رجعت البيت بعد ٦ شهور صافي هاني
رجعت البيت فجأة ومن غير ما أقول بعد غياب 6 شهور، وموظفة الاستقبال بكل برود بتقولي مدام جوزك فوق في الدور العلوي . الكل كان بيعاملها كأنها صاحبة البيت، لدرجة إنها كانت لابسة العقد اللولي بتاعي، ومش بس كده، دول كانوا بيحتفلوا بحملها ومجهزين لها رحلة خاصة بطيارة. بس قبل ما يلحقوا يتحركوا، طلعت تليفوني... وقفلت كل الحسابات والفيزا في ثانية.
مش هينفع تدخلي يا فندم... مدام البشمهندس شريف فوق معاه في المكتب فعلاً.
وقفت خديجة مصدومة قدام مكتب الاستقبال، إيد ماسكة كيس عيش فينو والإيد التانية شايلا شنطة السفر الميري بتاعتها. كانت سايقة من أسوان لحد القاهرة بعد 6 شهور خدمة فدانة في مكان مفيش حد فيه بيعرف ينام دقيقة في سلام. لبسها الميري مفرود، ضهرها بيوجعها من السفر، وجواها لهفة واحدة بسيطة إنها ترجع بيتها من غير ما تقول عشان تعمل مفاجأة لجوزها.
بس موظفة الاستقبال كرت الكلام تاني، والمرة دي بنبرة كلها شك.
المدام طلعت فوق من شوية، وأخدوها على قاعة الاجتماعات.
خديجة حست كأن حد ضربها برصاصة في صدرها.
أنا مدام شريف.
البنت اللي قاعدة بصت في كارنيه القوات المسلحة بتاع خديجة. الاسم الأخير مكتوب هناك، واضح ومفيش أي مجال للشك خديجة منصور حرم المهندس شريف عبد الله. موظفة الاستقبال لسانها اتعقد وماعرفتش تنطق بكلمة.
في اللحظة دي، الأسانسير الخاص اتفتح.
خرج الأول سكرتير شايل شنطة ماركة غالية، وبعده ظهرت ست شابة وأنيقة، ل_dateبسة طقم أوف وايت شيك وكعب عالي، وإيدها ساندة على بطنها اللي يدوب بدأت تظهر عليها علامات الحمل. كانت ماشية بثقة وبرود كأن المبنى ده كله ملكها، واتنين من الموظفين وقفوا على جنب وسلموا عليها باحترام كبير.
صباح الخير يا مدام شريف.
خديجة النفس اتكتم
الست دي التفتت ناحيتها. مابانتش عليها أي مفاجأة، ولا سألت حتى خديجة تبقى مين. كل اللي عملته إنها بصت لها من فوق لتحت بوقاحة، وظبطت طرحتها، وابتسمت ابتسامة باردة توجع أكتر من أي شتيمة.
قالت صباح الخير، وهي بتعدي من جنب خديجة وكأنها مجرد عاملة نظافة أو موظفة عادية في الشركة.
ساعتها خديجة لمحت حلق اللولي بيلمع في ودنها.
عرفته فوراً.
ده بتاع والدتها الله يرحمها، كانت سايباهولها ورث قبل ما تموت، وخديجة كانت شايلاه في علبة قطيفة مخصوصة في شقتها في مصر الجديدة.
صوابعها ضغطت على كيس العيش الفينو لحد ما اتهرى في إيدها.
بق الها 28 سنة فاكرة إن جوازها من شريف كان صعب بس قوي ومستقر. هو كان بيدير شركة النقل والشحن اللي بنوها سوا من الصفر، وهي كملت في شغلها الميري بغياب طويل ومكالمات بتجلي بالعافية وتوديع مستعجل. كانوا بيحتفلوا بالأعياد بالفيديو كول، وعشا العيد بيبقى مكانه كرسي فاضي، والذكرى السنوية لجوازهم بتعدي برسالة نص الليل.
ومع ذلك، خديجة كانت دايماً مصدقة إن شريف مستنيها.
لما خرجت من مبنى الشركة في التجمع الخامس، الشمس ضربت في وشها. برا كان كل حاجة ماشية طبيعي مدراء شايلين كوبايات القهوة، عربيات جيب سودة فخمة، ورجال الأمن بيفتحوا الأبواب. مفيش مخلوق كان يعرف إن قبل ثواني بس، مكان خديجة واسمها وحياتها اتسرقوا عيني عينك قدامها.
فجأة تليفونها هز في إيدها.
كان شريف.
حبيبتي، خلاص هانت وترجعي بالسلامة. البيت وحش ومن غيرك ملوش أي لازمة.
خديجة فضلت باصة للشاشة. الحزن اللي في قلبها اتقلب فجأة لغل ونار قايدة.
هو فاكرها لسه في أسوان. فاكر إن قدامه 3 أسابيع كمان عشان يظبط كذبته ويعيش حياته. فاكر إن خديجة عمرها ما هتنزل إجازة من غير ما تقوله.
قعدت على
ودخلت على ألبوم الصور.
لقت صور لشريف وهو بيضحك في عزايم الشغل، وافتتاح الفروع الجديدة، وحفلات الخير. وفي كل صورة، كانت واقفة جنبه نفس الست اللي لابسة أوف وايت.
مكتوب تحت الصورة
المهندس شريف عبد الله وحرمه المصونة، فريدة علام، خلال السحور السنوي للشركة.
حرمه!
فريدة علام.
خديجة كملت تقليب في الصور وإيدها سقعت زي التلج. في صورة تانية، فريدة كانت قاعدة في صالة شقة خديجة، على الانتريه الكحلي اللي خديجة اشترته من أول مكافأة شغل ليها. وفي صورة تانية، كانت لافة شال حرير خديجة كانت جايباه معاها وهي راجعة من سينا.
بعدين ظهرت صورة قطعت النفس من صدر خديجة تماماً.
شريف، وأمه، وأخواته الاتنين، وفريدة وهي حامل، كلهم متصورين قدام طيارة خاصة ومبتسمين من ودن للودن، وشنط السفر الجديدة مرصوصة تحت رجليهم.
التعليق على الصورة كان
عائلة عبد الله تسافر إلى دبي للاحتفال بقدوم ولي العهد الجديد.
ولي العهد الجديد.
خديجة حست إن رجليها مش شايلاها.
الموضوع ماكانش نزوة ولا خيانة في السر.
شريف جاب ست ثانية قعدها في بيتها، واداها شركتها، واسمها، وعيلتها.
وفي اللحظة دي، وصلت لها رسالة على الواتساب من حماتها، الحاجة فايزة
خديجة، بلاش تعملي لنا فضايح ومشاكل. شريف كان محتاج ست تراعيه وتكون موجودة جنبه. إنتي اخترتي شغلك وجيشك وبيادتك، وهو اختار يعيش حياته ويبقى مبسوط.
رفعت خديجة عينيها وبصت للمبنى الكبير.
لأول مرة تفهم إنها ماتخانتش في الضلمة.
دي اتستبدلت عياناً جهاراً قدام الناس كلها.
وهي لسه لحد دلوقتي مش عارفة الخيانة دي واصلة لحد فين.
حكايات_صافي_هاني
خديجة قفلت الموبايل، وعنيها كانت بتطلع شرار. الكلمة
وقفت خديجة، مسحت دموعها بطرف كم البدلة الميري، ونفضت الغبار عن كتافها. مفيش دموع تاني.. الدموع دي كانت للست اللي كانت فاكرة إن جوزها بيستنى رجوعها، أما خديجة اللي واقفة دلوقتي، فهي ظابطة تعرف إزاي تسترد حقها، وإزاي تحارب في أرض العدو.
دخلت خديجة العربية، ركنت في مكان بعيد شوية عن مدخل الشركة، وطلعت اللابتوب بتاعها. بضغطة زرار، دخلت على
سيستم الشركة اللي كانت هي اللي مصممة الأمان بتاعه من سنين. شريف كان بيعاملها كأنها مجرد زوجة، ونسي إن شريكته في النجاح كانت عقل مدبر.
بدأت خديجة تتتبع التحويلات البنكية. اكتشفت إن شريف مش بس استبدلها كزوجة، ده كان بينقل أصول الشركة لشركة تانية باسم فريدة علام. الحسابات اللي المفروض تكون مشتركة، بقت بتصفر يوم ورا يوم. شريف كان بيسحب كل قرش عشان يمول حياة الرفاهية اللي عايشها مع الهانم الجديدة.
فجأة، تليفونها رن تاني. كان شريف.
ألو.. يا حبيبتي، سامعاني؟ الشبكة وحشة جداً هنا في المكتب.
خديجة سكتت ثواني، حاولت تخلي صوتها طبيعي، بارد كأنه تلج، عكس الغليان اللي جواها.
آه يا شريف.. سامعاك. كنت بتصل عشان أقولك إني وصلت القاهرة.
سكت شريف للحظة، وحست برتبكته في صوته وصلتي؟ من غير ما تقولي؟ طب.. طب ليه مكلمتنيش أبعت السواق؟
قولت أعملك مفاجأة يا حبيبي. أنا حالياً قدام باب الشركة.. بس لقيت أمن كتير وأتوبيسات سفر، قلت أكيد في شغل كتير، مش عايزة أعطلك.
لا يا خديجة، لا طبعاً.. أنا.. أنا نازل حالاً.
خديجة قفلت السكة. هي مش عايزة تقابله دلوقتي.