رجعت البيت بعد ٦ شهور صافي هاني
هنا ورايح، هتتحول لبلاغ رسمي في مباحث التكنولوجيا والتهرب الضريبي. أنا بقالي 6 شهور بقاتل في ظروف صعبة، وفاكرة إن اللي ورايا ظهري بيحمي بيتي.. اتاري الظهر اتكسر.
خديجة قربت من شريف، همست في ودنه بصوت مايسمعوش غيره أنا مش زعلانة عشان اتجوزت عليا، أنا زعلانة عشان طلعت رخيص لدرجة إنك تبيع بيتنا وعشرتنا لواحدة زي دي.. وفي الآخر، هي طلعت بتهرب بفلوسك يا شريف.
شريف بص لخديجة، ولأول مرة خديجة شافت في عنيه ندم حقيقي.. بس كان ندم متأخر جداً. خديجة، أنا غلطت، والله غلطت.. فريدة أقنعتني إنك مش راجعة، وإنك نسيتيني في شغلك..
إنت اللي نسيتني يا شريف. نسيت إن الست اللي سيبتها وراك، هي اللي شايلة سلاحها وبتعرف تحمي حقها.
خديجة سابتهم وخرجت للبلكونة، وبصت على القاهرة من فوق. المدينة كانت بتنور وتطفي تحتها، والناس في الشارع ماشية ولا هي حاسة بحاجة. حست بتقل كبير على قلبها، بس كانت مرتاحة لإنها خدت أول خطوة في طريق استعادة كرامتها.
المحامي نادى عليها يا مدام خديجة، شريف مضى على أوراق التنازل، والشركة بقت تحت إدارتك بالكامل.
خديجة دخلت تاني، شافت فريدة قاعدة على الأرض بتعيط، وشريف واقف بيخبط دماغه في الحيطة. هي مابصتش عليهم، خدت الأوراق، ومسكت تليفونها.
تمام يا أستاذ فريد. دلوقتي، باقي خطوة واحدة.. إخلاء الشقة دي من أي متعلقات شخصية تخصهم، وتغيير الكوالين فوراً.
شريف رفع راسه بضعف خديجة.. هروح فين؟
خديجة بصتله نظرة أخيرة، نظرة غريبة كانت مزيج بين القوة والشفقة، وقالت ده سؤال كان المفروض تسأله لنفسك قبل ما تدخل واحدة غريبة حياتنا، وقبل ما تلبس حلق أمي لواحدة تانية.
خديجة لبست نظارتها الشمسية، مسكت شنطتها الميري، وخرجت من الشقة.. بس وهي خارجة، سمعت خناقة كبيرة بدأت تنفجر بين شريف وفريدة في الصالة. شريف بدأ يصرخ في وشها، بيحملها مسؤولية كل حاجة، وفريدة بتزعق وتفتري فيه.
خديجة قفلت باب الشقة وراها، ونزلت السلالم وهي حاسة إنها خفيفة لأول مرة من 6 شهور. هي استردت الشركة، استردت بيتها قانونياً، وكسرت شوكة اللي استبدلوها. بس الحكاية لسه ماخلصتش.. هي عارفة إن فريدة مش هتسكت بسهولة، وإن ورا فريدة دي ناس تانية، وخيوط خيانة تانية لسه ما اتكشفتش.
وقفت في الشارع، شمت هواء القاهرة، وطلعت تليفونها وكلمت حد تاني يا سيادة اللواء.. التنازل تم، والشركة في إيدي. بس عندي معلومة
خديجة ركبت عربيتها، ودورت الموتور. كانت عارفة إن دي كانت البداية بس، وإن المعركة الجاية هتكون أشرس، بس هي.. خديجة منصور، ما بتخافش من الحرب.
في رأيك، هل فريدة ممكن تلجأ لحيلة أخيرة خطيرة عشان تمنع خديجة من كشف باقي الشبكة، ولا خديجة بقت أقوى من إن أي حد يقف قدامها؟
خديجة كانت ماشية في شوارع التجمع الخامس، والنهار بدأ يلم خيوطه عشان يسلمها لليل القاهرة اللي مابينامش. في إيدها شنطة صغيرة فيها حاجاتها اللي قدرت تلمها من المكتب، وفي قلبها نار هادية، نار حد عرف يسيطر على حرارته عشان يحرق العدو مش عشان يحرق نفسه. التليفون في إيدها مابطلش يتهز، رسائل من المحامي، تنبيهات من البنك، ومكالمات من أرقام غريبة.. فريدة بتحاول تساوم، وشريف بيحاول يستعطف، بس خديجة كانت خلاص قفلت بوابة الحصن.
دخلت خديجة مكتبها الرئيسي في الشركة، اللي كان لسه ريحته برفان فريدة، وشافت المكتب اللي كانت بتديره بدمها وعرقها. قعدت على الكرسي، وفتحت درج المكتب اللي كانت شاكة فيه من زمان. لقت
فلاشة صغيرة متدارية في مكان سري، كانت شريف ناسيها أو مفكرها مجرد صور قديمة. حطت الفلاشة في اللابتوب.. وهنا كانت المفاجأة اللي خلت خديجة تقوم تقف من الصدمة.
الفلاشة دي ماكنتش صور ولا فيديوهات، دي كانت صندوق أسود لتعاملات شريف وفريدة في الست شهور اللي فاتوا. تسجيلات صوتية لفريدة وهي بتتفق مع موردين أجانب على تزوير مواصفات شحنات، وفواتير مضروبة، وأسماء شركات وهمية متسجلة بأسامي ناس غلابة شريف كان بيستغل أوراقهم عشان يهرب من الضرائب. وفريدة ماكنتش مجرد حبيبة، دي كانت شريكة في الإجرام بتسحب خيوط الشركة عشان تبيعها لكيان منافس وتطلع هي بال كاش وتهرب بره البلد.
خديجة ابتسمت بمرارة يا شريف.. إنت مابعتنيش عشان حبيت واحدة تانية، إنت بعتني عشان كنت عقل مدبر لخراب بيتك وشركتك، وأنا كنت مجرد الغطاء اللي بيستر بلاويكم.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف. كانت فريدة، داخلة وشكلها كان يوحي إنها في حالة انهيار عصبي. عيونها كانت حمرا، وشعرها منكوش، ودخلت من غير استئذان.
إنتي عملتي فينا إيه يا خديجة؟ البنوك جمدت كل حاجة، والشرطة بتبعت استدعاءات.. إنتي عايزة توصلي لإيه؟ صرخت فريدة وهي بتبص لخديجة بتحدي، بس خديجة كانت أهدى من بحر ميت.
خديجة سابت
فريدة قربت من المكتب، وبصت في شاشة اللابتوب، وشها جاب ألوان الطيف لما شافت الملفات مفتوحة. حاولت تخطف اللابتوب، بس خديجة كانت أسرع، مسكت إيدها بقوة، لدرجة إن فريدة اتألمت.
اسمعيني يا فريدة، السجن للرجالة والستات اللي بيخونوا، بس اللي بيسرقوا تعب سنين بيستنوا عقاب أشد. خديجة سحبت تليفونها وفتحت مكالمة كانت مسجلاها على سبيكر، وكان صوت الضابط اللي بتتعامل معاه ظاهر.
يا فندم، أنا معايا الدليل الكامل اللي يثبت تزوير شركة عبد الله للنقل في عمليات التصدير، والوثائق اللي بتثبت إن المدعوة فريدة علام هي العقل المخطط.
فريدة انهارت على الكرسي، وبدأت تعيط وتتوسل خديجة، أرجوكي.. أنا حامل.. شريف قالي إنك سافرتي ومش هترجعي، قالي إنك طلبتي الطلاق.. أنا اتخدعت زيك!
خديجة ضحكت بصوت عالي، ضحكة خالية من أي شفقة حامل؟ يا خسارة، الطفل ده هيجي للدنيا يلاقي أبوه وأمه في المحاكم. وبعدين يا فريدة، اللي يلبس عقد لولي بتاع ميتة، مايستناش رحمة من حد.
شريف دخل المكتب في اللحظة دي، كان شكله يثير الشفقة، هدومه مبهدلة، ومناعته منهارة. شاف فريدة بتعيط، وشاف خديجة ماسكة الدليل. رمى نفسه على ركبته قدام خديجة خديجة.. سامحيني، أنا غلطت في حقك، أنا ضيعت حياتنا عشان نزوة.. بس متبلغيش عني، أنا هكتبلك كل حاجة، هسيب البلد، هسيبلك الشركة.. بس بلاش سجن، أنا ماليش في سكة الحكومة دي.
خديجة قامت وقفت، لبست كاب البدلة الميري بتاعها، وعدلت الياقة. بصت لشريف وفريدة، اللي كانوا أذل اتنين ممكن تشوفهم في حياتها.
يا شريف.. أنا قضيت 6 شهور في أسوان، بسمع صوت الرصاص، وبشوف شمس الصحراء وهي بتحرق الوش، وبنام على صوت الحراسة. هناك، اتعلمت إن الخيانة مالهاش غفران، وإن اللي بيكسر الضهر مايستحقش فرصة تانية. أنا مش جاية أسامح، أنا جاية أطبق القانون.
دخلت قوات الشرطة المكتب في اللحظة دي. الظباط دخلوا بجدية، وبدأوا في تفتيش المكتب ومصادرة الأوراق والأجهزة. شريف وفريدة وقفوا في ركن المكتب، مكتفين، بيشوفوا أحلامهم وهي
بتتسحب منهم قطعة قطعة.
خديجة خرجت من المكتب، مشيت في الممرات اللي كانت دايماً بتتمشى فيها وهي بتفكر
فتحت تليفونها، وطلعت صورة والدتها اللي كانت محتفظة بيها في محفظتها. لمست الصورة بصوابعها يا أمي.. حقك رجع، وحقي رجع، وكرامتي اللي حاولو يدوسوا عليها، طلعت أقوى من أي شركة وأي طيارة خاصة.
خديجة ساقيت عربيتها، ومشيت في شوارع القاهرة. هي عارفة إن بكرة هيكون يوم طويل في النيابة، وإن إجراءات الطلاق والقضايا هتاخد وقت، وإنها هتحتاج تبدأ من الصفر، بس المرادي، هي هتبدأ ومعاها درع اسمها وقوتها اللي محدش يقدر يسرقهم.
وهي ماشية، عدت على صيدلية واشترت شوية حاجات للبرد، ورجعت شقتها اللي كانت لسه ريحة الخيانة فيها، بس المرادي، فتحت الشبابيك كلها، دخلت الشمس والهواء، بدأت تلم هدوم فريدة وكل حاجة تخصها في أكياس زبالة، ورمتها بره البيت.
قعدت على الأرض، فتحت اللابتوب بتاعها، بدأت تكتب استقالتها من الشركة، وبدأت في كتابة خطة لعمل مشروع صغير يخصها لوحدها، مشروع مش محتاج شريك، ولا محتاج خيانة.
تليفونها رن، كان رقم مجهول. فتحت، كان صوت الحاجة فايزة، حماتها، بتعيط خديجة يا بنتي، بالله عليكي ارحمي شريف، ده ابنك، ده شريك حياتك..
خديجة قاطعتها ببرود يا حاجة فايزة، ابنك هو اللي اختار حياته، وهو اللي اختار يبيع شريكة عمره عشان واحدة كانت بتسرقه. خديجة اللي بتعرفيها ماتت من لحظة ما عرفت إنك كنتِ عارفة وساكتة. خديجة النهاردة ظابطة، والظابط مبيعرفش يفرق بين ابني وغريب في تطبيق القانون.
قفلت السكة، ورمت التليفون في ركن الأوضة. قامت، وقفت قدام المراية، شافت خديجة اللي اتغيرت، اللي عيونها مابقتش بتلمع بالطيبه الساذجة، بقت بتلمع بالقوة واليقين.
خديجة منصور، مش بس ست اتخانت، دي ست أثبتت إن البدلة الميري مش بس لبس، دي روح مابتنكسرش، وإن اللي يراهن على كسر خديجة، هو اللي بيكسر نفسه.
القاهرة من البلكونة كانت بتبان جميلة، والنجوم في السما كانت بتلمع، وكأنها بتقول لها أول ليلة ليكي في حياة جديدة يا بطلة.
خديجة ابتسمت، ولأول مرة من شهور، نامت وهي مطمنة.. مش مطمنة عشان شريف، بس مطمنة عشان عرفت إنها لوحدها تقدر تواجه العالم، وتنتصر.
خديجة بقت حرة، والشركة هتبدأ صفحة جديدة من غير شريف، والحياة لسه قدامها، بس يا ترى، إيه اللي خديجة ممكن تعمله في شغلها الجديد، وهل ذكريات شريف