أرضعت ابنة رجل الأعمال

لمحة نيوز


أخرى.
وفي لحظة واحدة، انطفأت الأنوار في الطابق بالكامل، ولم يبقَ سوى أضواء الطوارئ الحمراء التي ملأت الممرات بلون مخيف.
صرخ أحد الحراس
احموا الآنسة مريم والطفلة!
أمسكت مريم بالرضيعة دون تفكير، وضمتها إلى صدرها، بينما اصطحبها أحد الحراس نحو غرفة محصنة داخل القصر.
أما آدم، فأخرج مسدسه لأول مرة أمامها وقال ببرود
محدش يطلع من مكانه.
بعد دقائق من التوتر، عاد التيار الكهربائي تدريجيًا.
دخل رئيس الأمن وهو يلهث.
يا فندم... المهاجمين هربوا.
سأله آدم
دخلوا القصر؟
لأ... كانوا بيختبروا التأمين بس، لكن...
توقف فجأة.
لكن إيه؟
أجاب بصوت خافت
لقينا واحد من رجالنا مقتول عند البوابة الخلفية.
ساد الصمت.
فهم الجميع أن خصمهم ليس مجرد مجموعة لصوص، بل أشخاص محترفون.
نظر آدم إلى مريم وقال
من النهارده هتفضلي تحت حمايتي، لحد ما نعرف الحقيقة.
اعترضت مريم
أنا مش عايزة أكون سبب في أي مشاكل ليك.
ابتسم بحزن.
للأسف... المشاكل وصلت قبل ما تقولي الجملة دي.
وفي تلك اللحظة، تذكرت مريم شيئًا فجأة.
وضعت يدها على رأسها وقالت
استنى... أحمد قال مرة إنه لو حصله حاجة، أدور على الهدية الأخيرة اللي سابها للتوأم.
رفع آدم رأسه بسرعة.
هدية إيه؟
معرفش... افتكرته وقتها بيتكلم من وجعه بعد الحادث اللي سبق وفاته بأيام، وما اهتمتش.
فكر آدم لثوانٍ، ثم قال
أوضة الأطفال.
اتسعت عينا مريم.
إيه قصدك؟
الظرف كان هناك... ويمكن الدليل الحقيقي كمان هناك، لكن في مكان أدق.
أمر آدم فريقًا متخصصًا بالعودة إلى الشقة وتفتيشها سنتيمترًا سنتيمترًا.
وبعد أكثر من ساعتين، جاء الاتصال المنتظر.
قال الضابط بحماس
لقيناها يا فندم!
وقف آدم فورًا.
لقيتوا إيه؟
لعبة دب كبيرة كانت في سرير الأطفال... جوّاها تجويف مخفي.
شهقت مريم.
كان ذلك الدب هو اللعبة المفضلة التي اشتراها أحمد للتوأم قبل ولادتهما.
فتح الضابط التجويف بحذر.
وأخرج منه دفترًا صغيرًا، ومفتاحًا معدنيًا، ورسالة مطوية.
فتح آدم الرسالة ببطء، وقرأ أول سطر فيها بصوت مرتجف
إذا وصلت هذه الرسالة إلى مريم... فاعلمي أن الشخص الذي وثقتُ به أكثر من أي إنسان هو من خانني.
ثم توقف.
لأن اسم الخائن كان مكتوبًا في السطر التالي...
وحين قرأه، اتسعت عيناه

من الصدمة، وسقطت الرسالة من يده دون أن ينطق بكلمة.
يتبع...الجزء الخامس
انحنى آدم بسرعة والتقط الرسالة من الأرض.
كانت مريم ترتجف.
همست بصوت مخنوق
مين... مين الخائن؟
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم رفع عينيه إليها.
الاسم اللي مكتوب هنا... أنا مستحيل أصدقه.
مدت يدها وأخذت الرسالة.
وقرأت بنفسها
الخائن هو... كريم المنصوري.
تجمدت في مكانها.
رفعت رأسها ببطء نحو آدم.
المنصوري؟
أغمض عينيه للحظة.
كريم... أخويا الأصغر.
ساد الصمت.
قالت مريم بعدم تصديق
يعني أحمد كان بيقول إن أخوك هو اللي خانه؟
رد آدم بصوت متعب
لو الرسالة دي حقيقية... يبقى أنا كنت عايش مع أخطر شخص من غير ما أعرف.
لكن قبل أن يكمل كلامه، رن هاتفه.
نظر إلى الرقم... واتسعت عيناه.
المتصل كريم المنصوري.
ضغط زر الرد ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت كريم هادئًا بشكل مرعب
مساء الخير يا آدم.
رد ببرود
أنت فين؟
ضحك كريم.
قريب جدًا... أكتر مما تتخيل.
قال آدم بغضب
إنت قتلت أحمد؟
ساد صمت قصير.
ثم قال كريم
أحمد مات لأنه شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
شعرت مريم بأن الأرض تميد تحتها.
صرخت
ليه؟! عملك إيه؟
جاءها الرد ببرود
كان أمين بزيادة... ودي كانت غلطته.
قبض آدم على الهاتف بقوة.
انتهى كل شيء يا كريم.
ضحك الأخير مرة أخرى.
بالعكس... كل حاجة لسه هتبدأ.
ثم أضاف جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع
بص من الشباك.
ركض أحد الحراس وأزاح الستارة.
وفي الخارج...
كانت عشرات السيارات السوداء تحاصر القصر من جميع الجهات.
ورجال مسلحون يترجلون منها في هدوء.
وفي مقدمتهم...
وقف كريم المنصوري بنفسه، وهو ينظر إلى شقيقه بابتسامة باردة، ثم رفع مكبر صوت وقال
معاك خمس دقائق يا آدم... تسلمني مريم والدفتر... أو القصر كله هيتحول لركام.
نظرت مريم إلى آدم وهي تدرك أن وجودها أصبح سببًا في حرب حقيقية.
لكنها لم تكن تعلم أن الدفتر الذي أخفاه أحمد لا يحتوي فقط على أدلة فساد...
بل على سرٍّ أكبر، قادر على إسقاط أسماء نافذة، وهو ما جعل الجميع مستعدين للقتل من أجله.
يتبع...الجزء السادس
نظر آدم من خلف الزجاج المصفح إلى شقيقه.
كانت عشرات السيارات تحاصر القصر، لكن الغريب أن كريم لم يطلق رصاصة واحدة.
همس آدم
لو كان هدفه يقتلنا.
.. كان بدأ من أول دقيقة.
سألته مريم
يبقى مستني إيه؟
أجاب وهو ينظر إلى الدفتر الصغير
مستني الحاجة اللي أحمد خبّاها.
فتح الدفتر بسرعة.
لم يجد أسماء ولا حسابات بنكية كما توقع.
كانت كل الصفحات مليئة بأرقام وإحداثيات ورموز غير مفهومة.
قال أحد خبراء الأمن
ده مش دفتر مذكرات... ده مفتاح تشفير.
ثم تناول المفتاح المعدني الذي عثروا عليه مع الدفتر، وتأمله جيدًا.
وفجأة قال
المفتاح ده تابع لخزنة في أحد البنوك... مش مفتاح بيت.
سألت مريم بقلق
يعني الدليل الحقيقي لسه موجود؟
أومأ آدم.
وأحمد كان عارف إن أي ورق ممكن يتحرق أو يتسرق... فخبّى كل حاجة في مكان محدش يوصله.
وفي الخارج، دوّى صوت كريم عبر مكبر الصوت مرة أخرى
خلص وقتكم!
وفجأة...
اهتزت بوابة القصر بانفجار هائل.
تطايرت قطع الحديد، واندفع رجال الأمن إلى مواقعهم.
بدأ إطلاق النار.
اختبأت مريم وهي تضم الطفلة إلى صدرها بكل قوتها.
لكن الصغيرة بدأت تبكي بشدة.
اقترب آدم منها وقال
انزلي مع الحراس للنفق السفلي... بسرعة.
نظرت إليه.
وإنت؟
ابتسم ابتسامة هادئة رغم الفوضى.
لازم أفضل هنا... لو خرجت دلوقتي هيعرفوا إن الدفتر معانا.
أمسكت بذراعه.
لا... هتموت.
رد بثبات
لو وقع الدليل في إيد كريم... ناس كتير هتموت بعدي.
اقتنعَت بصعوبة، وسارت مع الحراس داخل ممر سري تحت القصر.
وبينما كانوا يركضون، توقفت فجأة.
نظرت إلى الحائط.
كانت هناك صورة قديمة لآدم مع زوجته الراحلة وطفلته الرضيعة.
همست
مراتك... فين؟
خفض أحد الحراس رأسه وقال
اتقتلت من سنة... في حادث قالوا إنه قضاء وقدر.
تجمدت مريم.
وتذكرت جملة أحمد في الفيديو
كل اللي عرف الحقيقة... مات في حادث.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
لم يكن أحمد أول ضحية...
ولم تكن زوجة آدم آخر الضحايا.
وفي اللحظة نفسها، وصلوا إلى نهاية النفق.
لكن ما إن فتح الحارس الباب الحديدي المؤدي إلى الخارج...
حتى رفع شخص مجهول سلاحه في وجوههم.
ثم قال بابتسامة ساخرة
كنت مستنيكم.
يتبع...الجزء السابع
تجمد الحراس في أماكنهم.
وجه الرجل سلاحه نحو مريم، بينما بقيت الطفلة نائمة بين ذراعيها، وكأنها لا تدرك شيئًا مما يحدث.
قال قائد الحراس بصوت حازم
ارْمِ سلاحك.
ابتسم الرجل بسخرية.
لو كنت ناوي أضرب
نار... كنت عملتها من أول ثانية.
ثم ألقى مسدسه على الأرض ببطء، ورفع يديه.
نظر الجميع إليه باستغراب.
قال
اسمي ياسر... وكنت شغال مع أحمد.
شهقت مريم.
تعرف جوزي؟
أخرج من جيبه بطاقة قديمة عليها صورة تجمعه بأحمد داخل أحد مواقع المشروعات.
كان صاحبي... وهو اللي طلب مني أستخبى، وأظهر في الوقت المناسب.
سأله قائد الحراس بشك
وإيه الدليل إنك مش بتشتغل مع كريم؟
أخرج ياسر ظرفًا صغيرًا وسلمه لمريم.
كان مكتوبًا عليه بخط أحمد
لا يُفتح إلا إذا أصبحتِ في خطر حقيقي.
ارتجفت أصابعها وهي تفتح الظرف.
في الداخل كانت هناك رسالة قصيرة
مريم... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. ثقي في ياسر مهما حصل، لأنه الوحيد اللي يعرف مكان الحقيقة كاملة.
اغرورقت عيناها بالدموع.
كانت تعرف خط أحمد جيدًا.
سألته بسرعة
الحقيقة فين؟
أجاب ياسر
في خزنة بالبنك... لكن الدفتر والمفتاح لوحدهم مش كفاية.
استغربت
يعني إيه؟
قال
الخزنة بتتفتح بثلاث حاجات المفتاح... والرمز اللي في الدفتر... وبصمة شخص واحد.
نظرت إليه بقلق.
بصمة مين؟
تنهد ياسر وقال
بصمة أحمد.
ساد الصمت.
همست مريم
أحمد مات...
ابتسم ياسر ابتسامة غامضة.
أحمد كان دايمًا بيفكر لقدام. قبل وفاته بأسبوع، سجّل بصمته بطريقة قانونية داخل نظام الخزنة، وكتب تعليمات ما تتنفذش إلا لو اتأكد البنك من شهادة وفاته.
وقبل أن يكمل...
دوى انفجار عنيف من جهة القصر.
نظر أحد الحراس إلى جهاز الاتصال، ثم صرخ
القصر اتقتحم!
أمسكت مريم الهاتف بسرعة واتصلت بآدم.
رن مرة...
ومرتين...
ثم جاءها صوته متقطعًا وسط أصوات الرصاص
مريم... اسمعيني كويس...
انقطع الصوت للحظة.
ثم قال بصعوبة
أوعي... تثقي... في...
وفجأة انقطع الاتصال تمامًا.
نظرت مريم إلى الشاشة، وقلبها يكاد يتوقف.
لم تكن تعرف هل سقط آدم مصابًا...
أم أن هناك شخصًا آخر كان يقف بجواره، سمع الجملة الأخيرة قبل أن تكتمل.
يتبع...الجزء الثامن
حدقت مريم في الهاتف وكأنها تنتظر أن يعود الصوت من جديد.
لكن الشاشة انطفأت.
قال ياسر بسرعة
مفيش وقت. لو آدم لسه عايش، هيكون بيحاول يكسبنا وقت.
مسحت دموعها وأخذت نفسًا عميقًا.
هنروح البنك.
أومأ ياسر.
قبل ما كريم يوصل للخزنة.
استقلوا سيارة قديمة لا
تحمل أي شعارات، وانطلقوا عبر شوارع القاهرة مع أول ضوء للصباح.
بعد ساعة تقريبًا، وصلوا إلى مبنى البنك.
دخلت مريم وهي تضم المفتاح والدفتر داخل حقيبتها.
استقبلهم مدير الفرع، وما إن رأى المفتاح حتى تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
اتفضلوا
 

تم نسخ الرابط