اختي رمت لاب توب بنتي في النار
أختي رمت لابتوب بنتي في النار قدام أهلي، وهما واقفين بيتفرجوا ومبسوطين لكنها ماكنتش تعرف إنها حرقت اللابتوب الغلط.
أول ما لابتوب بنتي وقع في النار
حسيت إن جوايا حاجة ماتت.
مش هدوء.
ولا صدمة.
سكون.
ريحة البلاستيك المحروق كانت مالية المكان.
وشغل بنتي اللي تعبت فيه 11 شهر
كان بيتحول لرماد قدام عيني.
بنتي ليان، عندها 16 سنة، كانت واقفة جنبي.
إيديها على بقها.
وكأنها بتحاول تمنع قلبها يطلع من صدرها.
أما أختي داليا
فكانت بتضحك.
مش ضحكة توتر.
ولا ندم.
دي كانت ضحكة شماتة.
وقالت وهي بتنفض الرماد من على ضوافرها
يمكن دلوقتي تتعلم إنها مش أحسن من كل الناس.
بصيت لأمي وأبويا.
ولا واحد فيهم اتحرك.
ولا حتى قالها تبطل.
أمي رفعت كوباية العصير وابتسمت.
وأبويا هز راسه بالموافقة.
كأن اللي حصل
عقاب تستحقه بنت عندها 16 سنة.
ليان رجليها خانتها.
ولحقتها قبل ما تقع.
قلت بصوت واطي
اللابتوب ده كان عليه مشروع المنحة.
داليا ابتسمت وقالت
كان.
الكلمة دي كسرت بنتي.
كانت بتشتغل على المشروع ده كل يوم.
تسهر.
وتذاكر.
وتكتب أكواد.
وتحلم إنها تكسب منحة تدخل بيها الكلية.
وآخر موعد لتسليمه
كان الساعة 12 بالليل.
وداليا كانت عارفة.
لأنها قبل العشا طلبت تشوف اللابتوب.
وقالت إنها بس عايزة تعرف الناس كلها بتتكلم عن إيه.
وبعدها بخمس دقايق
خرجت بيه للجنينة.
وأول ما شفت الولاعة في إيديها
جريت.
لكن كان فات الأوان.
حطته في النار.
وولعته.
ليان صرخت.
والشاشة بدأت تسيح.
أمي قالت
بلاش دراما يا مها.
البنت محتاجة تتعلم التواضع.
وأبويا قال
بنت أختك طول عمرها في ضل بنتك.
لازم تعرف إن الدنيا مش بتلف حوالينها.
بنت أختي كانت مدللة.
وراسبة في المدرسة للمرة التانية.
لكن محدش كان يقدر يقولها كلمة.
وقفت أحضن بنتي.
وكان نفسي أكسر كل حاجة حواليا.
لكن لما بنتك تكون بتنهار بين إيديك
بتختار تحتويها.
مش تنتقم.
أخدت نفس.
وبعدين
ابتسمت.
ابتسامة هادية.
داليا بطلت ضحك.
وأبويا بصلي باستغراب.
وقال
مها؟
قلت بهدوء
إنتِ حرقتي اللابتوب الغلط.
الكل سكت.
داليا قالت
إيه؟
بصيت للنار.
وقلت
ده اللابتوب القديم.
البطارية بايظة.
والمفصلة مكسورة.
وبنتي كانت بتستخدمه للتجارب بس.
ليان رفعت راسها.
وأول مرة من ساعة اللي حصل
أخدت نفس.
أما داليا
فاللون راح من وشها.
قلت وأنا ببص في عينيها
المشروع الحقيقي متحفظ في 3 أماكن مختلفة.
محدش نطق.
كملت كلامي
وأثناء ما كنتم فرحانين
كاميرا المراقبة اللي فوق الجراج كانت بتصور كل ثانية.
داليا بصت لفوق.
وشافت الكاميرا.
قلت
بالصوت والصورة.
أمي إيديها بدأت تترعش.
وأبويا فكه اتشنج.
طلعت موبايلي من جيبي.
وقلت
بالمناسبة
مشروع ليان تابع لمسابقة قومية، وإتلافه عمدًا بعد معرفة قيمته يدخل تحت جريمة إتلاف ممتلكات وإعاقة فرصة تعليمية والمحامي بتاعنا بالفعل معاه نسخة من الفيديو.
وبصيت لداليا وقلت
إنتِ ماحرقتيش مستقبل بنتي إنتِ حرقتي مستقبلك إنتِ.
سكتة ماتت في المكان حتى صوت النار اللي كانت بتأكل بقايا
أمي خفضت كوباية العصير ببطء شديد، وإيدها بترتعش جامد لدرجة إن القطرات بدأت تتساقط على الطاولة وقالت بصوت مكسور ومحاولة تضبطه
مها إيه الكلام ده؟ إيه كاميرا؟ إيه محامي؟ ده بيت عيلتنا مش محكمة!
رفعت لها حاجبي ببرود زي اللي استخدموه قبلي، ورديت بكل هدوء
بالظبط ده بيت عيلة، بس لما العيلة نفسها تتحول للي بيدمر مستقبل بناتها ويدعم الظلم بدل ما تمنعه هنا نضطر نستخدم الطريق الصح والقانون اللي يحمينا منكم.
أبويا قام ببطء، صوته تغير واختفت منه كل الثقة والانتصار اللي كانت فيه قبل كده
يا بنتي دي مجرد لعبة صغيرة، مش قصدها حاجة، داليا كانت متعصبة شوية بس مش هتكبر الموضوع صح؟
ضحكت ضحكة خفيفة بس كانت أقسى من أي كلام، وقلت وأنا بوجه كلامي لداليا اللي كانت بتقف متجمدة مكانها زي الحجر
لما قلتِ إنها محتاجة تتعلم درس ولما كنتم بتضحكوا وتشمتوا وبتقولوا عليها مش محتاجة دراما وقتها محدش قال إنها مجرد لعبة! وقتها كنتم بتعتبروا ما فعلوه عقاب صحيح. دلوقتي لما الدرس جالكم أنتم بقت المشكلة كبيرة؟
ليان اللي كانت متسندة عليا وقلتها بتبقى بتمسك نفسها، رفعت راسها أخيرًا، وعيونها اللي كانت مليانة دموع بدأت تلمع من جديد بس دي المرة من الأمل والقوة، وقالت بصوتها الرقيق لكن
كنت عارفة إنكم مش هتفهموا إن مجرد حلمي مش حاجة بسيطة بس مش عارفة إنكم توصلوا لدرجة إنكم تحاولوا تمسحوه من الأرض. الحمد لله ربنا سهل لنا الطريق وحفظ الحق قبل ما يضيع.
داليا بدأت تتكلم بتلعثم
وقلوبها بتتقطع
أنا ما كنتش أعرف ظننت إنه الوحيد ظننت إن كل حاجة خلاص
قاطعتها بحدة وثبات
أنتِ كنتِ تعرفي تمامًا قبل ما تطلعي بيه للجنينة، سألتِ وشوفتِ، وسمعتِ كيف سهرت عليه وكيف هو فرصة عمري وكل ده زاد فيكِ الحقد والشماتة ودفعكِ تكملي الخطة. والفيديو مسجل كل كلمة قلتها وكل حركة عملتها مش فيه مجال للإنكار.
قربت خطوة صغيرة لقدام وكل عين كانت مصوبة عليها
عندنا نسخ كتير في أماكن آمنة، والمحامي بدأ بالفعل يجهز الأوراق الرسمية. الخيار دلوقتي عندكم إما نكمل الإجراءات القانونية بالكامل وتواجهوا نتائج الفعل قدام العالم وكل الجهات المعنية، أو نعرف طريق تاني يعتمد على تصرفكم من النهاردة وطريقة تعاملكم مع الحق والعدالة.
أبويا سند نفسه على الكرسي ورجع لورا وكأنه كل قوته انسحبت منه، وأمي مسحت وشها بيدها اللي مازالت بتترعش، وكل واحد منهم باصص للأرض خجلًا وندمًا لكن الندم جاي متأخر، مش كفاية يمسح ألم الساعات اللي مرت ولا القسوة اللي شافوها ليان وأنا قدامهم كلهم.
مسكت إيد بنتي بقوة وحنان، وقلت بصوت وصل لآخر ركن في الحديقة
القانون مش عدو هو الحماية الوحيدة لما الأهل ينسوا واجبهم ويصيروا هم أول من يضروا أبناءهم. والدرس اللي هيتعلموه هنا
تمت