رجعت البيت بعد ٦ شهور صافي هاني
المحتويات
مخزن عندها باسم سيادة اللواء.
يا فندم، أنا خديجة منصور. محتاجة مساعدة قانونية عاجلة بخصوص قضية استيلاء وتزوير، ومحتاجة شخص تثق فيه يقدر يراجع معايا أوراق تصفية شركة.
بينما كانت بتكلم اللواء، شافت من إزاز العربية شريف خارج من الشركة، بيمشي بسرعة، بيبص يمين وشمال، وشكله مضطرب. فريدة كانت ماشية وراه، ماسكة إيده بدلع، وبتتكلم معاه وهي بتضحك. شريف كان بيبصلها بحب ولهفة.. نفس النظرة اللي كانت خديجة بتشوفها في عنيه لما يرجعوا سوا بعد يوم طويل من التعب.
خديجة ضغطت على الدريكسيون بإيدها. فريدة وقفت، وبدأت تبص حواليها، عينيها وقعت على عربية خديجة. خديجة مابعدتش عينيها، فضلت بصالها بتحدي، لحد ما فريدة اتجمدت في مكانها. فريدة عرفت إن اللي جوه العربية دي مش حد غريب، دي اللي شافت نظرة عينيها الصبح وهي بتعدي من جنبها.
شريف بص لفريدة، لقى وشها اصفر، مشي ورا نظرة عينيها، وشاف عربية خديجة.
في اللحظة دي، خديجة ركبت الغيار وطلعت بالعربية بسرعة، مش عايزة تواجهه دلوقتي. هي محتاجة وقت عشان تضرب ضربة قاضية.
رجعت خديجة شقتها في مصر الجديدة. فتحت الباب بالمفتاح اللي لسه في جيبها. الشقة كانت متغيرة تماماً. ريحة برفان فريدة مالية المكان، صورها هي وشريف على الحيطان، الستاير اللي خديجة كانت بتحبها اتغيرت بستاير تانية خالص.
دخلت أوضة النوم، لقيت دولابها متفضي، وهدومها ملقوحة في كرتونة في ركن الأوضة، وكأنها بقايا حاجات قديمة ملهوش لازمة. وفتحت علبة المجوهرات القطيفة بتاعتها.. كانت فاضية.
قعدت خديجة على السرير، وفتحت شنطتها الميري. طلعت منها ورقة صغيرة، كانت وكالة عامة شريف أمضاها لها من سنتين لما كان في أزمة مالية، عشان تقدر تدير الحسابات في غيابه.
ابتسمت خديجة ابتسامة كلها وجع، بس وراها قوة.
يا شريف.. أنا اللي بنيت، وأنا اللي ههدم.
فتحت اللابتوب، وبدأت تبعث إيميلات للمحامي، وللجهات الرقابية، بتجميد كل تعاملات الشركة، وبتجميد المحافظ المالية، وتقديم بلاغ رسمي بتزوير أوراق ملكية الشركة.
فجأة، الباب اتفتح. كان شريف. دخل وشكله كان مرعوب.
خديجة؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي بتعمليه ده؟
خديجة قامت ووقفت قدامه، بصلته من فوق لتحت، بنفس الطريقة اللي فريدة بصت لها بيها الصبح. مكنش فيه خضوع، ولا دموع، ولا حتى عتاب. كان فيه برود يخلي أي حد يترعب.
جيت أسترد بيتي، يا شريف. وجيت أسترد اسمي اللي مكتوب في السجلات كشريكة، مش كحرم المهندس اللي بيخون.
شريف حاول يقرب منها، بس هي رفعت إيدها ووقفته.
أبعد عني. كل حاجة كانت بينا انتهت اللحظة اللي لبست فيها فريدة حلق أمي. إنت مش بس خونتني، إنت هنت كرامة سنين.
شريف بدأ يبرر خديجة افهميني، أنا كنت لوحدي، كانت فترة صعبة.. فريدة كانت موجودة، كان لازم ألاقي حد..
لقيت حد؟ قاطعته خديجة وهي بتمشي ناحيته خطوة، لدرجة إنه رجع لورا. إنت مش لقيت حد، إنت سرقتني. بس اللي إنت ماعرفتهوش، إن خديجة اللي سيبتها في أسوان، مش هي خديجة اللي رجعت النهاردة. أنا جاية أخد حقي بالقانون، وبالقوة اللي اتعلمتها في الجيش.
خديجة سحبت موبايلها، وفتحت تسجيل المكالمة اللي كانت بتسجله من أول ما دخل.
بكره الصبح، كل الناس هتعرف مين هي حرمك المصونة، ومين هو المهندس الشريف اللي سرق تعب مراته عشان يعيش حياة مش بتاعته. والطيارة اللي رايحين بيها دبي؟ هتبقى آخر رحلة ليكم، بس مش للإجازة.. هتبقى للمحاكمة.
شريف وشه جاب
في اللحظة دي، خبط على الباب. كان البواب ومحامي الشركة، ومعاهم قوات أمن. خديجة فتحت الباب ببرود.
يا أستاذ فريد، اتفضل. المهندس شريف عنده بعض الأوراق محتاج يمضي عليها بخصوص استرداد أموالي وشركتي.
شريف وقف مصدوم، مش قادر ينطق. كان حاسس إن حياته كلها، بكل كذبها وخيانتها، بتنهار قدام عينيه في أقل من ساعة.
خديجة بصتله نظرة أخيرة، وقالت بهدوء دي مجرد البداية يا شريف. لسه قدامي كتير أعمله، ولسه الحكاية ماخلصتش.
هل تعتقد إن شريف هيحاول يساوم خديجة، ولا هيحاول يهرب مع فريدة ويخسر كل حاجة؟
شريف كان واقف زي اللي بيبص على حتة أرض بتغرق ومابإيدهوش يعمل حاجة، ملامح وشه كانت مزيج بين الرعب والذهول. المحامي بص لشريف بنظرة خيبة أمل، والظباط اللي معاه كانوا بيبصوا للموقف بجدية تامة. خديجة كانت واقفة بصلابة، إيدها في جيب بنطلونها الميري، وبصتها ثاقبة زي نصل السكينة.
إمضي يا شريف. قالتها خديجة بصوت واطي بس حاد زي الطلقة. دي مش بس أوراق تصفية حسابات.. دي ورقة تنازل عن إدارة الشركة بالكامل، وعن كل الأصول اللي اتنقلت باسم الهانم في الفترة اللي كنت بحمي فيها حدود البلد.
شريف بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع متهدج خديجة.. اسمعيني، إحنا عشرة عمر، مفيش داعي للبهدلة دي، الناس هتاكل وشنا، والشركة هتتخرب..
قاطعته خديجة بضحكة ساخرة، ضحكة خالية من أي مشاعر الشركة اتخربت يوم ما دخلت فيها حد غريب قعدته على مكتبي، ولبسته دهب أمي. إنت اللي اخترت البهدلة لما استرخصت سنين تعبي.
في
فريدة بصت لخديجة وقالت بنبرة حاولت تداري فيها خوفها إنتي مين أصلاً عشان تدخلي شقتنا وتتهجمي علينا؟ ده تعدي سافر، وأنا هبلغ الشرطة!
خديجة التفتت لها ببطء، ومشيت ناحيتها بخطوات واثقة وموزونة. فريدة رجعت لورا، وخديجة وقفت قدامها مباشرة. شقتك؟ خديجة سألت بصوت هادي ومرعب. دي الشقة اللي كنت ببعت لشريف جزء من مرتبي عشان يفرشها، عشان لما أرجع ألاقي مكان دافي يلمني. إنتي كنتِ ضيفة، والضيف لما يطول بيبان على حقيقته.. والحقيقة إنك مجرد سارقة استغلت غياب صاحبة البيت.
فريدة بصت لشريف شريف.. اتصرف! هي بتقول إيه دي؟
شريف نزل راسه في الأرض، مقدرش يواجهها. خديجة اتنهدت وطلعت من شنطتها ملف سميك، ورمته على الترابيزة الزجاج اللي في نص الصالة. دي أوراق تثبت إن فريدة علام كانت متورطة في تزوير فواتير الشحن، وتحويلات بنكية مشبوهة لصالح شركات وهمية بره مصر. يعني بدل ما تطلبي الشرطة يا مدام فريدة، كان المفروض تجهزي شنطتك لنيابة الأموال العامة.
الجو في الشقة بقى خانق. فريدة وشه بقى أبيض كالملاية، وشريف كان واقف مكسور. خديجة كانت بتلعب بيهم زي قطع الشطرنج. هي عارفة إنها لو سابتهم لحظة، ممكن يهربوا، وممكن يضيعوا أدلة تانية.
بصوا بقى، قالت خديجة وهي بتلف الأوضة، عينيها بتفحص كل ركن. أنا مش هنا عشان أنتقم بجنون، أنا هنا عشان أسترد اللي اتسرق مني. المحامي ده معاه توكيل قانوني بكل صلاحياتي، وأي محاولة منكم للهروب،
متابعة القراءة