أرضعت ابنة رجل الأعمال
لكنها شعرت أن الحياة منحتها فرصة جديدة لتعيش، لا لتنسى، بل لتكمل.
وبعد عام...
افتتح آدم ومريم مركزًا مجانيًا لرعاية حديثي الولادة والأطفال المحتاجين، وحمل المركز اسم دار أحمد تخليدًا لذكرى الرجل الذي ضحى بحياته من أجل الحقيقة.
وكانت الطفلة الصغيرة أول من قصّ شريط الافتتاح، وسط تصفيق الحاضرين.
رفعت مريم عينيها إلى السماء وقالت في هدوء
الحمد لله... أحيانًا يبدأ الأمل من لحظة ظننا أنها نهاية.
تمت القصة بما أن الجزء السابق أنهى جميع خيوط الأحداث القبض على كريم، كشف الحقيقة، وتبرئة آدم وختام القصة، فلا توجد تكملة طبيعية لها.
إذا أردت تحويلها إلى سلسلة، فيمكن أن يبدأ جزء جديد بعد مرور عام
بعد عام...
كان مركز دار أحمد يعج بالأطفال والأمهات، وأصبحت مريم من أشهر المتخصصات في رعاية حديثي الولادة.
وفي صباح هادئ، وصلت سيارة سوداء إلى باب المركز.
نزلت منها سيدة مسنة تحمل رضيعًا ملفوفًا ببطانية زرقاء.
قالت بصوت مرتجف
لو سمحتي... لازم أقابل الأستاذة مريم فورًا.
دخلت السيدة إلى مكتبها، وما إن رأت مريم حتى وضعت الرضيع بين يديها وقالت
الطفل ده... أمانة عندك.
استغربت مريم.
حضرتك مين؟
أخرجت السيدة ظرفًا أصفر قديمًا.
كان
وقالت
الرسالة دي كتبها أحمد قبل وفاته بأسبوع... وقال ما تتفتحش إلا بعد سنة كاملة.
اتسعت عينا مريم.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
وكان أول سطر فيه
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى فيه طفل بريء حياته في خطر... ومفتاح الحقيقة الأخيرة معاه.
نظرت مريم إلى الرضيع النائم بين ذراعيها، بينما سُمع في الخارج صوت فرامل سيارة توقفت بعنف أمام المركز...
لتبدأ حكاية جديدة مختلفة تمامًا.
يتبع...الجزء الثاني من الحكاية الجديدة
تسارعت خطوات رجال الأمن خارج المركز.
نظر آدم من نافذة مكتبه، ثم قال بقلق
اقفلوا الأبواب فورًا.
حملت مريم الرضيع بين ذراعيها، بينما تمسكت السيدة المسنة بالمقعد وكأنها على وشك الانهيار.
سألتها مريم
مين الطفل ده؟
انهمرت الدموع من عينيها.
اسمه يوسف... وأمه ماتت وهي بتولده.
وأبوه؟
خفضت رأسها.
لو عرفتوا اسمه... هتفهموا ليه حياته في خطر.
في تلك اللحظة دخل أحد رجال الأمن.
يا فندم... في عربيتين واقفين بره، واللي فيهم بيسألوا عن طفل رضيع.
تبادل آدم ومريم النظرات.
ثم التفت آدم إلى السيدة.
اتكلمي... حالًا.
أخرجت صورة قديمة من حقيبتها.
ناولتها لمريم.
ما إن نظرت إليها حتى شعرت بأنفاسها تتوقف.
في
وبجواره امرأة شابة تحمل طفلًا حديث الولادة.
وعلى ظهر الصورة كتب بخط أحمد
لو حصلي حاجة... أوصلوا يوسف لمريم. هي الوحيدة اللي هتحميه.
ارتجفت يداها.
أحمد كان يعرف الطفل ده؟
أومأت السيدة.
أكتر من كده... أحمد هو اللي أنقذه وهو لسه مولود.
وقبل أن تشرح أكثر...
دوى صوت تحطم زجاج المدخل.
صرخ أحد الحراس
اقتحموا المكان!
حمل آدم سلاحه، وأشار لمريم نحو الممر الخلفي.
خدي الطفل وامشي... مهما حصل، ما يقعش في إيد حد.
أمسكت مريم يوسف بقوة، وهي لا تفهم لماذا أوصى أحمد بحمايته، لكنها كانت واثقة من شيء واحد...
أن هذا الرضيع يحمل سرًا جديدًا، وأن مطاردته لم تبدأ اليوم، بل بدأت منذ سنوات.
يتبع...الجزء الثالث
ركضت مريم عبر الممر الخلفي وهي تحتضن يوسف بكل قوتها.
خلفها كانت أصوات الاشتباكات تزداد، بينما بقي آدم ورجال الأمن يصدون المهاجمين عند مدخل المركز.
وصلت إلى باب حديدي يؤدي إلى مرآب السيارات.
كان ياسر ينتظرها خلف سيارة إسعاف.
قال بسرعة
اركبي... مفيش وقت.
صعدت مريم، لكن قبل أن تغلق الباب التفتت إلى السيدة المسنة.
حضرتك جاية معانا.
هزت رأسها بحزن.
لا... لو اختفيت أنا كمان، محدش هيعرف الحقيقة.
ثم أمسكت يد مريم وقالت
اسمعيني كويس... يوسف مش مجرد طفل.
سألتها مريم بلهفة
قصدك إيه؟
أجابت بصوت مرتجف
يوسف هو ابن الصحفي شريف عزام... الراجل اللي كان بيحقق في شبكة الفساد مع أحمد قبل ما يختفي.
اتسعت عينا مريم.
يعني أبوه...
قاطعتها السيدة
اختفى من سنتين، وكل الناس افتكرت إنه مات... لكن مفيش حد لقى جثته.
انطلقت سيارة الإسعاف بسرعة.
وبعد دقائق، رن هاتف مريم.
رقم مجهول.
ترددت للحظة، ثم أجابت.
جاءها صوت رجل خافت
مريم... متثقيش في حد.
تجمدت في مكانها.
مين معايا؟
قال الرجل
أنا شريف عزام.
شهقت.
مستحيل... قالوا إنك ميت!
رد بسرعة
معنديش وقت أشرح. أهم حاجة تحافظي على يوسف، لأنه الشاهد الوحيد على حاجة محدش يعرفها.
قالت بدهشة
طفل رضيع... شاهد إزاي؟
جاءها الرد الذي أربكها
لأن اللي بيدوروا عليه... مش في ذاكرته.
صمت لثانية، ثم أكمل
بيدوروا على الشريحة الطبية المزروعة في السوار اللي لابسه من يوم ولادته.
نظرت مريم فورًا إلى معصم يوسف.
كان يرتدي سوارًا طبيًا صغيرًا لم تنتبه إليه من قبل.
وفي اللحظة نفسها...
سمعوا صوت ارتطام قوي.
نظرت ياسر في المرآة وقال بقلق
عربية سودا بتخبط فينا... واضح إنهم عرفوا طريقنا.
التفتت مريم
فرأت ثلاث سيارات تلاحقهم بسرعة جنونية، بينما كان أحد الركاب يخرج من نافذتها ممسكًا بسلاح.
يتبع...