كانت طالعة بقوة، نور وقفت في نص الشارع، خدت نفس عميق وكأنها بتطرد كل ذكريات الرعب، بصتلي وابتسمت وقالت أنا جاهزة نرجع
الورشة
 

تم نسخ الرابط