أرضعت ابنة رجل الأعمال
معايا.
قادهم إلى مصعد خاص هبط بهم عدة طوابق تحت الأرض.
توقف أمام باب فولاذي ضخم.
أدخل المفتاح.
ثم طلب الدفتر.
أخذ ياسر يقرأ الأرقام المشفرة حتى أدخل المدير الرمز الصحيح.
بقي شرط واحد.
ظهرت على الشاشة عبارة
في انتظار التحقق من البصمة.
أخرج المدير جهازًا صغيرًا من الخزنة الجانبية.
ثم قال
الأستاذ أحمد سلّمنا بصمته المشفرة قبل وفاته، ومع شهادة الوفاة يتم تفعيلها مرة واحدة فقط.
بعد ثوانٍ...
صدر صوت معدني.
وانفتح الباب ببطء.
تقدمت مريم بخطوات مرتجفة.
داخل الخزنة لم تجد أموالًا ولا مجوهرات.
وجدت حقيبة سوداء صغيرة.
فتحتها.
في الداخل كانت هناك وحدة تخزين إلكترونية، وعدة عقود موقعة، وملف مكتوب عليه بخط أحمد
إذا وصلتِ إلى هنا... فقد نجحتِ.
فتحت الرسالة.
قرأتها بصوت مرتجف
مريم... لو بتقري الكلام ده، يبقى الحقيقة قربت تظهر. كل الأدلة اللي في الحقيبة تثبت شبكة فساد وغسيل أموال، لكن أهم دليل مش هنا.
اتسعت عيناها.
أكملت القراءة.
أهم دليل هو الإنسان الوحيد اللي يقدر يثبت كل حاجة... وهو لسه عايش.
همس ياسر
مين؟
قلبت مريم الصفحة الأخيرة.
وتجمدت في مكانها.
كان الاسم المكتوب أمامها
آدم المنصوري.
قبل أن تستوعب ما قرأته...
سمع الجميع صوت صفارات إنذار داخل البنك.
ركض أحد الموظفين وهو يصرخ
اقفلوا الخزنة فورًا! في مجموعة مسلحة اقتحمت المبنى!
نظر ياسر من كاميرا المراقبة...
ثم قال بصدمة
كريم وصل... وعرف مكانكم.
يتبع...الجزء التاسع
دوّت صفارات الإنذار في أرجاء البنك، وأُغلقت الأبواب الأمنية تلقائيًا.
ركض مدير الفرع نحو لوحة التحكم وهو يصيح
لازم ننزل الستائر الفولاذية حالًا!
لكن قبل أن يضغط الزر، دوى إطلاق نار في الطابق العلوي.
قال ياسر بسرعة
كريم سبقنا.
أمسكت مريم بالحقيبة بقوة.
مش هسيبها تقع في إيده.
أخرج ياسر هاتفًا صغيرًا وأرسل رسالة مشفرة، ثم التفت إليها
فيه مخرج طوارئ من آخر الممر... لو وصلناله هنطلع في شارع جانبي.
وبينما كانوا يركضون، دوى صوت عبر مكبرات البنك
مريم... أنا كريم المنصوري.
توقفت للحظة.
تابع صوته الهادئ
أحمد ضحك عليكي... وآدم كمان.
نظرت إلى ياسر.
هز رأسه وهو يهمس
كملي... دي لعبته.
لكن كريم أكمل
اسألي نفسك... ليه أحمد كتب إن أهم دليل هو آدم؟
ساد الصمت.
ثم قال
لأنه ماكانش شاهد.
تجمدت مريم.
صرخت
كذاب!
ضحك كريم.
لو أنا كذاب... افتحي الظرف الأبيض اللي في الحقيبة.
ارتجفت يداها وهي تفتح الظرف.
في الداخل كانت صورة قديمة.
ظهر فيها أحمد وآدم وكريم، يجلسون على طاولة واحدة ويوقعون عقودًا.
وفي أسفل الصورة تاريخ يعود إلى سبع سنوات.
نظرت إلى ياسر بذهول.
قال بسرعة
الصورة حقيقية... لكن القصة مش زي ما هو بيقول.
يعني إيه؟
كانوا شركاء في مشروع قانوني... وبعدها اكتشف أحمد إن كريم بيستخدم الشركات في غسيل الأموال. آدم انسحب، وأحمد جمع الأدلة.
قبل أن تسأله، انفتح باب الممر بقوة.
ودخل عدد من الرجال المسلحين.
صرخ ياسر
اجري يا مريم!
ركضت بكل قوتها وهي تحتضن الحقيبة، بينما أخذ الحراس يشتبكون مع المهاجمين.
وصلت إلى باب الطوارئ.
فتحته...
لتتفاجأ بآدم يقف في الخارج، وثيابه ممزقة وآثار الدماء على كتفه.
شهقت
إنت... إنت عايش!
ابتسم رغم إصابته.
قلتلك... لسه ماخلصناش.
ثم مد يده إليها وقال
بسرعة... قبل ما يوصل كريم.
لكن في اللحظة نفسها...
ارتفع صوت إطلاق نار.
وشعرت مريم بيد آدم ترتخي فجأة.
ونظرت إليه لتجد بقعة دم حمراء تنتشر على صدره ببطء...
بينما كان القناص المختبئ على سطح المبنى المقابل يعيد تلقيم سلاحه استعدادًا لإطلاق الرصاصة التالية.
يتبع...الجزء العاشر
صرخت مريم وهي أمسكت بآدم قبل أن يسقط على الأرض.
آدم! آدم... بصلي!
كان يتنفس بصعوبة، لكنه همس
الرصاصة... مش في القلب... متخافيش.
اندفع ياسر مع اثنين من الحراس، وأخذوا يطلقون الدخان لتغطية المكان.
قال أحد الحراس
القناص اختفى!
لم تنتظر مريم أحدًا.
خبرتها كممرضة عادت إليها في لحظة.
مزقت قطعة من قميصها، وضغطت بقوة على مكان الإصابة لتوقف النزيف.
تأوه آدم، لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة.
أول مرة... حد ينقذ حياتي مرتين في يومين.
نظرت إليه بحدة.
وفر كلامك... لو فقدت وعيك هتبقى المشكلة أكبر.
وصلت سيارة إسعاف خاصة تابعة لشركة آدم، ونُقل الجميع إلى مستشفى سري يملكه أحد أصدقائه.
وبعد ساعتين...
خرج الجراح من غرفة العمليات.
خلعت مريم القفازات التي ارتدتها أثناء مساعدتها للفريق الطبي، وسألته بلهفة
طمني.
ابتسم الطبيب.
الرصاصة مرت جنب القلب بسنتيمترات... هيعيش.
أغمضت عينيها وهي تحمد الله.
لكن فرحتها لم تدم طويلًا.
اقترب منها ياسر،
لازم تشوفي ده.
كان بثًا مباشرًا على إحدى القنوات الإخبارية.
ظهر كريم المنصوري أمام الكاميرات، وهو يتحدث بثقة
للأسف... أخويا آدم المنصوري اختلس مليارات من أموال المستثمرين، وهرب بعد ما قتل عددًا من شركائه.
شهقت مريم.
بيكدب!
أكمل كريم
وأي مستندات هتظهر بعد النهارده... مزورة.
أغلق ياسر الهاتف وقال
هو بيجهز الرأي العام قبل ما ننشر الحقيقة.
في تلك اللحظة، فتح آدم عينيه ببطء من داخل غرفة العناية.
أشار إلى مريم أن تقترب.
همس بصوت ضعيف
افتحي... الجيب الداخلي... في الجاكيت.
أخرجت من جيبه ظرفًا صغيرًا لم تنتبه إليه من قبل.
فتحته.
وجدت داخله بطاقة ذاكرة صغيرة جدًا، ورسالة قصيرة بخط يد آدم
كنت متأكد إن كريم هيدور على الحقيبة... لكنه عمره ما هيفكر يفتشني وأنا مصاب.
ثم نظرت إلى بطاقة الذاكرة.
قال آدم بابتسامة متعبة
الدليل الحقيقي... هنا.
وقبل أن يتمكن من شرح ما تحتويه البطاقة...
انفتح باب الغرفة بعنف.
ودخل أحد رجال الأمن وهو يلهث
يا فندم... في أمر قبض صدر بحقك... والشرطة في طريقها للمستشفى!
نظر آدم إلى مريم وقال بهدوء
واضح إن المعركة الأخيرة... بدأت.
يتبع...الجزء الحادي عشر
تبادل الجميع النظرات في صمت.
كان صوت سيارات الشرطة يقترب من خارج المستشفى.
قال ياسر بسرعة
لو قبضوا على آدم دلوقتي، كريم هيضمن إن الحقيقة ما تطلعش أبدًا.
لكن آدم رفع يده بصعوبة.
لا... محدش يهرب.
نظروا إليه باستغراب.
قال بهدوء
الهروب هيخليني أبان مذنب.
ثم التفت إلى مريم.
بطاقة الذاكرة... أهم من حياتي.
أمسكتها بقوة.
فيها إيه؟
ابتسم ابتسامة متعبة.
تسجيلات... وصور... وتحويلات بنكية... وكل حاجة تثبت إن كريم هو اللي كان بيدير الشبكة.
وقبل أن يكمل، دخل ضابط الشرطة ومعه عدد من أفراد القوة.
قال باحترام
أستاذ آدم المنصوري... معانا أمر بالقبض على حضرتك للتحقيق.
مد آدم يديه بهدوء.
أنا مستعد.
لكن قبل أن يقترب الضابط، تقدمت مريم خطوة إلى الأمام.
وقالت بثبات
لو سمحت... قبل أي إجراء، لازم تشوفوا الدليل ده.
أخرجت بطاقة الذاكرة.
نظر إليها الضابط بتردد.
وإيه اللي يثبت إنها حقيقية؟
قال ياسر
افتحوها دلوقتي... قدام الكل.
وُصلت البطاقة بجهاز الحاسوب الموجود في غرفة الاجتماعات بالمستشفى.
ظهر أول تسجيل.
كانت كاميرا مراقبة
وبدا فيه كريم المنصوري وهو يوقع أوامر تحويل أموال بأسماء شركات وهمية.
ثم ظهر تسجيل آخر...
وكان الأخطر.
جلس كريم أمام أحد رجاله وقال بوضوح
حادث أحمد لازم يبان قضاء وقدر... ومحدش يعرف إنه كان متعمد.
ساد الصمت في الغرفة.
أعاد الضابط تشغيل المقطع مرة أخرى، ليتأكد أنه لم يسمع خطأ.
ثم أغلق الجهاز ببطء.
نظر إلى آدم.
ثم إلى مريم.
وقال بحزم
غيّروا وجهة القوة فورًا.
سأله أحد الضباط
إلى فين يا فندم؟
أجاب وهو يخرج هاتفه
أمر قبض جديد...
على كريم المنصوري.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف كريم.
كان أحد رجاله يصرخ
اهرب يا باشا... كل حاجة انكشفت!
اختفى لون وجه كريم.
نظر من نافذة مكتبه إلى سيارات الشرطة وهي تدخل مقر شركته من جميع الجهات.
أدرك أن اللعبة انتهت.
لكنه لم يكن من النوع الذي يستسلم.
فتح درج مكتبه، وأخرج جواز سفر مزورًا، ومسدسًا صغيرًا.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال لنفسه
لو مش هكسب... محدش هيكسب.
وغادر المكتب عبر ممر سري، قبل ثوانٍ فقط من اقتحام الشرطة للمبنى.
يتبع...الجزء الأخير
وصل خبر هروب كريم إلى المستشفى خلال دقائق.
تنهد آدم وقال
كنت عارف إنه هيحاول يهرب... لكنه مش هيقدر يستخبى طويلًا.
وخلال الساعات التالية، انتشرت الأدلة التي كانت على بطاقة الذاكرة، وأصبحت القضية حديث وسائل الإعلام.
بدأ شركاء كريم السابقون في الإدلاء بشهاداتهم، وتقدم عدد من الموظفين بوثائق إضافية تثبت عمليات غسيل الأموال والرشاوى.
بعد ثلاثة أيام...
وردت معلومة إلى الشرطة تفيد بأن كريم يحاول مغادرة البلاد عبر مرسى خاص على ساحل البحر الأحمر.
تحركت قوة أمنية بسرعة.
وعندما شعر كريم بأن الطوق يضيق حوله، حاول الهرب بزورق سريع.
لكن بعد مطاردة قصيرة، تمت محاصرته وإلقاء القبض عليه.
وأثناء التحقيق، واجهه المحققون بالتسجيل الذي اعترف فيه بتدبير حادث أحمد.
هذه المرة... لم يجد ما ينكره.
وبعد أشهر من المحاكمات، صدر الحكم بإدانته في قضايا القتل والتزوير وغسيل الأموال، ونال عقوبة مشددة.
أما آدم...
فتمت تبرئته بعد أن أثبتت الأدلة أنه كان يحاول كشف جرائم شقيقه منذ سنوات، وأنه تعاون مع أحمد سرًا لجمع الوثائق.
وفي يوم هادئ بعد انتهاء القضية، وقف آدم أمام قبر أحمد.
وضعت مريم باقة من الزهور، وهمست
وعدك اتحقق...
ثم التفتت لتنظر إلى الطفلة الصغيرة، التي كانت تضحك وهي تمسك بإصبع مريم.
ابتسم آدم وقال
من يوم ما أنقذتي بنتي على الطيارة... حياتنا كلنا اتغيرت.
ابتسمت مريم لأول مرة منذ وفاة زوجها وطفليها.
لم يمحُ شيء ألمها،