أرضعت ابنة رجل الأعمال
أرضعتُ طفله رجلٍ من كبار رجال الأعمال على متن طائرة خاصة... وبعد الهبوط قال لي ممنوع ترجعي بيتك.
لو نزلتِ دلوقتي... هتموتي.
كانت تلك أول جملة سمعتها من الرجل الذي حمل طفلته بين ذراعيه، بعد دقائق فقط من أن أنقذتها من الموت جوعًا.
تجمدت مريم الشاذلي في مكانها.
لم تكن تعرف أن قرارها بإرضاع رضيعة غريبة على متن طائرة، سيقلب حياتها رأسًا على عقب.
قبل ثلاثة أشهر فقط، كانت مريم، ذات الحادية والثلاثين عامًا، تعيش حياة هادئة في الإسكندرية، تعمل ممرضة متخصصة في رعاية حديثي الولادة، وتحلم بتربية توأمها مع زوجها.
لكن كل شيء انتهى في أيام معدودة.
توفي زوجها أحمد في حادث سير مروع، وبعد اثني عشر يومًا فقط، فقدت توأميها بسبب مضاعفات حادة في التنفس، عجز الأطباء عن إنقاذهما.
منذ ذلك اليوم...
لم تعد مريم تعيش، بل كانت تكتفي بالتنفس.
أغلقت غرفة الطفلين، وتركت كل شيء كما هو، ثم قبلت فرصة عمل مؤقتة خارج مصر، هربًا من صمت البيت الذي كان يقتلها كل ليلة.
لكن جسدها رفض أن ينسى.
فقد ظل الحليب يدرّ من صدرها كل صباح، وكأن طفليها ما زالا في انتظارها.
وفي ليلة عودتها إلى مصر، استقلت طائرة خاصة متجهة إلى القاهرة.
كل ما أرادته هو أن تنام...
لكن فجأة دوّى بكاء رضيعة داخل الطائرة.
في البداية كان بكاءً طبيعيًا...
ثم تحول إلى أنين ضعيف ومتقطع.
رفعت مريم رأسها فورًا.
هذا ليس بكاء طفل مدلل...
إنه بكاء طفلة تحتضر من الجوع.
في مقدمة الطائرة كان يجلس رجل في الأربعينيات، طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وتحيط به مجموعة من الحراس.
عرفته من أول نظرة.
آدم المنصوري.
اسم يتردد في عالم الشركات والاستثمارات، وتحيط به شائعات كثيرة، لكن لا أحد يجرؤ على الاقتراب منه.
كان يحمل الرضيعة بارتباك واضح، ويحاول إطعامها بزجاجة الحليب، لكنها كانت ترفضها تمامًا.
همست إحدى المضيفات
مش راضية ترضع يا فندم.
قال بصوت يخفي خوفًا كبيرًا
أنا عارف.
في تلك اللحظة شعرت مريم بوخزة قوية في صدرها.
لقد بدأ الحليب يتسرب مرة أخرى.
أغمضت عينيها وهي تحاول إقناع نفسها
ليست ابنتك...
لا تتدخلي.
لكن الرضيعة أطلقت أنينًا أخيرًا جعل قلبها ينكسر.
نهضت من مقعدها.
سألته بهدوء
من
أجاب بسرعة
حوالي سبع ساعات.
هزت رأسها بقلق.
ده خطر جدًا على طفلة بالسن ده.
نظر إليها باستغراب.
حضرتك دكتورة؟
ابتسمت بحزن.
لا... ممرضة متخصصة في حديثي الولادة.
ثم قالت الجملة التي ظنت أنها لن تنطقها أبدًا بعد وفاة طفليها
لو تسمح... أقدر أرضعها.
بعد دقائق، وخلف ستارة صغيرة داخل الطائرة، ضمت الرضيعة إلى صدرها.
وما إن بدأت الصغيرة في الرضاعة...
حتى عمّ الهدوء المكان.
وأخذت مريم تبكي في صمت.
لأول مرة منذ أشهر...
شعرت أن قلبها عاد ينبض.
وعندما أعادت الطفلة إلى والدها، نظر إليها آدم المنصوري بطريقة مختلفة تمامًا.
لم يعد يراها مجرد راكبة...
بل شخصًا أنقذ أغلى ما يملك.
هبطت الطائرة مع أول ضوء للفجر.
حملت مريم حقيبتها واتجهت نحو الباب.
لكن أربعة حراس وقفوا في طريقها.
قال آدم بهدوء
حضرتك أنقذتِ بنتي.
ابتسمت بخجل وقالت
الحمد لله إنها بخير... عن إذنك.
لكن آدم هز رأسه قائلًا
للأسف... مش هينفع ترجعي بيتك.
تجمدت مريم في مكانها.
ثم أخرج هاتفه، وفتح صورة وصلته قبل دقائق.
كانت الصورة لمنزلها...
ورجل ملثم يحمل سلاحًا ويحاول اقتحام الباب.
يتبع...إذا أردت، أستطيع أيضًا جعل البداية أكثر إثارة على طريقة قصص السوشيال ميديا، بحيث تبدأ بالمشهد الصادم مباشرة قبل العودة للأحداث.
أرضعتُ طفله رجلٍ من كبار رجال الأعمال على متن طائرة خاصة... وبعد الهبوط قال لي ممنوع ترجعي بيتك.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق
أرضعتُ طفله رجلٍ من كبار رجال الأعمال على متن طائرة خاصة... وبعد الهبوط قال لي ممنوع ترجعي بيتك.
الجزء الثاني
تجمدت مريم وهي تحدق في شاشة الهاتف.
الصورة كانت واضحة.
باب شقتها مكسور جزئيًا، ورجل يرتدي ملابس سوداء يقف أمامه وبيده سلاح، بينما سيارة بلا لوحات تقف في الشارع.
همست بصوت مرتعش
إيه ده...؟
أجاب آدم المنصوري بوجه جامد
الصورة اتبعتتلي من أقل من دقيقة.
نظرت إليه بعدم فهم.
وليه حد يهاجم بيتي أنا؟
تنهد وقال
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
هزت رأسها بعصبية.
أكيد في غلط... أنا ست عادية، معنديش أي عداوات.
اقترب منها أحد الحراس وهمس في أذن آدم
يا
رد بسرعة
حد دخل؟
لأ... لكن لقوا الباب مكسور، والجيران بيقولوا إن الراجل هرب أول ما سمع صوت عربية.
وضعت مريم يدها على فمها.
يعني... كان داخل يسرق؟
نظر إليها آدم طويلًا قبل أن يقول
لو كان حرامي... كان خد أي شقة تانية.
ثم قلب الهاتف وأراها صورة أخرى.
هذه المرة كانت لورقة ملقاة أمام باب شقتها.
كُتب عليها بخط أحمر
ابحثوا عنها... قبل أن تصل إليه.
ارتجف جسدها.
يقصدوا مين؟
لم يجب آدم مباشرة.
بل سألها
آخر مرة كلمتي فيها حد قبل السفر؟
فكرت قليلًا.
صاحب العمارة... وصاحب شركة السفر... وخالتي.
ثم تذكرت فجأة.
اتسعت عيناها.
وفي واحد اتصل بيا قبل يومين.
مين؟
معرفوش... قال إنه من شركة تأمين، وسألني إذا كنت لسه ساكنة في نفس العنوان.
تبادل آدم النظرات مع أحد رجاله.
ثم قال بحزم
من النهارده... مفيش حد يعرف مكانك.
اعترضت فورًا.
مستحيل... أنا هرجع بيتي.
رد بنبرة لا تقبل النقاش
لو رجعتي... هتديهم اللي هم عايزينه.
سألته بخوف
هم عايزين إيه مني؟
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
غالبًا... مش عايزين منك إنتِ.
ازدادت حيرتها.
أومال؟
نظر إلى طفلته الصغيرة، التي كانت نائمة بسلام بين ذراعي المربية، وقال بصوت منخفض
عايزين يوصلوا لبنتي.
شعرت مريم بقشعريرة تسري في جسدها.
يعني... اللي حصل على الطيارة مش صدفة؟
رفع رأسه إليها.
أنا بدأت أشك إنه ماكانش صدفة أبدًا.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أحد الحراس.
فتح السماعة، ثم شحب وجهه.
التفت إلى آدم وقال بصوت متوتر
يا فندم... في خبر خطير.
اتكلم.
لقينا كاميرات العمارة.
وبعدين؟
ابتلع الرجل ريقه وقال
الشخص اللي حاول يدخل شقة الآنسة مريم... خرج من عربية كانت ماشية ورا الطائرة من أول ما اتحركت من المطار.
ساد الصمت.
ونظرت مريم إلى آدم، بينما أدرك الاثنان في اللحظة نفسها أن ما يحدث ليس مجرد محاولة سرقة...
بل بداية لعبة أخطر بكثير مما تخيلا.
يتبع...الجزء الثالث
ظل الصمت يسيطر على المكان لثوانٍ طويلة.
قال آدم للحارس
هات تسجيل الكاميرات.
فتح الحارس الجهاز اللوحي، وبدأ المقطع يعمل.
ظهرت سيارة سوداء تقف خارج المطار قبل هبوط الطائرة بوقت قصير، ثم تحركت خلف موكب آدم حتى وصلت إلى الحي الذي
همست مريم
معقول يكونوا بيراقبوني من قبل الرحلة؟
رد آدم
أو كانوا بيراقبوني أنا... وانتي دخلتي في الصورة بالصدفة.
لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.
لو كان الهدف هو آدم، فلماذا يذهب المهاجم مباشرة إلى منزل مريم؟
قطع أفكاره صوت هاتفه المشفر.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.
مين؟
جاءه صوت مدير الأمن
يا فندم... في حاجة لازم تعرفها فورًا.
اتكلم.
فتشنا شقة الآنسة مريم بعد إذن النيابة، عشان نتأكد إنها فاضية... ولقينا حاجة غريبة.
تجمدت مريم.
حاجة إيه؟
قال الرجل
لقينا ظرف بني مخبّي ورا الدولاب في أوضة الأطفال.
شهقت مريم.
مستحيل... أنا عمري ما حطيت أي ظرف هناك.
فتح مدير الأمن الظرف أمام الكاميرا.
خرجت منه فلاشة إلكترونية صغيرة... وصورة قديمة.
اقتربت مريم من الشاشة، وما إن رأت الصورة حتى شعرت أن قدميها لم تعودا تحملانها.
كانت الصورة لزوجها الراحل أحمد...
واقفًا بجوار رجل لم تره من قبل.
لكن آدم عرفه فورًا.
واختفى اللون من وجهه.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
سألته مريم بقلق
تعرفه؟
أجاب وهو لا يرفع عينيه عن الصورة
ده شريكي السابق... سامر الجندي.
يعني إيه؟
تنهد ببطء.
من خمس سنين اختلس ملايين من الشركة وهرب، ومن يومها وهو مختفي... وكل اللي حاول يشهد ضده اتعرض لحوادث غريبة.
ازدادت حيرة مريم.
وأحمد... جوزي... كان يعرفه إزاي؟
لم يجب آدم.
طلب تشغيل الفلاشة فورًا.
وبعد دقائق ظهرت على شاشة اللابتوب رسالة مصورة.
كان أحمد.
وجهه مرهق، وصوته متوتر.
قال وهو ينظر إلى الكاميرا
لو الرسالة دي اشتغلت... يبقى غالبًا أنا بقيت ميت.
انهمرت دموع مريم.
مدت يدها نحو الشاشة وكأنها تريد أن تلمسه.
واصل أحمد كلامه
مريم... لو إنتِ اللي بتشوفي الفيديو، اعرفي إن الحادث ماكانش قضاء وقدر.
توقف قلبها للحظة.
أنا اكتشفت شبكة فساد كبيرة... وفي ناس مستعدة تقتل أي حد يعرف الحقيقة.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
الدليل الحقيقي مش معايا... أنا خبيته في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
وقبل أن يكمل...
انقطع الفيديو فجأة.
ظهرت الشاشة سوداء.
وفي اللحظة نفسها، دوى إنذار قوي داخل مقر آدم.
اندفع أحد الحراس إلى الداخل وهو يصرخ
يا فندم... الكهرباء اتقطعت في الدور الأرضي.
ثم سُمع صوت إطلاق نار من خارج المبنى...
لتدرك مريم أن الأشخاص الذين يطاردونها لم يعودوا يبحثون عنها فقط...
بل عرفوا مكانها أيضًا.
يتبع...الجزء الرابع
دوّى إطلاق النار مرة